لا أزيد عددا أو وزنا
الشروح عليها
(لَا) يَجُوزُ قَضَاؤُهُ (أَزْيَدَ عَدَدًا) مِنْ الْمُقْضَى عَنْهُ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا فِي الْمُتَعَامِلِ بِهِ عَدَدًا كَعَشَرَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُقَابِلُهُ أَزْيَدَ وَزْنًا أَمْ لَا،
وَأَمَّا الْمُتَعَامَلُ بِهِ وَزْنًا، وَلَوْ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا تَضُرُّ زِيَادَةُ الْعَدَدِ إذَا اتَّحَدَ الْوَزْنُ كَنِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ فَيَجُوزُ إذْ الْمُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا وَوَزْنًا كَمَا فِي مِصْرَ يُلْغَى فِيهِ جَانِبُ الْعَدَدِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ، وَقَوْلُهُ (أَوْ) أَزْيَدَ (وَزْنًا) أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ حَلَّ الْأَجَلُ أَمَّ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ: لَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا) أَيْ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يُقَابِلُهُ) أَيْ يُقَابِلُ مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَالْمُقَابِلُ لَهَا هُوَ الثَّمَانِيَةُ
(قَوْلُهُ: يُلْغَى فِيهِ جَانِبُ الْعَدَدِ) الَّذِي فِي خش أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِهِمَا يُلْغَى الْوَزْنُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ يُلْغَى الْعَدَدُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهَا اهـ بْن
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَ يَتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضِهَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا زِيَادَةُ الْعَدَدِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْوَزْنُ، وَإِنَّمَا الْمُضِرُّ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ مَعَ الْعَدَدِ كَمَا فِي مِصْرَ فَهَلْ يُلْغَى الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ خِلَافٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ نِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ،
وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَزْنُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَزِيدَ وَزْنًا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ وَزْنًا
(قَوْلُهُ: حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا كَسَمْنٍ أَوْ عَرَضًا كَحَرِيرٍ
ص (لَا أَزْيَدُ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا)
ش: أَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ فَلَا تَجُوزُ،
وَلَوْ قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ فَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ
وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ فَجَائِزٌ أَنْ يَقْضِيَ مِثْلَ الْعَدَدِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَزْيَدَ فِي الْوَزْنِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلِهَذَا أَجَازَ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ لِمَنْ اسْتَسْلَفَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ نَاقِصَةً أَوْ أَنْصَافًا أَنْ يَقْضِيَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كَامِلَةً بِغَيْرِ خِلَافٍ اهـ.
(قُلْت) وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: وَإِنْ أَسْلَفْ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا أَوْ وَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ،
وَإِنْ قَضَاكَ تِسْعِينَ وَازِنَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ،
ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَقْرَضَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْتُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا جَازَ وَلَوْ قَضَيْتَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَزْنًا وَأَصْلُ قَوْلِهِ: إنَّكَ إذَا اسْتَقْرَضْتَ دَرَاهِمَ عَدَدًا فَجَائِزٌ أَنْ تَقْضِيَهُ مِثْلَ عَدَدِهَا كَانَتْ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ
وَيَجُوزُ أَنْ تَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي مِثْلِ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ إذَا اتَّفَقَتْ الْعُيُونُ فَإِنْ قَضَيْتَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا وَقَضَيْتَهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا لَمْ يَجُزْ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: وَهَذَا فِي بَلَدٍ تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ عَدَدًا
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَكَ عَنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلُ وَزْنِهَا اهـ.
(تَنْبِيهٌ) نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ الْجَوَازَ بِكَوْنِ الْأَنْقَصِ مُعْتَبَرًا دِرْهَمًا بِذَاتِهِ لَا نِصْفَ دِرْهَمٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الْعَدَدِ كَخَمْسِينَ قِيرَاطًا جَدِيدَةً تُونُسِيَّةً لَا يَصِحُّ عَنْهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا جَدِيدَةً تُونُسِيَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ فَيَصِحُّ قَضَاءُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَنْ خَمْسِينَ قِيرَاطًا اهـ. بِالْمَعْنَى وَالْقِيرَاطُ عِنْدَهُمْ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْ الْمِائَةِ الدَّرَاهِمِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَلَا عَنْ الْمِائَةِ نِصْفَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَا عَنْ دِرْهَمٍ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(لَا أَزْيَدَ عَدَدًا) مِنْ رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ إذَا بَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ مَنْ صَرَفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَإِنْ غَلَا الدِّينَارُ،
وَإِذَا بَاعَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَنْ صَرَفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَ دِينَارٍ وَإِنْ رَخُصَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ نَقْدًا مِنْ سَلَفٍ أَسْلَفَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي السَّلَفِ دَرَاهِمَ عَنْ دَنَانِيرَ، وَدَنَانِيرَ عَنْ دَرَاهِمَ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ مِمَّنْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ دَنَانِيرُ عَلَى سَبِيلِ الْبَيْعِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا دَرَاهِمَ. وَانْظُرْ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى إذَا اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ فَدَفَعَ فِيهَا طَعَامًا أَوْ ذَهَبًا ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْوَجْهِ الْوَاحِدِ بِمَا دَفَعَ.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ بِمَا عَقَدَا. اللَّخْمِيِّ: الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ جَوَازُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الْقَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا. وَأَجَازَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: وَمَنْ رَدَّ فِي الْقَرْضِ أَكْثَرَ عَدَدًا فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرْطٌ وَلَا رَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ، فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يُجِزْهُ. (أَوْ وَزْنًا إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ قَضَاهُ فِي الْقَرْضِ أَزْيَدَ فِي الْمِقْدَارِ وَكَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا قَضَاهُ أَزْيَدَ عَدَدًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الرِّسَالَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بِالْمِيزَانِ جَازَ الرُّجْحَانُ إذَا كَانَ يَسِيرًا
وَيُكْرَهُ مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ. هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ رَشَّحَ الْجَوَازَ. وَلَمْ يَذْكُرْ خَلِيلٌ حُكْمَ الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ إذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَقَضَاك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا بِبَلَدٍ تَجُوزُ الدَّرَاهِمُ عَدَدًا،
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَكَ مِنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا وَزْنُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلَ وَزْنِهَا انْتَهَى.
وَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ لَك أَنَّ مَنْ تَسَلَّفَ عَشَرَةَ قَرَارِيطَ فَرَدَّ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِغَارًا وَتَسَلَّفَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ صِغَارًا فَرَدَّ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كِبَارًا قَطُّ مَا هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ، لِأَنَّ قَطُّ مَا هُوَ الصَّغِيرُ يَجُوزُ بِجَوَازِ الْكَبِيرِ اُنْظُرْ تَسَلَّفَ الْجِيرَانُ الْخُبْزَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، كَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: قَدْ صَارَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبْزَةِ كَالزِّيَادَةِ فِي الصِّفَةِ، فَقَدْ لَا يَجْمُلُ بَيْنَ الْجِيرَانِ أَنْ يَرُدَّ فِي خَبْزَةِ السَّلَفِ خَبْزَةً وَكِسْرَةً عَلَيْهَا أَوْ خَبْزَةً وَيَأْخُذَ مِنْهَا حَاشِيَةً مِنْ أَجْلِ التَّحَرِّي.
وَإِذَا جَعَلْنَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصْفِ سَهُلَ الْأَمْرُ لَا سِيَّمَا وَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ عَلَى مَا اخْتَارَ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلِ أَشْهَبَ.
(ص) لَا أَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ أَزْيَدَ عَدَدًا عَنْ أَقَلَّ عَدَدًا حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ وَلَا أَزْيَدَ وَزْنًا عَنْ أَقَلَّ وَزْنًا سَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِهِ أَوْ بِهِ وَبِالْعَدَدِ بِنَاءً عَلَى إلْغَاءِ الْعَدَدِ حَيْثُ اجْتَمَعَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً جِدًّا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا أَزْيَدَ عَدَدًا) أَيْ كَعَشَرَةِ أَنْصَافِ فِضَّةٍ عَنْ ثَمَانِيَةٍ وَكَقَرْشِ كَلْبٍ مَعَ عَشَرَةِ أَنْصَافٍ عَنْ قِرْشِ رِيَالٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ بِشَيْءٍ (أَزْيَدَ) مِنْهُ (عَدَدًا) وَلَوْ قَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ،
وَيَجُوزُ قَضَاءُ مِثْلِ الْعَدَدِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ عَدَدًا،
وَلَوْ كَانَ زَائِدًا وَزْنًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ فَقَضَاك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ،
وَإِنْ قَضَاك تِسْعِينَ وَازِنَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ أَقْرَضَك مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا جَازَ.
وَلَوْ قَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ فَلَا يَجُوزُ،
وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَزْنًا. وَأَصْلُ هَذَا أَنَّك إذَا اقْتَرَضْت دَرَاهِمَ عَدَدًا فَجَائِزٌ أَنْ تَقْضِيَهُ مِثْلَ عَدَدِهَا كَانَتْ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِهِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ،
وَيَجُوزُ أَنْ تَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي مِثْلِ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ إذَا اتَّفَقَتْ الْعُيُونُ.
فَإِنْ قَضَيْته أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ قَضَيْته أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا يَجُوزُ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى هَذَا فِي بَلَدٍ تَجُوزُ الدَّرَاهِمُ فِيهِ عَدَدًا.
وَأَمَّا فِي بَلَدٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ إلَّا وَزْنًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا قَرْضُهَا إلَّا وَزْنًا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْضِيَك عَنْ مِائَةٍ أَنْصَافًا خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَدَدًا مِثْلَ وَزْنِهَا اهـ. ابْنُ عَرَفَةَ اُخْتُلِفَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقِيلَ الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الْأَنْقَصِ مُعْتَبَرًا دِرْهَمًا لَا نِصْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا مُنِعَ كَزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الْعَدَدِ
وَقِيلَ مُطْلَقٌ. اهـ. الْحَطّ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَلَا عَنْ أَوْ وَزْنًا، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ أَوْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَثَمَنُ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ، وَجَازَ بِأَكْثَرَ [منح الجليل] الْمِائَةِ نِصْفَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَا عَنْ دِرْهَمٍ نِصْفَيْنِ وَلَا دِرْهَمًا عَنْ نِصْفَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَطَفَ عَلَى عَدَدًا فَقَالَ (أَوْ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ قَرْضٍ بِأَزْيَدَ (وَزْنًا) فِي الْمُتَعَامَلِ بِهِ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ
لا أزيد عددا؛ يعني أنه لا يجوز قضاء دين القرض بأزيد عددا، فلا يجوز أن يدفع أربعة قضاء عن ثلاثة حيث كان التعامل بالعدد، وقوله: لا أزيد عددا، أجازه أشهب،
وفي الرسالة: ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إن لم يكن فيه شرط ولا وأْيٌ ولا عادة، فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ولم يجزه. انتهى.
وقال الحطاب: وأما الزيادة في العدد فلا تجوز ولو قل على المشهور، وهو مذهب المدونة وعزاه المازري لظاهر المذهب،
وقيل: يجوز مطلقا. وعزاه اللخمي لعيسى بن دينار والقاضي عبد الوهاب،
وقال: إنه صحيح، وقيل: إنه يجوز بالقليل كدرهمين في مائة وهو لأشهب. أو وزنا: يعني أنه لا يجوز قضاء القرض بأزيد منه وزنا حيث كان التعامل وزنا. إلا أن تكون الزيادة يسيرة جدا كرجحان ميزان على ميزان فيجوز عند ابن القاسم. قاله الخرشي.
وقال: فحيث كان التعامل بالعدد جاز أن يقضيه ذلك العدد كان مثل وزنه أو أقل أو أكثر،
وإن قضاه أقل من العدد فإن كان وزنه مساويا للعدد أو أقل جاز، وإلا منع،
وأما إن كان التعامل بالوزن فيجوز أن يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو نقص أو ساوى؛
وأما إن كان التعامل بهما فيلغى الوزن، وهو صريح المدونة وعليه حملها أبو الحسن، ونقل الباجي: أنه يلغى العدد؛ وقد علمت أنه خلاف ظاهرها. انتهى.
وقال أشهب بجواز الزيادة اليسيرة ولم يقيد يجِدًّا.
وقال الحطاب: أما الزيادة في العدد فلا تجوز ولو قل على المشهور،
وأما الزيادة في الوزن فإن كان التعامل بالوزن فلا يجوز إلا كرجحان الموازين كما قال المص،
وأما إن كان التعامل بالعدد فجائز أن يقضي مثل العدد الذي عليه ولو كان أزيد في الوزن.
قال في التوضيح لما ذكر قوله -صلى الله عليه وسلم- إن خيار الناس أحسنهم قضاء ): لهذا أجاز أصحابنا إذا كان التعامل بالعدد لمن استسلف عشرة دراهم ناقصة أو أنصافا أن يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير خلاف. انتهى. وأصل المسألة في المدونة
قال في كتاب الصرف: وإن أسلفت رجلا مائة درهم عددا وزنها نصف درهم فقضاك مائة درهم وازنة على غير شرط جاز،
وإن قضاك تسعين وازنة فلا خير فيه،
ثم قال: وإن أقرضك مائة درهم وازنة عددا فقضيته خمسين درهما أنصافا جاز،
ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف درهم لم يجز. قال أبو الحسن: وهذا في بلد تجوز فيه الدراهم عددا،
وأما في بلد لا تجوز فيه الدراهم إلا وزنا فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا وزنا، فيجوز حينئذ أن يقضيك عن مائة أنصافا خمسين درهما عددا مثل وزنها. انتهى. ونقل ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه نقل عن شيوخه أنهم اختلفوا في مسألة المدونة المذكورة، فمنهم من قيد الجواز بكون الأنقص معتبرا درهما بذاته لا نصف درهم، وإلا منع كزيادة كثيرة في العدد كخمسين قيراطا جديدة تونسية لا يصح عنها خمسون درهما جديدة تونسية، ومنهم من أطلق الجواز فيصح قضاء خمسين درهما عن خمسين قيراطا، والقيراط عندهم نصف الدرهم، وعلم من كلام المدونة أنه لا يصح أن يقضيه عن المائة درهم مائتي درهم أنصافا، ولا عن المائة نصف خمسين درهما ولا درهما عن نصفين )، وهو ظاهر.
والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. أو دار الفضل من الجانبين، قال عبد الباقي: عطف على معنى أزيد عددا؛ أي
لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار فضل من الجانبين،
وهذا كالتقييد لقوله: وإن حل الأجل لخ، مثال ذلك أن يدفع قضاء تسعة محمدية عن عشرة يزيدية. وثمن المبيع من العين كذلك من بيانية؛ يعني أن ثمن المبيع المترتب في الذمة إذا كان عينا فإنه كذلك أي يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض من منعه عند دوران الفضل من الجانبين،
ومن جوازه بالمساوي وأفضل صفة قبل الأجل وبعده، وبأقل صفة وقدرا إن حل الأجل لا قبله إلا في حالة واحدة أشار لها بقوله: وجاز ثمن المبيع إذا كان عينا بأكثر، عددا أو وزنا مما وقع عليه العقد، فكأنه قال: إلا أنه يجوز بأكثر لأن علة منع ذلك في القرض -وهي السلف بزيادة- منتفية في قضاء ثمن المبيع،
وظاهره قضاه بأكثر قبل الأجل أو بعده. قال الحطاب: إنما قيده بالعين لأن قضاء الأفضل في الطعام والعروض قبل الأجل ممتنع في البيع قولا واحدا لما فيه من حط الضمان وأزيدك. انتهى. ويأتي هذا للمص في باب السلم إن شاء الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.