كَكِبَرِ صَغِيرٍ
الشروح عليها
(كَكِبَرِ صَغِيرٍ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَاقِلٌ، أَوْ غَيْرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ إلَخْ) عَاقِلٍ أَمْ لَا
أَمَّا الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ؛ فَلِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِذَا كَبِرَ أَيْ بَلَغَ فَقَدْ زَالَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْعَاقِلِ فَصَغِيرُهُ يُرَادُ لِلَحْمِهِ وَبِكِبْرِهِ يَزُولُ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ
(كَكِبَرِ صَغِيرٍ وَهَرَمٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ صَغِيرًا فَكَبِرَ عِنْدَهُ أَوْ كَبِيرًا فَهَرِمَ عِنْدَهُ فَذَلِكَ فَوْتٌ يُوجِبُ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) كَكِبَرِ صَغِيرٍ، وَهَرَمٍ وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ، وَقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ الْمُفِيتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُوجِبَ لِلرُّجُوعِ لِلْأَرْشِ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ، وَهَرَمِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْعُفَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا،
وَظَاهِرُهُ عُمُومُهُ فِي الْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الصَّغِيرَ جِنْسٌ، وَالْكَبِيرَ جِنْسٌ، وَتَقْيِيدُ الزَّرْقَانِيِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْإِبِلِ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ، وَمِنْهَا افْتِضَاضُ بِكْرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فِي كِتَابِهِ الْمُذْهَبِ فِي تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ، وَقَيَّدَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ بِالْعُلْيَا،
وَأَمَّا الْوَخْشُ فَلَا يَنْقُصُهَا بَلْ يَزِيدُهَا، وَمِنْهَا الْقَطْعُ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ كَتَفْصِيلِ شُقَّةَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ قَلَنْسُوَةً أَوْ الثَّوْبِ الصُّوفِ قَمِيصًا.
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْمُفِيتِ الْمُوجِبَ لِلْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْضَ مُفِيتَاتٍ فِيهَا الرُّجُوعُ لِلْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لَا بِالْأَرْشِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ) فِي مَبِيعٍ يُرَادُ لِصِغَرِهِ كَدُخُولٍ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ بِكِبَرِهِ بُلُوغُهُ، وَانْظُرْ لَوْ رَاهَقَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْتًا لِعَدَمِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَصَغِيرُ غَنْمٍ يُرَادُ لِلَحْمِهِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ جَعْلِهِ مِثَالًا لِلْمُخْرِجِ عَنْ الْمَقْصُودِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا افْتِضَاضُ بَكْرٍ) بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، وَاقْتَصَرَ فِي الصِّحَاحِ عَلَى الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ) الرَّاجِحُ قَوْلُ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ بَلْ يَزِيدُهَا) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سِمَنِهَا
(قَوْلُهُ قَلَنْسُوَةً) كَأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الشُّقَّةَ تُجْعَلُ قَلَانِسَ
(قَوْلُهُ أَوْ الثَّوْبُ الصُّوفُ قَمِيصًا) هَذَا فِي شَأْنِ بَلْدَةٍ يَجْعَلُونَ الثَّوْبَ الصُّوفَ قُفْطَانًا، وَلَا يَجْعَلُونَهُ قَمِيصًا،
وَأَمَّا فِي عُرْفِ بِلَادِنَا فَيَجْعَلُونَ الثَّوْبَ الصُّوفَ قَمِيصًا.
وَمَثَّلَ لِلْمُخْرِجِ فَقَالَ: (كَكِبَرِ) حَيَوَانٍ (صَغِيرٍ) آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَعِيرًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ جِنْسٌ وَالْكَبِيرَ جِنْسٌ. الْحَطّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مُتَوَسِّطٌ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ هَدْمَ الْعَقَارِ أَوْ بِنَاءً فَفِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ نَفَقَةُ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَوْتٌ إنْ كَانَ الثَّمَنُ يَسِيرًا،
فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَيْسَ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُنْفِقَ النَّفَقَةَ الْكَثِيرَةَ،
وَأَمَّا يَسِيرُ الْهَدْمِ فَيَرُدُّهُ بِهِ مَعَ مَا نَقَصَهُ
ككبر صغيرٍ. هذا مثال للتغير الكثير المفيت، يعني أن كبر الصغير الذي اشتُري معيبا مفيت لرده فيقوم سالما ومعيبا، وسيأخذ المشتري من الثمن النسبة، وقوله: ككبر صغير، هذا مذهب المدونة،
وقيل: متوسط، وهو لمالك في الموازية، ويدخل في ذلك أي التغير المفيت ما إذا فات بهدم أو بناء،
وقال في مختصر المتيطية: ونفقة عشرة دنانير فوت إذا كان الثمن يسيرا،
فإن كان كثيرا فليس بفوت إلا أن ينفق النفقة الكثيرة؛
قال: وأما يسير الهدم فيرد معه ما نقص. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: ككبر صغير عاقلا أو غيره ولو إبلا كما هو ظاهره، ويدل له تعليل الشارح بأن الصغير جنس والكبير جنس، خلافا لمن قال: الكبر في الإبل لا يفيت الرد، وتقدير موصوف المخرج المار متعين، وليس تقدير العيب صحيحا لأن كبر الصغير ليس بعيب. وهرم، يعني أن هرم الكبير من التغير المفيت للرد بأن يضعف عن المنافع المقصودة منه ولم يمكنه الإتيان بها، هذا الذي صححه الباجي،
وقال عبد الوهاب: إذا هرم هرما لا منفعة فيه فإنه فوت؛
ومن المدونة قال مالك: من ابتاع صغيرا فكبر عنده أو كبيرا فهرم عنده فذلك فوت يوجب له الرجوع بقيمة العيب من الثمن ولا خيار لأحدهما. انتهى. واقتضاض بكر، يعني أن اقتضاض بكر الحادث عند المشتري من التغير المخرج عن المقصود، فتقوم سالمة ومعيبة بالقديم، ويأخذ المشتري من الثمن النسبة، قال عبد الباقي: واقتضاض بالقاف والفاء كما في القاموس، واقتصر الصحاح على الأول، بكر علية أو وخش، وما ذكره المص ضعيف حكاه في الشامل بقيل، والمنصوص وهو قول مالك: أنه من المتوسط كما في الشارح وابن غازي، وقيده الباجي بالعلية، وارتضى الحطاب ما للشارح وابن غازي.
انتهى. وقال التتائي: واقتضاض بكر، قاله ابن راشد في كتابه المُذهب في تحرير المذهب، حيث قال: المشهور أنه مفيت، وتبعه المص وتعقبه الشارح، وتبعه البساطي بأنه من المتوسط،
ومثله لابن شأس، وقال ابن عرفة: المنصوص أنه من المتوسط وعن مالك: أنه من المتوسط، وقيده الباجي بالعلي،
وأما الوخش فلا ينقصها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.