وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أو تركه إن أجيح الثلث فأكثر
الشروح عليها
(وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ) إذَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ (بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ) مَا أُجِيحَ وَمَا لَمْ يُجَحْ بِالْجُزْءِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ (أَوْ تَرْكِهِ) بِأَنْ يَحِلَّ الْعَقْدُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ (إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ) وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي جِهَةٍ لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَا الْمُجَاحَ فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ مُطْلَقًا كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ لَوْ أُجِيحَ دُونَ الثُّلُثِ لَزِمَهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا) هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ وَطَرِيقَةُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ السَّالِمِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا
(قَوْلُهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمُجَاحَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثَيْنِ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُجَاحَ تَارَةً يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَر وَتَارَةً يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَتَارَةً يَكُونُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ بَيْنَ سَقْيِ الْكُلِّ أَوْ فَكِّ الْعُقْدَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُجَاحِ شَائِعًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا خُيِّرَ أَيْضًا بَيْنَ سَقْيِ الْكُلِّ وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ أَوْ يَفُكُّ الْعَقْدَ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ سَقْيُ السَّالِمِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَهُ سَقْيُ الْكُلِّ كَانَ شَائِعًا أَمْ لَا هَذَا حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ الْجَمِيعِ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ سَقْيُ السَّالِمِ دُونَ الْمُجَاحِ وَنَصُّ الْمُتَيْطِيُّ
وَأَمَّا إنْ أُجِيحَتْ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَأُخْرَى سَالِمَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُسَاقَاةُ السَّالِمَةِ إذَا كَانَتْ الْجَائِحَةُ يَسِيرَةً الثُّلُثَ فَأَقَلَّ قَالَهُ مُحَمَّدٌ اهـ مواق وَفِيهِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا دُونَ الثُّلُثِ طَرِيقَتَيْنِ وَكَلَامُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أُجِيحَتْ ثَمَرَةُ الْمُسَاقَاةِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي النَّمَاءِ وَالنَّقْصِ وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يَخْرُجَ. رَوَاهُ أَشْهَبُ مِنْ مَالِكٍ. وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ إنْ بَلَغَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ الْحَائِطَ كُلَّهُ أَوْ يَخْرُجَ،
فَإِنْ خَرَجَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ عِلَاجِهِ وَلَا نَفَقَتِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فِي الثَّمَرَةِ كُلِّهَا،
فَأَمَّا إنْ أُجِيحَتْ جِهَةٌ وَاحِدَةٌ وَأُخْرَى سَالِمَةٌ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ مُسَاقَاةُ السَّالِمَةِ إذَا كَانَتْ الْمُجَاحَةُ يَسِيرَةَ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ. قَالَهُ مُحَمَّدٌ اهـ. نَقَلَهُ الْمُتَيْطِيُّ بِنَصِّهِ.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَذَ نَخْلًا مُسَاقَاةً فَلَمَّا عَمِلَ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ فَأَسْقَطَتْهَا فَذَلِكَ جَائِحَةٌ وَتُوضَعُ عَنْهُ. وَحَفِظَ سَعْدٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ أُجِيحَ دُونَ الثُّلُثِ لَمْ يُوضَعْ عَنْهُ سَقْيُ شَيْءٍ مِنْ الْحَائِطِ وَلَزِمَهُ عَمَلُ الْحَائِطِ كُلُّهُ،
وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ خُيِّرَ؛
فَإِنْ شَاءَ سَقَى جَمِيعَ الْحَائِطِ،
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ جَمِيعَهُ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: هَذَا إنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فِي الْحَائِطِ،
فَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَأُجِيحَتْ فَلَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَيَسْقِي السَّالِمَ وَحْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثَ فَدُونَ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ شَائِعَةً فَاخْتَارَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ سَقْيُ الْحَائِطِ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ عِلَاجِهِ وَقِيَامِهِ وَنَفَقَتِهِ.
(ص) وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَرْكِهِ إنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ إذَا أَصَابَ بَعْضَ الثَّمَرَةِ الْمُسَاقَى عَلَيْهَا جَائِحَةٌ فَإِنْ أَذْهَبَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ فَلَا كَلَامَ لِلْعَامِلِ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْقِيَ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ مَا أُجِيحَ، وَمَا لَمْ يُجَحْ،
وَإِنْ أَذْهَبَتْ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى عَلَى عَمَلِهِ، وَيَسْقِي الْجَمِيعَ مَا أُجِيحَ، وَمَا لَمْ يُجَحْ، وَلَهُ الْجُزْءُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَيَتْرُكَ الْمُسَاقَاةَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عُمِلَ لَا مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَا أُجْرَةِ عِلَاجٍ، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ فِي نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ الْحَقِّ، وَقَيَّدَهَا ابْنُ يُونُسَ بِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ شَائِعَةً،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي نَاحِيَةٍ فَلَا سَقْيَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَيَسْقِي السَّالِمَ وَحْدَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثَ فَدُونَ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسِيرًا جِدًّا) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا الثُّلُثُ أَيْ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ، وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَسِيرًا جِدًّا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّالِمُ يَسِيرًا جِدًّا بِأَنْ كَانَ الْهَالِكُ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْعَامِلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ التَّرْكِ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْهَلَاكُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ الْعَامِلَ سَقْيُ الْجَمِيعِ، وَحَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ دُونَ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ سَقْيُ الْجَمِيعِ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا،
وَإِذَا كَانَ الثُّلُثَيْنِ فَأَكْثَرَ فَيُخَيَّرُ الْعَامِلُ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا،
وَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ، وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ كَانَ شَائِعًا خُيِّرَ،
وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَا الْمُجَاحَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَيَسْقِي السَّالِمَ لُزُومًا إذَا كَانَ السَّالِمُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَكَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُجَاحُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَيَلْزَمُهُ سَقْيُ الْكُلِّ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّالِمُ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ بِأَنْ كَانَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَيْنِ فَيُخَيَّرُ الْعَامِلُ
(وَ) إنْ سَاقَى رَبُّ حَائِطٍ عَامِلًا بِبَعْضِ ثَمَرِهِ فَأُجِيحَ (خُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً (الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ) أَيْ الْعَقْدُ عَلَى خِدْمَةِ الشَّجَرِ بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ إذَا أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ (بَيْنَ سَقْيِ الْجَمِيعِ) أَيْ مَا أُجِيحَ وَمَا لَمْ يَجْحُ بِالْجُزْءِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ (أَوْ تَرْكِهِ) أَيْ فَسْخِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَنْ نَفْسِهِ (إذَا أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ) وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ الْمُجَاحُ مُشَاعًا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَزِمَهُ سَقْيُ مَا عَدَاهُ،
فَإِنْ بَلَغَ الْمُجَاحُ الثُّلُثَيْنِ خُيِّرَ الْعَامِلُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُجَاحُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا
وخير العامل في المساقاة بين سقي الجميع وتركه إن أجيح الثلث فأكثر يعني أن العامل في المساقاة إذا أصاب بعض الثمرة المساقى عليها جائحة،
فإن أذهبت أقل من ثلث الثمرة فلا كلام للعامل ويلزمه أن يسقي جميع الثمرة في أجيح وما لم يجح،
وإن أذهب الثلث فأكثر فإن العامل يخير بين أن يبقى على عمله ويسقي الجميع في أجيح وما لم يجح وله الجزء الذي دخل عليه وبين أن يفك عن نفسه ويترك المساقاة ولا شيء له فيما عمل لا من نفقة ولا من أجرة علاج ولا غير ذلك، وظاهرها أنه لا فرق بين أن يكون المجاح شائعا أو في ناحية معينة وهو كذلك عند عبد الحق، وقيدها ابن يونس بما قال محمد وهو ما إذا كانت شائعة،
وأما إذا كانت في ناحية فلا سقي عليه فيها ويسقي السالم وحده ما لم يكن يسيرا جدا الثلث فدون. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وخير العامل في المساقاة إذا أصابت الثمرة جائحة بين سقي الجميع ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقى عليه أو تركه بأن يحل العقد عن نفسه إن أجيح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح مشاعا،
فإن كان معينا لزمه سقي ما عداه كما إذا أجيح دون الثلث مطلقا،
فإن بلغ المجاح الثلثين فأكثر خير العامل أيضا سواء كان المجاح شائعا أو معينا، فعلم أن للمسألة ثلاثة أوجه: أحَدُهَا: أن يكون المجاح الثلثين فأكثر فيخير العامل كان المجاح شائعا أو معينات الثَّانِي: أن يكون دون الثلث فيلزم العامل سقي الجميع كان المجاح شائعا أو معينا، الثَّالِثُ: أن يجاح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين،
فإن كان مشاعا خير كما ذكره المص،
وإن كان معينا لزمه سقي ما عدا المجاح. انتهى. قوله: الثاني أن يكون دون الثلث لخ، قال بناني: كلام المواق عن المتيطى صريح في أنه لا يلزمه في المعين إلا سقي ما عدا المجاح وإن كان المجاح دون الثلث. ومستثني كيل من الثمرة تجاح بما يوضع يضع عن مشتريه بقدره صورتها أن يشتري شخص ثمرا بدا صلاحه بخمسة عشر درهما واستثنى البائع منه لنفسه أرادب أو أوسُقًا معلومة الثلث فأقل، كما لو استثنى عشرة أرادب أو أوسقٍ من ثلاثين ثم أصابت الثمرة جائحة،
فإن كانت أقل من ثلث الثمرة المبيعة فإنه لا يحط عن المشتري شيء من الثمن ويأخذ البائع جميع مكيلته من السالم،
وإن كانت الجائحة الثلث فأكثر فإنه يضع البائع عن المشتري بتلك النسبة من الثمن ويوضع من المكيلة بتلك النسبة،
فإن نقصت الثمرة الثلث وضع عن المشتري ثلث الثمن وهو في هذا المثال خمسة دراهم،
وإن نقصت النصف وضع عن المشتري نصف الثمن وهو سبعة ونصف، وعلى هذا يوضع من المكيلة بحسب الجائحة فيأخذ البائع في نقص الثمرة الثلثَ ستة أرادب وثلثي إردب أو ستة أوسق وثلثي وسق،
وفي نقصها النصف يأخذ البائع خمسة أرادب أو خمسة أوسق هذا هو المشهور بناء على أن المستثنى مشترى،
وقيل لا يوضع عن المشتري من القدر المستثنى شيء وإنما يوضع من الثمن لا سواه وهو رواية ابن وهب بناء على أنه مبَقىًّ. قاله الخرشي.
وقال: وعلى رواية ابن وهب يوضع عن المشتري ثلث الدراهم فقط وهي خمسة ولا يوضع عنه شيء من القدر المستثنى، وتعتبر الجائحة في القدر المستثنى منه دون المستثنى لأنه إنما باع من حائطه ما بقي بعد ما استثنى. وَمَفْهُومُ قول المص: "كيل" أنه لو كان جزءا شائعا لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك، فيوضع عن المشتري بقدر ما استثنى البائع نصفا كان أو ربعا أو غير ذلك اتفاقا، والظاهر أنه إن استثنى كيلا وجزءًا فيجري كل على حكمه،
فإن نسي قدر كل فانظر ما الحكم.
تنبيه: إذا تنازعا في حصول الجائحة صدق البائع إذ الأصل السلامة حتى يُثبتَ المشتري ما ادعاه،
فإن تصادقا عليها واختلفا في قدر ما أذهبته الجائحة هل الثلث أو أقل، فقيل القول للبائع
وقيل للمبتاع، وإنما قال المص يَضَع بحذف الواو مع أنها وقعت بين ياء وفتحة وهي لا تحذف حينئذ، كقوله تعالى: {لَا تَوْجَلْ} وإنما تحذف إذا وقعت بين ياء وكسرة لأن الفتحة هنا عارضة إذ الأصل كسر عين المضارع في مثل هذا وإنما فتحت لأجل حرف الحلق. قاله الخرشي وعبد الباقي بزيادة لعبد الباقي.
وقال عبد الباقي بعد أن صرح بأن المشهور ما قاله المص ما نصه: فالثمن الذي يبلغ الجائحة ثلثه أمران على المشهور المستثنى والمستثنى منه، وعلى مقابل المشهور هو الباقي بعد المستثنى والثمن على المشهور الدراهم والقدر المستثنى وعلى مقابله الدراهم فقط. انتهى.
وَلما جرى ذكر البائع والمشتري في هذا الفصل ذكر ما إذا اختلفا في جنس الثمن أو نوعه أو قدره أو غير ذلك، فقال:
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.