وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ
الشروح عليها
(وَحَلَفَ) بَائِعٌ (مُدَّعٍ) عَدَمَ الْمُخَالَفَةِ (لِبَيْعٍ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ (بَرْنَامَجٍ) وَقَدْ تَلِفَ أَوْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ وَادَّعَى مُخَالَفَتَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ قَدْ بَدَّلْته وَمَعْمُولُ حَلَفَ قَوْلُهُ (إنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ مُوَافَقَةَ مَا فِي الْعَدْلِ أَيْ أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ (لِلْمَكْتُوبِ) فِي الْبَرْنَامَجِ،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ الْمَبِيعَ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ بَائِعٌ مُدَّعٍ عَدَمَ الْمُخَالِفَةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِمَا ذَكَرَهُ إلَى أَنَّ صِلَةَ مُدَّعٍ مَحْذُوفَةٌ وَأَنَّ اللَّامَ فِي الْبَيْعِ لَيْسَتْ صِلَةَ مُدَّعٍ إذْ الْبَيْعُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ مُتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لَا مُدَّعٍ لَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَأَنَّهَا بِمَعْنَى فِي وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَا قَبَضَ الْمَتَاعَ وَغَابَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْمَتَاعَ وَتَلِفَ الْبَرْنَامَجُ عَدَمَ مُوَافَقَةِ مَا فِي الْعَدْلِ لِمَا فِي الْبَرْنَامَجِ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْمُوَافَقَةَ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَحْلِفُ أَنَّ مَا فِي الْعَدْلِ مُوَافِقٌ لِلْمَكْتُوبِ فِي الْبَرْنَامَجِ وَهَذَا إذَا قَبَضَهُ عَلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ،
فَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُصَدَّقٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،
وَكَذَا إذَا قَبَضَهُ لِيَقْلِبَ وَيَنْظُرُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَلِفَ) أَيْ الْبَرْنَامَجُ
(قَوْلُهُ: إنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ إنَّ مُوَافَقَةَ مَا فِي الْعَدْلِ لِلْمَكْتُوبِ فِي الْبَرْنَامَجِ حَاصِلَةٌ فَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ إنْ
قُلْت: الْقَاعِدَةُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا الْمُدَّعِي وَهُنَا قَدْ حَلَفَ الْبَائِعُ وَهُوَ مُدَّعٍ لِلْمُوَافَقَةِ قُلْت الْبَائِعُ وَإِنْ ادَّعَى الْمُوَافَقَةَ إلَّا إنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ وهَذَا كَذَلِكَ إذْ الْأَصْلُ الْمُوَافَقَةُ
(قَوْلُهُ: حَلَفَ الْمُشْتَرِي) أَيْ أَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي الْعَدْلِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمِ دَفْعٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَيْ حَلَفَ مُدَّعٍ عَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ أَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ رَدِيئًا وَلَا نَاقِصًا فَمَفْعُولُ حَلَفَ مَحْذُوفٌ
ص (وَحَلِفِ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ بِأَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ) ش: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَافٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ تَرْكِيبِ الْكَلَامِ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا وَهَلْ هِيَ بِأَنَّ أَوْ بِإِذْ؟ وَاَلَّذِي فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ إنَّمَا هُوَ بِإِذْ فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِمُدَّعٍ، وَإِذْ مُضَافَةٌ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا، وَمُوَافَقَتُهُ مُبْتَدَأٌ، وَلِلْمَكْتُوبِ خَبَرُهُ أَيْ حَاصِلَةٌ لِلْمَكْتُوبِ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى، وَحَلِفِ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ وَقْتَ الْبَيْعِ حَاصِلَةٌ إذْ هُوَ مُوَافِقٌ لِلْمَكْتُوبِ فِي دَعْوَى الْبَائِعِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَنَّ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى، وَحَلَفَ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ مَوْجُودَةٌ أَوْ حَاصِلَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ عِدْلًا بِبَرْنَامَجِهِ جَازَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَيَغِيبَ عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِهِ،
فَإِنْ أَلْفَاهُ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَهُ،
وَإِنْ قَالَ وَجَدْته بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ مَعَ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْهُ أَوْ تَغَارَرَا بِذَلِكَ فَلَهُ الرِّضَا بِهِ أَوْ رَدُّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْجِنْسِ الْمُشْتَرَطِ أَوْ قَالَ بِعْتُكَهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ يُرِيدُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ صَدَّقَهُ إذَا قَبَضَ عَلَى صِفَتِهِ
وَكَذَلِكَ مَنْ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَغَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ مِنْهَا رَدِيئًا فَأَنْكَرَهُ الصَّرَّافُ فَمَا عَلَيْهِ إلَّا الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَمَا يَعْلَمُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ،
وَكَذَلِكَ مَنْ قَبَضَ طَعَامًا عَلَى تَصْدِيقِ الْكَيْلِ ثُمَّ ادَّعَى نَقْصًا أَوْ اقْتَضَى دَيْنًا فَأَخَذَ صُرَّةً صَدَّقَ الدَّافِعُ أَنَّ فِيهَا كَذَا ثُمَّ وَجَدَهَا تَنْقُصُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ إذَا رَدَّ رَدِيئًا مِنْ دَرَاهِمِ الصَّرْفِ بَعْدَ أَنْ غَابَ عَلَى الدَّرَاهِمِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ الصَّرَّافُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ السَّلَمِ أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ دَرَاهِمَ مِنْ إنْسَانٍ وَخَلَطَهَا مَعَ دَرَاهِمَ غَيْرِهِ ثُمَّ وَجَدَ فِيهَا زَائِفًا أَنَّهُ إنَّمَا يَخْلُفُهَا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا،
وَأَمَّا إنْ غَابَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِلُحُوقِ يَمِينِ التُّهْمَةِ.
(ص) وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْبَرْنَامَجِ إذَا ادَّعَى بَعْدَمَا قَبَضَ الْمَتَاعَ وَغَابَ عَلَيْهِ عَدَمَ مُوَافَقَةِ الْمَتَاعِ أَوْ بَعْضِهِ لِمَا فِي الْبَرْنَامَجِ، وَقَدْ تَلِفَ الْبَرْنَامَجُ أَوْ بَقِيَ وَادَّعَى الْبَائِعُ فِيمَا ادَّعَى فِيهِ الْمُخَالَفَةَ أَنَّ الْمُبْتَاعَ غَيْرُ مَا أَتَى بِهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ مَا فِي الْعَدْلِ مُوَافِقٌ لِلْمَكْتُوبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ بَرْنَامَجٍ
(قَوْلُهُ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ الْعِدْلِ الْمَبِيعِ لِلْمَكْتُوبِ فِي الْبَرْنَامَجِ حَاصِلَةٌ فَهُوَ مَعْمُولُ حَلَفَ أَوْ تَنَازَعَ فِيهِ كُلُّ مَنْ حَلَفَ وَمُدَّعٍ وَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا الْمُوَافَقَةَ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُدَّعًى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ أَوْ أَصْلٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْبَائِعِ هُنَا، وَبِذَلِكَ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الَّذِي يَحْلِفُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ) أَيْ: الْمُشْتَرِيَ.
(تَنْبِيهٌ) :
فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ غَرِمَ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ يَمِينِ الْآخَرِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ،
وَأَمَّا لَوْ وَافَقَهُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ مَا أَتَى بِهِ فَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لَزِمَ الْبَيْعُ، وَإِلَّا ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي
(وَ) إنْ بِيعَ مَا فِي عِدْلٍ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَصْدِيقِ الْبَائِعِ وَغَابَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى بِثِيَابٍ وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهَا فِي الْعِدْلِ وَأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا كُتِبَ فِي الْبَرْنَامَجِ الَّذِي اعْتَمَدَ عَلَيْهِ، وَقَدْ ضَاعَ الْبَرْنَامَجُ أَوْ بَقِيَ، وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيَّرَ مَا وَجَدَهُ فِي الْعِدْلِ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْبَرْنَامَجِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَ (حَلَفَ) أَيْ يَحْلِفُ الْبَائِعُ أَنَّ مَا فِي الْعِدْلِ مُوَافِقٌ لِمَا كُتِبَ فِي الْبَرْنَامَجِ (لِبَيْعِ) أَيْ فِي صُورَةِ بَيْعِ مَا كَتَبَ صِفَاتِهِ (بَرْنَامِجَ) وَمَعْمُولُ حَلَفَ (أَنَّ مُوَافَقَتَهُ) أَيْ مَا وَجَدَ فِي الْعِدْلِ مِنْ نَحْوِ الثِّيَابِ (لِلْمَكْتُوبِ) فِي الْبَرْنَامَجِ ثَابِتَةٌ،
فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يُغَيِّرُ مَا وَجَدَهُ فِي الْعِدْلِ.
فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا أَتَى بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ،
فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِيمَا يَجِدُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ يُقَلِّبُ وَيَنْظُرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ. وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيءٍ أَوْ نَاقِصٍ ، وَبَقَاءِ الصِّفَةِ، إنْ شَكَّ ، وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ [منح الجليل] وَ) إنْ دَفَعَ شَخْصٌ لِآخَرَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ صَرْفًا أَوْ ثَمَنَ سِلْعَةٍ أَوْ قَضَاءَ دَيْنٍ أَوْ سَلَفًا وَقَبَضَهَا الْمَدْفُوعُ لَهُ مُصَدِّقًا دَافِعَهَا فِي عَدَدِهَا وَجَوْدَتِهَا وَغَابَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَدَّهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَهُ رَدِيئًا أَوْ نَاقِصَ وَزْنٍ، أَوْ أَنَّهُ وَجَدَهَا نَاقِصَةَ عَدَدٍ وَأَنْكَرَ دَافِعُهَا ذَلِكَ حَلَفَ دَافِعٌ مُدَّعٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.