ورد أحد المشتريين
الشروح عليها
(رَدَّ أَحَدُ الْمُشْتَرَيَيْنِ) الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ مَبِيعٍ مُتَّحِدٍ، أَوْ مُتَعَدِّدٍ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَاطَّلَعَا فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَلَوْ أَبَى الْبَائِعُ وَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقِهِ وَمُشْتَرِيه،
وَأَمَّا الشَّرِيكَانِ إذَا اشْتَرَيَا مَعِيبًا فِي صَفْقَةٍ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُهُ وَقَبُولُ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرِكَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ وَاللَّامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ، أَوْ بِمَعْنَى عَلَى وَقَوْلُهُ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ يُقْرَأُ رَدَّ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَالدِّرْهَمَيْنِ مَفْعُولُهُ وَالْفِعْلُ يُفِيدُ وُجُوبَ الرَّدِّ فَسَقَطَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَلَهُ الْمُفِيدُ لِلتَّخْيِيرِ مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ مُشْكِلٌ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّ قَسِيمَ مَا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ الثَّوْبِ كُلِّهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِهِ، فَقَطْ الثَّانِي أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلُهُ فَلَهُ
إمَّا بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ لِلِاسْتِحْقَاقِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقَوْلُهُ رَدَّ يُقْرَأُ فِعْلًا مَاضِيًا فَيُفِيدُ الْوُجُوبَ أَيْ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الثَّوْبِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِ الثَّوْبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي جَوَازَ تَمَاسُكِهِ بِهِمَا فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ بِتَمَامِهَا هَذَا، وَقَدْ اعْتَرَضَ طفى حُرْمَةَ التَّمَسُّكِ هُنَا بِالدِّرْهَمَيْنِ بِمَا يَنُوبُهُمَا مِنْ الثَّوْبِ عِنْدَ فَوَاتِهَا بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ فَقَدْ أَطْبَقَ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الشُّرَّاحِ عَلَى تَقْيِيدِ حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ، أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا، أَوْ عَرَضًا وَكَانَ بَاقِيًا،
فَإِنْ كَانَ عَرَضًا وَفَاتَ فَهُوَ كَاسْتِحْقَاقٍ، أَوْ تَعَيَّبَ الْأَقَلُّ فِي جَوَازِ التَّمَسُّكِ بِالسَّالِمِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ اهـ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ اللَّامَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهَا لِلتَّخْيِيرِ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ كَانَ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ التَّمَاسُكِ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ بَلْ هُوَ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ، وَأَمَّا الشَّرِيكَانِ) أَيْ فِي التِّجَارَةِ
(قَوْلُهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا) أَيْ دُونَ الْآخَرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَرَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عَبْدًا فِي صَفْقَةٍ فَوَجَدَا بِهِ عَيْبًا فَلِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَحْبِسَ دُونَ الْآخَرِ شَاءَ ذَلِكَ الْبَائِعُ أَوْ أَبَى. ابْنُ الْقَاسِمِ: وُجُوبُ الرَّدِّ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بَيِّنٌ إذْ لَوْ فَلَّسَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتْبَعْ إلَّا بِنِصْفِ الثَّمَنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَلِأَنَّهُ بَيْعٌ اجْتَمَعَ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ عَاقِدَانِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ رَدُّ الْمَبِيعِ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا بِرَدِّهِ فِي حَقِّ الْآخَرِ، أَصْلُهُ إذَا كَانَ الْبَائِعَانِ رَجُلَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا لِأَنَّهُ مُبْتَاعٌ وَجَدَ بِمَا ابْتَاعَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَمْ يَفُتْ عِنْدَهُ فَكَانَ لَهُ رَدُّهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِغَيْرِ أَصْلِهِ إذَا انْفَرَدَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَرَدَّ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا وَكَانَ الْبَائِعُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَى الْبَائِعُ وَأَبَى غَيْرُهُ مِنْ الرَّدِّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ،
وَلَوْ أَبَى الْبَائِعُ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعُقَدِ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا لَهُمَا الرَّدُّ مَعًا أَوْ التَّمَسُّكُ مَعًا، وَالْقَوْلَانِ فِيهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ،
وَأَمَّا هُمَا إذَا اشْتَرَيَا شَيْئًا مَعِيبًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَقْبَلَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِيَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى شِرَائِهِمَا شَيْئًا،
وَلَوْ مُتَّخَذًا لِلْقِنْيَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقُهُ) الْأَوْلَى مُشْتَرِيهِ وَالْمُتَعَلِّقُ أَعَمُّ.
(وَ) إنْ اشْتَرَى شَخْصَانِ شَيْئًا مِنْ وَاحِدٍ وَوَجَدَا فِيهِ عَيْبًا جَازَ (رَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ) لِشَيْءٍ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ نَصِيبَهُ مِنْهُ دُونَ صَاحِبِهِ،
وَلَوْ أَبَى بَائِعُهُ وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَالَ قَبْلَهُ: إنَّمَا لَهُمَا الرَّدُّ مَعًا أَوْ التَّمَسُّكُ مَعًا وَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
ورَدُّ أحد المشتريين، مقتضى كلام عبد الباقي أو صريحه أن رد مصدر فاعل جاز محذوفة، ونحوه للتتاءي، والمعنى أن المشتري إذا كان متعددا كان البائع متعددا أو متحدا ثم اطلع على عيب بالمبيع في صفقة واحدة فأراد أحد المشتريين أن يرد نصيبه وأبى غيره من الرد فالمشهور أن له أن يرد، وله أن يتماسك ولو أبى البائع وقال: لا أقبل إلا جميعه، وإلى هذا رجع مالك بناء على تعدد العقد بتعدد متعلقه واختاره ابن القاسم، وكان ملك يقول أوَّلًا: إنما لهما الرد معا، أو التماسك معا، والقولان فيها، وكلام المؤلف إذا لم يكونا شريكين في التجارة أي متفاوضين،
وأما المتفاوضان إذا اشتريا معيبا في صفقة واحدة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه منه ويقبل الجميع، كما
قال في الشركة: ويقبل المعيب وإن أبى الآخر. قاله الخرشي وغيره بإيضاح.
وقال عبد الباقي: وجاز رد أحد المشتريين نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه صفقة واحدة واطلعا فيه على عيب، فلأحدهما أن يرد ولو أبى البائع وقال: لا أقبل إلا جميعه، وهو المشهور بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه لخ.
وقال المواق: من المدونة قال مالك: وإذا ابتاع رجلان عبدا في صفقة فوجدا به عيبا فلمن شاء منهما أن يرد أو يحبس دون الآخر شاء ذلك البائع أو أبى. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.