وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ
الشروح عليها
(وَهَلْ) نَقْضُ الْأَصْغَرِ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ دُونَ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا (وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ) عِنْدَ الْعَقْدِ (لِكُلِّ دِينَارٍ) عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ إنْ سُمِّيَ وَإِلَّا نُقِضَ الْجَمِيعُ (تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الْإِطْلَاقُ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ التَّرَدُّدِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي السِّكَّةِ الْمُتَّحِدَةِ الرَّوَاجِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: لَا الْجَمِيعُ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ كَأَنَّهُ مُفْرَدٌ بِنَفْسِهِ إذْ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ مِنْ قِيمَةِ مُصَاحِبِهِ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَنْقُضُ الْجَمِيعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَجْمُوعَ مُقَابِلٌ لِلْمَجْمُوعِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ سَمَّوْا عِنْدَ الْعَقْدِ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يُسَمُّوا لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا بَلْ جَعَلُوا كُلَّ الدَّرَاهِمِ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ الدَّنَانِيرِ
(قَوْلُهُ: فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ التَّرَدُّدِ) أَيْ أَنَّ الْأُولَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِيهِ تَشْوِيشٌ عَلَى الْفَهْمِ إذْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّحَيُّرُ فِي الْحُكْمِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالتَّرَدُّدِ طَرِيقَتَانِ وَهُمَا مُحْتَوِيَتَانِ عَلَى بَيَانِ الْمَشْهُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ضَرَرَ فِي ذِكْرِهِ
(قَوْلُهُ: فِي السِّكَّةِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدَّنَانِيرُ الْكِبَارُ وَالصِّغَارُ سِكَّتُهَا وَاحِدَةٌ بِحَيْثُ كَانَتْ كُلُّهَا مُتَّحِدَةً فِي النَّفَاقِ وَالرَّوَاجِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ تَرَدُّدٌ) ش: أَيْ وَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ فَسْخُ أَصْغَرِ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ دُونَ فَسْخِ جَمِيعِ الصَّرْفِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ فَيُنْتَقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ تَرَدُّدٌ، أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ، بَلْ ذِكْرُهُ يُشَوِّشُ الْفَهْمَ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْمَذْهَبَ اخْتَلَفَ هَلْ يُنْتَقَضُ جَمِيعُ الصَّرْفِ أَوْ إنَّمَا يُنْتَقَضُ صَرْفُ أَصْغَرِ دِينَارٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ سَوَاءٌ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا أَمْ لَا؟ وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ لِلْبَاجِيِّ أَنَّهُ إنْ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْتَقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَنْتَ تَرَى طَرِيقَتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْتَقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْبَاجِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يُفِيدُهُ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا،
وَنَصُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِذَا قِيلَ بِالنَّقْضِ لِلنَّقْصِ مُطْلَقًا فَخَمْسَةٌ قِيلَ يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ،
وَقِيلَ: دِينَارٌ، وَقِيلَ: أَوْ كَسْرَانِ كَانَ النَّقْصُ يُقَابِلُهُ أَوْ أَقَلُّ،
وَقِيلَ: مَا يُقَابِلُ النَّقْصَ، أَيْ إذَا قِيلَ يُنْقَضُ الصَّرْفُ لِأَجْلِ النَّقْصِ مُطْلَقًا، أَيْ فِي الْمِقْدَارِ، وَالصِّفَةِ وَالتَّعْيِينِ، وَعَدَمِهِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ:(الْأَوَّلُ) يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا.
(وَالثَّانِي) يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا، كَمَا إذَا قَالَ هَذِهِ الْعَشَرَةُ دَنَانِيرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ،
وَأَمَّا إنْ سَمَّى كَقَوْلِهِ: كُلُّ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ فِي دِينَارٍ إنْ لَمْ يُقَابِلْ الزَّائِفَ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْجَلَّابِ وَزَعَمَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ يَرْتَفِعُ إذَا سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ، وَأَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا دِينَارٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يُسَمِّ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ وَقَعَتْ مُطْلَقَةً، وَإِنَّمَا فَصَّلَ هَذَا التَّفْصِيلَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ.
(الثَّالِثُ) إنَّمَا يَنْتَقِضُ صَرْفُ دِينَارٍ وَاحِدٍ سَمَّيَا أَمْ لَا؟ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(وَالرَّابِعُ) أَنَّهُ يُنْتَقَضُ صَرْفُ أَصْغَرِ دِينَارٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّالِثِ أَنَّهُ عَلَى الثَّالِثِ يُنْتَقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ كَامِلٍ وَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى الرَّابِعِ إلَّا صَرْفُ أَصْغَرِ الدَّنَانِيرِ، وَتَبِعَ فِي هَذَا ابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ شَاسٍ وَفِي نَقْلِهِمْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَازِرِيَّ وَغَيْرَهُ إنَّمَا ذَكَرُوا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَجَعَلُوا الْقَوْلَ بِنَقْضِ الدِّينَارِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَنَحْوَهُ لِابْنِ شَاسٍ، وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْخَامِسُ عَلَى نَقْلِ الْمُصَنِّفِ يُنْتَقَضُ مَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ. اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ: وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ أَنْ يُصْرَفَ بَعْضُ دِينَارٍ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَنَصُّ كَلَامِ الْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى إذَا قُلْنَا يُمْنَعُ الْبَدَلُ فَلَا يَخْلُو الذَّهَبُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ بَيْعَهُ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ هَذِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ كُلَّ دِينَارٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنْ لَا يُنْتَقَضَ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ دِينَارٍ وَاحِدٍ وَالثَّانِي أَنْ يَذْكُرَ جُمْلَةَ الصَّرْفِ خَاصَّةً فَيَقُولُ: أَبِيعُك هَذِهِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ مِنْهُ إلَّا دِينَارٌ وَاحِدٌ،
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُنْتَقَضُ جَمِيعُ الصَّرْفِ انْتَهَى. إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الطَّرِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِالتَّرَدُّدِ هُمَا طَرِيقَةُ الْبَاجِيِّ وَطَرِيقَةُ الْمَازِرِيُّ،
وَمَنْ وَافَقَهُ فَالْمَازِرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقُولُونَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّيَا وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ سَمَّيَا أَوْ لَمْ يُسَمِّيَا وَالْبَاجِيُّ يَقُولُ: إنْ سَمَّيَا فَلَا يُنْتَقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ بِلَا خِلَافٍ،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا فَفِيهِ الْخِلَافُ،
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ إلَّا صَرْفُ أَصْغَرِ دِينَارٍ وَلَيْسَ هُنَا مَنْ رَجَّحَ نَقْضَ الْجَمِيعِ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ فَافْهَمْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ؟ تَرَدُّدٌ) الْجَلَّابُ: وَغَيْرُهُ هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ إذَا رَتَّبَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا مَعْلُومًا حِينَ الْعَقْدِ،
وَأَمَّا إنْ صَارَفَا جُمْلَةَ دَنَانِيرَ بِجُمْلَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَنْتَقِضْ الصَّرْفُ كُلُّهُ. ابْنُ يُونُسَ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تَخْتَلِفُ قِيمَتُهَا إذَا كَانَتْ سِكَّةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا يَقَعُ لِكُلِّ دِينَارٍ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْعَدَدِ، إنْ كَانَتْ خَمْسَةً وَقَعَ لِكُلِّ دِينَارٍ خُمْسُ الدَّرَاهِمِ،
وَإِنْ كَانَتْ سِتَّةً فَسُدُسُ الدَّرَاهِمِ، فَالْحُكْمُ يُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَإِنْ لَمْ يُرَتِّبَاهُ، وَلِأَنَّ التَّرْتِيبَ حُكْمٌ لَهُ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمْ فِي الْبُيُوعِ إذَا رَتَّبَ لِكُلِّ سِلْعَةٍ ثَمَنًا وَبِيعَتْ فِي صَفْقَةٍ أَنَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي طَرَيَان الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
(ص) وَهَلْ وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ فَسْخُ أَصْغَرِ دِينَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ دُونَ فَسْخِ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ مَعَ التَّسْمِيَةِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا مِنْ الدَّرَاهِمِ بَلْ جَعَلُوا الْكُلَّ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ فَيُنْتَقَضُ الْجَمِيعُ تَرَدُّدٌ أَيْ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي السِّكَّةِ الْمُتَّحِدَةِ النَّفَاقُ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِيهِ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ فَأَكْبَرَ مِنْهُ) أَيْ فَيُنْتَقَضُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ إلَخْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ فَيَنْتَقِلُ النَّقْضُ إلَخْ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) فُسِخَ الْأَصْغَرُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ مُطْلَقٌ إذَا سُمِّيَ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يُسَمَّ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ (لِكُلِّ دِينَارٍ) أَوْ إنَّمَا ذَلِكَ حَيْثُ سُمِّيَ لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ،
فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ فَيُنْقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ. الْحَطّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذِكْرِ هَذَا التَّرَدُّدِ، بَلْ ذِكْرُهُ يُشَوِّشُ الْفَهْمَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ طَرِيقَيْنِ، أَحَدُهُمَا: لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ يُنْقَضُ صَرْفُ الْجَمِيعِ أَوْ إنَّمَا يُنْقَضُ صَرْفُ أَصْغَرَ دِينَارٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، سَوَاءٌ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ عَدَدًا أَمْ لَا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لِلْبَاجِيِّ أَنَّهُمَا إنْ سَمَّيَا لِكُلِّ دِينَارٍ شَيْئًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْقَضُ صَرْفُ دِينَارٍ،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا فَقَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ، فَالطَّرِيقَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ إلَّا صَرْفُ دِينَارٍ
إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ رَجَّحَ نَقْضَ الْجَمِيعِ حَتَّى يُشِيرَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ فَافْهَمْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. عب يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِلطُّرُقِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا مَشْهُورًا.
وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع قولان ما مر في السكة المتحدة. وهذا في المتعددة؛ يعني أنه اختلف على قولين فيما إذا اختلفت سكة الدنانير بالعلو والجودة ووجد عيب في الدراهم فقيل: ينقض الصرف في مقابلة الدينار الذي سكته أعلى وهو لأصبغ،
وقيل: يبطل الصرف في الجميع الأعلى والأدنى وهو لسحنون، وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيحه. انظر الحطاب.
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وهل يفسخ الصرف لوجود نقص أو غش في السكك المختلفة بالعلو والدناءة أعلاها لأن العيب من جهة دافع الدراهم المردودة، فهو مدلس إن علم بالعيب، أو مقصر في الانتقاد إن لم يعلم، فأمر برد أجود ما في يديه من الدنانير، وعلى هذا القول فإن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف أعلاها وهناك متوسط كبير وأدنى صغير، فسخ المتوسط لأنه أعلى من الأدنى، أو يفسخ الجميع لاختلاف الأغراض في السكة المختلفة لا الأعلى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.