واعتبر الدقيق في خبز بمثله:
الشروح عليها
(وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ) أَيْ قَدْرُهُ (فِي) بَيْعِ (خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ دَقِيقِ كُلٍّ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ وَزْنُ أَحَدِ الْخُبْزَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ،
فَإِنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ اُعْتُبِرَ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ لَا الدَّقِيقِ وَقَوْلُنَا فِي بَيْعِ خُبْزٍ،
وَأَمَّا فِي الْقَرْضِ فَيَكْفِي الْعَدَدُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ الْمُبَايَعَةَ بِذَلِكَ بَلْ الْمَعْرُوفُ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْجِيرَانُ فِيمَا بَيْنَهُمْ الْخُبْزَ وَالْخَمِيرَ وَيَقْضُونَ مِثْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُ الْبَيْعِ إذَا اسْتَوَى الْخُبْزَانِ دَقِيقًا بِالتَّحَرِّي،
وَلَوْ كَانَ وَزْنُ أَحَدِ الْخُبْزَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ لَا الدَّقِيقُ) أَيْ فَإِنْ اسْتَوَى وَزْنُهُمَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَخْبَازَ كُلَّهَا جِنْسٌ،
وَلَوْ مِنْ قُطْنِيَّةٍ وَقَمْحٍ، فَإِنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ غَيْرِ رِبَوِيَّيْنِ كَبِزْرِ بِرْسِيمٍ وَبِزْرٍ غَاسُولٍ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رِبَوِيًّا وَالْآخَرُ غَيْرَ رِبَوِيٍّ لَمْ يُعْتَبَرْ وَزْنٌ وَلَا غَيْرُهُ لِجَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ حِينَئِذٍ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي الْعَدَدُ) أَيْ رَدُّ الْعَدَدِ،
وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ نَقَصَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِرَدِّ الْعَدَدِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ لَا قَدْرُ الدَّقِيقِ وَلَا الْعَدَدُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ رِبَوِيٍّ أَوْ مِنْ جِنْسَيْنِ رِبَوِيَّيْنِ وَاسْتَظْهَرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ مَا لِابْنِ شَعْبَانَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ فِي بَيْعِ الْخُبْزِ بِمِثْلِهِ تَحَرِّي قَدْرَ الدَّقِيقِ إنْ اتَّحِدَا أَصْلًا وَإِلَّا يَتَّحِدَا أَصْلًا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ كَالْقَرْضِ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمَوَّاقِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَكْفِي الْعَدَدُ،
وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا فِي الْوَزْنِ
(قَوْلُهُ: وَيَقْضُونَ مِثْلَهُ) أَيْ فِي الْعَدَدِ
ص (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزُ مِمَّا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي أَحَدِهِمَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ أَوْ لَا يَحْرُمُ كَالْقَمْحِ وَالدَّخَنِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْقَوْلَ، هَكَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَزْنُ فِي الْخُبْزَيْنِ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مُخْتَلِفًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْأَخْبَازَ كُلَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ قَالَ: فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْمُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ إنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَبِوَزْنِ الْخُبْزَيْنِ اتِّفَاقًا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَنَصِّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) إذَا اُعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي الْخُبْزَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ كَيْلِ دَقِيقِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَيَتَحَرَّى قَدْرَ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّقِيقِ، قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَوَازِينِ وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ
(وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ خُبْزٍ أَصْلُهُ مُخْتَلِفٌ فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّفَاضُلُ. فَانْظُرْ فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَخُبْزِ قَمْحٍ وَخُبْزِ أُرْزٍ فَإِنَّمَا يُرَاعَى وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ لَا تَمَاثُلُ الدَّقِيقَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَخُبْزِ قَمْحٍ وَخُبْزِ شَعِيرٍ فَإِنَّمَا يُرَاعَى تَمَاثُلُ الدَّقِيقَيْنِ.
وَكَذَلِكَ خُبْزُ الْقُطْنِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَعَلَهَا أَصْنَافًا يُرَاعَى تَمَاثُلُ الْخُبْزَيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الَّذِي جَعَلَهَا صِنْفًا يُرَاعَى تَمَاثُلُ الدَّقِيقَيْنِ قَالَهُ بَعْضُ فُقَهَائِنَا وَهُوَ حَسَنٌ.
قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خُبْزِ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَخَفَّفَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبُيُوتِ يَسْتَقْرِضُونَ الْخُبْزَ بِالْوَزْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ بَابٌ مَعْرُوفٌ وَتَقَعُ فِيهِ الضَّرُورَةُ وَتَحَرِّي الدَّقِيقِ يَصْعُبُ. انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ كَانَتْ أُصُولُ الْأَخْبَازِ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ تُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ،
وَإِنْ كَانَ أُصُولُ الْأَخْبَازِ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ كَأَخْبَازِ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ فَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُمَاثَلَةُ بِاعْتِبَارِ أُصُولِهَا. وَذَهَبَ ابْنُ دَحُونَ إلَى أَنَّ الْخُبْزَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ صِنْفًا عَلَى حِدَةٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُرَاعَى أُصُولُهُ، وَلَعَمْرِي إنَّ لِقَوْلِهِ وَجْهًا وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالْأَنْبِذَةُ إنَّمَا تَجُوزُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يُرَاعَى مَا دَخَلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الزَّبِيبِ أَوْ الْعِنَبِ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: ظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْخُبْزِ بِالْخُبْزِ تَحَرِّيًا أَنْ يَتَحَرَّى الْوَزْنَ لَا الدَّقِيقَ،
وَلَوْ كَثُرَ الْقَوْلُ بِهَذَا فِي الْمَذْهَبِ عِنْدِي لَكَانَ أَصَحَّ
(ص) وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ (ش) أَيْ: وَاعْتُبِرَ قَدْرُ الدَّقِيقِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْخُبْزُ فَيُنْظَرُ فِي الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ بِالْوَزْنِ لَا بِالدَّقِيقِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ خُبْزٍ بِمِثْلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ
وَأَمَّا الْقَرْضُ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ سَوَاءً كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رِبَوِيًّا، أَوْ جِنْسَيْنِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَاعْتُبِرَ قَدْرُ الدَّقِيقِ) أَيْ: فَيُعْتَبَرُ قَدْرُ دَقِيقِ كُلٍّ إنْ عُرْف وَإِلَّا تَحَرَّى.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ) أَيْ: رِبَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَا مِنْ صِنْفَيْنِ) أَيْ: مُطْلَقًا، أَوْ وَاحِدٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ فَيُعْتَبَرُ وَزْنُ الْخُبْزَيْنِ فَقَطْ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَوْضُوعِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَامْتَنَعَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَكَانَتْ الْمُمَاثَلَةُ أَضْبَطَ وَأَيْسَرَ؛ لِأَنَّ النَّارَ قَدْ تُؤَثِّرُ فِي مَخْبُوزِ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْمَاءُ الْمُضَافُ لِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْأَصْلِ
وَأَمَّا خَبَرُ الصِّنْفَيْنِ مُطْلَقًا، أَوْ الْوَاحِدُ غَيْرُ الرِّبَوِيِّ فَإِنَّمَا رُوعِيَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِي وَزْنِهِمَا دُونَ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَتْ فِي الْأَصْلِ اقْتَضَى الْجَوَازَ حَيْثُ وُجِدَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ وَزْنُهُمَا وَاقْتَضَى الْمَنْعَ فِيهِ حَيْثُ اُخْتُلِفَ وَإِنْ اتَّحَدَ وَزْنُهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَنْعُ التَّفَاضُلُ خَاصٌّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ الرِّبَوِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ ذَكَرَهُ عب تَبِعَ فِيهِ عج وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ وَيُبْعِدُ غَيْرَ الرِّبَوِيِّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛
لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلُ وَالْإِخْبَازُ إلَخْ وَالْقُطْنِيَّةُ رِبَوِيَّةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَرْعُ وَهُوَ الْخُبْزُ مَا لَا يُعْطَاهُ الْأَصْلُ مِنْ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا، أَوْ يُقَالُ الْقُطْنِيَّةُ لَا تُقْصَرُ عَلَى الرِّبَوِيِّ بِحَسَبِ اللُّغَةِ؛ لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً لِإِقَامَتِهَا أَيْ: لِطُولِ إقَامَتِهَا وَطُولُ الْإِقَامَةِ صَادِقٌ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِ الرِّبَوِيِّ كَخُبْزِ الْحُلْبَةِ، أَوْ خُبْزِ الْكَتَّانِ، أَوْ بِزْرِ الْغَاسُولِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْقَرْضُ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) :
هِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ) أَيْ: لِصُعُوبَةِ تَحَرِّي الدَّقِيقَ، وَلِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ قَلَّ ذَلِكَ الْقَرْضُ أَوْ كَثُرَ كَذَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ إلَّا أَنَّهُ لَا وُجُودُ الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي الْبَيْعِ لَكِنَّ مُفَادَ مَا نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْعَدَدِ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ كَثُرَ.
(وَاعْتُبِرَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الدَّقِيقُ) أَيْ قَدْرُهُ وَلَوْ بِالتَّحَرِّي (فِي) بَيْعِ (خُبْزٍ بِمِثْلِهِ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزَانِ مِمَّا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي أُصُولِهِمَا كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ أَمْ لَا كَقَمْحٍ وَدَخَنٍ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْقَوْلَ مُطْلَقًا وَاعْتَرَضَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَذَكَرَ أَنْ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِكَوْنِهِمَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ. وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَزْنُ فِي الْخُبْزَيْنِ الْمُخْتَلِفِ أَصْلُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ كَعَجِينِ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ. وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ، وَهَلْ إنْ وُزِنَا؟
تَرَدُّدٌ. وَاعْتُبِرَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ،.
[منح الجليل] رَأَى الْأَخْبَازَ كُلَّهَا صِنْفًا وَاحِدًا.
قَالَ فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ. اهـ.
وَفِي الشَّامِلِ الْمُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ إنْ كَانَا صِنْفًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَبِوَزْنِ الْخُبْزَيْنِ اتِّفَاقًا. وَشَبَّهَ فِي اعْتِبَارِ الدَّقِيقِ فَقَالَ (كَ) بَيْعِ
واعتبر الدقيق في خبز بمثله؛ يعني أنه إذا بيع الخبز بالخبز فإنه يعتبر دقيق كل إن عرف وإلا تحري، وظاهر المص اعتبار الدقيق سواء كان الخبزان من جنس واحد أو من جنسين وهو ظاهر ابن الحاجب أيضا، وتعقبه في التوضيح تبعا لابن عبد السلام بأن الباجي قيده بالصنف الواحد،
وأن ابن رشد قال: لا اختلاف في اعتبار الوزن إذا كان أصلهما مختلفا. قال المصطفى: والقيد مذكور لابن القاسم في العتبية،
وقال ابن رشد فيه: إنه الصحيح، وقد ذكره عنه ابن عرفة، فعزوه للباجي قصور. قاله بناني. قال عبد الباقي عند قوله: واعتبر الدقيق في خبز بمثله من صنف واحد ربوي،
فإن كانا من صنفين مطلقا أو واحد غير ربوي اعتبر وزن الخبزين. فقط. انتهى. قال بناني: فيه نظر، بل إذا كانا غير ربويين أو أحدهما غير ربوي لم يعتبر وزن ولا غيره؛ لأن التفاضل حينئذ يجوز. انتهى. والفرق بين اعتبار الدقيق في الخبزين من صنف واحد واعتبار الوزن في الخبرين من صنفين أنه لما كان التفاضل يحرم في الخبزين من الصنف الواحد بالنظر إليهما وإلى أصلهما نظر إلى الأصل لقلة الخطإ فيه،
بخلاف الخبزين من جنسين لا يحرم التفاضل في أصلهما وإنما يحرم في الخبزين، فلذلك نظر إليهما دون أصلهما.
فرع: قال في العمدة: ويجوز قسمة الخبز واللحم والبيض ونحو ذلك على التحري عند تعذر الموازين ويسهم عليه. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.