إلَّا أن يخير
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) الْمُشْتَرِي أَيْ يَشْتَرِطُ خِيَارَهُ إذَا رَآهُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَأَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْمَفْهُومِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يُنْقَدَ بِشَرْطٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يُنْقَدَ أَصْلًا أَوْ يُنْقَدَ تَطَوُّعًا،
فَإِنْ نُقِدَ بِشَرْطٍ أَوْ شَرْطِ النَّقْدِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ فَسَدَ الْبَيْعُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الْبَيْعِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إذَا عَلِمَ صِفَتَهُ بَعْدَ عَصْرِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ حِينَئِذٍ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. تت وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ زَيْتِ بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى زَيْتُونًا عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّهِ عَصْرَهُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِيهَا لَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِمْسِمٍ وَزَيْتُونٍ وَحَبِّ فُجْلٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ عَصْرَهُ أَوْ زَرْعٍ قَائِمٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ حَصْدَهُ وَدَرْسَهُ، وَكَأَنَّهُ ابْتَاعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ.
أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ النَّصِّ الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ الشَّيْخُ إنْ قَالَ أَشْتَرِي مِنْك مَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا فَهُوَ فَاسِدٌ،
وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِي مِنْك هَذَا وَأُؤَاجِرُك بِكَذَا عَلَى عَصْرِهِ فَهَذَا جَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ،
وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِيهِ مِنْك عَلَى أَنَّ عَلَيْك عَصْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَمْلِهِ عَلَى الْفَسَادِ. اهـ. وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ مَنْعِهِ إذْ غَايَةُ مَا فِيهِ اجْتِمَاعُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَهُوَ جَائِزٌ.
إلا أن يخير المشتري عند عصره؛ أي إلا أن يجعل البائع للمشتري الخيار، والمراد يدخل على شرط الخيار فيجوز البيع حينئذ،
ولا يجوز النقد فيه حينئذ للتردد بين السلفية والثمنية، وبما قررنا علم أن الاستثناء من مفهوم قوله: إن لم يختلف، وصرح به ليلا يفهم الفساد مطلقا إن اختلف. قاله عبد الباقي.
وقال: وجاز بيع زيت زيتون بوزن إن لم يختلف خروجه بل عرف عند الناس وكان الأمر فيه قريبا كالزرع فلا يتأخر تمام عصره أكثر من نصف شهر،
ويجوز فيه النقد بشرط؛ كما قد تفيده المدونة خلافا للشيخ أحمد. انتهى. قال الرهوني في قول عبد الباقي: إلا أن يجعل البائع للمشتري الخيار: ظاهره أن البائع لا يشترط جعل الخيار له.
وفي التوضيح عن بعض الأندلسيين: وينبغي أن يشترط الخيار لهما معا. انتهى.
وقال عبد الباقي: قال التتائي: وربما أشعر قوله: زيت زيتون، بأنه لو اشترى زيتونا على أن على ربه عصره لم يجز، وهو كذلك. انتهى. ولا يقال: مسألة المص كذلك فلا فرق بين ما أجيز وما منع؛ لأنا نقول: مسألة المص وقع الشراء على الزيت فقط ولذا كان [الثفل] )، فيها للبائع، والممنوعة وقع على الزيتون بزيته معا على أن على البائع عصره. انتهى. قاله عبد الباقي.
وقال بناني: علل المنع في المدونة بأنه كأنه ابتاع ما يخرج من ذلك من الزيت وهو مجهول. انتهى. وهو ظاهر لأن صورة المص شراء الزيت فيها بالوزن، والزيتون في هذه لم يعرف قدر ما يخرج من زيته.
وقال أبو الحسن في شرح النص المذكور ما نصه: الشيخ: إن قال: أشتري منك ما يخرج من هذا فهو فاسد،
وإن قال: أشتريه منك وأواجرك بكذا فهو جائز وهو بيع وإجارة،
وإن قال: أشتريه منك على أن عليك عصره فإنه لا يجوز، وبهذا يرد قول ابن عاشر: لم يظهر وجه منعه إذ غاية ما فيه بيع وإجارة. انتهى.
وقال الشيخ أبو علي عن ابن يونس: قال مالك: ولا يجوز شرا، سمسم أو زيتون أو حب فجل بعينه على أن على البائع عصره، أو زرعا قائما على أن على البائع حصاده ودرسه، وكأنه ابتاع ما يخرج من ذلك كله وذلك مجهول،
فأما إن ابتعت منه ثوبا على أن يخيطه لك أو نعلين على أن يحذوهما فلا بأس به،
وإن ابتعت منه قمحا على أن يطحنه لك فقد استخفه مالك بعد أن كرهه، وقوله: إلا أن يخير لا يقال: هذا خيار أيامه كثيرة؛ لأنا نقول: هذا اغتفر للحاجة بدليل أن هذ المدة تكون وإن لم يكن به خيار. انتهى. ودقيق حنطة، صورتها أن يشتري منه صاعا منه دقيق الحنطة أو يشتري منه دقيق هذه الحنطة كل صاع بكذا،
فإن ذلك جائز إذا لم تختلف كيفية خروجه وإلا فلا، إلا أن يخير، كما في المدونة. قاله غير واحد.
قال عبد الباقي: فلو قدمه على الشرط والاستثناء لينطبقا عليه أيضا كان أولى؛ وما في التتائي مما يوهم ضعف الشرط هنا غير ظاكر، وكأنه تبع ما فيها في محل آخر،
ففيها: ولا يجوز شراء سمسم لخ ما مر قريبا. قال الرهوني: قول الزرقاني: وكأنه تبع ما فيها لخ، يقتضي أن هذا الذي نقله عن المدونة هو مسألة المص هذه وليس كذلك. قاله شيخنا الجنوي. وما قاله ظاهر وإن كان كلام المواق يوهم أنهما مسألة واحدة. انتهى المراد منه. ولقد صدق هو وشيخه في ذلك. والله سبحانه أعلم. وصاع؛ يعني أنه يجوز شراء قدر معين من صبرة كصاع أو اثنين أو ثلاثة أو أقل من صاع كمد ونصف مد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.