لَكِنَّهُ عيب إن رضي به بين
الشروح عليها
(لَكِنَّهُ عَيْبٌ) يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ بِهِ إنْ قَالَتْهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بَلْ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ، أَوْ الْمُوَاضَعَةِ
لَا إنْ قَالَتْهُ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ،
ثُمَّ (إنْ رَضِيَ بِهِ) وَأَرَادَ بَيْعَهَا (بَيَّنَ) ذَلِكَ وُجُوبًا،
وَلَوْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي لَا رَدَّ لَهُ فِيهَا. .
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ، وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِعْلًا فِي الْمَبِيعِ يُظَنُّ بِهِ كَمَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ، أَوْ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ، أَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ لَا إنْ قَالَتْهُ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ) أَيْ فَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثُبُوتُهُ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ بَيْنَ ذَلِكَ وُجُوبًا) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ
(قَوْلُهُ، وَلَوْ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا قَالَتْ ذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي ضَمَانِهِ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَالْمُوَاضَعَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ إلَّا حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرِّضَا، وَهُوَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهَا ذَلِكَ، وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ عَيْبٌ،
وَلَوْ بَاعَهَا بَيَّنَ؛ كَانَ أَحْسَنَ. .
(قَوْلُهُ الذَّاتِيَّةُ) أَيْ الْقَائِمَةُ بِالذَّاتِ
(قَوْلُهُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا هُوَ) أَيْ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ أَيْ الْعَيْبُ الَّذِي هُوَ كَالذَّاتِيِّ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ أَيْ ظُهُورُ الْحَالِ بَعْدَ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ لَا نَفْسِ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ) أَيْ وَبَيَّنَ أَنَّهُ كَالْمُشْتَرَطِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى تَكَلَّمَ إلَخْ.
(لَكِنَّهُ) أَيْ قَوْلَهَا أُمُّ وَلَدٍ (عَيْبٌ) فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِهِ وَ (إنْ رَضِيَ) الْمُشْتَرِي (بِهِ) أَيْ عَيْبِ دَعْوَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ أَوْ الْحُرِّيَّةِ وَأَرَادَ بَيْعَهَا (بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لِمُرِيدِ شِرَائِهَا أَنَّهَا ادَّعَتْ ذَلِكَ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَدَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ يَتَنَزَّلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ،
وَلَوْ عُلِمَ كَذِبُهُمَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَشْوِيشًا عَلَى مَالِكِهِمَا وَالتَّعَرُّضُ بِعَرْضِهِ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: إذَا أَقَامَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ شَاهِدًا بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا وَقُضِيَ لِلْمُبْتَاعِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ أَحَبَّ لِأَنَّهُ عَيْبٌ،
فَلَوْ قَالَ: وَلَغَا قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ وَنَحْوُهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ قَالَهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَبَيَّنَهُ إنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ وَكَانَ أَظْهَرَ وَأَبْلَغَ. وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا فِي الْأُمُومَةِ أَوْ فِي الْحُرِّيَّةِ كَشُهْرَةِ الْإِغَارَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ وَسَبْيِهِمْ مَعَ شِرَائِهَا مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ، فَقِيلَ: كَذَلِكَ،
وَقِيلَ: عَلَى مُشْتَرِيهَا إثْبَاتُ الرَّقَبَةِ. .
أحب إن رضي به بيَّن؛ يعني أن ذلك يوجب له الرد حيث صدر منها أو من العبد في ضمان البائع،
فإن رضي المشتري بذلك العيب فإنه يجب عليه أن يبين عند البيع قولهما ذلك، كما أنه يجب عليه أي المشتري أن يبين ذلك عند البيع حيث صدر منهما ذلك في ضمانه أي المشتري،
وفي هذه الحالة قد مر أنه لا يثبت للمشتري الرد في ذلك، وقوله: إن رضي به بين، لا يشمل إلا قولهما ذلك قبل الدخول في ضمان المشتري، مع أنه يجب عليه أن يبين إذا باع ولم يصدر منهما ذلك إلا في ضمان المشتري،
فلو قال: ولغى قوله: أنا حر ونحوه وله رده إن قاله في ضمان بائعه وبين إن باعه مطلقا، لوفى بالمسألة. البرزلي: دعوى الزوجية من الأمة هو بمنزلة دعوى الإيلاد. انتهى.
وكذا إذا ظهر رسم حبس فيما اشترى ولم يثبت كما في المعيار،
فلو وجد على نحو كتاب: هذا حبس ولم يثبت أنه حبس فإنه يرد؛ لأن أهل الورع لا يشترونه، وقول المص: إن رضي به بيَّن،
وكذا لو صالح عنه.
قال الحطاب: فإن رضي به أو صالح عنه ثم إنه أراد أن يبيع تلك الأمة لزمه أن يبين، كما يلزمه ذلك في جميع العيوب،
وقال غير واحد من شيوخ الأندلسيين: إذا أقام العبد أو الأمة شاهدا بالحرية لم يحكم لهما بها وقضي للمبتاع بالرجوع بالثمن على بائعهما لأن ذلك عيب، ونقله ابن عرفة عن ابن عات، ونقله صاحب الشامل،
ومن اشترى عبدا فوجد عليه دين فلمشتريه الخيار في الرد والإمضاء، والدين باق،
ومن العيوب إذا وجد صوت العبد يفزع الأطفال وخرج عن أصوات الناس،
وكذا الأمة السوالة والجوالة والمشاية، فكل ما ظهر من ذلك واشتهر فهو عيب يرد به، ولا يرد بالخفيف، ذكره أبو علي، وذكر كثيرا من العيوب، منها الحموضة في اللبن، ومنها كون مرحاض الدار على بابها، ثم قال: والرجوع في ذلك إلى القانون المعلوم،
فإن كان العيب ينقص من الثمن وقع به الرد وإلا فلا،
والصحيح في سوء الجار الرد،
وفي المفيد: والعيوب التي توجب الرد الجنون والجذام والبرص والفالج والشلل والعمى والصمم والجب والرتق والإفضاء وبياض الشعر والخيلان في الوجه والشيب والحول، وكأن بياض الشعر عنده خلاف الشيب،
وفي المعيار: إذا اشترى ثوبا لبسه نصراني ولم يعلم رد به،
وكذا الثوب يبيض بالكبريت، وكون العبد خنثى،
وقال الشيخ أبو علي بعد جلب كثير من النقول في العيوب وذكر أنواع كثيرة منها: وحاصله ما نقص من الثمن عيب وإلا فلا،
وفي المدونة قال ابن القاسم: ما كان عيبا عند الناس فهو عيب يرد به إذا كان ذلك ينقص من الثمن؛
وقال ابن رشد: وبالجملة فأصل المذهب أن كل ما ينقص من الثمن فهو عيب. انتهى.
تنبيه: قوله: وإن قالت: أنا مستولدة لخ، قال عبد الباقي: ظاهره عدم الحرمة ولو قامت قرينة على صدقها،
وكذا في دعوى الحرية، كدعوى إغارة عدو على بلدها وسبيها مع حريتهم، وشهرة الإغارة المذكورة، وتصديق البائع لها على شرائه لها من تلك الناحية،
وفي ذلك خلاف، فقيل: الأمر كذلك ولا تحرم وعليها إثبات الحرية،
وقيل: على من اشتراها من الناحية إثبات الرقية، وذكر الشارح أن العبد إذا سرق في عهدة الثلاث رد بذلك وإن أقر بسرقة وكانت سرقته لا توجب القطع لم يرد؛ لأنه يتهم على إرادة الرجوع لسيده. انتهى.
فإن كانت توجبه قُطِع وكان عيبا،
فإن رجع عن إقراره قبل القطع لم يرد لأنه عيب زال. انتهى. قوله: كدعوى إغارة عدو لخ، قال بناني: هذا الأمر كثير في أرِقَّاء السودان، ذكر شيخنا أبو العباس بن مبارك عن بعض الثقات ممن يجاور السودان قال: من المتواتر عندهم أن ما يجلب من ناحيتهم من الأرقاء جلهم أحرار يغار عليهم في بلادهم، وقد ألف الشيخ سيدي أحمد بابا السوداني تأليفا صغيرا فيهم، بيَّن فيه بلاد المسلمين من بلاد الكفار.
انتهى. وقوله: فإن كانت توجبه قطع لخ، قال الرهوني: الظاهر أن هذا غير مراد للشارح، وأنه لا يتوقف الرد على القطع بالفعل، كما يوهمه كلامه بل مجرد الإقرار كاف في الرد، والفرق بين الصورتين أن إقراره بسرقة توجب القطع تنفي عنه التهمة التي علل بها الشارح أو تضعفها، فتأمله. انتهى.
ولما أنهى الكلام على العيوب الذاتية شرع في الكلام على ما هو كالذاتي، وهو التقرير الفعلي،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.