ورفع حدثها ولو جنابة
الشروح عليها
(وَ) مَنَعَ (رَفْعَ حَدَثِهَا) فَلَا يَصِحُّ غُسْلُهَا حَالَ حَيْضِهَا إذَا نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ بَلْ (وَلَوْ جَنَابَةً) كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ بَعْدَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ جَنَابَةً) أَيْ بَلْ وَلَوْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَبْلَ الْحَيْضِ أَوْ حَصَلَتْ لَهَا بَعْدَ حُصُولِهِ فَإِنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ حَدَثَ الْجَنَابَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ يَرْتَفِعُ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا كَانَتْ جُنُبًا وَاغْتَسَلَتْ حَالَ الْحَيْضِ مِنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَيْضُ فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ لَا؟ فَعَلَى الْمَشْهُورِ تُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَتَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ عَلَى مُقَابِلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَرَفْعِ حَدَثِهَا، وَلَوْ جَنَابَةً) ش:.
أَمَّا رَفْعُ حَدَثِهَا مِنْ الْحَيْضِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ: لَا خِلَافَ أَنَّ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْحَدَثِ مِنْ جِهَتِهِمَا مَا دَامَا مُتَّصِلَيْنِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُ بَعْد انْقِطَاعِهِمَا، انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ لَمْ أَرَ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ عَنْهُمَا، انْتَهَى.
وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ
وَقِيلَ إنَّهُ يَرْتَفِعُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي إبَاحَةِ الْقِرَاءَةِ بِالْغُسْلِ وَثَالِثُهَا إنْ طَرَأَتْ الْجَنَابَةُ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ طَرَأَ الْحَيْضُ جَازَ، انْتَهَى.
فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا كَانَتْ جُنُبًا لَا تَقْرَأُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يَأْتِي فِي الْمَرْأَةِ تَجْنُبُ ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا،
وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ مُرْتَفِعٌ مِنْ الْحَيْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا،
وَإِنْ اغْتَسَلَتْ لِلْجَنَابَةِ، وَالثَّالِثُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلْجَنَابَةِ، انْتَهَى.
وَوَقَعَ فِيمَا رَأَيْت مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَكْسُ النَّقْلِ فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى رَفْعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَالْخِلَافَ فِي رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ وَذَكَرَهُ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ عَلَى الصَّوَابِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَرَفْعَ حَدَثِهَا) . ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ التَّطَهُّرَ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْحَدَثِ مِنْ جِهَتِهَا مَا دَامَا مُتَّصِلَيْنِ، وَإِنَّمَا يَرْفَعُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِمَا (وَلَوْ جَنَابَةً) . ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ أَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ مُرْتَفِعٌ مَعَ الْحَيْضِ فَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ لِلْجَنَابَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي إذَا ارْتَفَعَ دَمُ الْحَيْضِ عَنْ الْحَائِضِ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْجُنُبِ لَا تَقْرَأُ وَلَا تَنَامُ حَتَّى تَتَوَضَّأَ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ طُهْرَهَا.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الْحَيْضِ وَهِيَ جُنُبٌ فَلْتَغْتَسِلْ غُسْلًا وَاحِدًا.
قَالَ سَحْنُونَ: فَإِنْ نَوَتْ الْجَنَابَةَ لَمْ يُجْزِهَا. ابْنُ يُونُسَ: الصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ، نَوَتْ الْجَنَابَةَ أَوْ الْحَيْضَ، لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا كَانَ مُوجِبُهَا وَاحِدًا نَابَ مُوجِبُ أَحَدِهَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الشَّجَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَرَفْعَ حَدَثِهَا وَلَوْ جَنَابَةً (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْحَائِضَ إذَا تَطَهَّرَتْ فِي حَالِ حَيْضِهَا لِرَفْعِ حَدَثِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ
أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ أَوْ الْأَصْغَرِ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الرَّفْعِ
وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ بِدَلِيلِ لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً فَلَا تَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ مَعَ قِيَامِهِ إذْ هُمَا كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَأَحَدُهُمَا يَمْنَعُ الْآخَرَ وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ عَنْهُمَا
(قَوْلُهُ: أَمَّا حَدَثُ الْحَيْضِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوُضُوءُ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: وَأَمَّا حَدَثُ الْجَنَابَةِ أَيْ حَدَثٌ هُوَ الْجَنَابَةُ فَالْجَنَابَةُ اسْمٌ لِلْوَصْفِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَدَمُ الْقِرَاءَةِ، وَالطَّوَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) كَذَا قَالَ بَهْرَامُ فَمُفَادُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَالَغَ عَلَى الْجَنَابَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّم خُرُوجُهَا، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ مَنْعُ الْقِرَاءَةِ إنْ قُلْنَا لَا تَرْتَفِعُ وَإِلَّا فَلَا هَكَذَا قَالَ تت لَكِنَّ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ وَصَوَّبَهُ أَنَّهَا تَقْرَأُ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ قَائِلًا لِأَنَّ حُكْمَ الْجَنَابَةِ يَرْتَفِعُ مَعَ الْحَيْضِ وَهُوَ الصَّوَابُ قَالَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ) أَيْ حَدَثٌ هُوَ جَنَابَةٌ بِمَعْنَى الْوَصْفِ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ حَدَثَ الْحَيْضِ جَنَابَةٌ أَنَّهَا لَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَاهُ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِأَنَّهُ جَنَابَةٌ قُلْنَا أَبَحْنَا لَهَا الْقِرَاءَةَ لِعُذْرٍ وَهُوَ خَوْفُ النِّسْيَانِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّفْعِ وَإِذَا انْقَطَعَ صَارَتْ قَادِرَةً عَلَى الرَّفْعِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْحَيْضَ، وَالْجَنَابَةَ يَرْجِعَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَا يَصِحُّ نِيَّةُ رَفْعِ أَحَدِهِمَا مَعَ وُجُودِ الثَّانِي لِلتَّنَافِي
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ وَلَوْ طَهُرَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ الْقِرَاءَةِ) ارْتَضَى ذَلِكَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ وَأُبِيحَ لَهَا حَالَةَ الْحَيْضِ خَوْفَ النِّسْيَانِ وَارْتَضَى عج قَوْلَ الْبَاجِيِّ أَنَّهَا تَقْرَأُ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ حَدَثُهُ جَنَابَةً) أَيْ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْمَانِعِ مِنْ الْقِرَاءَةِ، وَقَوْلُهُ إذْ هُمَا أَيْ الْجَنَابَةُ وَحَدَثُ الْحَيْضِ كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطُ أَيْ كَالْحَدَثِ النَّاشِئِ عَنْ الْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَقَوْلُهُ: فَأَحَدُهُمَا أَيْ فَوُجُودُ أَحَدِهِمَا يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ فَوُجُودُ الْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ اسْتِمْرَارِ ذَلِكَ إلَّا حَدٌّ يَمْنَعُ رَفْعَ الْآخَرِ أَيْ رَفْعَ الْوَصْفِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الْآخَرِ، وَقَوْلُهُ: وَنِيَّةٌ وَاحِدَةٌ أَيْ نِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ اسْتِمْرَارِهِ تَكْفِي عَنْ نِيَّةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْوَصْفَيْنِ مَعًا الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَيْهِمَا
(وَ) مَنَعَ (رَفْعَ حَدَثِهَا) أَيْ الْحَائِضِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُهَا وَلَا غُسْلُهَا حَالَ حَيْضِهَا إنْ نَوَتْ رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَ حَدَثُهَا (جَنَابَةً) تَقَدَّمَتْ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ بِصِحَّةِ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَارْتِفَاعِهَا بِهِ مَعَ الْحَيْضِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي قِرَاءَتِهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَقَبْلَ غُسْلِهَا مِنْهُ فَتُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَجُوزُ عَلَى مُقَابِلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ورفع حدثها يعني أن الحيض يمنع رفع الحدث،
أما الحدث الأصغر فباتفاق، فإذا توضأت بنية رفع الحدث الأصغر وهي حائض،
فإن الحدث الأصغر لا يرتفع عنها،
وكذا حدث الجنابة لا يرتفع عنها على المشهور،
وإلى ذلك أشار بقوله: ولو جنابة فإذا اغتسلت بنية الجنابة؛ وهي حائض، ثم طهرت، فاغتسلت بنية رفع حدث الحيض، وأخرجت الجنابة من غسل حيضها فإن ذلك يضر على المشهور.
وقيل: لا، وقيل: إن طرأت الجنابة لم يجز،
وإن طرأ الحيض جاز. وقال ابن رشد: يأتي في المرأة تجنب ثم تحيض ثلاثة أقوال: أحدها أن لها أن تقرأ القرآن ظاهرا وإن لم تغتسل؛ لأن حكم الجنابة مرتفع مع الحيض؛ وهو الصواب.
والثاني: أنه ليس لها أن تقرأ القرآن ظاهرا وإن اغتسلت للجنابة.
والثالث ليس لها أن تقرأ ظاهرا إلا أن تغتسل للجنابة. ودخول مسجد يعني أن الحيض يمنع دخول المسجد إلا لعذر، فليجوز لها حينئذ دخوله والإقامة فيه.
فإن دخلت الحائض المسجد لعذر -وأولى لغيره- فإنهما لا تعتكف لأن الاعتكاف يشترط فيهه الصوم، والحيض يمنعه والعذر الذي يبيح لها دخول المسجد والإقامة فيه، كخوف سبع أو لص وعدم مكان ممكن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.