وَإِلَّا مضى فيهما
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ قَالَ لِلْأَمِينِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِعْهُ إنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ وَقْتَ كَذَا أَوْ أَذِنَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَقْدِ مُطْلَقًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ ثَوْبِ الْغَيْبَةِ وَغَيْرِهَا،
فَإِنْ عَسِرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ فَبِحَضْرَةِ عُدُولٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَدْبًا،
فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ مَعَ تَيَسُّرِهِ (مَضَى مُطْلَقًا فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمِينِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ تَافِهًا وَلَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ وَإِلَّا بِأَنْ قَيَّدَ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَيَّدَ أَوْ أَطْلَقَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَيَّدَ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَاكِمِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاهِنَ إمَّا أَنْ يَأْذَنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لِلْأَمِينِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يُطْلِقَ أَوْ يُقَيِّدَ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ،
فَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ الْإِذْنُ لِلْأَمِينِ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَطْلَقَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَطْلَقَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ قَيَّدَ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ،
وَإِنْ وَقَعَ الْإِذْنُ مِنْهُ لَهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ قَيَّدَ أَوْ ` أَطْلَقَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِبَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ لَمْ يَقُلْ
(قَوْلُهُ فَبِحَضْرَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَبِيعُهُ مَنْ أُذِنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَمِينًا أَوْ مُرْتَهِنًا بِحَضْرَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْشَ فَسَادَهُ) أَيْ لَوْ بَقِيَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ) مُطْلَقًا) أَيْ تَيَسَّرَ الرَّفْعُ لَهُ أَوْ لَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْمُضِيِّ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ
أَمَّا لَوْ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
ص (وَإِلَّا مَضَى فِيهِمَا) ش: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهِمَا رَاجِعٌ إلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ كَالْمُرْتَهِنِ بَعْدَهُ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إذَا كَانَ الْإِذْنُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ فَإِنْ بَاعَهُ مَضَى وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ: إنْ لَمْ آتِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ لَمْ آتِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمِينِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ فَإِنْ بَاعَهُ مَضَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
[تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فَبَاعَ الرَّهْنَ أَوْ وَهَبَهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا تَعَدَّى الْمُرْتَهِنُ فَبَاعَ الرَّهْنَ، أَوْ وَهَبَهُ فَلِرَبِّهِ رَدُّهُ حَيْثُ وَجَدَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ فِيهِ وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ بَائِعَهُ فَيَلْزَمُهُ بِحَقِّهِ. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ إذَا بِيعَ بَعْدَ الْأَجَلِ فَيَدْفَعُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ مَا عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنَهُ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْمُرْتَهِنَ بِالثَّمَنِ.
وَإِنْ كَانَ وَهَبَهُ دَفَعَ الدَّيْنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَأَخَذَهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى الْوَاهِبِ،
وَإِنْ غَابَ الْمُرْتَهِنُ وَاخْتَلَفَ الدَّيْنُ وَالثَّمَنُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ دَفَعَ إلَى الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ وَوَقَفَ السُّلْطَانُ الْفَضْلَ،
وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ أَخَذَ الدَّيْنَ وَاتُّبِعَ الْبَائِعُ بِالْفَضْلِ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ، أَوْ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ، ثُمَّ غَابَ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَقْبِضُ الدَّيْنَ مِنْ الرَّاهِنِ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الرَّهْنَ وَيَشْتَرِي مِنْ الدَّيْنِ مِثْلَ مَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَضَلَ لِلْغَائِبِ شَيْءٌ وُقِفَ لَهُ،
وَإِنْ فَضَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِعَرَضٍ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَتَهُ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا يُرِيدُ أَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ،
وَأَمَّا إنْ بَاعَهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ، وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّهُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَيَجْعَلُهُ بِيَدِ عَدْلٍ رَهْنًا إلَى أَجَلِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ فَلَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ وَيُوقَفُ لَهُ الرَّهْنُ،
وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْبَيْعَ فَإِنَّ الرَّهْنَ يُوقَفُ بِيَدِ عَدْلٍ لِئَلَّا يَبِيعَهُ ثَانِيَةً اهـ. بِالْمَعْنَى وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ: أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا غَابَ وَكَانَ الرَّهْنُ مَوْجُودًا وَحَلَّ الْأَجَلُ فَيَقْبِضُ السُّلْطَانُ الدَّيْنَ مِنْ الرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ وَيَدْفَعُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا بِعَزْلِ الْأَمِينِ) الْجَلَّابُ: مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ رَهْنٍ وَقَضَى دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ فَلَيْسَ لَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ وَكَالَتِهِ إلَّا بِرِضَا مُرْتَهِنِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ الْأَمِينُ الْحَاكِمَ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ الَّذِي قَالَ رَاهِنُهُ لَهُ بَعْدَ إنْ لَمْ آتِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ الْمُرْتَهِنُ فِيهِ وَقَدْ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ فِيهِ بَعْدَهُ،
وَقَالَ إنْ لَمْ آتِ أَوْ حَالَ عَقْدِهِ سَوَاءٌ قَالَ إنْ لَمْ آتِ أَوَّلًا (مَضَى) بَيْعُهُ (فِيهِمَا) أَيْ الْأَمِينِ وَالْمُرْتَهِنِ،
وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءُ ظَاهِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَرُدُّ مَا لَمْ يَفُتْ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ إنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ مُوَكِّلٌ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ مِثْلُ قَوْلِهِ أَبِيعُك بِكَذَا إلَى أَجَلِ كَذَا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي كَذَا وَأَنَا مُوَكَّلٌ عَلَى بَيْعِهِ دُونَ مُؤَامَرَةِ سُلْطَانٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَنْ بَيْعِهِ بِمَالِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحَقِّ وَهُوَ إسْقَاطُ الْعَنَاءِ عَنْهُ فِي الرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ إنْ أَلَدَّ بِهِ، وَإِسْقَاطُ الْإِثْبَاتِ عَنْهُ إنْ أَنْكَرَ أَوْ غَابَ، وَهَذَا قَوْلُ إسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَلَهُ عَزْلُهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ عَزْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي تَوْكِيلِ الرَّاهِنِ الْمُرْتَهِنَ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهَا وَكَالَةُ اضْطِرَارٍ لِحَاجَتِهِ إلَى ابْتِيَاعِ مَا اشْتَرَى أَوْ اسْتِقْرَاضِ مَا اُسْتُقْرِضَ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُبَاعُ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إذَا أَلَدَّ فِي بَيْعِهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ قُرْبِ غَيْبَتِهِ أَوْ بَعْدَهَا، وَذَلِكَ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْقَاضِي فَأَشْبَهَ حُكْمَهُ عَلَى الْغَائِبِ.
وَأَمَّا لَوْ طَاعَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَرْهَنَهُ رَهْنًا وَيُوَكِّلُهُ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ لَجَازَ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مِنْ الرَّاهِنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى بَيْعِهِ. اهـ. نَقَلَهُ الْحَطّ، قَالَ وَضَمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومٍ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعٌ بَلْ إذْنُ الْحَاكِمِ،
فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ لَمْ آتِ فَإِنْ وَلَا يُعْزَلُ الْأَمِينُ، وَلَيْسَ لَهُ إيصَاءٌ بِهِ ، وَبَاعَ الْحَاكِمُ، إنْ امْتَنَعَ [منح الجليل] قَالَهُ فَلَيْسَ لِلْأَمِينِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ،
فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِهِ مَضَى صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.