وفي المزهية التابعة للدار: تأويلان
الشروح عليها
(وَفِي) وَضْعِ جَائِحَةِ الثَّمَرَةِ (الْمُزْهِيَةِ) فِي النَّخْلِ أَوْ الَّتِي بَدَا صَلَاحُهَا فِي غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَةَ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ أَوْ الْأَرْض الْمُكْتَرَاة فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَة فَالْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا وَالْمُرَادُ بِتَبَعِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ أَيْ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا ثُلُثَ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَأَقَلَّ وَاشْتُرِطَ إدْخَالُهَا بِعَقْدِ الْكِرَاءِ وَعَدَمُ وَضْعِ جَائِحَتِهَا (تَأْوِيلَانِ) وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ غَيْرِ الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَشْتَرِطَ جُمْلَتَهَا وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَأَنْ يَقْصِدَ بِاشْتِرَاطِهَا دَفْعَ الضَّرَرِ بِالتَّصَرُّفِ إلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُزْهِيَةٍ وَغَيْرَ تَابِعَةٍ فَاشْتِرَاطُ إدْخَالِهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَإِنْ أَزْهَتْ جَازَ اشْتِرَاطُهَا مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُزْهِيَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا فِيهَا نَخْلَةٌ مَثَلًا مُزْهِيَةٌ وَهِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ أَيْ قِيمَةُ ثَمَرَتِهَا ثُلُثُ الْكِرَاءِ فَأَقَلُّ وَاشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فَأُجِيحَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ فَذَهَبَ ثُلُثُ مَكِيلَتِهَا فَهَلْ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُبْتَاعَةٌ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً فَهِيَ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا جَائِحَةَ وَلَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ وَالْجَائِحَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي ثَمَرَةٍ مَقْصُورَةٍ بِالْبَيْعِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ فِي النَّخْلِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مِنْ النَّخْلِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ
(قَوْلُهُ فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تَابِعَةً أَوْ غَيْرَ تَابِعَةٍ وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي كَمَا قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ لَا فِي الْأَوَّلِ إذَا اشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِيهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُزْهِيَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ غَيْرِ الْمُزْهِيَةِ) أَيْ اشْتِرَاطُ إدْخَالِهَا فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَزْهَتْ جَازَ اشْتِرَاطُهَا مُطْلَقًا) حَاصِلُهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُزْهِيَةً جَازَ اشْتِرَاطُهَا مُطْلَقًا كَانَتْ تَابِعَةً لِلْكِرَاءِ أَوْ لَا وَلَا يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إلَّا بِالشَّرْطِ
ثُمَّ إنْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ وُضِعَتْ جَائِحَتُهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً فَفِي وَضْعِ جَائِحَتِهَا وَعَدَمِ وَضْعِهَا تَأْوِيلَانِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُزْهِيَةٍ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ تَابِعَةٍ فَاشْتِرَاطُهَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا اتِّفَاقًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا نَخَلَاتٌ يَسِيرَةٌ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهَا الْمُكْتَرِي فَأَثْمَرَتْ ثُمَّ أُجِيحَ ثَمَرُهَا فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا، أُبِّرَتْ فِي حِينِ الْكِرَاءِ أَوْ لَمْ تُؤَبِّرْ، طَابَتْ أَوْ لَمْ تَطِبْ، لِأَنَّهَا لَا حِصَّةَ لَهَا إذَا كَانَتْ تَبَعًا كَمَالِ الْعَبْدِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَبَعًا فَاشْتَرَطَهَا الْمُكْتَرِي فَإِنْ لَمْ تُزْهِ فَسَدَتْ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا،
وَإِنْ أَزْهَتْ جَازَتْ وَفِيهَا الْجَائِحَةُ.
اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ،
فَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الثَّمَرَةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَأُصِيبَ جَمِيعُهَا أَوْ ثُلُثُهَا فَأَكْثَرُ فَقِيلَ: لَا جَائِحَةَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ،
وَقِيلَ: فِيهَا الْجَائِحَةُ وَهَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهَا مُشْتَرَاةٌ وَلَيْسَتْ بِمُلْغَاةٍ.
(ص) وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا، وَفِيهَا نَخْلَةٌ مُزْهِيَةٌ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ أَيْ قِيمَةُ ثَمَرَتِهَا قَدْرُ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَقَلَّ فَأُجِيحَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ فَذَهَبَ ثُلُثُ مَكِيلَتِهَا هَلْ فِيهَا جَائِحَةٌ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُبْتَاعَةٌ فَدَخَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً فَهِيَ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا جَائِحَةَ،
وَلَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ، وَالْجَائِحَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي ثَمَرَةٍ مَقْصُودَةٍ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُزْهِيَةً فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا كَانَتْ تَابِعَةً أَمْ لَا، وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ إنْ اشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِيهِ وَضَمَانُهَا مِنْ بَائِعِهَا، وَقَوْلُهُ التَّابِعَةُ مَفْهُومُهُ فِيهَا الْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا، وَلَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ
(قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي) أَيْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً، وَقَوْلُهُ دُونَ الْأَوَّلِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً بِأَنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ جُمْلَتُهَا،
وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ،
وَأَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ بِاشْتِرَاطِهَا دَفْعَ الضَّرَرِ بِالتَّطَرُّقِ إلَيْهَا فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُهَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لِلرَّغْبَةِ فِيهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا أَوْ اُسْتُثْنِيَ بَعْضُهَا لِأَنَّ مَظِنَّةَ الدُّخُولِ، وَالتَّطَرُّقَ إلَيْهَا قَائِمَةٌ،
وَكَذَا إنْ كَانَ طِيبُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْوَجِيبَةِ لِأَنَّ الْمَضَرَّةَ قَائِمَةٌ أَيْضًا لَكِنَّ الْمَضَرَّةَ هُنَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي لَهَا لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَصِيرُ هُوَ يَدْخُلُ عَلَى بَائِعِهَا
ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ دَفْعِ الضَّرَرِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ اشْتِرَاءِ جُمْلَتِهَا إذْ حَيْثُ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَالضَّرَرُ مَوْجُودٌ.
{تَنْبِيهٌ} اعْلَمْ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَا هُنَا، وَلَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ
(وَ) إنْ اكْتَرَى دَارًا بِهَا نَخْلٌ أَوْ غَيْرُهُ مُثْمِرٌ ثَمَرَةً مُزْهِيَةً وَشَرَطَهَا الْمُكْتَرِي وَأُجِيحَتْ الثَّمَرَةُ فَ (فِي) وَضْعِ الْجَائِحَةِ فِي الثَّمَرَةِ (الْمُزْهِيَةِ) مِنْ النَّخْلِ أَوْ ظَهَرَتْ حَلَاوَتُهَا مِنْ غَيْرِهِ (التَّابِعَةِ) قِيمَتُهَا (لِ) كِرَاءِ (الدَّارِ) مَثَلًا أَوْ الْفُنْدُقِ أَوْ الْأَرْضِ الَّتِي بِهَا النَّخْلُ وَالشَّجَرُ وَاكْتُرِيَتْ بِشَرْطِ الثَّمَرَةِ لَلْمُكْتَرِي بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا ثُلُثَ مَجْمُوعِهَا مَعَ الْكِرَاءِ نَظَرًا لِكَوْنِهَا ثَمَرَةً مُبْتَاعَةً، وَعَدَمِهِ نَظَرًا لِتَبَعِيَّتِهَا، وَالْوَضْعُ إنَّمَا هُوَ فِي ثَمَرَةٍ مَقْصُودَةٍ بِالْبَيْعِ (تَأْوِيلَانِ) وَمَفْهُومُ الْمُزْهِيَةِ أَنَّ غَيْرَهَا التَّابِعَ الْمُشْتَرَطَ لِلْمُكْتَرِي لَا تُوضَعُ جَائِحَتُهُ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ تَبَعِيَّتُهُ لِلْكِرَاءِ بِكَوْنِهِ ثُلُثًا وَاشْتِرَاطُ جَمِيعِهِ وَطِيبُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ وَقَصْدُ دَفْعِ الضَّرَرِ بِتَصَرُّفِ الْمُكْرِي إلَيْهِ وَمَفْهُومُ التَّابِعَةِ أَنَّ الْمُزْهِيَةَ الْمُشْتَرَطَةَ فِي الْكِرَاءِ غَيْرُ تَابِعَةٍ تُوضَعُ جَائِحَتُهَا اتِّفَاقًا، وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ أَنْ تُقَوَّمَ الثَّمَرَةُ وَحْدَهَا وَالسُّكْنَى وَحْدَهَا بِدُونِ ثَمَرَةٍ، وَتُجْمَعَ الْقِيمَتَانِ وَتُنْسَبَ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ لِمَجْمُوعِهِمَا، وَيُحَطُّ عَنْ الْمُكْتَرِي مِثْلُ نِسْبَتِهَا مِنْ الْكِرَاءِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وفي المزهية التابعة للدار تأويلان يعني أن من اكترى دارا أو أرضا فيها نخلة مزهية وهي تبع للدار أي قيمة ثمرتها قدر ثلث الكراء فأقل، فأجيحت تلك النخلة فذهب ثلث مكيلتها فإنه اختلف هل فيها الجائحة لأنها ثمرة مبتاعة فدخل العقد عليها مفردة فهي كغيرها؟ أو لا جائحة فيها ولو ذهب جميعها لأنها تبع والجائحة إنما تكون في ثمرة مقصودة في البيع في ذلك تأويلان على المدونة،
فإن لم تكن مزهية فلا جائحة اتفاقا كانت تابعة أم لا، ويفسد الكراء في الثاني دون الأول إذا اشترط إدخالها فيه وضمانها من بائعها. وقوله: "التابعة" مفهومه فيها الجائحة اتفاقا ولا مفهوم للدار. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وفي اعتبار الجائحة الحاصلة في الثمرة المزهية في النخل أو التي طابت في غيره التابعة للدار المكتراة،
فإن اشترط الثمرة بعقد الكراء وكانت قيمتها ثلث الأجرة فدون فتوضع نظرا لأنها ثمرة مبتاعة كغيرها وعدم اعتبارها فلا توضع نظرا لتبعيتها وإن لم تدخل إلا بشرط، وَالجائحةُ إنما هي في ثمرة مقصودة بالبيع تأويلان وغير الدار كالفندق حكم الدار، ومفهوم المزهية أن غير المزهية التابعة إذا اشترطها لا يكون حكمها كذلك وهو صحيح إذ لا جائحة فيها بلا نزاع، وإنما يجوز اشتراطها أي غير المزهية التابعة بأربعة شروط: أن تكون تبعا للسكنى في القيمة بأن تكون الثلث فدون وأن يشترط جملتها وأن يكون طيبها قبل انقضاء مدة الكراء وأن يكون قصده باشتراطها دفع الضرر بالتصرف إليها،
فإن اختل شرط لم يجز اشتراطها، ومفهوم التابعة أن المشترطة بالكراء مزهية غير تابعة فيها الجائحة بلا نزاع فإنها كعقد مستقل،
وأما غير المزهية وغير التابعة فاشتراط المكري لها يفسد عقد الكراء هذا وصفة التقويم على القول بثبوت الجائحة فيما ذكره المص وفي غيره أن ينظر أولا إلى قيمة الثمرة، وإلى مثل كراء الدار بغير ثمرة يوم الصفقة فيقسم الكراء عليهما، فما قابل الثمرة منه فهو ثمنها،
فإن أصابت الجائحة ثلث الثمرة وضع عنه ثلث حصة الثمرة من جميع الثمن الذي نقد في الكراء. قاله ابن يونس. قاله أحمد باختصار.
وعلم من قولي: فإن اشترطت بعقد الكراء أنها مطلقا لا تدخل في عقده إلا بشرط؛ لأن مكتري الدار مثلا إنما دخل على الانتفاع بها والثمرة شيء آخر وليس في كلام المص هنا ولا في قوله في الإجارة: "واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم" ما يدل على ذلك،
وأن اشتراط المزهية جائز كانت تبعا أم لا وفيها الجائحة إن كانت غير تبع،
فإن كانت تبعا ففي ثبوت الجائحة فيها خلاف كما أفاده المص،
وأن اشتراط غير المزهية التابعة جائز بأربعة شروط ولا جائحة فيها وغير المزهية وغير التابعة يفسد العقد باشتراطها.
اللخمي: وإذا دخلت الثمار في العقد لأنها تبع ثم انهدمت الدار بعد سكنى شهر مثلا،
فإن كانت الثمرة لم تطب فسخ البيع فيها ورجعت إلى البائع وحط عن المكتري ما ينوبها. انتهى.
وقال المواق من المدونة: قال مالك: من اكترى دارا فيها نخلات يسيرة أقل من الثلث فاشترطها المكتري فأثمرت ثم أجيح ثمرتها فلا جائحة فيها أبرت حين الكراء أو لم تؤبر طابت أو لم تطب؛ لأنها لا حصة لها إذا كانت تبعا كمال العبد،
وإن لم تكن تبعا فاشترطها المكتري فإن لم تزه فسدت الصفقة كلها وإن أزهت جازت وفيها الجائحة.
اللخمي: ومن اكترى دارا وفيها ثمرة قد طابت فاشترطها،
فإن كان جميع الثمرة أقل من الثلث وأصيب جميعها أو ثلثها فأكثر فقيل لا جائحة فيها لأنها تبع
وقيل فيها الجائحة وهذا أحسن لأنها مشتراة وليست ملغاة. انتهى.
وأشار المص إلى تفسير الجائحة بقوله: واختلف في حد الجائحة هل هي ما لا يستطاع دفعه لو علم به؟ ومثل لذلك بقوله: كسماوي منسوب للسماء كالبرَد بفتح الراء وسكونها والحر والريح والثلج والمطر والعفن والدود والنار والطير الغالب والقحط والجراد والعفا وهو يبس الثمار مع تغير لونها وجيش، أو هي أعم من ذلك فيشمل ما يستطاع دفعه فهي سماوي وجيش وسارق فهو بالرفع عطف على مقدر أي أو هي سماوي وجيش وسارق كما قررت.
وقوله: خلاف مبتدأ حذف خبره أي في ذلك خلاف، قال بناني: القول الأول لابن نافع وعزاه الباجي لابن القاسم في الموازية،
قال في التوضيح: وعليه الأكثر،
وأشار ابن عبد السلام إلى أنه المشهور، والقول الثاني لابن القاسم في المدونة وصوبه ابن يونس واستظهره ابن رشد قائلا: لا فرق بين فعل الآدمي وغيره في ذلك لما بقي في الثمرة من حق التوفية. انتهى.
وقال الشارح: يعني وهل الجائحة مقصورة على كل ما لا يستطاع دفعه كالآفات السماوية والجيش الذي لا يمكن دفعه لو علم به وهذا مذهب ابن القاسم عند الباجي، فالسارق غير جائحة على هذا لأنه يستطاع دفعه لو علم به. الباجي: وهذا قوله في الموازية، ونقل الشيخ أبو محمد عن ابن القاسم في المدونة أن السارق جائحة وعلى هذا تكون الجائحة الآفات السماوية والجيش والسارق، وإليه أشار بقوله: "أو وسارق" فأتى بعد أو بالواو المقتضية للتشريك.
انتهى. وإنما يكون السارق جائحة إن لم يعرف فإن عرف اتبعه المبتاع بقيمة ما سرق وإن كان معدما ولا يكون جائحة. نقله ابن عرفة.
وقال: يلزم مثله في الجيش إذا عرف منه وواحد لأنه يضمن جميعه
والأظهر في عُدْمِه أي السارق غيرَ مرجو يسره عن قرب أنه جائحة وهو ظاهر المدونة. انتهى. وتعييبها كذلك يعني أن تعييب الجائحة للثمرة من غير أن تُذْهِبَ مِنْ عينها شيئا كذلك أي يكون جائحة توضع عن المشتري إن نقص ثلث قيمتها فأكثر، ولا ينظر إلى ثلث مكيلتها هذا هو ظاهر التوضيح وابن عرفة وغيرهما إذا لم ينقص من عينها شيء، فالتشبيه في الوضع إن نقص مطلق الثلث لا ثلث المكيلة، ففي كلام أحمد شيء.
قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: المشهور أن الثمرة إذا لم تهلك بل تعيبت بغبار وما أشبهه فإن ذلك جائحة بالشروط المتقدمة، لكن في التعييب ينظر إلى ثلث القيمة فتوضع من غير نظر إلى ثلث المكيلة فالتشبيه في مطلق الوضع لا بقيد المكيلة لأن المكيلة هنا قائمة فلا ينظر إليها وهو ظاهر كلام ابن عرفة والتوضيح وغيرهما. انتهى.
وقال بناني: قال في التوضيح: فإن لم تهلك الثمار بل تعيبت فقط كالغبار يعيبها والريح يسقطها قبل أن يتناهى طيبها فينقص ثمنها، ففي البيان المشهور أن ذلك جائحة ينظر إلى ما نقص هل الثلث أم لا؟
وقال ابن شعبان: -وهو أحد قولي ابن الماجشون- ليس ذلك جائحة وإنما هو عيب والمبتاع بالخيار بين أن يتمسك أو يرد. انتهى. وعلى القول بأن ذلك عيب فإن ذهب من الثمرة ثلثها وتعيب الآخر فجائحة يوضع عن المشتري بقدر ما ذهب، ويكون المبتاع بالخيار في الباقي بين أن يتمسك به أو يرده ويرجع بجميع الثمن. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.