ومن الأعمى
الشروح عليها
(و) جَازَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ (مِنْ الْأَعْمَى) سَوَاءٌ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ كِبَرِهِ وَيَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَوْصَافِ الْمَبِيعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ مِنْ الْأَعْمَى) أَيْ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ جُزَافٍ؛ لِأَنَّ الْجُزَافَ يُعْتَبَرُ فِيهِ الرُّؤْيَةُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى أَوْصَافِ الْمَبِيعِ فَتُذْكَرُ لَهُ الْأَوْصَافُ لِيَعْتَمِدَ عَلَيْهَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَهَذَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ مَعْرِفَتُهُ لِلْمَبِيعِ بِغَيْرِ وَصْفٍ،
وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ لِلْمَبِيعِ بِدُونِ وَصْفٍ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ لَهُ الْمَبِيعُ كَالسَّمْنِ فِي الشَّاةِ وَكَالْأَدْهَانِ وَالْمَشْمُومَاتِ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُهَا بِاللَّمْسِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ
ص (وَمِنْ الْأَعْمَى) ش: إنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ وَالْغَائِبِ، وَنَحْوِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُبْصِرُ وَإِنَّمَا يَشْتَرِي عَلَى الصِّفَةِ فَشَابَهَ شِرَاءَ الشَّيْءِ الْغَائِبِ
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ: وَلَوْ كَانَ أَعْمَى وَأَصَمَّ لَمْ تَجُزْ مُبَايَعَتُهُ، وَلَا مُعَامَلَتُهُ، وَلَا نِكَاحُهُ،
وَقَالَ قَبْلَهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبْكَمِ الْأَصَمِّ انْتَهَى بِالْمَعْنَى.
(وَمِنْ الْأَعْمَى) ابْنُ عَرَفَةَ: أَجَازَ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَ الْأَعْمَى وَأَنْ يَبْتَاعَ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُمْنَعُ إنْ كَانَ خُلِقَ أَعْمَى.
(ص) وَمِنْ الْأَعْمَى (ش) أَيْ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَجَمِيعُ الْمُعَامَلَاتِ إلَّا بَيْعَ الْجُزَافِ وَشِرَاءَهُ مِنْ الْأَعْمَى غَيْرِ الْأَصَمِّ لِلضَّرُورَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَسَوَاءٌ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ طَرَأَ عَمَاهُ فِي صِغَرِهِ أَوْ بَعْدَ كِبَرِهِ خِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ فِي مَنْعِهِ بَيْعَ مَنْ وُلِدَ أَعْمَى وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ تَقَدَّمَ إبْصَارُهُ فِي صِغَرِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَخَيَّلُ الْأَلْوَانَ، وَالْخِلَافُ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إلَّا بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ وَلَا مَانِعَ فِيمَا يُدْرَكُ بِغَيْرِهَا مِنْ الْحَوَاسِّ وَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْأَعْمَى الْأَصَمِّ بِخِلَافِ الْأَبْكَمِ الْأَصَمِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَاصِفُ لَهُ السِّلْعَةَ غَيْرَ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ حُلُولُو إلَّا أَنْ يُمْكِنَ عِلْمُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ بِلَا وَصْفٍ كَالْمَسِّ فِي الشَّاةِ إذَا أَخْبَرَ بِسِنِّهَا وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ فِي الْأَدْهَانِ وَالْمِسْكِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بَيْعَ الْجُزَافِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَصَفَهُ لَهُ اثْنَانِ عُدُولٌ
(قَوْلُهُ وَلَا تَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْأَعْمَى الْأَصَمِّ) أَيْ لِتَعَذُّرِ الْإِشَارَةِ لَهُ
بِخِلَافِ الْأَبْكَمِ الْأَصَمِّ فَتُمْكِنُ الْإِشَارَةُ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ شِرَاءُ الْأَعْمَى مَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْبَصِيرِ لَهُ فِي لَيْلٍ وَلَوْ مُقْمِرًا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي شِرَائِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي عَلِمَهُ بِالسَّمْعِ أَمْ لَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ لِلْأَعْمَى عَلَى الصِّفَةِ وَالْبَيْعَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَبَيْعَ السَّاجِ الْمُدْرَجِ وَقِلَالِ الْخَلِّ مُطَيَّنَةً مُسْتَثْنًى مِمَّا يَأْتِي مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْبَيْعِ عَلَى الصِّفَةِ أَنْ لَا يَكُونَ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ
(وَ) جَازَ بَيْعُ غَيْرِ الْجِزَافِ (مِنْ) الشَّخْصِ (الْأَعْمَى) أَيْ لَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِهِ.
وَأَمَّا بَيْعُهُ مَا مَلَكَهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ مَنْعُهُ.
وَقَالَ " د " وَجَازَ الْعَقْلُ فَشَمِلَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَحَقِيقَةُ الْأَعْمَى مَنْ وُلِدَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ.
وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ غَيْرَ بَصِيرٍ فَهُوَ أَكْمَهُ وَلَكِنَّ حُكْمَهَا وَاحِدٌ.
وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ يُمْنَعُ الْبَيْعُ لِمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَوْ عَمِيَ قَبْلَ تَمْيِيزِ الْأَلْوَانِ، وَالْخِلَافُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ،
وَأَمَّا الْمَشْمُومُ كَمِسْكٍ وَالْمَذُوقُ كَعَسَلٍ فَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَعْمَى أَخْرَسَ أَصَمَّ وَإِلَّا مُنِعَتْ مُعَامَلَتُهُ وَمُنَاكَحَتُهُ إلَّا مِنْ وَلِيِّهِ الْمُجْبَرِ.
ومن الأعمى؛ يعني أنه تجوز معاملة الأعمى بيعا وشراء ونكاحا وغير ذلك، إلا فيما يتوقف على الرؤية كالجزاف وإنما ذكر البيع عن الأعمى مع البرنامج والغائب ونحوه لكونه لا يبصر، وإنما يشتري على الصفة فشابه شراء الشيء الغائب. انظر الحطاب.
وقال عن الوثائق المجموعة: ولو كان أعمى أصم لم تجز مبايعته ولا معاملته ولا نكاحه،
ويجوز بيع الأبكم الأصم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وجاز البيع غير جزاف على الصفة من الأعمى؛ أي له؛ هذا هو الذي يتوهم فيه عدم الجواز،
وأما بيعه هو ما يملكه فلا إشكال في جوازه.
وقال أحمد: وجاز العقد فيشمل البيع والشراء. انتهى. وحقيقة الأعمى من تقدم له إبصار،
وأما من ولد أعمى فيسمى أكمه، والحكم فيهما سواء خلافا للأبهري في منعه البيع لمن ولد أعمى،
وفي معناه من عمي صغيرا بحيث لا يتخيل الألوان، ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز قطعا. انتهى. قوله: ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لخ، قال الرهوني: فيه نظر، بل الخلاف مطلق، والتفصيل إنما هو للخمي من عند نفسه، فإنه قال أول كتاب الغرر ما نصه: واختلف إذا خلق أعمى فمنع أبو جعفر الأبهري ذلك، وأجازه أبو محمد عبد الوهاب، وأرى أن يجوز فيما يرى أن مثل ذلك يلزم العلم بمعرفته لمباشرته لمثله مثل الملابس لخ،
وفي المقصد المحمود: والأعمى الناطق السميع على ضربين أعمى منذ ولد، فهذا لا تجوز معاملته في البيع والابتياع لجهله بالمبيع، وأجازها الشيخ أبو الحسن فيما يرجع إلى الذوق واللمس دون ما يرجع إلى اللون. انتهى.
وقال بناني: إن الأعمى الأخرس لا تمنع معاملته إذا كان يسمع؛ لأن الإشارة منه ممكنة، وإنما تمنع معاملة الأعمى الأصم أو من وجدت فيه الثلاثة. انتهى.
وقال عبد الباقي: واعلم أن البيع للأعمى على الصفة والبيع على البرنامج وبيع الساج الدرج وقلال الخل مطينة تستثنى مما يأتي من أن شرط المبيع على الصفة أن لا يكون حاضرا لمجلس العقد. انتهى المراد منه.
وقال الشيخ أبو علي بعد كلام: وإذا تقرر هذا فقول المتن: ومن الأعمى أي وجاز البيع من الأعمى؛ أي صدوره منه. وبرؤية
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.