وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الماء أو ذكر ما يرتب فالقضاء
الشروح عليها
(وَإِنْ تَطَهَّرَ) مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا (فَأَحْدَثَ) قَبْلَ الصَّلَاةِ (أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمَ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى فَفَعَلَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الثَّانِيَةِ عِنْدَ سَحْنُونٍ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِيَةِ وَلِغَيْرِهِ فِي الْأُولَى (أَوْ) تَطَهَّرَ وَ (ذَكَرَ مَا يُرَتِّبُ) مَعَ الْحَاضِرَةِ مِنْ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ أَيْ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَقَدَّمَهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ (فَالْقَضَاءُ) عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِغَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَطَهَّرَ مَنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُمَا) أَيْ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَأَحْدَثَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَيْ الَّتِي ظَنَّ إدْرَاكَهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) بِأَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ فِيهِ مُضَافٌ أَوْ نَجِسٌ
(قَوْلُهُ: فَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ أَصْلُهُ لِلتَّوْضِيحِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَاشِرٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطُّهْرَ الَّذِي تَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ لَا يُشْتَرَطُ بَقَاؤُهُ حَتَّى تُصَلِّي بِهِ الصَّلَاةَ وَلَا كَوْنُهُ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ فَمَتَى حَصَلَ الطُّهْرُ ثُمَّ انْتَقَضَ أَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَقَدْ تَقَرَّرَ وُجُوبُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ
وَأَمَّا أَنَّهَا تَتَيَمَّمُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ تَغْتَسِلُ إذَا ظَنَّتْ اتِّسَاعَهُ فَهَذَا أَمْرٌ زَائِدٌ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا زَائِدًا لَكِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَجْلِ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ فَالْقَضَاءُ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ تَعَيُّنُهُ إلَّا بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ إذْ لَوْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ بِطَهَارَةٍ أُخْرَى لَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَتَيَمَّمَ عَلَى الرَّاجِحِ فَتَقَعُ الصَّلَاةُ أَدَاءً فَتَأَمَّلْ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ فِي الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ فِيهَا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ طُهْرٌ ثَانٍ
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ فِي الْأُولَى) أَيْ وَخِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَازِرِيُّ فِي الْأُولَى حَيْثُ قَالَ بِسُقُوطِ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ لَهُ طُهْرٌ ثَانٍ
(قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ اعْتِبَارًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وَقَوْلُهُ فَالْقَضَاءُ أَيْ لِلْمُدْرِكِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَا ذُكِرَ
ص (أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ)
ش: قَالَ فِي الْمُنْتَقَى مَسْأَلَةٌ،
وَلَوْ أَنَّ مُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا قَبْلَ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَ قَبْلَ الْإِغْمَاءِ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ فَرَاغِهَا وَقْتٌ لِلصَّلَاتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا صَلَّى مَا أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ،
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ الْوَقْتِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِي كِتَاب مُحَمَّدٍ لَا يُصَلِّي ظُهْرًا وَلَا عَصْرًا وَاخْتَارَهُ أَصْبَغُ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى يُصَلِّي مَا أَفَاقَ فِي وَقْتِهِ رَوَاهُ الْقَاضِي إِسْحَاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ، أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثَلَاثُ صَلَوَاتٍ وَاسْتَوْعَبَتْ الصَّلَاةُ الْأُولَى الْوَقْتَ سَقَطَ فَرْضُ مَا بَعْدَهَا لَمَّا كَانَتْ أَحَقَّ بِالْوَقْتِ وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مُغْمًى عَلَيْهِ أَدْرَكَ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ عَلَيْهَا الْفَائِتَةُ لِلتَّرْتِيبِ لَا لِأَنَّ الْوَقْتَ مُخْتَصٌّ بِهَا وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا صَلَّى مَا أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَيُخْتَلَفُ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى كَمَا يُخْتَلَفُ إذَا فَاتَا جَمِيعًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الْجَارِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ
(وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ، أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ، أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ) ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَحْدَثَتْ الْحَائِضُ بَعْدَ غُسْلِهَا، أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ، فَتَوَضَّأَ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَلْيَقْضِيَا مَا لَزِمَهُمَا قَبْلَ الْحَدَثِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ نَقْضُ الْوُضُوءِ بِاَلَّذِي يُسْقِطُهَا.
وَلَوْ كَانَا اغْتَسَلَا، أَوْ تَوَضَّآ بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَصَلَّيَا ثُمَّ عَلِمَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمَا،
وَإِنْ عَلِمَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَا أَعَادَا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ، وَعَمِلَا عَلَى مَا بَقِيَ لَهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِمَا وَلَمْ يَنْظُرَا إلَى الْوَقْتِ الْأَوَّلِ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا. ابْنُ رُشْدٍ: هُمَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ تَفْرِيطٌ فَلَيْسَ يَبِينُ تَفْرِقَتُهُ بَيْنَهُمَا،
فَإِمَّا أَنْ عُذِرَا جَمِيعًا فَلْيَعْمَلَا عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ:
وَإِمَّا أَنْ لَا يُعْذَرَا فِيهِمَا جَمِيعًا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ لِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّهَارِ،
ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَائِتَةِ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ كَمَا لَوْ ذَكَرَتْ صَلَاةً نَسِيَتْهَا لِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ الْعَصْرَ فَإِنَّهَا تَبْدَأُ بِالْفَائِتَةِ، ثُمَّ تُصَلِّي الْعَصْرَ، وَكَمَا لَوْ حَاضَتْ حِينَئِذٍ لَسَقَطَتْ الْعَصْرُ فَكَذَلِكَ إذَا طَهُرَتْ حِينَئِذٍ تَجِبُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ مَا يَسْقُطُ بِالْحَيْضِ يَجِبُ بِالطُّهْرِ. ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ هَذَا. وَوَجَّهَ ابْنُ يُونُسَ هَذَا الْقَوْلَ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ، انْتَهَى وَانْظُرْ اخْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ صَوَّبَهُ،
وَكَذَلِكَ أَيْضًا صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ تَوْجِيهِهِ الْقَوْلَ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ
(ص) وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ أَوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَعْذُورَ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ هَلْ يُقَدَّرُ وَلَوْ تَكَرَّرَ فَأَجَابَ أَنَّهُ لَا مُصَوِّرًا ذَلِكَ بِصُورَتَيْنِ: مَنْ زَالَ عُذْرُهُ وَظَنَّ إدْرَاكَ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا وَتَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا قَبْلَ فِعْلِ مَا ظَنَّهُ أَوْ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجِسًا فَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ مَائِيَّةٍ أَوْ تُرَابِيَّةٍ فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ ظَنُّهُ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ طَهَارَةٍ ثَانِيَةٍ وَجَمَعَ مَعَهُمَا صُورَةً ثَالِثَةً تُشَارِكُهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهِيَ مَا إذَا ذَكَرَ مِنْ الْفَوَائِتِ مَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَأَتَى بِهِ فَخَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَيْضًا عَلَى حَسَبِ التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا اسْتَغْرَقَ الْوَقْتَ مِنْ الْفَوَائِتِ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ وَخِلَافًا لَهُ وَوِفَاقًا لِسَحْنُونٍ وَتَصْحِيحُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْوُسْطَى وَالْمُقَابِلِ لِمَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ يَقُولُ يُعِيدُ الطَّهَارَةَ وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الشَّامِلِ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا،
وَأَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَبِاتِّفَاقٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُضَافًا أَوْ نَجَسًا) أَرَادَ بِالنَّجَسِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ وَنَجَسُ الْعَيْنِ كَالْبَوْلِ إذَا عَدِمَ الطُّهُورِيَّةَ صَادَقَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبَقِيَ ثَالِثٌ يَفْصِلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُضَافٌ فَالْقَضَاءُ،
وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ كَلَبَنٍ، فَإِنَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ الطُّهْرَ. الْفَرْقُ أَنَّ النَّجِسَ
وَكَذَا نَحْوُ اللَّبَنِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِمَا
بِخِلَافِ مَا يَسْلُبُ الطُّهُورِيَّةَ عِنْدَنَا كَمَاءِ الْوَرْدِ فَظَهَرَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ هُنَاكَ قَوْلَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَظَنَّ فِيهِمَا اتِّسَاعَ الْوَقْتِ) فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِتَقْدِيرِ الطَّهَارَةِ لَا بِاعْتِبَارِ حُصُولِهَا بِالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الطَّرَفَيْنِ) فَمُقَابِلُهُ فِي الْأَوَّلِ مَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ قَوْلًا بِسُقُوطِ الْقَضَاء وَمُقَابِلُهُ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ تَطَهَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا مَنْ زَالَ عُذْرُهُ فِي آخِرِ الضَّرُورِيِّ وَظَنَّ إدْرَاكَهُ بِرَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ مُشْتَرِكَةٍ أَوْ فَضَلَ رَكْعَةٌ عَنْ إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ (فَأَحْدَثَ) عَمْدًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا قَبْلَ كَمَالِ الصَّلَاةِ فَتَطَهَّرَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِمَا أَدْرَكَهُ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ فِي عَدَمِهِ لِتَقْدِيرِ طُهْرٍ ثَانٍ. (أَوْ تَبَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لَهُ (عَدَمُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) الَّذِي تَطَهَّرَ بِهِ فَتَطَهَّرَ بِآخَرَ فَخَرَجَ الْوَقْتُ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إسْقَاطِهِ بِتَقْدِيرِ طُهْرٍ ثَانٍ (أَوْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ عَقِبَ تَطَهُّرِهِ (مَا) أَيْ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَوَائِتِ الَّذِي (يُرَتَّبُ) أَيْ يُقَدَّمُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْحَاضِرِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَقَضَاءٌ فَخَرَجَ الْوَقْتُ. (فَالْقَضَاءُ) لِلْحَاضِرِ وَاجِبٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَمَلًا بِالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ وَلَا يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وإن تطهر فأحدث يعني أن من تطهر من ذوي الأعذار بعد أن زال عذره فأحدث غلبة أو نسيانا أو عمدا فتطهر ثانية،
ثمَّ شرع في الصلاة فخرج الوقت فإنَّه يقضي بقدر ما فاته بالتطهر الثاني؛ لأنَّ العبرة بالتقدير الأوّل. أو تبين عدم طهورية الماء يعني أنَّه إذا زال عذره فتطهر فلما تطهر تبيّن عدم طهورية الماء، فإنَّه يلزمه ما يدركه بعد استعمال ذلك الماء الذي تبيّن عدم طهوريته،
فإذا تطهر ثانيا فخرج الوقت، فإنَّه يقضي ما فاته بهذا الطهر الثاني؛ لأنَّ العبرة بالتقدير الأوّل. هذا قول سحنون ابن الحاجب: وهو الأصح،
وقال ابن القاسم: لا قضاء عليه، وصدر به ابن شأس، ولم يذكر في توضيحه ترجيحا، وتبعه في الشامل فذكر القولين بغير ترجيح، ودرج هنا على ما صححه ابن الحاجب. أو ذكر ما يرتب يعني أن من زال عذره فتطهر، فلما تطهر ذكر ما يجب ترتيبه مع الحاضرة التي أدركها بعد زوال العذر؛ وهو يسير الفوائت كما يأتي، فلما أتى به خرج الوقت، فإنَّه يلزمه القضاء بقدر ما أفاته فعل يسير الفوائت، فقوله: فالقضاء جواب عن المسائل الثلاث؛
أي يجب عليه القضاء على حسب التقدير الأوّل، ولا عبرة بما استغرق الوقت من طهارة ثانية في المسألتين الأوليين أو يسير الفوائت في الثالثة. وقد تقدم أنَّه يتيمم إن ضاق الوقت عن استعمال الماء بعد أن عرف ما يلزمه في التقدير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.