وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تردد
الشروح عليها
(وَهَلْ) الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مُطْلَقًا اخْتَلَفَ بِهِمَا الثَّمَنُ أَمْ لَا أَوْ إنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا) أَيْ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَفِي نُسْخَةٍ بِهَا بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ أَيْ بِالصِّحَّةِ (الثَّمَنُ) كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا وُقُوعَهُ عَلَى الْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ وَادَّعَى الْآخَرُ وُقُوعَهُ عَلَيْهِمَا مَعًا وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّ الْبَيْعَ بِمِائَةٍ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِقِيمَتِهَا (فَكَقَدْرِهِ) أَيْ فَكَالِاخْتِلَافِ فِيهِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنْ فَاتَتْ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ الْبَائِعُ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَلَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُشْبِهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِشَبَهِهِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَتَلْزَمُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ (تَرَدُّدٌ)
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ يَتَرَجَّحُ بِهِ جَانِبُ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ لِتَرْجِيحِهِ بِالضَّمَانِ وَالْغُرْمِ وَكَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَلَى الْعَكْسِ فِي بَابِ بَيْعِ النَّقْدِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مُطْلَقًا إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي مَنْطُوقِ قَوْلِهِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مَعَ اخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِهِمَا وَعَدَمِهِ
وَأَمَّا مَفْهُومُ الشَّرْطِ وَهُوَ مَا إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ اتِّفَاقًا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ بِهِمَا الثَّمَنُ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ بِعَشَرَةٍ وَيَدَّعِيَ الْآخَرُ أَنَّهُ وَقَعَ بِعَشَرَةٍ قَبْلَ النِّدَاءِ
(قَوْلُهُ أَيْ بِالصِّحَّةِ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ اخْتِلَافَ الثَّمَنِ لَا يَكُونُ بِالصِّحَّةِ فَقَطْ بَلْ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْفَسَادِ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ
(قَوْلُهُ كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا وُقُوعَهُ عَلَى الْأُمِّ إلَخْ) اُعْتُرِضَ التَّمْثِيلُ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ بِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْعَقْدُ إذَا لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ فَالْفَسْخُ لِأَجْلِ عَدَمِ الْجَمْعِ لَا لِأَجْلِ الْفَسَادِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ حَذْفُ هَذَا الْمِثَالِ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى مَا بَعْدَهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّ الْبَيْعَ بِمِائَةٍ إلَخْ) أَيْ وَكَدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ حَاضِرٍ بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرِ بَيْعَ عَبْدٍ حَاضِرٍ مَعَ عَبْدٍ آبِقٍ بِعَشَرَتَيْنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشَبَّهِ
(قَوْلُهُ وَالْغُرْمُ) أَيْ لِأَنَّهَا إذَا فَاتَتْ غَرِمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ وَالْقِيمَةَ إذَا فُسِخَ وَعَطْفُ الْغُرْمِ عَلَى الضَّمَانِ لِلتَّفْسِيرِ
(قَوْلُهُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ إلَخْ) حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ فِي نَوْعِهِمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي حَالَةِ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ،
وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ أَوْ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ أَوْ فِي الرَّهْنِ أَوْ الْحَمِيلِ فَمَعَ الْقِيَامِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِ النَّقْدِ وَالسَّلَمِ،
وَأَمَّا مَعَ الْفَوَاتِ فَيَنْعَكِسُ السَّلَمُ مَعَ بَيْعِ النَّقْدِ فَفِي بَيْعِ النَّقْدِ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَفِي السَّلَمِ إذَا فَاتَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا الَّذِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ أَيْضًا أَمْ لَا،
وَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلِمُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ فِي غَيْرِ قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَدَّ الْمُسْلِمُ مَا يَجِبُ رَدُّهُ مِنْ قِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِثْلِهِ،
وَإِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي قَدْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَزِمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ سَلَمُ وَسَطٍ
ص (وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَا الثَّمَنُ) ش: أَيْ بِالصِّحَّةِ مِثَالُ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَهُ الْأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا بِمِائَةٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مَعَ وَلَدِهَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (قُلْت) وَمِنْ الْأَوَّلِ مَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهَا بِمِائَةٍ مَثَلًا،
وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا تُسَاوِي وَكَانَ قِيمَتُهَا دُونَ ذَلِكَ.
(وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ) تَقَدَّمَ قَوْلُ سَحْنُونٍ قَبْلَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ.
وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: أَمَّا لَوْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ يَعُودُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فَهَاهُنَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ الِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ
(ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ فَكَقَدْرِهِ تَرَدُّدٌ (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ فَيَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ أَيْ إذَا قُلْنَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ حَيْثُ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا وَإِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا الثَّمَنُ كَادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ، وَالْآخَرِ لَهُ مَعَ عَبْدٍ أَبَقَ مَثَلًا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ يَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ الْفَوَاتُ فَإِنْ حَصَلَ،
وَلَوْ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْبَائِعَ أَمْ لَا،
وَإِنْ انْفَرَدَ الْبَائِعُ بِالشَّبَهِ صُدِّقَ،
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ قَوْلَهُ وَهَلْ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ لَا لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْ
وَأَمَّا إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَيَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْفَسَادِ، وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ دَعْوَاهُمَا تُؤَدِّي لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ، وَلَا عَدَمِهِ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ فَوَاتَ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ، وَالنَّوْعِ يَتَرَجَّحُ بِهِ جَانِبُ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى مُشَبِّهًا،
وَلَوْ أَشْبَهَ الْبَائِعَ لِتَرْجِيحِهِ بِالضَّمَانِ وَالْغُرْمِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُ مُشْتَرِيًا، وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَائِعًا نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي بَابِ السَّلَمِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ بَابِ بَيْعِ النَّقْدِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ) أَيْ بِهَا أَيْ بِالصِّحَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِلِاخْتِلَافِ بِالصِّحَّةِ إلَّا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْفَسَادِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا إنَّ الْبَيْعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إنَّهُ بِعَشَرَةٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ بَيْعَ عَبْدٍ إلَخْ) أَيْ بِعَشَرَةٍ، وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ مَعَ عَبْدٍ أَيْ وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الثَّمَنَ فِي كُلٍّ عَشَرَةٌ، وَيُرَادُ بِالثَّمَنِ الْعِوَضُ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُثَمَّنُ فِي هَذِهِ، وَقَوْلُهُ وَالْآخَرُ لَهُ إلَخْ ضَمِيرٌ لَهُ يَعُودُ عَلَى عَبْدٍ، وَمَعْنَى الْمِثَالِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدَّعِي بَيْعَ عَبْدٍ سَالِمٍ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي بَيْعَ ذَلِكَ الْعَبْدِ مَعَ عَبْدٍ آبِقٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ الْمُشَبَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْفَسَادِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِشَبَهِهِ، وَيَتَحَالَفَانِ، وَيَتَفَاسَخَانِ، وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ هَكَذَا قَيَّدَ بَعْضٌ، وَلَكِنَّ كَوْنَ التَّرَدُّدِ رَاجِعًا لِلْمَنْطُوقِ أُحْرِزَ هَذَا الْقَيْدُ
(قَوْلُهُ وَالْغُرْمُ) تَفْسِيرٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَكْسِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ لِأَنَّ بَعْضَ الْجُزْئِيَّاتِ لَا يُعْكَسُ فِيهِ الْأَمْرُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَالْبَائِعُ فَتَدَبَّرْ قَوْلُهُ فَبِفَوَاتِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَقَوْلُهُ فَوَاتُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ، وَلَا يُعْطَفُ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ عَلَى قَوْلِهِ إنْ كَانَ عَيْنًا بِحَيْثُ يَتَسَلَّطُ الْفَوَاتُ عَلَيْهِ فَيَنْحَلُّ الْمَعْنَى، وَفَوَاتُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَبِفَوَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ) الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا، أَوْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا) أَيْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ (الثَّمَنُ) أَيْ الْعِوَضُ الشَّامِلُ لِلْمُثَمَّنِ كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ الْأُمِّ وَحْدَهَا أَوْ الْوَلَدِ وَحْدَهُ قَبْلَ إثْغَارِهِ وَالْآخَرِ فَكَقَدْرِهِ؟ تَرَدُّدٌ.
[منح الجليل] بَيْعَهُمَا مَعًا أَوْ دَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الثَّمَنَ خَمْرٌ وَالْآخَرِ أَنَّهُ دَرَاهِمُ. الْحَطّ وَكَدَعْوَى الْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَهَا بِمِائَةٍ مَثَلًا وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ السُّعْرِ (فَ) كَالِاخْتِلَافِ فِي (قَدْرِهِ) أَيْ الثَّمَنِ فِي حَلِفِهِمَا وَالْفَسْخِ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ وَتَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي إنْ فَاتَ وَأَشْبَهَ،
وَإِنْ أَشْبَهَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ صُدِّقَ إنْ حَلَفَ،
وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَلَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ أَشْبَهَ مُدَّعِيَ الصِّحَّةِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُشْبِهُ مُدَّعِيَ الْفَسَادِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ شَبَهُهُ، وَيَحْلِفَانِ، وَيُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ، وَتَلْزَمُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ (تَرَدُّدٌ) فَإِنْ غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِيهِ، سَوَاءٌ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا أَمْ لَا، هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ.
وَاعْتَرَضَ د وس تَمْثِيلَهُمْ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِادِّعَاءِ أَحَدِهِمَا بَيْعَ الْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ وَالْآخَرِ بَيْعَهُمَا مَعًا بِأَنَّ الْغَالِبَ بَيْعُهُمَا مَعًا، فَهُوَ مِمَّا غَلَبَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهَا هَذَا لَفْظُ " د "، وَلَفْظُ " س " أَطْبَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى التَّمْثِيلِ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ بِالْأُمِّ مَعَ وَلَدِهَا أَوْ دُونِهِ وَهُوَ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِلَا فَسَادٍ، وَيُفْسَخُ إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُمَثِّلَ بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا بَيْعَ عَبْدٍ غَيْرِ آبِقٍ وَالْآخَرِ بَيْعَ آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ.
وَقَالَ " د " الْمُنَاسِبُ التَّمْثِيلُ بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَجَلٌ إلَى شَهْرٍ وَالْآخَرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
فَإِنَّ بَابَ السَّلَمِ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَسَادُ وَاخْتِلَافُ الْأَجَلِ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ عج. التَّمْثِيلُ بِبَيْعِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ صَحِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ، إذْ يَكْفِي الصِّحَّةُ فِي الْجُمْلَةِ، إذْ الْمِثَالُ يَكْفِي فَرْضُ صِحَّتِهِ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُ " ز " كَدَعْوَى أَحَدِهِمَا أَنَّ الثَّمَنَ خَمْرٌ وَالْآخَرِ دَرَاهِمُ، هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا الْقَدْرِ، فَلَا يُنَزَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَكَقَدْرِهِ،
فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ بِهِمَا فَكَهُوَ لِشَمْلِهِمَا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ ابْنِ بَشِيرٍ كَمَا فِي " ق ". وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ مَعَ فَوَاتِ الْعَيْنِ بِالزَّمَنِ الطَّوِيلِ، أَوْ السِّلْعَةِ: كَالْمُشْتَرِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، إنْ ادَّعَى مُشْبِهًا،
وَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ: فَسَلَمٌ وَسَطٌ،
وَفِي مَوْضِعِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي مَوْضِعِ عَقْدِهِ، وَإِلَّا فَالْبَائِعُ [منح الجليل]
وهل إلا أن يختلف بهما الثمن فكقدره؟ يعني أن الشيوخ اختلفوا في كون المدونة تقيد بما إذا كانت الصحة والفساد لا يختلف بهما الثمن،
وأما إن اختلف بالصحة والفساد الثمن فحكم ذلك كالاختلاف في قدر الثمن يتحالفان ويتفاسخان مع قيام المبيع، وصدق مشتر ادعى الأشبه أشبه الآخر أم لا، وحلف إن فات وإن أشبه الآخر وحده صدق وإن لم يشبه حلفا ولزم المبتاع القيمة كذا يفيده التشبيه، وهو ظاهر حيث كان المشْبهُ مدعي الصحة،
فإن كان مدعي الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشَبَهِهِ ويتحالفان ويتفاسحان. قاله عبد الباقي. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد، قال الشارح في قوله: وهل إلا أن يختلف لخ هو تقييد ابن أبي زيد وغيره للمدونة، والقول المطوىُّ لابن بشير، قال: إن القول لمدعي الصحة مطلقا اختلف الثمن بالصحة والفساد أولا، مثال ما إذا لم يختلف الثمن بهما أن يدعي أحدهما وقوع البيع عند ضحى الجمعة بيعا مستوفي الشروط ومثال ما إذا اختلف الثمن بهما أن يدعي أحدهما بيع عبد والآخر له مع عبد آبق، والتردد في منطوق كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مع اختلاف الثمن بهما،
وأما مفهوم الشرط وهو أن يغلب الفساد فالقول لمدعيه اختلف الثمن بهما أم لا كما هو ظاهر كلامهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.