وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ) اشْتَرَاهُمَا مَعًا عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِمَا خِيَارُ التَّرَوِّي وَقَبَضَهُمَا (لِيَخْتَارَهُمَا) مَعًا، أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا فَالْمُرَادُ بِاخْتِيَارِهِمَا أَنَّهُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ لَا الِاخْتِيَارِ الْمُقَابِلِ لِلْخِيَارِ (فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) يَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ مَبِيعِ الْخِيَارِ إنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِيَخْتَارَهُمَا) أَيْ لِيَتَرَوَّى فِي أَنْ يَأْخُذَهُمَا مَعًا، أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا
(قَوْلُهُ، أَوْ يَرُدَّهُمَا) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ، أَوْ يَرُدَّهُمَا وَقَوْلُهُ بَعْدُ فَالْمُرَادُ بِالِاخْتِيَارِ إلَخْ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ لَا حَذْفَ فِيهَا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِيهِمَا بِالْخِيَارِ صَادِقٌ بِالطَّرَفَيْنِ الرِّضَا وَالرَّدِّ فَالتَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ
فَلَوْ قَالَ، أَوْ الْمُرَادُ إلَخْ كَانَ، أَوْلَى.
(قَوْلُهُ فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا لَزِمَاهُ بِالثَّمَنِ،
وَإِنْ ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ فَقَطْ لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَاهُ جَمِيعًا كَضَيَاعِ الْجَمِيعِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ غَيَّبَهُ
قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ حَكَى ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا التَّقْيِيدَ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ قَالَ، وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهُ، أَوْ التَّبَعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ إيَّاهُ بِثَمَنِهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ التُّهْمَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ،
وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ الْوَجْهُ، أَوْ التَّبَعُ اهـ. بْن
ص (وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) ش: هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا خِيَارٌ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُمَا، أَوْ يَرُدَّهُمَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ ضَيَاعِهِمَا، أَوْ ضَيَاعُ أَحَدِهِمَا أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِخِيَارٍ فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُمَا إنْ ضَاعَا، أَوْ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا إنْ ضَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقَطْ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَهُ رَدُّ الْآخَرِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَا جَمِيعًا كَضَيَاعِ الْجَمِيعِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَهَذَا إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الضَّيَاعِ،
وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَذَلِكَ حُكْمُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ.
[فَرْعٌ كَانَ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي لَازِمٌ وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا] (فَرْعٌ:)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي: لَازِمٌ وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا لَزِمَهُ ثَمَنُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ.
وَأَمَّا إنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ الضَّائِعُ هُوَ اللَّازِمَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ فِي الْآخَرِ،
وَإِنْ كَانَ اللَّازِمُ هُوَ الْبَاقِيَ وَاَلَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ هُوَ الَّذِي ضَاعَ لَزِمَهُ ثَمَنُهُ هَذَا حُكْمُ بَيْعِ الْخِيَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا فَضَاعَا] (فَرْعٌ:)
فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا فَضَاعَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ،
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،
وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ، أَوْ مَالًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَادَّعَى ضَيَاعَ ذَلِكَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ اهـ. إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّائِعُ أَحَدَهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْآخَرِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي صَفْقَةٍ فَضَاعَا فِي يَدَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَزِمَاهُ بِالثَّمَنِ، كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ،
وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَاهُ جَمِيعًا كَضَيَاعِ الْجَمِيعِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ غَيْبَةٌ
(ص) وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاءَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا مَعًا أَوْ يَرُدَّهُمَا فَادَّعَى - ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ مَبِيعِ الْخِيَارِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَهُمَا بِيَدِهِ لَزِمَاهُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ هُنَا وَهُمَا بِيَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا مَرَّ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا مَرَّ
وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَهُمَا بِيَدِهِ مِمَّا إذَا كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ تَقْرِيرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْءٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ) أَيْ الشَّخْصُ اشْتَرَاهُمَا مَعًا عَلَى أَنَّ لَهُ فِيهِمَا خِيَارَ التَّرَوِّي وَقَبَضَهُمَا (لِيَخْتَارَهُمَا) لِلشِّرَاءِ مَعًا أَوْ يَرُدَّهُمَا مَعًا (فَكِلَاهُمَا) أَيْ الثَّوْبَيْنِ (مَبِيعٌ وَلَزِمَاهُ) أَيْ الثَّوْبَانِ الْمُشْتَرِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، هذا من تتميم أقسام الثوبين؛ يعني أنه إذا اشترى الثوبين معا على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما ليختارهما أو يردهما فكلاهما مبيع بيعة خيار، فيضمنهما إن لم تقم بينة على هلاكهما لأنهما مما يغاب عليه،
وإن ادعى ضياع أحدهما فقط لزمه بحصتة من الثمن، كما في المدونة،
ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة لوجب أن يلزماه جميعا، حكاه ابن يونس عن بعض فقهاء القرويين، وقواه الرهوني، ورَدَّ رَدَّ ابن محرز له حيث قال: إنه غلط وإن له رد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.