وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا: صَحَّ
الشروح عليها
(وَإِنْ رَضِيَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ مِنْهُمَا (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ فِي حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ (بِنَقْصِ وَزْنٍ) أَيْ أَوْ عَدَدٍ فِيمَا دَفَعَ لَهُ صَحَّ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِهِ ابْتِدَاءً،
وَلَوْ قَالَ قَدْرَ بَدَلِ وَزْنٍ لَشَمَلَ الْعَدَدَ (أَوْ) رَضِيَ (بِكَرَصَاصٍ) خَالِصٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمَغْشُوشِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ النُّحَاسَ وَالْقَزْدِيرَ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ فِي حَضْرَةِ الْعَقْدِ أَيْ بِقُرْبِهِ وَرِضَاهُ فَهَذَا قَيْدٌ لِلْحَضْرَةِ الْأُولَى لَا تَكْرَارَ صَحَّ الصَّرْفُ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ الْمُطَّلِعُ عَلَى النَّقْصِ بِهِ أَوْ عَلَى كَالرَّصَاصِ وَلَكِنْ (رَضِيَ) الدَّافِعُ لِلْمَعِيبِ (بِإِتْمَامِهِ) أَيْ إتْمَامِ الصَّرْفِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ تَكْمِيلَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَتَبْدِيلِ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ بِالْحَضْرَةِ إلَى هُنَا لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ (أَوْ) رَضِيَ الْآخِذُ (بِمَغْشُوشٍ) أَيْ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ أَوْ رَضِيَ الدَّافِعُ بِإِبْدَالِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بِالْحَضْرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ،
وَإِنْ طَالَ نَقَضَ إلَخْ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْمَغْشُوشِ فَقَطْ (صَحَّ) الصَّرْفُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رَضِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ
إمَّا نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ خَالِصٍ أَوْ مَغْشُوشٍ بِأَنْ كَانَ فِضَّةً مَخْلُوطَةً بِنُحَاسٍ مَثَلًا،
فَإِنْ اطَّلَعَ الْآخِذُ عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةِ أَبْدَانٍ وَلَا طُولٍ وَرَضِيَ بِذَلِكَ مَجَّانًا صَحَّ الْعَقْدُ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْآخِذُ بِذَلِكَ وَرَضِيَ الدَّافِعُ بِإِبْدَالِهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ يَصِحُّ فِي الْجَمِيعِ مُطْلَقًا عُيِّنَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أَمْ لَا وَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ،
فَإِنْ عُيِّنَتْ فَلَا يُجْبَرُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ الَّذِي حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ أَصْلَهُ لِلَّقَانِيِّ وَنَصُّهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفُ: بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ
وَلَمَّا كَانَتْ قَدْ تَبْعُدُ مِنْ الْعَقْدِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالْحَضْرَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ اهـ وَالْأَحْسَنُ كَمَا فِي بْن وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَضْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ حَضْرَةُ الْعَقْدِ
وَيَلْزَمُ مِنْ الْقُرْبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقْدِ الْقُرْبُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاطِّلَاعِ فَإِنَّ الِاطِّلَاعَ بَعْدَ الْعَقْدِ،
وَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَةَ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى مُنَصَّبَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: فَهَذَا قُيِّدَ لِلْحَضْرَةِ الْأُولَى) أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ،
وَإِنْ رَضِيَ بِحَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ الْكَائِنَةِ فِي حَضْرَةِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ رَاجِعًا لِلْجَمِيعِ) أَيْ لِيَكُونَ قَوْلُهُ: بِالْحَضْرَةِ رَاجِعًا لِكُلِّ مِنْ رِضَا الْآخِذِ وَرِضَا الدَّافِعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ قَوْلُهُ: مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ
ص (وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ قَدْرٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ) ش: لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ التَّأْخِيرَ يُفْسِدُ الصَّرْفَ أَخَذَ يَذْكُرُ حُكْمَ مَا إذَا حَصَلَتْ الْمُنَاجَزَةُ، ثُمَّ ظَهَرَ فِي أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ فِيهِمَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِهِمَا فَرَدَّ بِالْعَيْبِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: الْقَدْرُ يَشْمَلُ الْعَدَدَ وَالْوَزْنَ، وَالْإِتْمَامُ يَشْمَلُ تَكْمِيلَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَتَبْدِيلَ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَشْمَلُ تَبْدِيلَ الْمَغْشُوشِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي الْمَغْشُوشِ كَأَنْ رَضِيَ قَابِضُهُ بِهِ بِالْحَضْرَةِ أَمْ لَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغِشَّ نَقْصُ صِفَةٍ لَا قَدْرٍ وَالرَّصَاصُ الصَّرْفُ وَنَحْوُهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَهُمَا وَقَدْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى إلْحَاقِهِ بِالْقَدْرِ انْتَهَى.
(قُلْت) قَوْلُهُ: نَقْصُ قَدْرٍ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ " نَقْصُ وَزْنٍ " وَالْأُولَى أَحْسَنُ لِشُمُولِهَا نَقْصَ الْوَزْنِ وَالْعَدَدِ، كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَالثَّانِيَةُ لَا يُفْهَمُ مِنْهَا حُكْمُ الْعَدَدِ وَقَوْلُهُ:" أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ " يَعْنِي إذَا وَجَدَ فِي الدَّرَاهِمِ رَصَاصًا وَمَا أَشْبَهَهُ فَهُوَ كَنَقْصِ الْقَدْرِ فَيَجُوزُ الرِّضَا بِهِ بِالْحَضْرَةِ، وَقَوْلُهُ:" أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ " أَيْ بِإِتْمَامِ نَقْصِ الْقَدْرِ وَبِإِبْدَالِ الرَّصَاصِ وَشِبْهِهِ وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الصِّحَّةَ بِالْحَضْرَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الرِّضَا بِنَقْصِ الْقَدْرِ وَلَا بِالرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَقْصِ الْمِقْدَارِ الْعَدَدِيِّ كَمَا سَيَأْتِي.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَجُوزُ الرِّضَا بِهِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا إنْ قَامَ بِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِلتَّفْصِيلِ فِي ذَلِكَ مَعَ الطُّولِ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَنَقْصِ الْمِقْدَارِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَأُجْبِرَ عَلَى إتْمَامِهِ
وَأَمَّا تَكْرِيرُ قَوْلِهِ " بِالْحَضْرَةِ " مَعَ قَوْلِهِ " بِكَرَصَاصٍ " فَلِزِيَادَةِ الْبَيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ إنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِتْمَامَ بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ وَلَوْ أَرَادَ شُمُولَهُ لَقَدَّمَ قَوْلَهُ أَوْ بِمَغْشُوشٍ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرِّضَا بِالْمَغْشُوشِ يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ
فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ أَوْ رَضِيَ بِالْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا عَلَى قَوْلِهِ " أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ " لَا وَهْمَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ وَلَا يُرِيدُ ابْنَ غَازِيٍّ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ بِتَبْدِيلِ الْمَغْشُوشِ بِالْحَضْرَةِ لَا يَصِحُّ الصَّرْفُ، بَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى إذْ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِهِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِي لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الرِّضَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمِقْدَارِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَصَلَ وَإِنَّمَا وَقَعَ النَّقْصُ فِي صِفَتِهِ فَلَهُ الرِّضَا بِهِ وَالْمَغْشُوشُ هُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِمِصْرَ مُعَايَرًا، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَتُسَمِّيهِ الْمَغَارِبَةُ النُّحَاسَ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ السَّتُّوقُ اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ أَوْ بِكَرَصَاصٍ بِالْحَضْرَةِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَهَلْ مُعَيَّنُ مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يَجُوزُ فِيهِ الْبَدَلُ تَرَدُّدٌ (ش) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَيْبَ
إمَّا نَقْصُ عَدَدٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ مَغْشُوشٌ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ وَلَا طُولٍ جَازَ الرِّضَا بِهِ وَبِالْبَدَلِ فِي الْجَمِيعِ، وَيُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِ الْعَقْدِ مَنْ أَبَاهُ مِنْهُمَا إنْ لَمْ تُعَيَّنْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ فَإِنْ عُيِّنَتْ فَلَا جَبْرَ وَإِنْ كَانَ اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ أَوْ الطُّولِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ فَلَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْضِ فِيهِ سَوَاءٌ قَامَ بِهِ أَوْ رَضِيَ بِهِ.
وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهِ نَقْصَ الْوَزْنِ فِيمَا يُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا،
وَإِنْ قَامَ بِهِ نَقْضٌ فِي الْجَمِيعِ إلَّا فِي الْمَغْشُوشِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ طَرِيقَةٌ أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى إجَازَةِ الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَفِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ فَلَمْ يَزَلْ مَقْبُوضًا إلَى وَقْتِ الْبَدَلِ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ وَذِمَّةُ أَحَدِهِمَا مَشْغُولَةٌ وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ كَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلَانِ
وَالْمَشْهُورُ مِنْهُمَا النَّقْضُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ أَيْ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِالْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ وَلَا طُولٌ وَالْكَافُ فِي كَرَصَاصٍ أَدْخَلَتْ النُّحَاسَ وَالْحَدِيدَ وَالْقَصْدِيرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذِكْرِ الْحَضْرَةِ فِي إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَيْ أَوْ رَضِيَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدَ الْعَيْبِ أَوْ غَيْرَهُ بِإِتْمَامِ الْعَقْدِ فَيَشْمَلُ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِزَالَةُ بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّاقِصَ وَالرَّصَاصَ وَالْمَغْشُوشَ وَيُكْمِلَ لَهُ الْعَدَدَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَا بِالْحَضْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ أَيْ وَأُجْبِرَ الْآبِي لِلْإِتْمَامِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِتْمَامِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِ كُلٍّ مِنْ الْعِوَضَيْنِ أَوْ عَلَى عَيْنِ مَا وُجِدَ بِهِ الْعَيْبُ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ تَعْيِينَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ كَتَعْيِينِهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قَدْ يَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ التَّعْيِينُ فِي الْعِوَضِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْعَيْبُ مَعَ أَنَّهُ يُجْبَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى الْبَدَلِ فَإِذَا وَقَعَ الصَّرْفُ عَلَى عَيْنِ الذَّهَبِ وَلَمْ تُعَيَّنْ الْفِضَّةُ، وَوَجَدَ الْعَيْبَ فِي الْفِضَّةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَدَلِ الْعَيْبِ مَنْ أَبَى بَدَلَهُ وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ أَيْ مَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالِاطِّلَاعِ أَوْ حَصَلَ افْتِرَاقٌ وَلَوْ بِالْقُرْبِ وَقَوْلُهُ نَقَضَ هُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ يَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي قَوْلِهِ وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ إنْ قَامَ بِهِ أَيْ إنْ قَامَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِهِ أَيْ بِالْعَيْبِ أَيْ بِحَقِّهِ فِي الْعَيْبِ وَهُوَ تَبْدِيلُ نَاقِصِ الْوَزْنِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ وَتَتْمِيمِ الْعَدَدِ النَّاقِصِ أَيْ وَإِنْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ فِي الْجَمِيعِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْقِيَامِ يَنْقُضُ الصَّرْفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ إلَّا إذَا قَامَ بِهِ وَأَخَذَ الْبَدَلَ بِالْفِعْلِ،
وَأَمَّا إنْ أَرْضَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ إبْدَالٍ فَإِنَّ الصَّرْفَ لَا يُنْقَضُ، وَقَوْلُهُ كَنَقْصِ الْعَدَدِ تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ بَعْدَ الطُّولِ لَا بِقَيْدِ الْقِيَامِ وَقَوْلُهُ وَهَلْ مُعَيَّنٌ مَا غُشَّ أَيْ مِنْ الْجِهَتَيْنِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعْيِينُ مِنْ إحْدَاهُمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَغْشُوشِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيُنْتَقَضُ إنْ قَامَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ بِالْحَضْرَةِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي
بِخِلَافِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِنَقْصِ وَزْنٍ فَلَمْ يَلْزَمْ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ بِنَقْصِ وَزْنٍ) أَيْ أَوْ عَدَدٍ وَالْأَوْلَى قَدْرٍ لِيَشْمَلَهُمَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْوَزْنَ وَقَابَلَهُ بِالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْمَغْشُوشِ عَيَّنَ أَنَّهُ كَنَّى بِنَقْصِ الْوَزْنِ عَنْ النَّقْصِ الْحِسِّيِّ فَشَمَلَ نَقْصَ الْعَدَدِ وَبِالرَّصَاصِ وَشَبَهِهِ عَنْ النَّقْصِ الْمَعْنَوِيِّ
(قَوْلُهُ أَوْ رَضِيَ إلَخْ) فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ هُنَا مَعَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ صَحَّ) أَيْ صَحَّ الْعَقْدُ وَالْجَبْرُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ أَشَارَ لِبَيَانِهِ بِقَوْلِهِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ) قَسِيمُ قَوْلِهِ بِالْحَضْرَةِ أَيْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُفَسِّرُ الطُّولَ بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ بَدَنٍ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ أَوْ بَعْدَ طُولٍ،
وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ رَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ) أَيْ أَوْ قَزْدِيرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْمُشَارَ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِكَرَصَاصٍ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ) أَيْ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الطُّولُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمَغْشُوشِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِ وَنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي نَقْصِ الْعَدَدِ) الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ نَقْصِ الْعَدَدِ قَبْضٌ، وَهُوَ الْعِوَضُ بِتَمَامِهِ فَكَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ
بِخِلَافِ نَقْصِ الْقَدْرِ فَإِنَّ الْعِوَضَ بِتَمَامِهِ لَمْ يُقْبَضْ فَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الرِّضَا بِهِ الْحَضْرَةَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ) أَيْ فَيُؤَدِّي لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ ثُمَّ لَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنَةِ تَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ فَقَدْ افْتَرَقَا وَلَيْسَ فِي ذِمَّةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعْيِينُ فِي الْمُعَيَّنِ بِذَاتِهِ أَقْوَى مِنْ تَعْيِينِ غَيْرِهِ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ إحْدَاهُمَا فَالرَّاجِحُ النَّقْضُ إنْ قَامَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَ نَقْضٌ إنْ قَامَ بِهِ وَقَوْلُهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّرَدُّدِ الطُّرُقَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ رَضِيَ وَاجِدُ الْعَيْبِ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَضْرَةِ حَضْرَةُ الْعَقْدِ، وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ الْحَضْرَةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَضْرَةَ الْعَقْدِ.
وَقَالَ إنَّمَا أَعَادَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اخْتِصَاصُهَا بِهِ وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ وَفِي قَوْلِهِ أَوْ بِمَغْشُوشٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهَا ثَانِيًا آذَنَ بِأَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ فِي الْكُلِّ إذْ لَا فَارِقَ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الْأُولَى حَضْرَةَ الِاطِّلَاعِ
وَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهَا قَدْ تَبْعُدُ مِنْ حَضْرَةِ الْعَقْدِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَضْرَةِ) هَذَا يَأْتِي سَوَاءٌ فَسَّرْنَا الْحَضْرَةَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَوْ حَضْرَةِ الِاطِّلَاعِ
(قَوْلُهُ اخْتِصَاصُهَا) أَيْ الْحَضْرَةِ، وَقَوْلُهُ بِهِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ بِهَا أَيْ بِإِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِدُ الْعَيْبِ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَرَادَ نَقْضَ الصَّرْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ أَيْ رَبُّ الْمَعِيبِ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ قَالَ لَا أُبَدِّلُ الْمَعِيبَ.
(قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ تَبْدِيلَ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ أَرَدْنَا بِالْإِتْمَامِ إتْمَامَ الْعَقْدِ شَمَلَ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعَدَدِ لَمْ يَشْمَلْ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِتْمَامِ الْإِزَالَةُ أَيْ أَوْ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِلْعَيْبِ وَيُفَسَّرُ إتْمَامُهُ بِإِزَالَتِهِ فَشَمَلَ تَبْدِيلَ الرَّصَاصِ فَحِينَئِذٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ فَيَشْمَلُ إلَخْ عَنْ الْأَمْرَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ الْبَحْثِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ شَامِلٌ لِرَبِّ السَّلِيمِ وَرَبِّ الْمَعِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَنَقُولُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّقْصَ شَامِلٌ لِرَبِّ الْعَيْبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَرَبِّ السَّلِيمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى رَضِيَ رَبُّ السَّلِيمِ أَنْ يُبَدِّلَ لَهُ رَبُّ الْمَعِيبِ النَّقْصَ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ أَرَادَ فَسْخَهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَدِّلَ لَهُ النَّاقِصَ وَالرَّصَاصَ وَالْمَغْشُوشَ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ وَالْمَغْشُوشَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقَسِيمَهُ مُتَعَلِّقَانِ بِهِ أَيْضًا أَيْ كَنَقْصِ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ وَالنُّحَاسِ وَشَبَهِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ) أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَيَشْمَلُ تَعْيِينَهُمَا مَعًا، وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وعج سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ
(قَوْلُهُ أَيْ إنْ لَمْ يَقَعْ الْعَقْدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَنْطُوقَ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ وَهُمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنَا أَوْ عَيَّنَ السَّلِيمَ دُونَ الْمَعِيبِ، وَمَفْهُومُهُ صُورَتَانِ أَيْضًا أَنْ يُعَيِّنَا عِنْدَ الْعَقْدِ كَهَذَا الدِّينَارِ بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ يُعَيِّنُ مَا وَجَدَ بِهِ الْعَيْبَ
(قَوْلُهُ وَالْمَغْشُوشِ) هُوَ مَا خُلِطَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَامِلٌ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي وَاحِدٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَوْضُوعِ أَيْ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ بِالْحَضْرَةِ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ) أَيْ أَنَّ نَقْصَ الْعَدَدِ بَعْدَ الطُّولِ أَوْ الْمُفَارَقَةِ مُوجِبٌ لِنَقْضِ الصَّرْفِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى النَّقْصِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا إذَا وَقَعَ نِسْيَانٌ أَوْ غَلَطٌ أَوْ سَرِقَةٌ مِنْ الصَّرَّافِ
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ يَسِيرًا كَدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ أَوْ كَثِيرًا
(وَإِنْ) صَرَفَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا قَبَضَهُ وَ (رَضِيَ) وَاجِدُ الْعَيْبِ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ الْمَصْرِفِ وَهِيَ مَلْزُومَةٌ لِحَضْرَةِ الْإِطْلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَصِلَةُ رَضِيَ (بِنَقْصِ وَزْنٍ) فِي الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَبَضَهَا صَحَّ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّ لَهُ الصَّرْفَ بِهِ ابْتِدَاءً،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُنْقَصُ قَدْرٌ وَهُوَ أَحْسَنُ لِشُمُولِهِ نَقْصَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ (أَوْ) رَضِيَ (بِكَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ مِمَّا هُوَ نَاقِصُ الصِّفَةِ (بِالْحَضْرَةِ) أَيْ حَضْرَةِ عَقْدِ الصَّرْفِ وَيَلْزَمُهَا حَضْرَةُ الِاطِّلَاعِ صَحَّ الصَّرْفُ. وَقَوْلُ أَوَّلًا بِالْحَضْرَةِ يُغْنِي عَنْ هَذَا لِانْصِبَابِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ (أَوْ) لَمْ يَرْضَ وَجْدَ الْعَيْبِ بِهِ وَ أَوْ رَضِيَ بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بِمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا: صَحَّ. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ،
إنْ لَمْ تُعَيَّنْ : وَإِنْ طَالَ: نُقِضَ إنْ قَامَ بِهِ:
[منح الجليل] رَضِيَ) دَافِعُ الْعَيْبِ (بِإِتْمَامِهِ) أَيْ الصَّرْفِ بِتَكْمِيلِ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدَدِ وَتَبْدِيلٍ كَالرَّصَاصِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ صَحَّ (أَوْ) رَضِيَ آخِذُ الْمَعِيبِ (بِ) نَقْدٍ (مَغْشُوشٍ) بِأَدْنَى مِنْهُ كَدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَدِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ بِنُحَاسٍ، أَوْ رَضِيَ دَافِعُهُ بِإِبْدَالِهِ صَحَّ الصَّرْفُ سَوَاءٌ كَانَ الرِّضَا بِالْمَغْشُوشِ أَوْ بِإِبْدَالِهِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ أَمْ لَا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّقْدُ مُعَيَّنًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَ بِهِ (س) وعج وَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَلَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْجَبْرِ وَالتَّأْوِيلِ فِي الْمُصَنِّفِ؛
لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الرِّضَا بِهِ وَالْآتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ بِمَا ذَكَرَ قَوْلُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تُعَيَّنْ وَجَوَابُ إنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ إلَخْ (صَحَّ) الصَّرْفُ وَحَذْفُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَغْشُوشِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمَغْشُوشَ هُوَ الْعِوَضُ بِتَمَامِهِ وَقَدْ قُبِضَ فَكَانَ لَهُ الرِّضَا بِهِ مُطْلَقًا كَسَائِرِ الْعُيُوبِ.
بِخِلَافِ نَقْصِ الْقَدْرِ، فَإِنَّ الْعِوَضَ لَمْ يُقْبَضْ بِتَمَامِهِ، فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِي الرِّضَا بِهِ كَوْنُهُ بِالْحَضْرَةِ وَأَفَادَهُ تت،
وَإِنْ تَصَارَفَا دِينَارًا بِدَرَاهِمَ وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا فِيمَا قَبَضَهُ وَقَامَ بِحَقِّهِ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ فِي نَقْصِ الْقَدْرِ وَنَحْوَ الرَّصَاصِ،
وَفِي الْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا وَتَنَازَعَا فِي إتْمَامِ الصَّرْفِ وَفَسْخِهِ
فقال: وإن رضي بالحضرة بنقص وزن؛ يعني أنه إذا حصلت المناجزة بين المصطرفين في النقدين ثم إنه ظهر في النقدين أو في أحدهما نقص وزن فرضي به المصطرف بحضرة العقد فإنه يصح الصرف؛ لأن له أن يبيع به ابتداء، وجعل بعضهم موضع وزن قدر ليشمل الوزن والعدد وهو جيد. أو بكرصاص بالحضرة؛ يعني أنه إذا تناجز المصطرفان في النقدين ثم إنه اطلع بحضرة العقد على أن العقود عليه أو بعضه رصاص أو نحاس أو حديد أو نحو ذلك فرضي به بالحضرة مَن دُفع له فإن المصرف يصح، ومعنى بحضرة العقد بقربه، والصواب حذف قوله: بالحضرة الآخرة؛
لأن قوله: بالحضرة الأولى، متعلق برضي فهو منسحب في الجميع. أو رضى بإتمامه؛ يعني أنه لو تناجز المصطرفان ثم اطلع على عيب في العوضين أو في أحدهما بحضرة العقد فرضي من دفع له العيب بإتمامه أي العقد بأن يكمل النقص أو يبدل الرصاص ونحوه وكان رضاه بذلك بالحضرة،
فإن المصرف يصح مع إتمامه. أو بمغشوش مطلقا؛ يعني أنه لو تناجز المصطرفان ثم اطلع على أن العقود عليه أو بعضه مغشوش فرضي به الآخذ بحضرة العقد فإن الصرف يصح، كما لو رضي بتبديله بالحضرة، كما قال المص: أو رضي بإتمامه، ومعنى قوله: مطلقا، كان معينا من الجانبين أو من أحدهما أو غير معين، وليس هذا الإطلاق خاصا بالمغشوش. بل راجع لجميع ما سبق؛ هذا هو الصواب. وعلم مما قررت أن قوله: صح،
جواب الشرط أي قوله: وإن رضي، فهو راجع للمسائل الأربع. والله سبحانه أعلم. وفاعل صح ضمير يعود على الصرف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.