بخلاف الغش
الشروح عليها
(بِخِلَافِ الْغِشِّ) فَلَا يَلْزَمُهُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ ابْنُ عَرَفَةَ الْغِشُّ أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ انْتَهَى كَأَنْ يُرَقِّمَ عَلَى السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَيَبِيعَ بِالثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ الْغَلَطَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ يَنْفُخَ اللَّحْمَ لِإِيهَامِ أَنَّهُ سَمِينٌ وَجَعْلُ الْمِدَادِ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ ثَوْبِهِ لِإِيهَامِ أَنَّهُ كَاتِبٌ وَكَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعَ مُرَابَحَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانِ طُولِ الْإِقَالَةِ فَقَدْ كَتَمَ بَيَانَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ هَذَا كُلُّهُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْغِشِّ فَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ مَا غَشَّ بِهِ كَمَا إذَا اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا وَيُرَقِّمُ عَلَيْهَا عَشَرَةً ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ بِعَشَرَةٍ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّهُ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ غِشٌّ فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ فِي حَالَةِ الْغِشِّ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي نَقَدَهُ وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَرِبْحُهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ وَلَوْ حَطَّ الْبَائِعُ ثَمَنَ مَا غَشَّ بِهِ وَهُوَ الدِّرْهَمَانِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْغِشَّ مُوَافِقٌ لِلْعَيْبِ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَمُخَالِفٌ لَهُ فِي حَالِ الْفَوَاتِ
وَأَمَّا الْكَذِبُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْعَيْبِ فِي الْحَالَيْنِ
(قَوْلُهُ أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ) مِثَالُهُ أَنْ تَبِيعَ سِلْعَةً وَرِثْتهَا وَتُوهِمَ أَنَّك اشْتَرَيْتهَا فَقَدْ أَوْهَمْت وُجُودَ مَفْقُودٍ وَهُوَ شِرَاؤُهَا وَشِرَاؤُهَا فِي بَيْعِهَا مُرَابَحَةً مَقْصُودٌ لِلْمُشْتَرِي وَمِثَالُ صُورَةِ الْكَتْمِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً وَتَطُولَ إقَامَتُهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ طُولَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ فَهَذَا قَدْ كَتَمَ وُجُودَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ) هَكَذَا لَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ وَصَوَابُهُ أَوْ يَكْتُمَ وُجُودَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ لِأَنَّ الْمَكْتُومَ هُوَ وُجُودُ مَا يَكُونُ الْمَقْصُودُ فَقْدُهُ مِثْلَ أَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ وَيُظْهِرَ جِدَّتَهُ قَالَ طفى وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ مِنْهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا اهـ وَضَمِيرُ لَهُمَا لِلْمَفْقُودِ وَالْمَوْجُودِ وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْعَيْبِ فَمَا كَانَ يُكْرَهُ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لِأَجْلِهِ يُسَمَّى غِشًّا كَطُولِ إقَامَةِ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ وَكَوْنِهَا غَيْرَ بَلَدِيَّةٍ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لِأَجْلِهِ يُسَمَّى عَيْبًا كَالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ لَا تَنْقُصُ لِلْغِشِّ بِاعْتِبَارِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَقَطْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ ذَاتِ الْعَيْبِ فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ نَاقِصَةٌ غَالِبًا فَافْهَمْ قَالَهُ طفي اهـ بْن
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُرَقِّمَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ وَيُرَقِّمَ عَلَيْهَا عَشَرَةً وَيَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّمَانِيَةِ
(قَوْلُهُ وَكَأَنْ يَكْتُمَ إلَخْ) هَذَا مِثَالٌ لِلشِّقِّ الثَّانِي مِنْ التَّعْرِيفِ وَجَمِيعُ مَا قَبْلَهُ مِثَالٌ لِلشِّقِّ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَكَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ أَيْ أَوْ يَكْتُمَ كَوْنَهَا بَلَدِيَّةً أَوْ أَنَّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَإِرْثِ الْبَعْضِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ الْغِشِّ وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً وَغَشَّ الْمُبْتَاعَ فَإِنْ كَتَمَهُ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ مَا يَكْرَهُهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَاعُ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَمْسِكَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدَّ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَيُلْزِمُهَا إيَّاهُ،
وَإِنْ كَانَتْ فَاتَتْ كَانَ فِيهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ.
(بِخِلَافِ) حُكْمِ (الْغِشِّ) وَإِنْ فَاتَتْ فَفِي الْغِشِّ أَقَلُّ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةُ،
وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ، أَوْ قِيمَتِهَا، مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ، وَمُدَلِّسُ الْمُرَابَحَةِ: كَغَيْرِهَا.
[منح الجليل] كَكِتَابَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ بِالْمُرَابَحَةِ عَلَى ثَمَنِهِ وَبَيْعِهِ مَا وَرِثَهُ مُوهِمًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَكَتْمِهِ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ، فَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَالرَّدِّ مَعَ الْقِيَامِ وَالْغِشُّ إيهَامُ وُجُودٍ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ أَوْ فَقْدِ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدُهُ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ لَهُمَا، أَيْ فَقْدُ مَقْصُودِ الْوُجُودِ وَلَا وُجُودُ مَقْصُودِ الْفَقْدِ، وَالِاحْتِرَازُ بِقَوْلِهِ لَا تَنْقُصُ قِيمَتُهُ إلَخْ عَنْ الْعَيْبِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْعَيْبِ، بِأَنَّ مَا يُكْرَهُ وَلَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى غِشًّا، كَطُولِ إقَامَةِ السِّلْعَةِ وَكَوْنِهَا غَيْرَ بَلَدِيَّةٍ أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَا تَنْقُصُ الْقِيمَةُ لَهُ يُسَمَّى عَيْبًا كَالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْقِيمَةِ لَا تَنْقُصُ لِلْغِشِّ عَدَمُ نَقْصِهَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِ الْمَبِيعِ فَقَطْ، بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْعَيْبِ، فَإِنَّ ذَاتَ الْمَبِيعِ نَاقِصَةٌ غَالِبًا قَالَهُ طفي
بخلاف الغش يعني أن الغش في المرابحة ليس كالكذب،
فإن المشتري لا يلزمه المبيع بحال بل يخير بين التماسك والرد، وليس للبائع أن يحط عنه بعض الثمن ويلزمه إياها والغش أن يوهم وجود مفقود مقصود أي وجوده في البيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه. انتهى. قال بناني: صوابه أو يكتم وجود موجود مقصود فقده؛ لأن المكتوم هو وجود ما يكون المقصود فقده، مثل أن يكتم طول إقامته عنده ويظهر جدته، زاد ابن عرفة بعد قوله مقصود: فقده منه لا تنقص قيمته لهما.
انتهى. وضمير لهما للمفقود والموجود، واحترز به من العيب وذلك أنهم فرقوا في باب المرابحة بين الغش والعيب، فما كان يكره ولا تنقص القيمة له يسمى غشا كطول إقامة السلعة وكونها غير بلدية أو من التركة وما تنقص القيمة له يسمى عيبا كالعيوب المتقدمة، والمراد بكون القيمة لا تنقص للغش باعتبار ذات البيع فقط بقطع النظر عن ذلك،
بخلاف العيب فإن ذات البيع ناقصة غالبا، فافهم. قاله مصطفى. وهذا الذي قدمته في الكذب والغش هو مع قيام السلعة.
وإن فات المبيع بنماء أو نقص أو حوالة سوق ففي الغش يلزم المشتري أقل الثمن الذي بيعت به، والقيمة يوم قبضها ولا يضرب ربح على ذلك الأقل،
وفي الكذب خير البائع بين أخذ الثمن الصحيح وربحه أو بمعنى الواو أي وبين أخذ قيمتها أي السلعة ما لم تزد القيمة على الكذب وربحه فيغرم المشتري الكذب وربحه فقط؛ لأن البائع قد رضي بذلك. واقتصر الحطاب على أن القيمة في الكذب يوم القبض ومقتضى المواق ترجيحه،
وقال التتائي: وهل القيمة يوم البيع أو يوم القبض روايتان: الأولى رواية علي والثانية رواية ابن القاسم، وعلى رواية ابن القاسم يحتاج للفرق بينهما وبين مسألة الغلط بالنقص. واعلم أن جعل ضمير خير للمشتري غير ظاهر من ثلاثة أوجه: أحَدُهَا أن القول بأن التخيير للمبتاع خلاف المشهور، الثَّانِي لو كان التخيير له لم يكن لقول المص: "ما لم تزد" لخ معنى صحيح، الثَّالِثُ أنه يؤدي إلى أن المص ترك قيدا لا بد منه وهو أن محل قوله: "أو قيمتها ما لم تزد" لخ على هذا وما لم تنقص عن الغلط وربحه.
قاله عبد الباقي. وقال عند قوله
"بخلاف الغش" كرقمه عليه أكثر من ثمنه وكتم طول إقامتها عنده. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن كذب البائع في دعواه بزيادة ولم يقل وإن غلط بزيادة على نمط ما قبله؛ لأن الغالب أن ذلك ليس غلطا وإنما هو محض كذب فتضمن لفظه أن الكذب بزيادة، ولأن الغلط يناسبه النقص والكذب يناسبه الزيادة فعبر في كل بما يناسبه وإلا فالكذب والغلط شيء واحد وهو الإخبار
بخلاف الواقع. انتهى. ولَمَّا كان الغاش أعم من المدلس لأن من طال زمان المبيع عنده ولم يبين غاش ولا يقال فيه مدلس، أو باع على غير ما نقد أو عقد ولم يبين غاش عند سحنون وليس بمدلس،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.