وَمُنِعَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ
الشروح عليها
(وَمَنْعُ) النَّقْدِ (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي) بَيْعِ (مُوَاضَعَةٍ) بِخِيَارٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي مُوَاضَعَةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ،
وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ،
وَكَذَا مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا،
وَلَوْ تَطَوُّعًا حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِع فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَفَرَضْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي وُقُوعِ الْبَيْعِ عَلَى الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَتًّا كَانَ الْمَمْنُوعُ إنَّمَا هُوَ شَرْطُ النَّقْدِ،
وَأَمَّا التَّطَوُّعُ بِالنَّقْدِ فَلَا يَضُرُّ، وَفَرْضُنَا أَنَّ الثَّمَنَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ جَازَ نَقْدُهُ،
وَلَوْ بِشَرْطٍ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَنَحْوِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمُنِعَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبٍ وَكِرَاءٍ ضُمِّنَ وَسَلَمٍ بِخِيَارٍ)
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا النَّقْدُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَجَائِزٌ إلَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ التَّنَاجُزُ فِيهِ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ كَالسَّلَمِ وَالْعَبْدِ الْغَائِبِ وَالْجَارِيَةِ الَّتِي فِيهَا الْمُوَاضَعَةُ لِأَنَّهُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ دَخَلَهُ فَسْخُ الدَّيْنِ.
اللَّخْمِيِّ: وَكَذَلِكَ مَضْمُونُ الْكِرَاءِ فَإِنْ نَزَلَ لَمْ يُفْسَخْ اهـ. اُنْظُرْ إنْ كَانَ هَذَا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ.
(ص) وَمُنِعَ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبَةٍ وَكِرَاءٍ ضَمِنَ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ،
وَلَوْ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ،
وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ، وَصَدَرَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُكْرِي أَوْ لِلْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ أَوْ هُوَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَضْمُونٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ،
وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي النَّقْدِ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ،
وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ فَاللَّازِمُ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّقْدِ،
وَلَوْ تَطَوُّعًا فَتَأَمَّلْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُعَجَّلُ مِنْ النَّقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ فَفِي نَقْضِهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِأَنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا، وَسَيَأْتِي أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ قَوْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَخْ
(قَوْلُهُ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
(قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي شَرْحِ شب
فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْكِرَاءَ بِكَوْنِهِ مَضْمُونًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَجْرِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَنَافِعُ عَيْنٍ اهـ. أَيْ فَالضَّعِيفُ يُفَرَّقُ وَيَقُولُ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ لِتَعَيُّنِ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَالذِّمَّةُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَ.
(تَنْبِيهٌ) : زَادَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ إذَا وَقَعَتْ مَعَ خِيَارٍ
(قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ فَتَأَمَّلْهُ تَجِدُهُ صَحِيحًا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مَعُونَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ إلَخْ أَيْ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ
بِخِلَافِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا.
(وَمُنِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النَّقْدُ بِشَرْطٍ، بَلْ (وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي) بَيْعِ أَمَةٍ (مُوَاضَعَةٍ وَ) فِي بَيْعِ شَيْءٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وضابط ذلك كلّ ما يتأخر قبضه بعد أيام الخيار يمنع فيه النقد فقال: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة؛ يعني أن الأمة المبيعة بخيار وهي تتواضع لا يجوز فيها النقد بشرط ولا تطوعا وغائب؛ يعني أن الغائب المبيع بخيار لا يجوز فيه النقد بشرط ولا تطوعا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.