وتور ليكمل
الشروح عليها
(وَ) فِي (تَوْرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ (لِيَكْمُلَ) عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ مَجَازٌ كَمَا أَنَّ إطْلَاقَ السَّلَمِ عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ وَلَوْ حُكْمًا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَجَدَ صَانِعًا شَرَعَ فِي عَمَلِ تَوْرٍ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ جُزَافًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ لَهُ جَازَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا
بِخِلَافِ شِرَاءِ ثَوْبٍ لِيَكْمُلَ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي لِإِمْكَانِ إعَادَةِ التَّوْرِ إنْ جَاءَ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ
بِخِلَافِ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ يَعْمَلُ مِنْهُ غَيْرُهُ إذَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا وَهَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ مِنْهُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ مُعَيَّنًا دُونَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيَكْمُلَ) صُورَتُهُ وَجَدْت نُحَاسًا يُعْمَلُ طَشْتًا أَوْ حُلَّةً أَوْ تَوْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ كَمِّلْهُ لِي عَلَى صِفَةِ كَذَا بِدِينَارٍ فَيَجُوزُ إنْ شَرَعَ فِي تَكْمِيلِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَ النَّحَّاسِ نُحَاسٌ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ كَسَرَهُ وَأَعَادَهُ وَكَمَّلَهُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ النُّحَاسِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ جَعَلَ عج وعبق وَشَارِحُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِأُسْلُوبِ الْمُصَنِّفِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ السَّلَمِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْمُجَوِّزِ فِي السَّلَمِ تَعْيِينَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ وَالصَّانِعِ وَهُنَا عُيِّنَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ وَهَذِهِ يَمْنَعُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنْتَ إذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ وَجَدْتهَا لَهَا شَبَهٌ بِالسَّلَمِ نَظَرًا لِلْمَعْدُومِ فِي حَالِ الْعَقْدِ وَلَهَا شَبَهٌ بِالْبَيْعِ نَظَرًا لِلْمَوْجُودِ وَلَيْسَتْ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَمَشَّى عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي يُجِيزُ تَعْيِينُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ فَهُوَ مِثْلُ {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}
(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ إلَخْ) كَذَا قَالَ عج وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَصْنُوعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَعْمُولُ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالْآتِيَةُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ وَنَحْوَهُ لَبَنٌ كَمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بَلْ لَهَا شَبَهٌ بِالسَّلَمِ وَبِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ مِنْهُ أَوْ ادَّعَى هَلَاكَهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ كَمِّلْهُ لِي عَلَى صِفَةِ كَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْك كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَنْعِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ إلَخْ) إنَّمَا مُنِعَ فِيهِمَا لِلنَّقْصِ إذَا نُقِضَ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ عَلَى الْوَصْفِ الْمَطْلُوبِ.
(قَوْلُهُ كَمَا إذْ اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْجَوَازِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّوْرِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ التَّوْرِ وَالثَّوْبِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ يَتَّفِقَانِ فِي الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ مَا عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الْغَزْلِ وَالنُّحَاسِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ لَهُ تَوْرًا أَوْ ثَوْبًا وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ جُمْلَةٌ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ الْغَزْلِ غَيْرُ مَا اشْتَرَى بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يَأْتِ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ يَعْمَلُ لَهُ بَدَلُهُ مِنْ ذَلِكَ النُّحَاسِ أَوْ الْغَزْلِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي حَالَةٍ وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ غَزْلٌ لَا يَأْتِي ثَوْبًا عَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ الْمَبِيعُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَالْجَوَازُ فِي التَّوْرِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نُحَاسٌ لَا يَأْتِي تَوْرًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ يُمْكِنُ كَسْرُهُ وَإِعَادَتُهُ وَتَكْمِيلُهُ بِمَا عِنْدَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَوَّازِيَّةِ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَصْنَعَ تَوْرًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ اسْتَنَحْت سَرْجًا أَوْ قَدَحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْمَلُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ عِنْدَ الصُّنَّاعِ،
فَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ جَازَ إنْ قَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ يَعْمَلُهُ مِنْهُ أَوْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ،
فَإِنْ شَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَوَاهِرَ مُعَيَّنَةً أَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ نَقَدَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ ذَلِكَ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَالظَّوَاهِرَ، أَوْ يُسْلِمُ ذَلِكَ الرَّجُلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا؟ فَذَلِكَ غَرَرٌ إذْ قَدْ يُسْلِمُ فَيَعْمَلُهُ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَبْطُلُ السَّلَفُ.
أَشْهَبُ: إذَا شَرَعَ فِي عَمَلِهِ فِي مِثْلِ الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ جَازَ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِيهِ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ.
قَالَ: فَأَمَّا مَنْ أَتَى إلَى رَجُلٍ عِنْدَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ قِدْرًا أَوْ قُمْقُمًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَوَصَفَ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ يَشْرَعُ فِي عَمَلِهِ عَاجِلًا. قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ تَوْرَ نُحَاسٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ لَهُ إذَا أَرَاهُ النُّحَاسَ وَزْنَهُ وَوَصْفَهُ هَذَا مَا يَعْمَلُهُ لَهُ،
وَكَذَلِكَ ظِهَارَةٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا لَهُ قَلَنْسُوَةً، وَالْحِذَاءُ عَلَى أَنْ يَحْذُوَ لَهُ وَيَشْرَعَ فِي ذَلِكَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَفَرْقٌ بَيْنَ الثَّوْبِ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ نَسْجَهُ وَالتَّوْرِ النُّحَاسِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ عَمَلَهُ، أَنَّ النُّحَاسَ إنْ جَاءَ
بِخِلَافِ الصِّفَةِ أَعَادَهُ لَهُ، وَالثَّوْبُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُدْرَى كَيْفَ تَخْرُجُ بَقِيَّتُهُ. اهـ عَلَى مَسَافَةٍ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
وَأَمَّا اللَّخْمِيِّ فَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ لَهُ تَوْرًا: إنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي يَشْتَرِطُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى يَصْنَعَهُ عَلَى الصِّفَةِ قَالَ: إلَّا إنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أُعِيدَ نَقَصَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الثَّانِي إلَّا دُونَ الْأَوَّلِ اهـ.
وَلِلَّخْمِيِّ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ نَسْجَهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبِ يُشْتَرَطُ صَبْغُهُ، وَشِرَاءُ الْعُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ لَهُ تَابُوتًا.
هَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ خُرُوجُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَادَ لِهَيْئَتِهِ الْأُولَى قَالَ: فَأَمَّا إنْ كَانَ هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُعَيَّنُ إذَا شَرَطَ عَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَعْمَلَهُ لَا تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ إذَا صَنَعَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. قَالَ: وَذَلِكَ كَاَلَّذِي يَشْتَرِي الْقَمْحَ عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ بَائِعُهُ، وَالزَّيْتُونَ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ كَيْلًا مَعْلُومًا،
وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ، فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ.
قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ وَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ عَلَى مَا وَصَفَ أَخَذَهُ وَنَقَدَ،
وَإِنْ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ لِبَائِعِهِ جَازَ اهـ. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَرَّارِ يَكُونُ الثَّوْبُ بِيَدِهِ يَعْمَلُهُ فَيَشْتَرِيهِ مِنْهُ التَّاجِرُ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ لَهُ عَلَى هَذَا.
الْمَأْخَذِ
(ص) وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ (ش) التَّوْرُ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَوْقِيَّةٍ فِي آخِرِهِ، وَبِدُونِهَا،
وَأَمَّا الثَّوْرُ الَّذِي يَحْرُثُ الْأَرْضَ فَهُوَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَ بَعْضَ طَشْتٍ مِنْ نُحَاسٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ رَبِّهِ عَلَى أَنْ يُكَمِّلَهُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ لَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ لِئَلَّا يَكُونَ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ فَقَوْلُهُ الْآتِي، وَهُوَ بَيْعٌ يَرْجِعُ لِهَذَا أَيْضًا، وَهَذَا
بِخِلَافِ الثَّوْبِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ كَمَا يَأْتِي، وَيُقَيَّدَ الْجَوَازُ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ جُمْلَةَ النُّحَاسِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ عَمَلِهِ الْيَسِيرِ جِدًّا، وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ الْآتِي بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَزْلِ كَثِيرٌ، وَإِلَّا جَازَ
(قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ) أَيْ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ مَجَازٌ عَلَى حَدِّ أَعْصِرُ خَمْرًا
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَزْنِ فَلَا يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ
(قَوْلُهُ وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ) لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالتَّوْرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ كُلٍّ، وَعَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ جُمْلَةُ نُحَاسٍ وَغَزْلٍ عَلَى مِلْكِهِمَا غَيْرُ مَا اشْتَرَطَ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي قِسْمٍ، وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ رَبِّ الْغَزْلِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ آخَرُ إذَا جَاءَ الْمَنْسُوجُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَالْجَوَازُ فِي تَوْرٍ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ رَبِّ النُّحَاسِ دُونَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ تَوْرٍ آخَرُ لَكِنْ عِنْدَهُ مَا يُجْبَرُ نَقْصٌ مَا يُكْسَرُ، وَيُعَادُ
(وَ) يَجُوزُ شِرَاءُ (تَوْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَسُكُونِ الْوَاوِ آخِرَهُ رَاءٌ أَيْ إنَاءٍ مَفْتُوحٍ يُشْبِهُ الطَّشْتَ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ شَرَعَ فِيهِ الْعَامِلُ (لِيُكَمِّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا.
وَأَمَّا ذَكَرُ الْبَقَرِ فَبِالْمُثَلَّثَةِ وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوعُهُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصَّانِعِ. طفي فِي إطْلَاقِ السَّلَمِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ، فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِيهِ الشُّرُوعُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَيَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ بِالشِّرَاءِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ وَجَازَ شِرَاءُ تَوْرٍ لِيُكَمِّلَ.
الْبُنَانِيُّ جَعَلَهُ الشُّرَّاحُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِأُسْلُوبِ الْمُصَنِّفِ، فَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ السَّلَمِ، لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْمُجَوِّزِ تَعْيِينَ الْمَصْنُوعِ وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ: كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ [منح الجليل] مِنْهُ وَالصَّانِعِ فِي السَّلَمِ، وَعَيَّنَ هُنَا الْمَصْنُوعَ مِنْهُ لِتَعَيُّنِ الْجُزْءِ الْمَصْنُوعِ، وَهَذِهِ مَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ مَا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ،
وَإِذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ وَجَدْتَهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ لِسَلَمٍ وَلَا لِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَلَكِنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَمَشَّى عَلَيْهِ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَاَلَّذِي فِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ التَّوْرَ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْقُمْقُمِ،
وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ البِرْقَالُ قَالَ أَيْ الْإِبْرِيقُ.
وتور ليكمل، يعني أنه يجوز السلم في تور ليكمل، وصورة ذلك أن يشتري منه تورا لم يكمل ويستأجره على إكماله على صفة خاصة،
فهو من أفراد قوله: "وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز" لخ، وتسمية هذا سلما مجاز،
وقال عبد الباقي: وتجوز المعاقدة في تور أي عليه بمثناة فوقية: إناء يشبه الطست بفتح الطاء وكسرها ليكمل على صفة خاصة، وإطلاقُ التور عليه قبل كمالهِ مجازٌ على حد: {أَعْصِرُ خَمْرًا} وهو سلم مجازا مع الاستيجار على باقيه فهو من بيع المعين، ويكون من أفراد قوله "وإن اشترى العمول منه واستأجره جاز إن شرع" ، وحيث كان من بيع المعين فيشترط فيه الشروع ولو حكما ليلا يكون معينا يتأخر قبضه ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعه ضمان الصناع،
بخلاف ثوب ليكمل فيمتنع كما سيذكره المص لإمكان الإعادة في التور إذا أتى على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة وعدمها في الثوب إلا أن يكون عنده غزل يعمل منه غير المعقود عليه إذا خرج على غير المطلوب،
فلو اشترى جملة الغزل منع كما يمنع إذا اشترى جملة النحاس، فلكل من التور والثوب ثلاثة أقسام يتفقان على المنع إذا اشترى جملة كل وعلى الجواز إذا كان عند كل من البائعين جملة نحاس وغزل على ملكهما غير ما اشتري ويختلفان في قسم وهو المنع في الثوب إذا كان عند رب الغزل دون ما يخرج منه آخر إذا جاء المنسوج على غير الصفة المطلوبة، والجواز في تور حيث كان عند رب النحاس دون ما يعمل منه تور آخر لكن عنده ما يجبر نقص ما يكسر ويعاد.
انتهى. وقال بناني: جعله شراح الزرقاني وغيره تبعا لابن الحاجب والتوضيح من باب البيع والإجارة وهو مغَيِّرٌ لأسلوب المص،
ويصح أن تكون من باب السلم لكن على مذهب أشهب المجوز في السلم تعيين العمول منه أو الصانع، وهنا عين المصنوعَ منه لأن الظرف المصنوع معين وهذه يمنعها ابن القاسم، على أنهم اختلفوا هل ما بين ابن القاسم وأشهب وفاق أو خلاف؟ وأنت إذا أمعنت النظر وجدتها لم تتمحض للسلم ولا لبيع والإجارة، ولكن أقرب ما يتمشى عليه قول أشهب الذي يجيز تعيين المعمول منه. واللَّه أعلم. قاله بعض شيوخنا.
وقول عبد الباقي: إناء يشبه الطست، الذي في أبي الحسن أن التور هو الإناء المسمى (بالقمقم) ،
وقال عياض: هو البرقال أي الإبريق. انتهى.
وفي القاموس: القمقم كهدهد الجرة وآنية معروفة.
وقال: والجرة بالضم ويفتح قعبة من حديد مثقوبة الأسفل يجعل فيها بذر الحنطة حتى يبذر في الجريب،
وقال: والجريب مكيال قدره أربعة أقفزة جمعه أجربة وجربان والمزرعة. انتهى المراد منه.
وفي الخرشي: فإن اشترى جملة النحاس لم يجز إلا أن يبقى من عمله اليسير جدا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.