وَهُوَ بَيْعٌ
الشروح عليها
(وَهُوَ بَيْعٌ) فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ وَجَبَ الْفَسْخُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْعٌ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى السَّلَمِ وَوَجْهُ كَوْنِهِ بَيْعًا لَا سَلَمًا أَنَّهُمْ نَزَّلُوا دَوَامَ الْعَمَلِ مَنْزِلَةَ تَعَيُّنِ الْمَبِيعِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهُوَ) أَيْ الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ (بَيْعٌ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعْجِيلُ الثَّمَنِ وَلَا تَأْجِيلُ الْمُثَمَّنِ لِقَوْلِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِشَرْطِ دَفْعِ الثَّمَنِ مِنْ الْعَطَاءِ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ وَقْتُ الْعَطَاءِ مَعْرُوفًا، أَيْ وَمَأْمُونًا.
الْحَطّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى بَيْعَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِاشْتِهَارِهَا بَيْنَهُمْ وَهِيَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي أَوَائِلِ السَّلَمِ.
قَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ اللَّحْمَ بِسَعْرٍ مَعْلُومٍ يُؤْخَذُ كُلَّ يَوْمٍ شَيْءٌ مَعْلُومٌ وَيُشْرَعُ فِي الْأَخْذِ وَيَتَأَخَّرُ الثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَكُونُ لِأَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ يُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَ الْعَطَاءُ يَوْمئِذٍ مَأْمُونًا وَلَمْ يَرَوْهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَاسْتَخَفُّوهُ وَذَكَرُوا أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الشُّرُوعِ فِي الْأَخْذِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا.
ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُجْمِرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ نَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ أَوْ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ:
كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ. وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ، [منح الجليل] ثَلَاثَةً، وَنَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ نَدْفَعَ مِنْ الْعَطَاءِ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا. مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَأْمُونًا وَأَجَلُ الثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ كُنَّا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ، وَلِاشْتِهَارِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ سُمِّيَتْ بَيْعَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَجَازَهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ بِهَا بِشَرْطَيْنِ الشُّرُوعُ فِي أَخْذِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَكَوْنُ أَصْلِهِ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، فَلَيْسَ سَلَمًا مَحْضًا، وَلِذَا جَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَا شِرَاءَ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ حَقِيقَةً، وَلِذَا جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُ جَمِيعِهِ إذَا أَشْرَعَ فِي قَبْضِ أَوَّلِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ مَنَعَهُ وَرَآهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ،
وَقَالَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ الْمُجْمِرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْعَطَاءِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ فِيهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّى فِيهِ السَّوْمَ وَمَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْأَرْطَالِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهُ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ عَلَى عَدَدٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ، فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا التَّمَادِي عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْقِدَا بَيْعَهُمَا عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ، فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَإِجَازَةُ ذَلِكَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْأَرْطَالِ الَّتِي يَأْخُذُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا مَعْنَاهُ وَأَنَا أُجِيزُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا اتِّبَاعًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ الْقِيَاسُ اهـ.
كما قال: وهو بيع يعني أن هذا الشراء المذكور بيع وليس بسلم فلا يشترط فيه تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن فيخالف السلم في هذين،
وفي فسخ العقد بموت البائع في الصورة الثانية لا الأولى،
وفي كيفية الشراء وفي أنه يشترط هنا الشروع في الأخذ ولو حكما كتأخيره خمسة عشر يوما، واستخفوا ذلك للضرورة فليس فيه ابتداء دين بدين. انتهى. قاله عبد الباقي. وتحقيق قول المص: والشراء من دائم العمل وهو بيع أنه مستثنى من السلم الحال،
قال المواق: ومن نوازل البرزلي: يجوز السلم الحال لأرباب الحرف وسواء قدم النقد أو أخره بشرط أن يشرع في الأخذ وأن يكون أصل ذلك عند المسلم إليه،
وقال الحطاب: هذه يعني هذه المسألة تسمى بيعة أهل المدينة لاشتهارها بينهم، والمسألة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة،
قال في كتاب التجارة: وقد كانوا يتبايعون اللحم بسعر معلوم يأخذ كل يوم شيئا معلوما ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء لخ،
ثم قال: قال في النوادر: ومن أسلم في لحم ضأن يأخذ كل يوم وزنا معلوما فله أن يأخذ في يومه لحم بقر ولا يتعجل منه ذلك اليوم أكثر من شرطه.
ومن الواضحة: وإذا شرط أن يأخذ كل يوم من اللحم كذا فأخذ يوما أكثر من الشرط وودى ثمن الزائد،
فإن كان ما أخذ مثل صفة شرطه فجائز وإذا كان
بخلاف الصفة من سمن اللحم أو عظم الحيتان أو صنف من اللحم غير ماله عليه لم يجز أن يشتري منه زيادة في الوزن،
ولو جاءه بمثل الوزن دون الصفة أو خلاف الجنس ويعطيه معه عينا أو عرضا لم يجز،
ولو سأل أن يعجل له شرطه ليومين أو ثلاثة جاز ما لم يعطه أدنى صفة أو أعلى فلا يجوز. انتهى.
وقال ابن سلمون: ويجوز شراء مكيلة معلومة من ثمرة معينة قد بدا صلاحها، أو لبن غنم معينة قد در لبنها بثمن يعطيه حالا أو مؤجلا ويأخذ ذلك مياومة أو مجموعا وشرع في أخذها،
وكذلك كل شيء حاضر عند البائع وقد رآه المبتاع وليس ذلك من السلم وهو بيع من البيوع، وتكتب في ذلك عقد اشترى فلان من فلان كذا ربعا من ثمر حائط بكذا ويشرع في أخذ ذلك من الآن بكذا
وكذا دينارا مؤخرة إلى أجل كذا أو حالة بعد أن رأى الثمرة وعرفا معا قدر ما تبايعاه ووقفا عليه وشهد عليهما بذلك في كذا. انتهى.
وقال المواق: وإذا أعطى ثوبه لمن يرقعه وخفه لمن ينعله والرقاع والنعل من عند الخياط والخراز، قال القباب: إن كان الصانع لا يعدم الرقاع أو الجلود فيجوز كما أجاز مالك السلم في اللحم لمن شأنه بيعه وإن لم يضرب أجل السلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.