ولبن غيره تابع
الشروح عليها
(وَلَبَنُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ (تَابِعٌ) لِلَحْمِهِ فِي الطَّهَارَةِ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ فَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ طَاهِرًا بَعْدَهَا وَهُوَ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّ لَبَنَ الْمَكْرُوهِ يُكْرَهُ شُرْبُهُ وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ نَجِسًا بَعْدَهَا وَهُوَ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ نَجِسٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَبَنُ غَيْرِهِ) أَيْ مِنْ الْبَهَائِمِ،
وَأَمَّا لَبَنُ الْجِنِّ فَهُوَ كَلَبَنِ الْآدَمِيِّ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ لِجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَإِمَامَتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ خش.
(قَوْلُهُ: فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ) وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِلَبَنِ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَلَامُنَا فِيهِ) أَيْ فِي كَرَاهَةِ الشُّرْبِ وَعَدَمِهِ بَلْ فِي الطَّهَارَةِ وَعَدَمِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَبَنُ الْخِنْزِيرِ نَجِسٌ وَلَبَنُ الْآدَمِيِّ وَمَأْكُولِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ
وَالْمَشْهُورُ فِي غَيْرِهِمَا التَّبَعِيَّةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِلَبَنِ الْحِمَارَةِ ابْنُ رُشْدٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا بَأْسَ بِالتَّدَاوِي بِهِ.
(وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجِسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَعْرُوفُ طَهَارَةُ بَوْلِ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَرَوْثِهِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مِمَّا لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ.
(ص) وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ لَبَنَ غَيْرَ الْآدَمِيِّ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مُبَاحَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ وَلَوْ أَكَلَ نَجَاسَةً عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ نَجَسٌ،
وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ مَكْرُوهٌ شُرْبُهُ،
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَجَائِزَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلَبَنُ الْجِنِّ كَلَبَنِ الْآدَمِيِّ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ لِجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَجَوَازِ إمَامَتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ) أَيْ لِلَحْمِهِ فِي حَالِ أَخْذِهِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ إلَّا الْمَيِّتَ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِهَا فَجَائِزَةٌ) مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى كَلَامِ الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزْيَةِ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا الصَّغِيرَ قَالَ إنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَاعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ
(قَوْلُهُ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ) أَيْ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَبَنُ غَيْرِهِ) أَيْ الْآدَمِيِّ الْمَحْلُوبِ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ (تَابِعٌ) لِلَحْمِهِ فِي الطَّهَارَةِ بِالتَّذْكِيَةِ وَعَدَمِهَا بِعَدَمِهَا فَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ يَطْهُرُ بِهَا وَهُوَ الْمُبَاحُ، وَالْمَكْرُوهُ فَلَبَنُهُ فِي حَيَاتِهِ، أَوْ بَعْدَهَا طَاهِرٌ،
وَإِنْ كَانَ لَحْمُهُ نَجِسًا بَعْدَهَا وَهُوَ الْمُحَرَّمُ فَلَبَنُهُ نَجِسٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ،
وَإِنْ مَاتَ الْمُبَاحُ، وَالْمَكْرُوهُ بِلَا ذَكَاةٍ فَلَبَنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ فِي النَّجَاسَةِ.
ولبن غيره تابع يعني أن لبن غير الآدمي تابع للحمه في الحرمة والكراهة والإباحة ولو أكل نجسا، ولا تكره الصلاة بثوب فيه لبن مكروه، ومعنى كراهة اللبن أنه يكره استعماله في أكل أو غيره مع طهارته وبول يعني أن بول ما يباح أكله طاهر وعذرة يعني أن عذرة ما يباح أكله طاهرة فقوله من مباح راجع للبول والعذرة، والأولى التعبير برجيع لشموله للبول والروث فيكون أخصر والعذرة إنما تقال على الخارج من الآدمي، وهذا في الرجيع الخارج حال الحياة أو بعد التذكية،
وأما الرجيع الخارج بعد الموت مما ميتته نجسة ولم يذك فإنه نجس،
ومن المكروه الوطواط كفار يصل للنجاسة على قول، والآخر أنه ممنوع
بخلاف الذي لا يصل لها فمباح، وفضلته طاهرة وإن شك في وصوله للنجاسة فالظاهر كراهة أكله، ونجاسة فضلته لاحتمال وصوله إليها، لأن الفار الذي يصل للنجاسة ممنوع أو مكروه على ما يأتي في باب المباح إن شاء الله تعالى،
وإن ندرت النجاسة بالسفينة فينبغي طهارة ما شك في وصوله لها،
وإن لم تندر فُصِّلَ فيه كما تقدم.
ويستحب عند مالك غسل فضلة المباح بولا أو غيره، والظاهر أن ما تولد من المباح وغيره يلحق بالأم لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها؛ وذلك كالمتولد من عقاب وثعلب ففي حياة الحيوان العقاب كله أنثى ويسافده طائر آخر،
وقيل ذكر الثعالب قال شاعر يهجو شخصا: ما أنت إلا كالعقاب فأمه … معروفة وله أب مجهول قاله الشيخ عبد الباقي إلا المتغذي بنجس يعني أن المباح الذي يتغذى بالنجس يأكله أو يشربه رجيعه نجس ويحكم لبوله وعذرته بالنجاسة مدة ظن بقاء النجاسة بجوفه. قوله: إلا المتغذي بنجس أي بالمشاهدة فخرج ما شأنه استعمال النجاسة ولكنه لا يصل إليها لحبسه، وما احتمل أمره خلافا للبساطي. الحطاب ما ذكره البساطي غير ظاهر، ثم قال بعد جلب نقول: فعلم من هذا أن الحيوان إذا كان من شأنه أن يأكل النجاسة ولم يتحقق أكله لها فأمره خفيف يستحب غسل روثه وهو خلاف ما دل عليه كلام البساطي:
وإذا ذبح الحيوان الذي يتغذى بالنجاسة فإنه يغسل موضع الغذاء منه ككرشه وأمعائه قاله ابن يونس نقله عنه الحطاب، قال الحطاب: وهذا إذا ذبح بحدثان استعماله للنجاسة وقيء يعني أن القيء طاهر، والقيء ما يخرج من الطعام بعد استقراره في المعدة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.