وَإِنْ كَذَبَ: لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرَبِحَهُ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَذَبَ) الْبَائِعُ أَيْ زَادَ فِي إخْبَارِهِ كَأَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ وَقَدْ كَانَ اشْتَرَى بِأَرْبَعِينَ وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً (لَزِمَ) الْبَيْعُ (الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ) أَيْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ بِهِ (وَرِبْحَهُ) فَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ وَخُيِّرَ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ زَادَ فِي إخْبَارِهِ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ ثَمَنُهُ فِي الْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ كَأَنْ يُخْبِرَ إلَخْ أَيْ أَوْ يَتْرُكَ بَيَانَ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ أَوْ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ أَوْ هِبَةٍ اُعْتِيدَتْ أَوْ جَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ أَوْ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي تَعْرِيفِ الْكَذِبِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ) أَيْ وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً بِخَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إخْبَارُهُ بِالزِّيَادَةِ عَمْدًا أَيْ عَلَى جِهَةِ الْعَمْدِ أَوْ السَّهْوِ
(قَوْلُهُ أَيْ حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ الْمَكْذُوبَ بِهِ وَرِبْحَهُ) هُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ أَحَدَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ) أَيْ بِجَمِيعِ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ وَالْخَمْسُونَ وَقَوْلُهُ وَالرَّدُّ أَيْ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ مِنْ الْبَائِعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرِبْحَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَزَادَ فِي الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ: زَادَ ذَلِكَ بِغَلَطٍ أَوْ تَعَمَّدَ فِيهِ.
قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فَتَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ قَالَ: وَإِنْ فَاتَ، وَيُفِيتُهَا مَا يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَعَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ بِالْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَبِمَا قَابَلَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ. وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي رَسْمِ صَلَّى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِي الَّذِي قَالَ لَك زِيَادَةُ دِينَارٍ عَلَى مَا أَعْطَيْت فَقَالَ: أَعْطَيْت مِائَةَ دِينَارٍ فَأَعْطَاهُ الْمِائَةَ وَدِينَارًا ثُمَّ سَأَلَ الَّذِي قَالَ عَنْهُ فَقَالَ: مَا أَعْطَيْتُهُ إلَّا تِسْعِينَ فَقَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ لَازِمٌ لَوْ شَاءَ اسْتَثْبَتَ لِنَفْسِهِ يُصَدِّقُهُ أَوْ يُكَذِّبُهُ إلَّا إنْ كَانَ ثَمَّ شُهُودٌ حُضُورٌ يَشْهَدُونَ
بِخِلَافِ مَا قَالَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ،
فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَيَكُونُ فِيهِ الْأَكْثَرُ عَلَى حُكْمِ الْكَذِبِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ.
(ص) وَإِنْ كَذَبَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ وَرَبِحَهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ (ش) يَعْنِي إنَّ الْبَائِع إذَا كَذَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِأَنْ زَادَ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ عَلَى مَا هُوَ فِي الْوَاقِعِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا فَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ، وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ مَا كَذَبَ بِهِ عَلَيْهِ، وَرِبْحَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ،
وَإِنْ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ السِّلْعَةَ، وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ أَوْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ
بِخِلَافِ الْغِشِّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ،
وَإِنْ حَطَّ بَائِعُهُ عَنْهُ مَا غَشَّهُ بِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا، وَيُرَقِّمُ عَلَيْهَا عَشَرَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ فَالْمُشْتَرِي فِي حَالَةِ الْغِشِّ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ فَقَوْلُهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَيْ لَزِمَ الْمَبِيعُ الْمُشْتَرِي إنْ حَطَّهُ أَيْ الْكَذِبَ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ بِهِ
بِخِلَافِ الْغِشِّ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ، وَالْمُخَالَفَةُ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ، وَلَيْسَ هُنَا حَطِيطَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ هُنَا حَطِيطَةٌ، وَهِيَ الرِّبْحُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَذَبَ أَيْ بِزِيَادَةٍ، وَعَبَّرَ مَعَ الْغَلَطِ بِالنَّقْصِ، وَمَعَ الْكَذِبِ بِالزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ لِأَنَّ الْغَلَطَ يُنَاسِبُهُ النَّقْصُ، وَالْكَذِبَ يُنَاسِبُهُ الزِّيَادَةُ فَعَبَّرَ مَعَ كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَإِلَّا فَالْكَذِبُ، وَالْغَلَطُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ
(قَوْلُهُ إنْ حَطَّ عَنْهُ بَائِعُهُ مَا غَشَّهُ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ غِشَّهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى عَشَرَةٍ فِي الرَّقْمِ فَلَا يَتَأَتَّى حَطٌّ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَهِيَ الرِّبْحُ) لِأَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَدْفَعُ الثَّمَنَ الْأَصْلِيَّ وَحْدَهُ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ، وَلَا يُضْرَبُ رِبْحٌ عَلَى ذَلِكَ الْأَقَلِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَذَبَ) الْبَائِعُ فِي إخْبَارِهِ بِالثَّمَنِ بِزِيَادَةٍ بِأَنْ قَالَ: خَمْسِينَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ (لَزِمَ) الْبَيْعُ (الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّهُ) أَيْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْكَذِبَ أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي زَادَهُ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ (وَرِبْحَهُ) .
فَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ
وإن كذب لزم المشتري إن حطه وربحه يعني أن البائع إذا كذب في بيع المرابحة -والكذب هو الإخبار
بخلاف الواقع كما لو قال إنه اشتراها بخمسين وإن كان يساويها الآن وكان قد اشتراها بأربعين- فإن المشتري يلزمه المبيع إن حط عنه البائع الزائد المكذوب به وربحه،
فإن لم يحط ذلك لم يلزم المبيع المشتري بل يخير بين الرد والتماسك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.