وتوضع من العطش وإن قلت
الشروح عليها
(وَتُوضَعُ) الْجَائِحَةُ الْحَاصِلَةُ (مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ) لِأَنَّ سَقْيَهَا عَلَى الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مَا لَمْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ عَادَةً فَلَا يُوضَعُ وَشَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَلَّتْ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتُوضَعُ) أَيْ جَائِحَةُ الثِّمَارِ مِنْ الْعَطَشِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ أَيْ هَذَا إذَا بَلَغَتْ قَدْرَ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ بَلْ وَإِنْ قَلَّتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ وَإِنْ قَلَّتْ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا إنْ هَلَكَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ انْقِطَاعِ مَاءِ السَّمَاءِ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا عَيْنٌ يَسْقِيهَا فَهَذَا يُوضَعُ قَلِيلُ مَا هَلَكَ بِسَبَبِهِ وَكَثِيرُهُ
بِخِلَافِ الْجَوَائِحِ، وَلَا بَأْسَ بِشِرَاءِ شِرْبِ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ لِسَقْيِ أَرْضِهِ دُونَ شِرَاءِ أَصْلِ الْعَيْنِ.
فَإِنْ غَارَ الْمَاءُ فَنَقَصَ قَالَ مَالِكٌ: إنْ نَقَصَ قَدْرُ ثُلُثِ الشِّرْبِ الَّذِي ابْتَاعَ وُضِعَ عَنْهُ كَجَوَائِحِ الثِّمَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَنَا أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ الثَّمَرَةَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ.
التُّونِسِيُّ: اُنْظُرْ لَوْ مَاتَ دُودُ الْحَرِيرِ الَّذِي لَا يُرَادُ وَرَقُ التُّوتِ إلَّا لِأَكْلِهِ، هَلْ مُشْتَرِيهِ كَمُشْتَرٍ حَمَّامًا أَوْ فُنْدُقًا خَلَا بَلَدُهُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَعْمُرُهُ فَيَكُونُ لَهُ مُتَكَلَّمٌ، أَوْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ مَنَافِعَ الرَّبْعِ فِي ضَمَانِ مُكْرِيهِ وَوَرَقَ التُّوتِ سِلْعَةٌ تُضْمَنُ بِالْعَقْدِ كَمَنْ اشْتَرَى عَلَفًا لِقَافِلَةٍ تَأْتِيهِ فَعَدَلَتْ عَنْ مَحَلِّهِ، أَوْ لَيْسَ مِثْلَهُ لِإِمْكَانِ نَقْلِ الطَّعَامِ حَيْثُ يُبَاعُ وَوَرَقُ التُّوتِ لَا يُنْقَلُ؟
الصَّقَلِّيُّ: وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى قَوْمٌ ثِمَارَ بَلْدَةٍ وَانْجَلَى أَهْلُهَا عَنْهَا لِفِتْنَةٍ أَوْ لِأَجْلِ حَرْبٍ كَانَ ذَلِكَ جَائِحَةً. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ.
وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ: وَرَقُ التُّوتِ الَّذِي يُبَاعُ فَيُجْمَعُ أَخْضَرَ لِعَلَفِ دُودِ الْحَرِيرِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ كَالْبَقْلِ يُوضَعُ فِيهِ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ. وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ دُودُ الْحَرِيرِ أَوْ أَكْثَرُهُ وَهَذَا الْوَرَقُ لَا يُرَادُ إلَّا لَهُ، هَلْ مَوْتُ دُودِ الْحَرِيرِ جَائِحَةٌ فَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَالْجَائِحَةِ كَمَنْ اكْتَرَى حَمَّامًا أَوْ فُنْدُقًا فَخَلَا الْبَلَدُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْكُنُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَا عِنْدِي لَوْ اشْتَرَى قَوْمٌ ثِمَارَ بَلَدٍ فَانْجَلَى أَهْلُهُ لِفِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنَّ جَائِحَةَ ذَلِكَ مِنْ بَائِعِهِ لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِمَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ،
فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ هَلَكَتْ الثَّمَرَةُ فَذَلِكَ كَهَلَاكِهَا بِأَمْرٍ غَالِبٍ انْتَهَى.
اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" لِأَنَّ مُشْتَرِيَهُ إنَّمَا اشْتَرَاهُ لِمَنْ يَبِيعُهُ مِنْهُ كَذَا هُوَ " يَعْنِي أَيْضًا فِي الْوَرَقِ قَالَ: إنَّمَا اشْتَرَى الْوَرَقَ يَقْبِضُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَبِيعُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ، فَجَعَلَهُ كَالْحَمَّامِ وَالْفُنْدُقِ وَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَى مَنَافِعَ يَقْبِضُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَبِيعُهَا لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ.
وَنَقَلَ أَيْضًا أَنَّهُ كَذَلِكَ مَنْ اكْتَرَى رَحًى سَنَةً فَأَصَابَ أَهْلَ ذَلِكَ الْمَكَانِ فِتْنَةٌ جَلَوْا بِهَا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَجَلَا مَعَهُمْ الْمُكْتَرِي أَوْ أَقَامَ آمِنًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ طَعَامٌ لِجَلَاءِ النَّاسِ، فَهُوَ كَبُطْلَانِ الرَّحَا مِنْ نُقْصَانِ الْمَاءِ أَوْ كَثْرَتِهِ، وَيُوضَعُ عَنْهُ قَدْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي جَلَوْا فِيهَا،
وَكَذَلِكَ الْفَنَادِقُ الَّتِي تُكْرَى لِأَيَّامِ الْمَوْسِمِ إذَا أَخْطَأَهَا ذَلِكَ لِفِتْنَةٍ نَزَلَتْ أَوْ غَيْرِهَا
بِخِلَافِ الدَّارِ تُكْتَرَى ثُمَّ يُجْلَى أَهْلُ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِفِتْنَةٍ وَأَقَامَ الْمُكْتَرِي آمِنًا أَوْ رَحَلَ لِلْوَحْشَةِ وَهُوَ آمِنٌ،
فَإِنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ،
وَلَوْ انْجَلَى لِلْخَوْفِ سَقَطَ عَنْهُ مُدَّةَ الْجَلَاءِ انْتَهَى.
وَخَرَّجَ الْمَازِرِيُّ عَلَى خُلُوِّ الْبَلَدِ مَسْأَلَةً سُئِلَ عَنْهَا وَهِيَ رَجُلٌ اكْتَرَى مَوْضِعًا لِغَسْلِ الْغَزْلِ بِكِرَاءٍ غَالٍ ثُمَّ أَحْدَثَ رَجُلٌ بِقُرْبِهِ مَوْضِعًا آخَرَ فَنَقَصَ مِنْ كِرَاءِ الْأَوَّلِ كَثِيرٌ فَأَجَابَ: أَنَّهُ إنْ عَقَدَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إحْدَاثُهُ فَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظُنَّ فَلَهُ مَقَالٌ كَمَا يَكُونُ لَهُ إذَا خَلَا الْبَلَدُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْمُمْكِنِ الْإِحْدَاثُ فَلَا مَقَالَ لَهُ إذْ نُقْصَانُ الْغَلَّةِ لِإِحْدَاثِ فُرْنٍ عَلَى فُرْنٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ. وَأَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ: إنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَضَعَ شَيْئًا لِلِاسْتِئْلَافِ لِمُكْتَرِي الْحَبْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ يَحُطُّ بَعْضَ الثَّمَنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا الْوَكِيلُ يَبِيعُ بِالْخِيَارِ فَيُزَادُ
قَالَ فِي رَسْمِ طلق مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: رُبَّ رَجُلٍ لَوْ زَادَهُ لَمْ يَبِعْهُ يُكْرَهُ مُخَالَطَتُهُ وَخُصُومَتُهُ وَيَأْمَنُ مِنْ نَاحِيَةِ الَّذِي زِيدَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ عَطِيَّةً.
وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إذَا أُجِيحَتْ دُودُ الْحَرِيرِ فَلَمْ يَجِدْ مُشْتَرِي الْوَرَقِ مَنْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ،
فَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِيًا مِنْهُ بِثَمَنٍ يَسِيرٍ فَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ،
فَإِنْ وَجَدَ مُشْتَرِيًا بِمَا لَا بَالَ لَهُ
(ص) وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ، وَإِنْ قَلَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً دُونَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْبُقُولِ، وَغَيْرِهَا لِأَنَّ سَقْيَهَا لَمَّا كَانَ عَلَى رَبِّهَا أَشْبَهَتْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، وَمَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ سَقْيَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ سَبْقُ قَلَمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتُوضَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْجَائِحَةُ (مِنْ الْعَطَشِ) إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ،
وَإِنْ قُلْت كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ: كَالْجَزَرِ [منح الجليل] بَلْ (وَإِنْ قَلَّتْ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً عَنْهُ لِأَنَّ سَقْيَهَا عَلَى بَائِعِهَا فَأَشْبَهَتْ مَا فِيهِ حَتَّى تَوَفِّيَةُ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَلَّتْ جِدًّا وَلِابْنِ رُشْدٍ لَا يُوضَعُ الْقَلِيلُ الَّذِي لَا خَطْبَ لَهُ، وَشَبَّهَ فِي وَضْعِهَا وَإِنْ قَلَّتْ فَقَالَ: (كَ) جَائِحَةِ (الْبُقُولِ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ كَخَسٍّ وَكُزْبَرَةٍ وَهِنْدِبَا وَسِلْقٍ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا بَالَ لَهُ
وتوضع من العطش وإن قلت يعني أن الجائحة إذا كانت عطشا فإنها توضع سواء بلغت الثلث أو قلت عن الثلث، قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن الجائحة توضع من العطش سواء كانت قليلة دون الثلث أو أكثر منه وهذا عام في البقول وغيرها؛ لأن سقيها لما كان على ربها أشبهت ما فيه حق توفية، وما وقع في نسخة الشارح من أن سقيها على المبتاع سبق قلم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وتوضع من العطش وإن قلت عن الثلث لأن سقيها على بائعها فأشبهت ما فيه حق توفية، وظاهر المص ولو قلت جدا. ولابن رشد ما قل إذا كان لا خطب له فلا يوضع له شيء. انتهى.
وقال المواق من المدونة قال ابن القاسم: أما إن هلكت الثمرة من انقطاع ماء السماء أو انقطع عنها عين سقيها فهذا يوضع قليل ما هلك به وكثيره. ولا بأس بشراء شرب يوم أو شهر لسقي أرضه دون شراء أصل العين،
فإن غار الماء بنقص قال ابن القاسم: أنا أرى أنه مثل ما أصاب الثمرة من قبل الماء.
الصقلي: ولو اشترى قوم ثمار بلدة وانجلى أهلها عنها لفتنة أو لأهل حرب كان ذلك جائحة. انتهى. كالبقول تشبيه في الوضع وإن قلت، لكن لا فرق بين كونها من العطش وغيره، قال مالك: من اشترى شيئا من البقول السلق والجزر والفجل والكراث وشبه ذلك فإنه يوضع قليل ما أجيح منه وكثيره،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.