أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حملها: كسفتجة
الشروح عليها
(أَوْ عَيْنٍ) أَيْ يَحْرُمُ قَرْضُهَا إذَا (عَظُمَ حَمْلُهَا) لِيَأْخُذَ بَدَلَهَا بِمَوْضِعٍ آخَرَ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أُجْرَةَ الْحَمْلِ وَغَرَرَ الطَّرِيقِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الذَّاتُ الشَّامِلُ لِلْعَرْضِ وَالْمِثْلِيِّ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْمَنْعِ قَوْلَهُ (كَسَفْتَجَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَفَتْحِ الْجِيمِ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ مَعْنَاهَا الْكِتَابُ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُقْتَرِضُ لِوَكِيلِهِ بِبَلَدٍ لِيَدْفَعَ لِلْمُقْرِضِ نَظِيرَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ بِبَلَدِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا جَرَّ مَنْفَعَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ مَا ذُكِرَ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ كَعْكٍ بِبَلَدٍ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالْمِثْلِيُّ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَقْدًا أَوْ طَعَامًا كَالدَّقِيقِ وَالْكَعْكِ.
(قَوْلُهُ مَعْنَاهَا الْكِتَابُ) أَيْ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْبَالُوصَةِ قَوْلُهُ نَظِيرَ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ بِبَلَدِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا مُنِعَ؛ لِأَنَّ الْمُقْرِضَ انْتَفَعَ بِحِرْزِ مَالِهِ مِنْ آفَاتِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِمَا جَرَّ مَنْفَعَةً) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ، ثُمَّ شَبَّهَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنَّهُ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي عَظُمَ حَمْلُهَا وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ كَسَفْتَجَةٍ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ كَمَضْمُونِ سَفْتَجَةٍ أَيْ مَا تَضَمَّنَتْهُ السَّفْتَجَةُ وَهِيَ الْعَيْنُ الْعَظِيمَةُ الْحِمْلِ تَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَسَفْتَجَةٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ السَّفَاتِجُ وَالسَّفْتَجَاةُ عَلَى جَمْعِ السَّلَامَةِ وَاحِدُهُ سَفْتَجَةٌ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَبِالْجِيمِ وَهِيَ كِتَابُ صَاحِبِ الْمَالِ لِوَكِيلِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِيَدْفَعَ لِحَامِلِهِ بَدَلَ مَا قَبَضَهُ مِنْهُ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ لِلنَّوَوِيِّ وَزَادَ وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ اهـ.
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: السَّفْتَجَةُ كَقُرْطَقَةٍ يَعْنِي بِضَمِّ السِّينِ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا لِآخَرَ وَلِلْآخَرِ مَالٌ فِي بَلَدِ الْمُعْطَى فَيُوفِيَهُ إيَّاهُمْ، ثُمَّ يَسْتَفِيدَ أَمْنَ الطَّرِيقِ، وَفِعْلُهُ السَّفْتَجَةُ بِالْفَتْحِ اهـ. وَالسَّفَاتِجُ بِكَسْرِ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ فَعَالِلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صِيَغِ الْجَمْعِ فَعَالُلُ بِضَمِّ اللَّامِ.
(أَوْ عَيْنٍ عَظُمَ حَمْلُهَا كَسَفْتَجَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: كُلَّمَا أَقْرَضْتَهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ يُرِيدُ مِمَّا لَهُ حَمْلٌ أَوْ كِرَاءٌ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يُوفِيَك بِبَلَدٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّكَ رَبِحْت الْحَمْلَانِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إنْ أَقْرَضْتَهُ عَيْنًا فَلَا حِمَالَ فِيهَا إذْ لَك أَخْذُهُ بِهَا حَيْثُ لَقِيته،
فَإِنْ شَرَطْت أَخْذَهَا بِبَلَدٍ آخَرَ فَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا فَعَلْته رِفْقًا بِصَاحِبِك لَا تَعْتَزِي أَنْتَ بِهِ نَفْعًا مِنْ ضَمَانِ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِالسَّفَاتِجِ. عِيَاضٌ: السَّفْتَجَاتُ جَمْعُ سَفْتَجَةٍ وَهِيَ الْبَطَائِقُ تُكْتَبُ فِيهَا الْإِحَالَاتُ بِالدُّيُونِ، وَذَلِكَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي بَلَدٍ مَالًا لِبَعْضِ أَهْلِهِ، وَيَكْتُبَ الْقَابِضُ لِنَائِبِهِ بِبَلَدِ الْمُسْلِفِ لِيَدْفَعَ لَهُ عِوَضَهُ هُنَالِكَ مِمَّا لَهُ بِبَلَدِهِ خَوْفُ الطَّرِيقِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ خَارِجٍ إلَى مِصْرَ أُسَلِّفُك مَالًا لِتَقْضِيَنِي بِمِصْرَ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ هُوَ السَّائِلُ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ إحَالَةُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَأَنَّهَا مُسَلَّمَةٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ
(ص) كَسَفْتَجَةٍ (ش) هُوَ مِثَالٌ لِتِلْكَ الْعَيْنِ الْعَظِيمَةِ الْحَمْلِ وَهِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَبِالْجِيمِ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ تُجْمَعُ عَلَى سَفَاتِجَ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْكِتَابُ الَّذِي يُرْسِلُهُ الْمُقْتَرِضُ إلَى وَكِيلِهِ لِيَدْفَعَ لِحَامِلِهِ بِبَلَدِ آخَرَ نَظِيرَ مَا تَسَلَّفَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسَلِّفَ انْتَفَعَ بِحِرْزِ مَالِهِ مِنْ آفَاتِ الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْهَلَاكُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ غَالِبًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ) ، أَيْ: إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْخَوْفُ فِي جَمِيعِ طُرُقِ الْمَحَلِّ الَّذِي يَذْهَبُ إلَيْهِ الْمُقْرِضُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ لِضَرُورَةِ صِيَانَةِ الْأَمْوَالِ وَبِعِبَارَةٍ فَيَجُوزُ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ الْمَالِ عَلَى مَضَرَّةِ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا فَإِنْ غَلَبَ لَا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ، أَوْ غَلَبَ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: هُوَ مِثَالٌ إلَخْ) أَيْ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ: كَمَضْمُونِ سَفْتَجَةٍ، أَيْ: مَا تَضَمَّنَتْهُ السَّفْتَجَةُ مِنْ الْعَيْنِ الْعَظِيمَةِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَعُمَّ الْخَوْفُ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَغْلِبْ الْمَخُوفُ أَيْ مِنْ الْهَلَاكِ مَثَلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْخَوْفُ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْمَخُوف،
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ غَلَبَ، أَيْ: غَلَبَ الْمَخُوفُ أَيْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ لَا فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، أَوْ كَانَ هُوَ الْغَالِبَ فِي جَمِيعِهَا لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ الْخَوْفُ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَاللَّخْمِيِّ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْهَلَاكُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ غَالِبًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْغَالِبُ صَارَتْ ضَرُورَةً وَأُجِيزَتْ صِيَانَةً لِلْأَمْوَالِ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا فِي جَمِيعِ طُرُقِهِ، أَيْ: بَلْ فِي بَعْضِهِ،
أَيْ: وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَبْعَدَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الظَّنَّ كَمَا يُفِيدُهُ عب حَيْثُ قَالَ فَإِنْ شَكَّ فِي الْهَلَاكِ، أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ إلَخْ قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لِضَرُورَةٍ) ، أَيْ: يُؤْذَنُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ.
(أَوْ) شَرَطَ قَضَاءَ (عَيْنٍ) أَيْ ذَاتَ نَقْدٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ (عَظُمَ حَمْلُهَا) بِبَلَدٍ آخَرَ فَيُمْنَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِنَفْعِ الْمُقْرِضِ بِدَفْعِ مُؤْنَةِ حَمْلِهَا عَنْ نَفْسِهِ. وَشَبَّهَ فِي الْمَنْعِ فَقَالَ (كَسَفْتَجَةٍ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْجِيمُ أَعْجَمِيَّةٌ أَيْ وَرَقَةٌ يَكْتُبُهَا مُقْتَرِضٌ بِبَلَدٍ كَمِصْرِ لِوَكِيلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ كَمَكَّةَ لِيَقْضِيَ عَنْهُ بِهَا مَا اقْتَرَضَهُ بِمِصْرَ فَيُمْنَعُ لِانْتِفَاعِ الْمُقْرِضِ بِدَفْعِ كُلْفَةِ مَا أَقْرَضَهُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ وَغَرَّرَهُ بَرًّا وَبَحْرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو عين عظم حملها يعني أنه لا يجوز سلف عين أي ذات عظم حملها نقدا أو حبا أو عسلا أو غير ذلك، بشرط أن يأخذ بدلها ببلد آخر لانتفاع المقرض بسقوط الحمل عنه في الطريق. فهذه أمثلة لما جر منفعة للمقرض ولو قَلَّتْ.
وكذا لهما أو لأجنبي بخلاف ما إذا تمحضت المنفعة للمقترض فيجوز، وقوله: "أو عين عظم حملها" عطف على "عفن" . كسفتجة مثال للعين التي عظم حملها والسفتجة لغة أعجمية بفتح السين وسكون الفاء وفتح التاء المثناة فوق وبالجيم، ويجمع على سفاتج ويجمع أيضا على سَفتَجات بفتح السين والتاء جمع سلامة، والمراد بها الكتاب الذي يرسله المقترض إلى وكيله ليدفع لحامله ببلد آخر نظير ما تسلفه؛ لأن المسلف انتفع بحرز ماله من آفات الطريق. قاله الخرشي وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.