وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا
الشروح عليها
(وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ) أَيْ وَالِدَةٍ، وَلَوْ كَافِرَةً غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةً (فَقَطْ) لَا أَبٌ وَلَا جَدَّةٌ (مِنْ وَلَدِهَا) وَأَنَّ مَنْ زَنَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ) أَيْ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
(قَوْلُهُ: أَيْ وَالِدَةُ) أَيْ وَأَمَّا الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَحْرُمُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً بِأَنْ ظَفِرَ بِالْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَنْ ظَفِرَ بِهِ وَيَبِيعُهُ،
وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونَةً) عُطِفَ عَلَى كَافِرَةٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ عَاقِلَةً بَلْ،
وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً قَوْلُهُ: وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِبَيْعٍ بَلْ،
وَإِنْ حَصَلَ بِقِسْمَةٍ أَوْ بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا خِلَافًا لِمَا فِي خش، وَإِنَّمَا تَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فِي الْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ بِإِجَارَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ نِكَاحِهِ لَا بِدَفْعِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً أَوْ صَدَاقًا كَمَا فِي بْن
ص (وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ مِنْ وَلَدِهَا فَقَطْ) ش أَيْ وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ الَّذِي يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَقَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» وَقَوْلُهُ تُوَلَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ
وَيَجُوزُ فِي الْهَاءِ الْإِسْكَانُ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَالْوَلَهُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُقَالُ رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهَةٌ وَوَالِهٌ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَحَذْفِهَا وَيُقَالُ وَلَهَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَلِهُ بِكَسْرِهَا وَوَلِهَ بِكَسْرِ اللَّامِ يُولَهُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَمَعْنَى الْحَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا فَتُجْعَلُ وَالِهَةً قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ التَّفْرِقَةِ.
(فَرْعٌ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى، قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ خَاصٌّ بِالْأُمِّ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّاتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ خَاصَّةً
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ فِي الْأَبِ.
(قُلْت) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ وَنَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مَنْعَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجِرَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَيُقَارِبُ الْأُمَّ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَشَدَّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ سِوَى هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَبِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ: فَإِنْ قُلْتُ رَجُلٌ لَهُ شَاتَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَاحِدَةٍ وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى قُلْت هَذِهِ شَاةٌ وَابْنَتُهَا صَغِيرَةٌ مَعَهَا فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَهَائِمِ وَأَوْلَادِهَا مِثْلُ أَوْلَادِ بَنِي آدَمَ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالتَّفْرِقَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَأَنَّ حَدَّ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ آبَائِهِ بِالرَّعْيِ نَقَلَهُ التَّادَلِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّ وَأَظُنُّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا أَتَحَقَّقُهُ وَقَعَ لِلشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ اللَّبَّادِ نَحْوُهُ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَهُ فِي الرَّاعِي إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِرَعْيِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ عَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ مَعَهُ لِلْأَوْلَادِ لِلتَّفْرِقَةِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ،
وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَلْيَضُمَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِيًا ثَوَابَ اللَّهِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي كِتَابِ التِّجَارَةِ فِي إجَارَةِ الرَّاعِي وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فِي الْبَيْعِ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّادِ.
(قُلْت) مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا) التِّرْمِذِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَفِي الْأَشْرَافِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ. ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَلَدِ،
فَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ بِالتَّفْرِقَةِ لَمْ يَجُزْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُمُّ مُسْلِمَةً أَمْ كَافِرَةً.
قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْإِثْغَارُ مَا لَمْ يُعَجَّلْ بِهِ جِوَارِي كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا
بِخِلَافِ حَضَانَةِ الْحُرَّةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فِي الْبَيْعِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ وَإِنَّمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْأُمِّ خَاصَّةً.
(ص) وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ (ش) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا»
وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ أَمَرَ بِتَفْرِيقِ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ فَلَا يَحْرُمُ تَفْرِقَةُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا الْأَخُ مِنْ أَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ وَلَا الْجَدِّ، أَوْ الْجَدَّةِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ أُمٌّ أَيْ: وِلَادَةً لَا أُمُّ رَضَاعٍ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَخْبَرُ بِمَصْلَحَتِهِ وَأَشْفَقُ وَقَوْلُهُ أُمٌّ مُسْلِمَةٌ، أَوْ كَافِرَةٌ غَيْرُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ وَلَدِهَا،
وَإِنْ مِنْ زِنًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا وَأُمُّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِمَا حُصُولُ ضَرَرٍ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ بِقِسْمَةٍ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْعِ كَمَا لَوْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْوَلَدَ وَأُمَّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُمَا وَلَوْ بِالْقُرْعَةِ،
وَإِنْ اشْتَرَطُوا عَدَمَ التَّفْرِقَةِ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمِلْكِ
وَأَمَّا بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةً، أَوْ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا فَيَجُوزُ وَيُجْعَلَانِ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرَةً غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ)
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً أَيْ: بِأَنْ ظَفِرْنَا بِالْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مَنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّفْرِقَةُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالرَّهْنِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَلَمْ يَرْتَضِهِ عج بَلْ ارْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ شب وَفِي عب اعْتِمَادُهُ وَعِبَارَةُ شب وَمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مِنْ جَوَازِ جَعْلِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً، أَوْ صَدَاقًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فَعَلَى هَذَا كَلَامُ شَارِحِنَا فِي الرَّهْنِ مُسَلَّمٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجْعَلَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ أَجَّرَ أَحَدَهُمَا، أَوْ زَوَّجَ الْأُمَّ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكِ وَأُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي النَّفَقَاتِ مُشَبِّهًا فِي الِامْتِنَاعِ كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُرِّ
(تَفْرِيقِ أُمٍّ) بِالْوِلَادَةِ مُسْلِمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ عَاقِلَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ (فَقَطْ) لَا جَدَّةٍ وَلَا أَبٍ وَلَا غَيْرِهِمَا (مِنْ وَلَدِهَا) غَيْرِ الْمُثْغِرِ فِيهَا. لِمَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ خَاصَّةً. اللَّخْمِيُّ اخْتَلَفَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -: " لَا بَأْسَ بِهِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مَنْعَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ.
وَإِنْ كَانَتْ أَعْظَمَ مَوْجِدَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ يَدْخُلُهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَيُقَارِبُ الْأُمَّ، وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَشَدَّ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مِنْ سِوَى هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ. ابْنُ نَاجِي التَّفْرِقَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَأَنَّ حَدَّهَا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ وَالِدَتِهِ بِالرَّعْيِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ فَلَيْسَ مِنَّا» .
ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْأَشْرَافِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ بِبَيْعٍ. بَلْ
وكتفريق أم فقط من ولدها؛ يعني أن من المنهي عنه تفريق الأم من ولدها أي والدة النسب لا أم الرضاع، والأصل فيه ما خرجه الترمذي عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة (١) ). قال: حديث حسن، وأخرجه الحاكم،
وقال: صحيح على شرط مسلم، وذكره المص في التوضيح بلفظ: (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة) . وأخرجه الطبري في الكبير بلفظ (من فرق فليس منا (٣) ) وقال اللخمي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا توله والدة على ولدها (٤) ) وقوله. توله، بضم التاء وفتح الواو واللام المشددة،
ويجوز في الهاء الإسكان على أنه نهي والرفع على أنه خبر، معناه النهي ونظائره كثيرة؛ والوَلَه ذهاب العقل والتحير من شدة الحزن. يقال: رجل واله وامرأة والهة وواله بإثبات الهاء وحذفها: ويقال: ولَه بفتح اللام يلِه بكسرها [وولِه بكسر اللام] يوله بفتحها لغتان فصيحتان، ومعنى الحديث النهي أن يفرق بين المرأة وولدها فتجعل والهة. قال جميعه في تهذيب الأسماء واللغات. قال ابن القطان عن صاحب الإشراف بعد ذكره هذا الحديث: أجمع أهل العلم على القول بهذا الخبر إذا كان الولد طفلا لم يبلغ سبع سنين، واختلفوا في وقت التفرقة، ولا فرق بين كون الأم مسلمة أو كافرة.
قاله في المدونة. وسواء كان الولد من زنى أو من زوج. قاله في العمدة. وقوله: فقط يعني أن المنع من المتفرقة خاص بالأم.
قال في المدونة: قال مالك: ويفرق بين الولد الصغير وبين أبيه وجده وجداته لأمه أو لأبيه متى شاء سيده، وإنما ذلك في الأم خاصة.
قال في التوضيح: واختار اللخمي منع التفرقة في الأب.
قلت: ظاهره أنه اختار من نفسه وليس كذلك، بل نقله عن غيره واختاره، ولم يختلف المذهب في جواز المتفرقة بين من سوى هذين من الأقارب كالأخ والجد والجدة والعم والعمة. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: وكتفريق أم أي والدةِ نسب مسلمة أو كافرة غير حربية مجنونة أو عاقلة فقط لا أب أو خالة من ولدها وإن من زنى،
وظاهره ولو مجنونا وأمه كذلك، إلا أن يخاف من أحدهما حصول ضرر بالآخر،
ولو كان الجنون بأحدهما فقط فيمنع التفرقة في العاقلين والمجنونين أو أحدهما، ولعل وجه منعها في جنونها مع عدم تولهها احتمال عود عقلها قبل إثغاره، وفسرنا الأم بالوالدة لتخرج أم الرضاع، واحترزنا بغير حربية عن تفرقة أم حربية من ولدها بأرض حرب غنيمة أو شراء أحدهما بأرضها فيجوز. انتهى. قوله: أو شراء أحدهما بأرضها، معناه أن المسلم إذا قدم دار الحرب جاز له أن يشتري من حربي ملك
أما وولدها أحدهما دون الآخر. قاله الرهوني. وهو ظاهر لأنه يجوز سبي أحدهما دون الآخر، فيجوز شراؤه بأرض الحرب. قال عبد الباقي: واعلم أن المتفرقة ممتنعة سواء كانت في الملك أو في الحوز بأن يكونا في ملك وأحدهما في جهة والآخر في جهة أخرى بعيدة، وقوله بعد: وفسخ لخ، خاص بتفرقة الملك. انتهى. وقول عبد الباقي: أي والدة نسب. قال الرهوني: لو استغنى بوالدة عن نسب أو بنسب عن والدة لكان صوابا.
وقول بناني: إن النسب من الأب لا من الأم، فالصواب إسقاط قوله: بنسب، فيه نظر ظاهر فإن كتب المالكية مشحونة بما فعله عبد الباقي في هذا المحل وفي غيره، قال ابن ناجي في شرح المدونة: ويريد بالأم إذا كانت من النسب،
وأما من الرضاع فلا. قاله التادلي. وهو واضح لأنها ليس لها من الحنان والشفقة ما للأم من النسب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.