وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله أو يستأمنه؟ تردد
الشروح عليها
(وَهَلْ) عَدَمُ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) الْمَغْبُونُ (وَيُخْبِرُهُ) أَيْ يُخْبِرُ صَاحِبَهُ (بِجَهْلِهِ) تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِسْلَامِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ لِلنَّاسِ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْقِيمَةَ، أَوْ يَقُولُ الْبَائِعُ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ غَيْرِي، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ) بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا قِيمَتُهُ لِأَشْتَرِيَ بِهَا، أَوْ لِأَبِيعَ بِهَا فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ تَنْوِيعٌ ظَاهِرِيٌّ وَالْمُؤَدَّى وَاحِدٌ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ قَطْعًا أَوْ لَا يَرُدُّ مُطْلَقًا (تَرَدُّدٌ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ الْقِيمَةَ) أَيْ فَيَقُولُ لَهُ بِعْتُ لِلنَّاسِ بِكَذَا وَالْحَالُ أَنَّهُ يَكْذِبُ بَلْ بَاعَ بِأَقَلَّ
(قَوْلُهُ كَمَا تَشْتَرِي مِنْ غَيْرِي) أَيْ فَيَقُولُ لَهُ قَدْ اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِك بِكَذَا، وَهُوَ يَكْذِبُ بَلْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ
(قَوْلُهُ فَهُوَ تَنْوِيعٌ ظَاهِرِيٌّ) أَيْ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ فَقَوْلُهُ، أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيُخْبِرُهُ بِجَهْلِهِ لَا أَنَّهُ مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَالْمُقَابِلُ مَحْذُوفٌ كَمَا بَيَّنَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، أَوْ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَالْمُؤَدَّى وَاحِدٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ مُوجِبَ الرَّدِّ جَهْلُ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَكَذِبُ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَمَتَى كَانَ هُنَاكَ جَهْلٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكَذَبَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَالرَّدُّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَهْلٌ فَلَا رَدَّ
(قَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ أَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ اسْتَأْمَنَهُ فَكَذَبَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ كَانَ الْغَبْنُ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ،
وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَة فَلَا رَدَّ بِالْغَبْنِ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَطْعِ أَيْ الِاتِّفَاقِ عَلَى الرَّدِّ إذَا كَانَ هُنَاكَ اسْتِسْلَامٌ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ اسْتَأْمَنَهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ لَا مُطْلَقًا، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقًا بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْقَائِلِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ، أَوْ لَا يُرَدُّ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْلَامِ، أَوْ الْمُكَايَسَةِ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ، وَقَدْ عَلِمْت الطَّرِيقَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهَا بِلَوْ فَجُمْلَةُ مَا فِي الْغَبْنِ عَلَى الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُصَنِّفِ ثَلَاثُ طُرُقٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ الْأَوَّلُ) أَيْ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ،
وَأَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِسْلَامِ بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ اسْتَأْمَنَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلرُّجُوعِ لِلْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ أَنْكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ الْقَائِلَ بِعَدَمِ الرَّدِّ مُطْلَقًا اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ أَبِي عُمَرَ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ. ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي هَذِهِ. قَالَ: وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِمَانَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَجُزَافٍ إنْ رُئِيَ وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ ".
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ انْتَهَى. وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ أَوْلَى مَا يُحْتَاطُ لَهُ فَالْبَيْعُ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ عَلَى الْمَحْجُورِ.
قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: فَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ الَّذِي يَبِيعُهُ صَاحِبُ الْمَوَارِيثِ قَدْ انْقَطَعَ أَرْبَابُهُ وَبَادَ مَالِكُوهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ وَارِثٌ فَتَقْعُدَ فِيهِ أَشْهَدَ النَّاظِرُ فِي الْمَوَارِيثِ إلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِبَيْعِهِ وَالْهَتْفِ عَلَيْهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَاسْتَبْلَغَ فِي إشْهَارِهَا وَطَلَبِ الزِّيَادَةِ بِهَا فِي أَمَاكِنِهَا فَبَلَغَتْ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَلُفَّ عَلَيْهِ فِيهِ زَائِدٌ
قَالَ: وَكَذَا تَقُولُ فِي بَيْعِ أَمْلَاكِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ مَوَاتًا لَا يُنْسَبُ لِأَحَدٍ وَلَا عُلِمَ فِيمَا سَلَفَ لَهُ مَالِكٌ وَبَاعَهُ صَاحِبُ الْمَوَارِيثِ فَتُكْتَبُ فِيهِ كَذَلِكَ اُنْظُرْهُ فِيهِ.
وَلِابْنِ رُشْدٍ مَا نَصُّهُ: مَا أَقَطَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا بِإِقْطَاعِهِ حُكْمٌ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ فِي حَيَاةِ الْمُقْطَعِ وَلَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ بِنَفْسِ الْإِقْطَاعِ يُورَثُ عَنْهُ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ السَّوَادِ وَالْأَنْهَارِ انْتَهَى نَصُّهُ. اُنْظُرْ سَمَاعَ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِيمَا بَاعَهُ بَنُو عَبَّادٍ وَقَالَ: مَا بَاعَهُ مَنْ ذَكَرْتُ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ فِيهِ السَّدَادُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيهِ لَا يَصِحُّ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِ السُّنُونَ وَسِيقَ فِي بَعْضِهِ سِيَاقَاتٌ وَانْعَقَدَتْ عَلَيْهِ أَنْكِحَةٌ وَفَاتَ بِبُيُوعَاتٍ وَأَنْوَاعٍ مِنْ الْفَوَاتَاتِ.
وَنَقَلَ السَّيِّدُ مُفْتِي تُونُسَ الْبُرْزُلِيِّ فِي نَوَازِلِهِ هَذِهِ الْفَتْوَى ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ: قُلْت: لَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الصَّيْرَفِيِّ حِينَ عَرَّفَا بِابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُمْ أَفْتَوْا أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ بِأَشْيَاءَ يَقْتَضِيهَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَمْدِينَ.
وَقَالَ: هَذَا الْبَحْثُ يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ كَثِيرٍ مِنْ أَمْوَالِ الرَّعِيَّةِ وَالتَّعَرُّضِ إلَيْهِمْ. ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي يَلِيقُ فِي كُلِّ بَيْعٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ بَاعَهُ الْعُمَّالُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ مَا وُلُّوا عَلَيْهِ، فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُعْتَرَضَ وَلَا يُنْظَرَ فِيهِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عُدُولٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ فَتْحُ بَابِ مَفْسَدَةٍ فِي الْبَحْثِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ لِكَثْرَةِ هَذَا الْوَاقِعِ.
وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْوَلِيُّ الزَّاهِدُ الرَّاوِيَةُ شَيْخُنَا الْبَطْرُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حِينَ أَرَادَ بَعْضُ أَوْلَادِ ابْنِ الْحَكِيمِ الْقِيَامَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ الْمَنْسُوبِ إلَى أَبِيهِمْ وَهُوَ مِنْ تَحْبِيسِ الشَّيْخِ ابْنِ تفراحين عَلَى مَدْرَسَتِهِ فَقَالَ: إذَا قِيَم بِنَقْضِ هَذَا وَالْبَحْثِ فِيهِ لَمْ تَبْقَ مُعَامَلَةٌ لِلْمُلُوكِ إلَّا وَيُتَعَرَّضُ لَهَا، فَزَجَرَ الْقَائِمَ الْمَذْكُورَ أَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ أَبُو الْعَبَّاسِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَشَدَّدَ فِي ذَلِكَ فَانْقَطَعَ حِينَئِذٍ طَلَبُهُمْ. وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ حَمْدِينَ هُوَ الصَّوَابُ الْأَسَدُّ فِي حَقِّ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ،
وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ تَعَقُّبَ أَفْعَالِ قُضَاةِ الْجَوْرِ وَالْعُمَّالِ الظَّلَمَةِ وَذَلِكَ لِإِسْقَاطِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ لِأَكْبَرِهِمَا.
وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ: إنَّمَا يُوَكَّلُ الْوَكِيلُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: لَا يَتَصَرَّفُ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةَ الْخِلَافَةِ فَمَا دُونَهَا إلَى الْوَصِيَّةِ إلَّا بِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءِ مَفْسَدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} فَكُلُّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةً فَهُوَ مَعْزُولٌ عَنْ الْمَفْسَدَةِ الرَّاجِحَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمَرْجُوحَةِ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ.
سُئِلَ ابْنُ لُبٍّ عَنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ مِنْهُمْ مَالِكُ أَمْرِ نَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَحْجُورٌ بَاعُوهَا مِنْ الْغَيْرِ ثُمَّ قَامُوا عَلَيْهِ بَعْدَ أَعْوَامٍ بِالْغَبْنِ، فَصَالَحَ بَعْضُ الْمَالِكِينَ أَمْرَ أَنْفُسِهِمْ وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ وَالْمَحْجُور؟
فَأَجَابَ: إنَّ مَالِكَ أَمْرِ نَفْسِهِ مُرُورُ عَامٍ قَاطِعٌ بِحُكْمِ قِيَامِهِ،
وَأَمَّا الْمَحْجُورُ فَيُنْظَرُ لَهُ لَكِنَّ تَرْكَ الْوَصِيِّ النَّظَرَ لِمَحْجُورِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ مَعْلُومٌ كَأَنَّهُ مُشْعِرٌ بِتَفْرِيطِهِ لِحَقِّ الْمَحْجُورِ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَتَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي وَعِمَارَتِهِ فِي ذَلِكَ، فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْمُشْتَرِي وَأَنْ تَكُونَ التَّبَعَةُ لِلْمَحْجُورِ بِمَا نَقَصَهُ عَلَى النَّاظِرِ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ إذَا بَاعَ الْأَبُ مَالَ ابْنِهِ لِنَفْسِهِ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ إجَازَتُهُ وَإِيجَابُ الثَّمَنِ لِلِابْنِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ قَدْ سَلَّطَ الِاعْتِصَارَ فِيمَا كَانَ بَاعَهُ بِاسْمِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ بَيْعُهُ بِاعْتِصَارٍ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاعْتِصَارِ. رَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ. وَانْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَقَسَمَ عَنْ صَغِيرٍ أَبٌ أَنَّ الْأَبَ يَضْمَنُ إنْ حَابَى ". وَانْظُرْ قَدْرَ هَذَا الْغَبْنِ مَا هُوَ؟ قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: لَمْ يُحِدَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي ذَلِكَ حَدًّا، وَكَانَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَحِدُّ فِي الْغَبْنِ الَّذِي يُرَدُّ الْبَيْعُ بِهِ الثُّلُثَ وَيَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ عَلَى الْمَحْجُورِ بِالْغَبْنِ إنْ لَمْ يَفُتْ.
قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ يُفِيتُهُ الْبَيْعَ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعِ الْغَبْنِ. قَالَ: وَيَرْجِعُ الْمَحْجُورُ عَلَى الْمُبْتَاعِ مِنْ الْوَصِيِّ. وَنَحْوُ هَذَا فِي الطِّرَازِ.
وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ سَهْلٍ أَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ فَوَاتٌ وَيَرْجِعُ الْمَحْجُورُ عَلَى الْوَصِيِّ انْتَهَى. رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ، وَانْظُرْ فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا بَاعَهُ بَنُو عَبَّادٍ فَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ أَنَّهُ لَا يَسَعُ رَدُّهُ مِنْ أَجْلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ مِنْ الْهِبَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ.
(ص) وَيُخْبِرُهُ بِجَهْلِهِ (ش) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَسْتَسْلِمُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ،
وَأَشَارَ إلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ لِابْنِ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ (ش) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ مَا لَمْ يَسْتَأْمِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ صَاحِبَهُ أَيْ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِئْمَانِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَتِي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ غَيْرِي أَوْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ غَيْرِي فَيَغُرُّ الْآخَرُ فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ حِينَئِذٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُكَايَسَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْمَانِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْنِي كَذَا
وَكَذَا رِطْلًا كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ فَيَقُولُ قَدْ بِعْت كَذَا بِكَذَا فَلَا رَدَّ لَهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ فِيمَا قَالَهُ (تَرَدُّدٌ) لِصَاحِبَيْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الِاسْتِئْمَانِ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
وَسَمَاعُ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَصِحُّ، وَيُفْسَخُ إنْ كَانَ قَائِمًا،
وَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةَ الْمُقَوَّمِ،
وَلَمَّا كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ عَامَّةٍ، وَهِيَ عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ دَرَكِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَهِيَ عَلَى مُتَوَلِّي الْعَقْدِ إلَّا الْوَكِيلَ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِي صُورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَهُمَا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ يَعْلَمَ الْعَاقِدُ مَعَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ،
وَأَمَّا هُوَ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَحَلَّ نَفْسَهُ مَحَلَّ الْبَائِعِ،
وَكَذَا الْمُقَارَضُ وَالشَّرِيكُ الْمُفَوَّضُ فِي الشَّرِكَةِ،
وَأَمَّا الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِمَا فِيمَا وَلِيَا بَيْعَهُ، وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْيَتَامَى ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ، وَحَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى مَا يَبِيعُهُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لِلضَّرُورَةِ قَالَ وَإِنْ اتَّجَرَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ اُتُّبِعَتْ ذِمَّتُهُ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ،
وَإِنْ ذَكَرَا أَنَّهُ لِغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ اتِّبَاعًا وَاسْتِحْسَانًا لِقَوْلِ مَالِكٍ انْتَهَى.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الْعُهْدَةِ، وَهِيَ الْخَاصَّةُ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا وَمَحَلِّهَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى) لَا يَخْفَى أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَعْنَى تَرْجِعُ لِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُوجِبَ الرَّدِّ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ الْجَهْلُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِحِكَايَتِهِمَا نَعَمْ قَالَ الْبَدْرُ قَوْلُهُ يَسْتَسْلِمُ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ بِهَذَا التَّوْزِيعِ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَيْسَ ثَمَّ قَوْلٌ مُرَجِّحٌ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ مُطْلَقًا، وَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ مَصْدَرًا بِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى،
وَلَوْ قَالَ لَا يُغْبَنُ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ لَكَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِئْمَانِ) هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِطَرِيقِ الْمُكَايَسَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا عَيْنُ الِاسْتِئْمَانِ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِصَاحِبَيْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ حِكَايَتَهُمَا حَيْثُ رَجَعَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ لَا وَجْهَ لَهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ تَرَدُّدٌ لِصَاحِبَيْ إلَخْ لَا يَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ، وَجَعَلَ عب فِي عِبَارَتِهِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ أَوْ لَا رَدَّ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ،
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ انْتَهَى، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا طُرُقٌ ثَلَاثٌ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ، وَالْبَحْثُ يَكُونُ مَعَ الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرْنَا
(قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) أَيْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِ.
(تَتِمَّةٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ قَالَ عج
تَتِمَّةٌ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ كُلٌّ أَوْ اشْتَرَى بِغَبْنٍ لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْبَائِعِ إنْ فَاتَ بِمَا حَابَى بِهِ، وَالرُّجُوعُ عَلَى الْوَصِيِّ مَشْرُوطٌ بِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ أَوْ عَلَى الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا إذَا أَجَرَ النَّاظِرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِتَمَامِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى النَّاظِرِ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ عج
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ وَسَمَاعُ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ
(قَوْلُهُ مِنْ عَيْبٍ) أَيْ قَدِيمٍ
(قَوْلُهُ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ عَلِمَ الْمُعَاقَدُ مَعَهُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ
(قَوْلُهُ الْمُقَارَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَامِلُ الْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى) أَيْ الَّذِينَ تَوَلَّى الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ بَيْعَ أَمْتِعَتِهِمْ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَبِيعُهُ) أَيْ الْوَصِيُّ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ اتَّجَرَ الْوَصِيُّ جَعَلَ التَّفْصِيلَ فِي الْوَصِيِّ، وَتَرَكَ الْقَاضِيَ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنُهُ التِّجَارَةَ
فَلَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ، وَاتَّجَرَ الْقَاضِي لِلْيَتَامَى فَهَلْ كَالْوَصِيِّ أَوْ لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَحُرِّرَ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ
(قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ لَا يُتْبَعَانِ، وَقَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ يَحْلِفَانِ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمَا، وَلَا يُتَّبَعَانِ،
وَإِنْ ذَكَرَا فِي وَقْتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمَا أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ ظُهُورِ عَيْبٍ لَا يَحْلِفَانِ بَلْ يَنْتَفِي عَنْهُمَا الرُّجُوعُ بِدُونِ حَلِفٍ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ ضَعِيفٌ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْوَصِيِّ، وَهُوَ قَدْ حَكَمَ بِالْيَمِينِ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ اتِّبَاعًا) أَيْ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ مَالِكٍ، وَاسْتِحْسَانًا لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكًا، وَغَيْرَهُ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ قَدْ رَجَّحَ قَوْلَ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْيَمِينِ إلَّا عِنْدَ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ حُكْمُهَا) أَيْ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهَا أَيْ الرَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ وَرُدَّ أَيْ الرَّقِيقُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ
(وَهَلْ) لَا يَرُدُّ بِالْغَبْنِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ لِلْعَالِمِ بِهِ (وَيُخْبِرُهُ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ بِهِ (بِجَهْلِهِ) بِالثَّمَنِ وَيَقُولُ لَهُ يَعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسُ، أَوْ اشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَإِنِّي لَمْ أَعْلَمْ الثَّمَنَ فَيَغْبِنُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْبَيْعِ وَالنَّقْصِ فِي الشِّرَاءِ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ (أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ) أَيْ الْجَاهِلُ الْعَالِمَ تَنْوِيعٌ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ، أَيْ أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتِئْمَانِهِ فَيَقُولُ لَهُ قِيمَتُهُ كَذَا، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ، فَلَهُ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] رَدُّهُ أَوْ لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الِاسْتِسْلَامِ (تَرَدُّدٌ) " غ " اقْتَصَرَ هُنَا عَلَى طَرِيقَتَيْنِ مِنْ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ، وَتَرَكَ مِنْهَا طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ،
وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ، فَلَوْ قَالَ هُنَا: وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا لِغَيْرِ عَارِفٍ أَوْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ لَاسْتَوْفَاهَا ابْنُ رُشْدٍ وَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إذَا كَانَ عَلَى الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ ظُلْمٌ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ طُرُقًا، الْأُولَى: طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَنَصُّهُ أَبُو عُمَرَ الْغَبْنُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَسْلِمِ الْمُسْتَنْصِحِ يُوجِبُ لِلْمَغْبُونِ الْخِيَارَ فِيهِ،
ثُمَّ ذَكَرَ الطَّرِيقَةَ الثَّالِثَةَ عَنْ الْبَاجِيَّ، وَنَصُّهُ الْبَاجِيَّ عَنْ الْقَاضِي فِي لُزُومِ الْبَيْعِ بِمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ عَادَةً وَأَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمُ سِعْرَ ذَلِكَ إذَا زَادَ الْغَبْنُ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ، وَالْمُتَعَارَفُ فِيهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا، بِالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَحَصَلَ فِي التَّوْضِيحِ ثَلَاثُ طُرُقٍ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِنَامَةِ فَالْقِيَامُ بِالْغَبْنِ وَاجِبٌ،
وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا قِيَامَ بِالْغَبْنِ اتِّفَاقًا. الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ: قِيمَتُهُ كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ،
وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ اهـ. وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: لِعَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْغَبْنِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ،
وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ. اهـ. الْحَطّ مَا عَزَاهُ الْمَعُونَةُ عَكْسُ مَا فِيهَا، وَنَصُّهَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ، أَوْ شِرَاءِ مَا يُسَاوِي مِائَةً بِأَلْفٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى خِيَارَ الْمَغْبُونِ مِنْهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا خِيَارَ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالْبَصَرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ،
وَإِنْ كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا، بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلِلْمَغْبُونِ الْخِيَارُ. اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّلْقِينِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَ طُرُقٍ الْأُولَى لَا قِيَامَ بِهِ وَلَوْ اسْتَسْلَمَ، وَأَخْبَرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ اسْتَأْمَنَهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ عَلَى طَرِيقَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ الْمَعُونَةِ، وَجَعَلَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فِيهَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ. الثَّانِي: الْحَطّ تَحَصَّلَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ وَالِاسْتِرْسَالِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ بِهِ فِي غَيْرِهِ
إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ،
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا الْمُسْتَرْسِلَ لَكَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى رَاجِحِ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثُ: فِي الشَّامِلِ الْغَبْنُ مَا خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ،
وَقِيلَ: الثُّلُثُ وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَيْهِ.
الرَّابِعُ: عُلِمَ أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ لَا قِيَامَ بِهِ، وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي تَقْدِيرِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا حَدَّ لَهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَوَائِدُ بَيْنَ التُّجَّارِ، فَمَا عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ التَّغَابُنِ الَّذِي يَكْثُرُ وُقُوعُهُ بَيْنَهُمْ وَيَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَلَا مَقَالَ فِيهِ لِلْمَغْبُونِ بِاتِّفَاقٍ، مَا خَرَجَ عَنْ الْمُعْتَادِ فَلِلْمَغْبُونِ فِيهِ الْخِيَارُ. الْخَامِسُ: اُتُّفِقَ عَلَى الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِيمَا بَاعَهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ النَّائِبَ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ إذَا بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ أَنَّهُ مَرْدُودٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إلَى أَنَّ مَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ، وَمَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَا يُرَدُّ فِيهِ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يَقْصِدْ إلَيْهِ وَيَمْضِي بِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَأَشْبَاهِهِمَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي عُمَرَ أَنَّ قَدْرَ الْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ كَقَدْرِهِ فِيمَنْ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: غَبْنُ بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا كَقَوْلِهَا إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ أَوْ ابْتَاعَ بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَلْزَمُكَ.
وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ،.
[منح الجليل] السَّادِسُ: إذَا قُلْنَا بِالْقِيَامِ بِالْغَبْنِ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ وَغَيْرِهِمَا، فَاَلَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِهِ نَقْضَ الْبَيْعِ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ،
وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَلَا نَقْضَ لَهُ وَأَنَّ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.