والعبد الجاني على رضا مُسْتَحِقِّهَا
الشروح عليها
(و) وُقِفَ (الْعَبْدُ الْجَانِي) أَيْ وُقِفَ إمْضَاءُ بَيْعِهِ الْوَاقِعِ مِنْ سَيِّدِهِ (عَلَى رِضَا مُسْتَحَقِّهَا) أَيْ الْجِنَايَةُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْإِمْضَاءُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ الْجَانِي إلَخْ) لَمْ يُذْكَرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى بَيْعِهِ مَعَ عِلْمِ الْجِنَايَةِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي هِبَتِهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأَرْشَ وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ وَاسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ بْن وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ أَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ كَانَ بَيْعُهُ صَحِيحًا لَكِنَّهُ غَيْرَ مَاضٍ فَيَتَوَقَّفُ مُضِيُّهُ وَلُزُومُهُ عَلَى رِضَا مُسْتَحَقِّ الْجِنَايَةِ بِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي،
فَإِنْ شَاءَ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ أَمْضَى ذَلِكَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ،
وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَأَخَذَ الْعَبْدَ فِي الْجِنَايَةِ وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا فَلَا كَلَامَ لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إذَا بَاعَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ أَوَّلًا بَيْنَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ،
فَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ دَفْعِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ،
فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْمُسْتَحَقُّ بَيْنَ إجَازَتِهِ الْبَيْعَ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَرَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الْعَبْدِ وَإِذَا دَفَعَ الْبَائِعُ الْأَرْشَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ الْعَالِمِ بِالْجِنَايَةِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِتَحَمُّلِ الْأَرْشِ بِسَبَبِ بَيْعِهِ وَقَالَ: مَا رَضِيَتْ بِتَحَمُّلِهِ طُولِبَ بِالْيَمِينِ،
فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْأَرْشَ، وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِتَحَمُّلِهِ كَانَ لِمُسْتَحِقِّ الْجِنَايَةِ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الْعَبْدِ أَوْ إمْضَاءُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِضَا إلَخْ) أَيْ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ) أَيْ وَأَخْذُ الْعَبْدِ فِي جِنَايَتِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ السَّيِّدُ أَوْ الْمُشْتَرِي لِرَبِّ الْجِنَايَةِ أَرْشَهَا وَقَوْلُهُ: وَالْإِمْضَاءُ أَيْ إمْضَاءُ بَيْعِهِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ سَيِّدُهُ) أَيْ حَلَفَ سَيِّدُ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: رَاضِيًا بِتَحَمُّلِهَا أَيْ الْجِنَايَةِ أَيْ بِتَحَمُّلِ أَرْشِهَا
ص (وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) ش: لَوْ قَالَ: وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ، وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ، وَبِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ، وَحَلَفَ السَّيِّدُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ أَوْ أَخْذُ ثَمَنِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) :
قَالَ: فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ جَنَى عَبْدُهُ جِنَايَةً: فَقَالَ: أَبِيعُهُ، وَأَدْفَعُ الْأَرْشَ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ أَوْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ ثِقَةٍ فَيُؤَخِّرَ الْيَوْمَيْنِ، وَنَحْوَهُمَا، وَإِلَّا فَدَاهُ أَوْ أَسْلَمَهُ،
وَإِنْ بَاعَهُ، وَدَفَعَ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَةَ الْجُرْحِ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ يَضْمَنُ أَيْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خِيفَةَ أَنْ يَمُوتَ
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيّ قَوْلًا آخَرَ أَنَّ لِلسَّيِّدِ بَيْعَهُ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ بَاعَهُ أَيْ بَادَرَ لِلْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ جَازَ أَيْ مَضَى وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَيْ لَمْ يَمْضِ (الثَّانِي) : قَالَ الْمَشَذَّالِيِّ: قَالَ الْوَانُّوغِيُّ: عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ سِلْعَةً، وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهَا، وَهُوَ مَلِيءٌ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ خَوْفَ فَلَسِ الْمُشْتَرِي يَجْرِي الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يَجْرِي عِنْدِي لِاخْتِلَافِ الْمُتَعَلِّقِينَ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْعَبْدِ وَلِذَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَالثَّمَنُ بِذِمَّتِهِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[وَلَدَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ] (الثَّالِثُ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا، وَلَدَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَمْ يُسَلَّمْ وَلَدُهَا مَعَهَا إذْ يَوْمُ الْحُكْمِ يَسْتَحِقُّهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ زَايَلَهَا الْوَلَدُ قَبْلَهُ وَلَكِنْ تُسَلَّمُ لِلْجِنَايَةِ بِمَالِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَلَدِ وَالْمَالِ انْتَهَى.
[جَنَى عَبْدٌ فَلَمْ يُحْكَمْ فِيهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَاتٍ عَلَى قَوْمٍ] (الرَّابِعُ) : قَالَ فِيهَا أَيْضًا،
وَإِنْ جَنَى عَبْدٌ فَلَمْ يُحْكَمْ فِيهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَاتٍ عَلَى قَوْمٍ فَإِنَّ سَيِّدَهُ مُخَيَّرٌ
إمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِدِيَاتِهِمْ أَجْمَعَ وَإِلَّا أَسْلَمَ إلَيْهِمْ الْعَبْدَ فَتَحَاصُّوا فِيهِ بِقَدْرِ مَبْلَغِ كُلِّ جِنَايَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ،
وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يُسْلِمَهُ انْتَهَى. جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجِنَايَاتِ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا يَوْمَ الْحُكْمِ اللَّخْمِيُّ، وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّهُ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى مِلْكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا
إمَّا أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَحُلِّفَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ تَعَمَّدَهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ جَنَى حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ،
ثُمَّ إنْ دَفَعَ الْأَرْشَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَإِلَّا كَانَ لَهُمْ إجَازَةُ الْبَيْعِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَلَهُمْ فَسْخُهُ وَأَخْذُ الْبَيْعِ.
قَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُبْتَاعُ دَفْعَ الْأَرْشِ إلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ أَوْ الثَّمَنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ افْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ بَيَّنَهُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الْمَبِيعُ. قَالَ غَيْرُهُ: هَذَا فِي الْعَمْدِ،
فَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا وَهُوَ كَعَيْبٍ قَدْ ذَهَبَ.
(ص) وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا وَحَلَفَ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ إنْ كَانَ أَقَلَّ (ش) أَيْ وَوَقَفَ بَيْعُ الْعَبْدِ الْجَانِي عَلَى إجَازَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِهِ،
وَإِذَا ادَّعَى مُسْتَحِقُّ الْجِنَايَةِ وَهُوَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّ بَيْعَهُ رِضًا مِنْهُ بِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ الْجِنَايَةُ أَيْ أَرْشُهَا،
وَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا قَصَدَ بِالْبَيْعِ تَحَمُّلَ الْأَرْشِ كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَلِيِّهِ رَدُّ بَيْعِ الْعَبْدِ وَأَخْذُهُ فِي جِنَايَتِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ، وَلَهُ إمْضَاءُ بَيْعِهِ وَأَخْذُ ثَمَنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنْ دَفَعَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ.
وَإِنْ دَفَعَهُ الْمُبْتَاعُ رَجَعَ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ وَضَاعَ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ لَا يَلْزَمُنِي إلَّا مَا دَفَعْت لِي،
وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ قَالَ لَهُ لَا يَلْزَمُنِي غَيْرُهُ فَقَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْجَانِي أَيْ وَوَقَفَ إمْضَاءُ بَيْعِ الْبَائِعِ الْعَبْدَ الْجَانِيَ عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّ أَرْشِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنِ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُنَا، وَتَفْصِيلُهُ فِي الرَّدِّ بِهَا بَعْدَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ إنْ تَعَمَّدَهَا ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ عَلَى النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ حَيْثُ اسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ النَّفْسِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ النَّفْسِ فَإِنَّ لِسَيِّدِهِ الْخِيَارَ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا وَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا وَلِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحَقِّ رَدُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَخْ وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَسِيمًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى انْطِبَاقِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ تَقْرِيرِ ابْنِ غَازِيٍّ
(قَوْلُهُ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) فَلَهُ رَدُّ بَيْعِ الْمَالِكِ وَإِجَازَتُهُ
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ وَالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مَعَ تَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ الْبَائِعُ كَمَا فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ بِالْبَيْعِ) أَيْ بِسَبَبِ الْبَيْعِ وَذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعِتْقَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ إلَخْ) فَالْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْأَرْشِ فَلِلْمُبْتَاعِ دَفْعُهُ لِتَنَزُّلِهِ مَنْزِلَتَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِعَيْنِ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَقَلَّ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْشِ وَالثَّمَنِ أَيْ رَجَعَ بِالْأَرْشِ إنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقَلَّ كَانَ الْمُدَّعِي عَلَى السَّيِّدِ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْ وَرَثَتَهُ أَوْ الْمُشْتَرِيَ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي نَقْضِ شِرَائِهِ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْكَلَ فَيَلْزَمَهُ الْأَرْشُ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ لِبَيْعِهِ وَلَا تُرَدُّ تِلْكَ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ أَقَلَّ أَيْ الْمَرْجُوعُ بِهِ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا بَاعَ رَبُّ الْعَبْدِ الْجَانِيَ وَسَلَّمَهُ لِلْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ فَدَاهُ فَيَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَاعَهُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي سَلَّمَهُ الْبَائِعُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَدَفَعَ لَهُ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ أَوْ الثَّمَنَ، وَأَخَذَهُ مِنْهُ لِكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَجَازَ الْبَيْعَ لِلْمُشْتَرِي وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ أَنْتَ أَخَذْت مِنِّي الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَبْدِ مَعَ أَنَّك سَلَّمْتَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَادْفَعْ لِي مَا أَخَذْته مِنِّي.
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِالْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ إذَا كَانَتْ عَمْدًا إلَخْ) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَتِنَا لَأَنَّنَا قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ الْأَرْشَ إلَخْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَرْشَ لِلسَّيِّدِ ابْتِدَاءً وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُقَابِلَهُ الْإِسْلَامُ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَرْشِ الْإِسْلَامُ
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) أَيْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ إمْضَاءُ بَيْعِ الْعَبْدِ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا، وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ مُوَضِّحٌ لَهُ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَوَقَفَ الْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحِقِّهَا أَنَّ لَهُ أَخْذَ ثَمَنِهِ، وَمُقَابِلُهُ هُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ أَيْ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ الْمُوَضِّحُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مُقَيَّدًا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِانْطِبَاقِ الشَّرْطِ عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّ بِرُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهَا يَلْزَمُهُ انْطِبَاقُ الشَّرْطِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ لِيَنْطَبِقَ الشَّرْطُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا.
وَنَصُّ ابْنِ غَازِيٍّ لَوْ قَالَ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ أَوْ أَخْذُ ثَمَنِهِ إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَنْطَبِقَ الشَّرْطُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلِيَتَّصِلَ قَوْلُهُ وَرَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِمَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِ الْمُبْتَاعِ دَفَعَ الْأَرْشَ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ بَلْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ دُونَ قَوْلِهِ ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فَلَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَدْفَعْ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَخْذُ ثَمَنِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَدَّهُ وَكِلَاهُمَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ إلَخْ أَوْ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ
(الْعَبْدُ الْجَانِي) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ أَوْ مَالٍ أَيْ بَيْعَهُ مِنْ سَيِّدِهِ قَبْلَ تَخْلِيصِهِ مِنْ جِنَايَتِهِ (عَلَى رِضَا مُسْتَحِقِّهَا) أَيْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْ وَلِيَّهُ فَلَهُ رَدُّ بَيْعِ الْمَالِكِ وَإِمْضَاؤُهُ الْبُنَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْبَيْعِ مَعَ عِلْمِ الْجِنَايَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي هِبَاتِهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْأَرْشُ وَإِلَّا حَلَفَ مَا أَرَادَ حَمْلَهُ. اهـ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ، وَاسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَوَازَ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ لِحُكْمِ الْإِقْدَامِ.
والعبد الجاني على مستحقها، فيه عطف على معمولي عامل واحد ولا إشكال في جوازه، ومعنى كلامه أن العبد الجاني إذا بيع بغير إذن المجني عليه فإنه يوقف إمضاء بيعه على رضا المجني عليه، فله رد بيع المالك وإمضاؤه، وقوله: على مستحقها أي الجناية، ومستحق الجناية هو المجني عليه. والله تعالى أعلم. قال بناني: لم يذكر يعني المص حكم الإقدام على البيع مع علم الجناية،
قال ابن عرفة: وفي هباتها لابن القاسم: من باع عبده بعد علمه بجنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش وإلا حلف ما أراد حمله. انتهى. ونقل أبو الحسن عن اللخمي الجواز واستحسنه وهو ظاهر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.