وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ أن كره المبيع لم يعد إليه
الشروح عليها
(وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ) اسْمٌ مُفْرَدٌ وَيُقَالُ: أُرْبَانُ بِضَمِّ أَوَّلِ كُلٍّ وَعُرْبُونٌ وَأُرْبُونٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِمَا وَفَتْحِهِ وَهُوَ (أَنْ) يَشْتَرِيَ أَوْ يَكْتَرِيَ السِّلْعَةَ وَ (يُعْطِيَهُ) أَيْ يُعْطِيَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يُعِدْ إلَيْهِ) مَا أَعْطَاهُ،
وَإِنْ أَحَبَّهُ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيُفْسَخُ،
فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِلَّا حَاسَبَ بِهِ جَازَ.
(قَوْلُهُ: اسْمُ مُفْرَدٍ) أَيْ لَا جَمْعٍ وَلَا اسْمَ جَمْعٍ
(قَوْلُهُ: وَفَتَحَهُ) إلَّا أَنَّهُ إذَا ضُمَّ أَوَّلُهُ سُكِّنَ ثَانِيهِ وَإِذَا فُتِحَ أَوَّلُهُ فُتِحَ ثَانِيهِ، كَذَا رَأَيْته فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَكْتَرِيَ إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ مَنْعَ الْعُرْبَانِ يَجْرِي فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ لَا فِي الْبَيْعِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأُولَى مِنْهُ فِي الْمَنْعِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُرَاهِنَةِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَهُ مَجَّانًا) كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي لَا أَبِيعُك السِّلْعَةَ إلَّا إذَا أَعْطَيْتنِي دِينَارًا آخُذُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخَذْت السِّلْعَةَ أَوْ كَرِهَتْ أَخْذَهَا
(قَوْلُهُ: جَازَ) أَيْ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ قَالَهُ الْمَوَّاقُ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ إلَى آخِرِهِ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمِنْهُ بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَوْ الْإِجَارَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ: فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَنَصُّهُ وَفُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ، إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانِ بِلَحْمِ وَقَدْ «نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْطِي الْبَائِعَ، أَوْ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ، إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ مَا دَفَعَهُ،
وَإِنْ أَحَبَّ الْبَيْعَ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَغَرَرٌ قَالَ عِيسَى: وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ،
فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ إذَا كَانَ يَتْرُكُهُ لَهُ مَجَّانًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِهَذِهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ
(قَوْلُهُ: الْعُرْبَانِ) اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا جَمْعٌ وَلَا اسْمُ جَمْعٍ وَيُقَالُ عُرْبُونٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا) بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يَتْرُكُهُ لَهُ مَجَّانًا) أَيْ: فَلَا يُحَاسَبُ بِهِ مُطْلَقًا كَرِهَ الْبَيْعَ، أَوْ أَحَبَّ
وَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِنْ رَضِيَهُ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ) صَدَقَ فِيمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ عَدَمَ الصِّدْقِ وَمَا تَقَدَّمَ حَلٌّ بِالْمُتَبَادِرِ
(وَكَبَيْعِ) شَيْءٍ بِشَرْطِ (الْعُرْبَانِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَتُبْدَلُ الْعَيْنُ هَمْزَةً، وَعَرَبُونٌ وَأَرَبُونٌ أَوَّلُهُمَا فَتْحَةٌ مَعَ فَتْحِ ثَانِيهِ. فِي الْقَامُوسِ وَالْعُرْبَانِ وَالْعُرْبُونُ بِضَمِّهِمَا، وَالْعَرِبُونَ مُحَرَّكَةً وَتُبْدَلُ عَيْنُهُنَّ هَمْزَةً مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ (يُعْطِيَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ (شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ مُقَدَّمًا (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِيَ (إنْ كَرِهَ) الْمُشْتَرِي (الْمَبِيعَ) وَرَدَّهُ لِبَائِعِهِ (لَمْ يَعُدْ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مَا أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (إلَيْهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَحَبَّهُ حَاسَبَ بِهِ الْبَائِعَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ تَرَكَهُ لَهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ،
فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ عِيسَى يُفْسَخُ،
فَإِنْ فَاتَ مَضَى وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا؛
وَإِنْ بِقِسْمَةٍ؛.
[منح الجليل] بِالْقِيمَةِ.
وَفِي الشَّامِلِ وَفُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ. وَمَفْهُومُ وَلَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَعُودُ إلَيْهِ إنْ كَرِهَ وَإِنْ رَضِيَ حَاسَبَ بِهِ وَجَازَ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ يُجْعَلَ بِيَدِ أَمِينٍ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السُّفْلِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. . (وَكَ) بَيْعٍ مُشْتَمِلٍ عَلَى
وكبيع العربان يعني أن مما نهي عنه بيع العربان، والعربان والعربون بضمهما والعربون محركة وتبدل عينهن همزة. قال المواق: خرج هذا الحديث أبو داوود. قال عبد الحق: وهذا الحديث مع ما في إسناده من الكلام هو عند أبي داوود منقطع.
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: ثم عطف على كحيوان قوله: وكبيع العربان، ويقال: أربان بضم أول كل وعربون وأربون بضم أولهما وفتحه يعني مع فتح الراء فيهما، ففيه ست لغات. وهو: أن يشتري سلعة بثمن أو يستأجر شيئا على أن يعطيه؛ أي يعطي المشتري البائع شيئا من الثمن على أنه؛ أي المشتري إن كره المشتري البيع. أي إمضاءه لم يعد إليه. أي إلى المشتري ما دفعه للبائع وإن أحب البيع حاسبه به من الثمن أو تركه له مجانا؛
لأنه من أكل أموال الناس بالباطل. قال عيسى: ويفسخ العقد فإن فات مضى بالقيمة،
فإن أعطاه على أنه إن كره البيع أخذه وإن رضيه حاسبه به جاز ويختم عليه إن كان لا يعرف بعينه. قاله المواق. أي ليلا يتردد بين السلفية والثمنية. انتهى كلام عبد الباقي ببعض إيضاح.
وقال الباجي: وقال ابن حبيب: العربان أول الشيء وعنفوانه والمنهي عنه من ذلك أن ينعقد عليه البيع، ولذلك أضافه إليه على وجه إن كره المشتري البيع كان ما دفعه إلى البائع للبائع دون عوض، فهذا الذي نهي عنه لأنه من أبين المخاطرة،
وأما العربان الذي لم ينه عنه فهو أن يبتاع منه ثوبا أو غيره بالخيار فيدفع إليه بعض الثمن مختوما عليه إن كان مما لا يعرف بعينه على أنه إن رضي البيع كان من الثمن،
وإن كره رجع إليه ذلك، فهو مباح لأنه ليس فيه خطر يمنع صحته، وإنما فيه تعيين للثمن أو بعضه،
وإذا وقع البيع أو الكراء على ما منع منه من بيع العربان، فقد قال عيسى بن دينار: يفسخ فإن فات كانت فيه القيمة،
وقال ابن عرفة: بيع العربان فسره في الموطإ بإعطاء المبتاع البائع أو المكري درهما أو دينارا على إن أخذ المبيع فهو من الثمن وإلا بقي للبائع،
وفي القاموس: العربون بالضم وكحلزون وقربان ما عقد به البيع وعربنه أعطاه ذلك. انتهى. قال الشيخ أبو علي بعد كلام: ففسروه بإعطاء كذا، فالتفسير للعربان الذي شمله العقد لا للعقد الذي شمل العربان. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وعلى اعتبار المعنى الذي في القاموس يكون المراد بالعربون الشيء المعطى. والله سبحانه أعلم.
ولو أعطى البائعُ المشتريَ شيئا على أنه أي البائع إن كره البيع لم يعد إليه ما أعطاه للمشتري فالظاهر المنع أيضا للعلة التي في بيع العربان وهي أكل أموال الناس بالباطل. قاله مقيده أيضا عفا الله عنه.
وقال الخرشي: ومثل إعطائه للبائع ما لو قال: إن كرهت البيع فهو لفلان غير البائع لوجود العلة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.