فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَوَصَفَهُ) زِيَادَةً عَلَى الْبَيَانِ إنْ كَانَ شَأْنُهُ الْخَفَاءُ كَالْإِبَاقِ، وَالسَّرِقَةِ وَصْفًا شَافِيًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ (أَوْ أَرَاهُ لَهُ) إنْ كَانَ ظَاهِرًا كَالْعَوَرِ وَالْكَيِّ (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) يَعْنِي وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُجْمِلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِلَمْ الَّتِي تُفِيدُ الْمُضِيَّ وَالْمُرَادُ الْحَالُ، أَوْ الِاسْتِقْبَالُ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَلَا يُجْمِلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ،

٢٬٩٦٣

فَإِنْ أَجْمَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَوْلِهِ: هُوَ زَانٍ سَارِقٌ، وَهُوَ سَارِقٌ فَقَطْ لَمْ يَكْفِ وَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَلِمَ سَلَامَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ أَنَّ ذِكْرَ الثَّانِي مَعَهُ كَذِكْرِ الْأَوَّلِ،

٢٬٩٦٤

وَإِنْ أَجْمَلَهُ فِي جِنْسِهِ مَعَ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ كَقَوْلِهِ: سَارِقٌ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي يَسِيرِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، أَوْ لَا يَنْفَعُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَصْفًا شَافِيًا) أَيْ كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّهُ يَأْبِقُ لِمَوْضِعِ كَذَا، أَوْ شَأْنُهُ سَرِقَةُ مَا قَدْرُهُ كَذَا، وَلَا يُجْمِلُ فِي الْبَيَانِ بِحَيْثُ يَقُولُ إنَّهُ يَأْبِقُ، أَوْ أَنَّهُ سَارِقٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ الْإِبَاقُ لِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، وَقَدْ يُغْتَفَرُ سَرِقَةُ شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ انْتَهَى فَالْمُرَادُ بِالْإِجْمَالِ أَنْ يَذْكُرَ أَمْرًا كُلِّيًّا يَدُلُّ عَلَى الْعَيْبِ الْجُزْئِيِّ الْقَائِمِ بِالْعَبْدِ، وَعَلَى غَيْرِهِ كَسَارِقٍ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِسَرِقَةِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ وَشَامِلٌ لِسَرِقَةِ كُلِّ شَهْرٍ، أَوْ كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ كُلِّ أُسْبُوعٍ، أَوْ كُلِّ سَنَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَائِمَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ

(قَوْلُهُ، أَوْ أَرَاهُ لَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ رَاجِعٌ لِلْعَيْبِ وَالْمَجْرُورُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ أَرَاهُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ أَرَى الْبَصَرِيَّةَ تَتَعَدَّى بِنَفْسِهَا لِمَفْعُولَيْنِ بِهَمْزَةِ النَّقْلِ وَقَالَ اللَّقَانِيُّ اللَّامُ هُنَا مُقْحَمَةٌ لِلتَّقْوِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُجْمِلْهُ) أَيْ فِي الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا) أَيْ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا بِلَمْ الْمُفِيدَةِ لِلْمُضِيِّ عَلَى الْحَالِ، أَوْ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ هُنَا وَلَمْ يُجْمِلْهُ

(قَوْلُهُ، فَإِنْ أَجْمَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ،

٩٬٠٦٠

فَإِنْ ذَكَرَ مَا فِيهِ مُجْمَلًا وَذَكَرَهُ مَعَ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ سَارِقٌ زَانٍ فَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجْمَالَ مِنْ حَيْثُ سَارِقٌ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَجْمَلَهُ فِي جِنْسِهِ) أَيْ،

٩٬٠٦١

وَإِنْ أَجْمَلَ فِي بَيَانِ الْعَيْبِ الَّذِي فِيهِ بِأَنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ كَقَوْلِهِ سَارِقٌ

(قَوْلُهُ مَعَ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ) أَيْ مَعَ تَفَاوُتِ أَفْرَادِهِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْجِنْسِ يَأْخُذُ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ مَثَلًا سَرِقَةُ دِينَارٍ يَأْخُذُ مِنْ مُطْلَقِ سَرِقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ مِنْهُ سَرِقَةُ دِرْهَمٍ

(قَوْلُهُ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي يَسِيرِ السَّرِقَةِ) أَيْ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ يَسِيرِ السَّرِقَةِ دُونَ الْمُتَفَاحِشِ مِنْهَا، أَوْ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ بَيَانَهُ مُجْمَلًا كَلَا بَيَانٍ، وَالْأَوَّلُ لِلْبِسَاطِيِّ وَالثَّانِي لِبَعْضِ مُعَاصِرِيهِ وَفِي بْن أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ كَالصَّرِيحِ فِيمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَح وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّ فِيهِ قَلِيلَ ذَلِكَ الْعَيْبِ،

٩٬٠٦٢

وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ لِلْعُيُوبِ كُلِّهَا كَثِيرِهَا وَقَلِيلِهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَهَا فِيهِ كَأَبِيعُكَ عَظْمًا فِي قُفَّةٍ، أَوْ أَبِيعُك هَذَا الْحَيَوَانَ جُزَارَى فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ خِلَافُ الْبِسَاطِيِّ وَغَيْرُهُ، أَوْ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ فِي هَذَا وَفِي شب الظَّاهِرُ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ فِي هَذَا لِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ بِهِ اهـ. عَدَوِيٌّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) ش: يَعْنِي لَمْ يُجْمِلْ الْعَيْبَ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُجْمِلْ فِي ذِكْرِ الْعَيْبِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ.

قَالَ الْبِسَاطِيُّ:{نُكْتَةٌ} : كَانَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ يَتَمَسَّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِمْ: إذَا أَجْمَلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا،

٢٣٬٤٦٥

وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَرَقَ دِرْهَمًا مَثَلًا، وَكُنْتُ أُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ، وَأَقُولُ: إنَّهُ يُفِيدُ فِيمَا سُرِقَ عَادَةً وَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ نَقَّبَ، أَوْ أَتَى ذَلِكَ بِالْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ فَلَا يُفِيدُ وَفَاتَ، وَلَمْ يَرْجِعْ، وَأَنَا بَاقٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَرْجِعْ عَنْهُ اهـ.

(قُلْت:) مَا نَقَلَهُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ فِي ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ.

٢٣٬٤٦٦

قَالَ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبَرَاتِهِ،

٢٣٬٤٦٧

فَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً مُفْسِدَةً لَمْ يَبْرَأْ،

٢٣٬٤٦٨

وَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ تَعَدٍّ وَغَيْرِهِ،

٢٣٬٤٦٩

وَكَذَلِكَ إنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ سَرِقَةٍ، أَوْ إبَاقٍ، وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ إبَاقَ لَيْلَةٍ، أَوْ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي، أَوْ سَرِقَةَ الرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ أَبَقَ إلَى مِثْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ اهـ. فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ يَأْبَقَ لَيْلَةً، أَوْ يَسْرِقُ رَغِيفًا بَرِئَ.

٢٣٬٤٧٠

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ،

٢٣٬٤٧١

وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ فَمِنْهُ فَاحِشٌ وَخَفِيفٌ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ فَاحِشِهِ حَتَّى يَصِفَ تَفَاحُشَهُ مِنْ ذَلِكَ: الْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ، وَالدَّبَرَةُ بِالْبَعِيرِ، وَمِثْلُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ كَيٍّ، أَوْ آثَارٍ بِالْجَسَدِ، أَوْ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَيُوجَدُ فِي ذَلِكَ مُتَفَاحِشًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الرَّدُّ،

٢٣٬٤٧٢

وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اهـ.

٢٣٬٤٧٣

وَهَذَا أَصْرَحُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ،

٢٣٬٤٧٤

فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَمِنْهَا الْمُتَفَاحِشُ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَذْكُرَ أَيَّ عَيْبٍ إلَّا مِنْ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ اهـ. وَهَذَا أَصْرَحُ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ شَاهِدَةً لِمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَوَصَفَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبْرَتِهِ،

٧٬٤٩٤

فَإِنْ كَانَتْ دَبْرَةً مُثْقَلَةً مُفْسِدَةً لَمْ يَبْرَأْ، أَوْ إنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقَلٍ وَغَيْرِهِ.

٧٬٤٩٥

وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ إبَاقٍ وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ أَنَّهُ إبَاقُ لَيْلَةٍ أَوْ مِثْلُ الْعَوَالِي فَيُوجَدُ أَنَّهُ قَدْ أَبَقَ إلَى مِصْرَ وَالشَّامِ.

٧٬٤٩٦

ابْنُ الْمَوَّازِ: أَوْ أَبَقَ مِرَارًا ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إنْ تَبَرَّأَ مِنْ سَرِقَةِ الْعَبْدِ فَظَنَّ أَنَّهُ إنَّمَا سَرَقَ فِي الْبَيْتِ الرَّغِيفَ فَإِذَا بِهِ عَادٍ يَنْقُبُ بُيُوتَ النَّاسِ فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ (أَوْ أَرَاهُ لَهُ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهَا.

٧٬٤٩٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْبَرَاءَةُ مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ إنْ لَمْ يَقْبَلْ التَّفَاوُتَ بَرِئَ بِذِكْرِهِ. الْبَاجِيُّ: كَالْعَوَرِ وَإِلَّا لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ قَدْرَهُ كَالْكَيِّ مِنْهُ الْمُتَفَاحِشُ غَيْرُهُ وَلَا يُبْرِئُهُ إلَّا أَنْ يُجْبِرَهُ بِشَنِيعِ الْكَيِّ أَوْ يُرِيَهُ إيَّاهُ.

٧٬٤٩٨

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ تَبَرَّأَ الْبَائِعُ مِنْ كَيٍّ بِالْأَمَةِ فَوَجَدَ الْكَيَّ بِالظَّهْرِ أَوْ بِالْفَخْذَيْنِ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ ظَنَنْتُهُ بِبَطْنِهَا، فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَفَاحِشًا فَيَرُدُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الدَّبْرِ وَالْإِبَاقِ. (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَكَثُرَ فِي بَرَاءَتِهِ أَسْمَاءُ الْعُيُوبِ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ إيَّاهُ وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ. وَمَنَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْبَرَاءَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِي الْمَبِيعِ إرَادَةَ التَّقْلِيبِ.

النَّخَعِيُّ. لَوْ قَالَ أَبِيعُكَ لَحْمًا عَلَى بَارِيَةٍ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يُسَمِّيَ الْعَيْبَ. قَالَ شُرَيْحٌ: حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٤٣٠ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٤٣٠ قبلها

منح الجليلعليش

(وَوَصَفَهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْعَيْبَ لِلْمُشْتَرِي وَصْفًا شَافِيًا بَعْدَ إعْلَامِهِ بِهِ إنْ كَانَ خَفِيًّا كَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ كَاشِفًا حَقِيقَتَهُ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يُغْتَفَرُ وَمِنْهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ (أَوْ أَرَاهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْعَيْبَ (لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مِمَّا يُرَى كَقَطْعٍ وَكَيٍّ (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) أَيْ الْبَائِعُ الْعَيْبَ حِينَ بَيَانِهِ بِأَنَّهُ يَذْكُرُهُ وَحْدَهُ مُفَصَّلًا بِأَنْ يَقُولَ: يَسْرِقُ كَذَا مِنْ كَذَا أَوْ يَأْبَقُ إلَى كَذَا وَيَغِيبُ كَذَا، ثُمَّ يَأْتِي بِنَفْسِهِ أَوْ يُؤْتَى بِهِ إذَا خَافَ مَثَلًا أَوْ بِلَا سَبَبٍ، أَوْ يَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ مَرَّةٍ أَوْ يَزْنِي بِالْإِمَاءِ فَقَطْ أَوْ بِالْحَرَائِرِ أَوْ مُطْلَقًا،

٩٬٩٥٥

فَإِنْ أَجْمَلَهُ وَحْدَهُ كَسَارِقٍ أَوْ آبِقٍ أَوْ شَارِبٍ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَسَارِقٍ زَانٍ وَفِيهِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يَكْفِي. الْبِسَاطِيُّ نُكْتَةٌ تَمَسَّكَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِمْ إذَا أَجْمَلَ لَا يُفِيدُ فَقَالَ: لَا يُفِيدُ مُطْلَقًا وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَرَقَ دِرْهَمًا وَنَازَعْتُهُ، وَقُلْت: إنَّهُ يُفِيدُ فِيمَا يَسْرِقُ عَادَةً

٩٬٩٥٦

لَا إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ نَقَّبَ أَوْ أَتَى مِنْ ذَلِكَ بِالْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَخْطُرُ بِالْبَالِ فَلَا يُفِيدُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرْجِعْ وَأَنَا بَاقٍ عَلَى قَوْلِي لَمْ أَرْجِعْ عَنْهُ اهـ.

الْحَطّ مَا قَالَهُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ، وَنَصُّهَا مَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبَرَاتِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُنْغَلَّةً مُفْسِدَةً لَمْ يُبَرَّأْ أَوْ إنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ نَغَلٍ وَغَيْرِهِ،

٩٬٩٥٧

وَكَذَا إنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ إبَاقٍ وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ إبَاقَ لَيْلَةٍ أَوْ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي أَوْ سَرِقَةَ رَغِيفٍ فَيُوجَدُ يَنْقُبُ، أَوْ أَبَقَ إلَى مِثْلِ مِصْرَ أَوْ الشَّامِ فَلَا يُبَرَّأُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ. اهـ. مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ يَأْبَقُ لَيْلَةً أَوْ يَسْرِقُ رَغِيفًا بَرِئَ،

٩٬٩٥٨

وَفِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ مِنْهُ فَاحِشٌ وَمِنْهُ خَفِيفٌ فَلَا يُبَرَّأُ مِنْ فَاحِشَةٍ حَتَّى يَصِفَ تَفَاحُشَهُ مِنْ ذَلِكَ الْإِبَاقُ أَوْ السَّرِقَةُ أَوْ الدَّبَرَةُ بِالْبَعِيرِ

٩٬٩٥٩

وَمِثْلُهُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ كَيٍّ أَوْ آثَارٍ بِالْجَسَدِ أَوْ مِنْ عُيُوبِ فَرْجٍ فَيُوجَدُ مُتَفَاحِشًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الرَّدُّ،

٩٬٩٦٠

وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. اهـ. وَفِيهَا وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً وَمِنْهَا الْمُتَفَاحِشُ لَمْ يُبَرَّأْ حَتَّى يَذْكُرَ أَيَّ عَيْبٍ إلَّا مِنْ الْيَسِيرِ، فَإِنَّهُ وَزَوَالُهُ إلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدَ وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ،.

[منح الجليل] يُبَرَّأُ. اهـ. وَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ الْعُيُوبَ كُلَّهَا كَثِيرَةً وَقَلِيلَةً وَهُوَ يَعْلَمُ بَعْضَهَا فِيهِ كَأَبِيعُكَ عَظْمًا فِي قُفَّةٍ وَسُكَّرًا فِي مَاءٍ فَلَا يَنْفَعُهُ هَذَا فِي شَيْءٍ، فَفِيهَا مَنْ أَكْثَرَ فِي بَرَاءَتِهِ ذِكْرَ أَسْمَاءِ الْعُيُوبِ لَمْ يُبَرَّأْ إلَّا مِنْ عَيْبٍ يُرِيهِ إيَّاهُ وَيُوقِفُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ إنْ شَاءَ اهـ. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.