وحرم رد اللبن
الشروح عليها
(وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ وَجَبَ الصَّاعُ عَلَى الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ اللَّبَنِ عِوَضًا عَنْهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ اللَّبَنِ أَيْضًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى اللَّبَنِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْجَوَازِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ،
وَكَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ وُجُودِ الْغَالِبِ،
وَلَوْ غَلَبَ اللَّبَنُ رَدَّ صَاعًا مِنْهُ غَيْرَ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) أَيْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا
(قَوْلُهُ بِيعَ الطَّعَامُ) أَيْ، وَهُوَ الصَّاعُ
(قَوْلُهُ وَجَبَ الصَّاعُ) أَيْ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ فَأَلْ لِلْعَهْدِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ) أَيْ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ الْمُصَرَّاةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ، وَكَذَا يُفِيدُ) أَيْ هَذَا التَّعْلِيلُ السَّابِقُ يُفِيدُ إلَخْ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْحَيَوَانَ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ قَبْلَ أَخْذِ اللَّبَنِ فَلَا صَاع عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ مَعَ الصَّاعِ فَلَا حُرْمَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّاعَ بَدَلُ اللَّبَنِ وَالْمَمْنُوعُ عَدَمُ رَدِّ الْبَدَلِ وَهَذَا رَدُّ الْبَدَلِ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ رَدَّ الْمُبْدَلَ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي لِلصَّاعِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ أَمَرَنَا بِهِ الشَّارِعُ وَلَمْ نَعْقِلْ لَهُ مَعْنًى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَفُوزُ بِاللَّبَنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ وَأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً هَذَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَأَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ، وَهُوَ «لَا تُصَرُّ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ فَمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» لِنَسْخِهِ بِحَدِيثِ «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ؛
لِأَنَّهُ أَثْبَتُ مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَابْنِ يُونُسَ لَا نَسْخَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصَحُّ، وَإِنَّمَا حَدِيثُ: الْخَرَاجِ بِالضَّمَانِ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ يُقْضَى بِهِ عَلَى الْعَامِّ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا رَدَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ مَعَهَا إنْ كَانَ قَائِمًا بِغَيْرِ صَاعٍ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ رَدُّهُ كَانَ عَلَيْهِ فِي فَوَاتِهِ مِثْلُهُ،
وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعَ اللَّبَنِ بِغَيْرِ صَاعٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ صَاعُ طَعَامٍ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَبَنٍ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهَا الْبَائِعُ بِغَيْرِ لَبَنِهَا فَيَجُوزُ
(ص) وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ (ش) أَيْ الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اللَّبَنِ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ تَعَيَّنَ الصَّاعُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ
فَلَوْ رَدَّ اللَّبَنَ لَكَانَ بَاعَهُ ذَلِكَ الصَّاعَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُ غَيْرِ اللَّبَنِ عَنْ الصَّاعِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ
فَلَوْ قَالَ وَحَرُمَ رَدُّ غَيْرِهِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الصَّاعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ قَبْلَ أَخْذِ اللَّبَنِ فَلَا صَاعَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ مَعَ الصَّاعِ فَلَا حُرْمَةَ، وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حُرْمَةِ رَدِّ اللَّبَنِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَيْنَ شَيْئِهِ لَا يَحْرُمُ رَدُّهُ، وَرَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ وَحَرُمَ رَدُّ الْعِوَضِ كَانَ أَحْسَنَ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَدُّ غَيْرِ الْغَالِبِ عَنْ الْغَالِبِ مِنْ الْقُوتِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(قَوْلُهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَرَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ اللَّبَنِ
أَمَّا لِأَنَّهُ إقَالَةٌ قَالَ سَحْنُونَ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ إقَالَةً إذَا رَدَّتْ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ،
وَأَمَّا لِأَنَّهُ عَيْنُ شَيْئِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ مَأْخُوذًا عَنْ التَّمْرِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالتَّمْرُ لَمْ يَجِبْ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ بِيعَ بِاللَّبَنِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ صَاعًا عَلَى طَرِيقِ رَفْعِ النِّزَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّاعَ يَجِبُ فِي لَبَنِ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ، وَأَلْبَانُهَا مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، وَالصَّاعُ وَاحِدٌ فَمِثْلُ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُبَايَعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلُ
(وَحَرُمَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ (رَدُّ اللَّبَنِ) الَّذِي حُلِبَ مِنْ الْمُصَرَّاةِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِوُجُوبِ رَدِّ الصَّاعِ عِوَضَ اللَّبَنِ، وَهَذَا يُفِيدُ حُرْمَةَ رَدِّ غَيْرِ اللَّبَنِ مِنْ
لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً، أَوْ لَمْ تُصَرَّ، وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، إلَّا إنْ قُصِدَ وَاشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ حِلَابِهَا، وَكَتَمَهُ.
[منح الجليل] نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ بِالْأَوْلَى، وَاقْتَصَرَ عَلَى اللَّبَنِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ جَوَازِ رَدِّهِ إذْ الْأَصْلُ أَنْ يُرَدَّ عَلَى الْبَائِعِ عَيْنُ شَيْئِهِ وَأَنَّهُ إنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِالتَّصْرِيَةِ قَبْلَ حَلْبِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ رَدُّ اللَّبَنِ مَعَ الصَّاعِ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ رَدُّ غَيْرِ الْغَالِبِ مَعَ وُجُودِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.