وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى: كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ: بدىء بالنفقة
الشروح عليها
(عَلَى) رَهْنٍ (كَشَجَرٍ) أَوْ زَرْعٍ (خِيفَ عَلَيْهِ) التَّلَفُ بِعَدَمِ الْإِنْفَاقِ وَأَبَى الرَّاهِنُ مِنْهُ وَلَمْ يَأْذَنْ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَيْثُ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهُ فَاحْتِيجَ لِإِجْرَائِهِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الْبِئْرِ (بُدِئَ) مِنْ الثَّمَرِ أَوْ الْحَبِّ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي صَرَفَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ فِيهِ الشَّجَرَ أَوْ الزَّرْعَ، وَلَا تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ
وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ لَا بُدَّ مِنْهَا فَكَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ دَخَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا،
فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهَا كَانَ سَلَفًا مِنْهُ لِلرَّاهِنِ
بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ.
وَلَمَّا كَانَ إحْيَاءُ الزَّرْعِ وَنَحْوُهُ إنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ إنْفَاقِهِ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ،
فَإِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ بِالنَّفَقَةِ، فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ خِيفَ عَلَيْهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ هُنَا الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ وَمَفْهُومُ خِيفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ إذَا تُرِكَ لَانْبَغَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُرْتَهِنِ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ) أَيْ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِ الرَّاهِنِ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الدَّيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بُدِئَ أَيْ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ،
فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَتِهِ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ) أَيْ لِشِبْهِهِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ فِي نَحْوِ السُّكْنَى فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ) قَالَ عبق مَعْنَى التَّبْدِئَةِ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يَكُونُ فِي ثَمَنِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ،
فَإِنْ سَاوَى مَا ذُكِرَ لِلنَّفَقَةِ أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ الرَّاهِنَ بِالزَّائِدِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ الْمُتَعَلِّقِ إنْفَاقُهُ فِيهَا بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهِ بُدِئَ بِهَا فِي دَيْنِهِ،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِفَضْلَةِ الرَّهْنِ عَنْ دَيْنِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ ". مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ ارْتَهَنَ نَخْلًا بِبِئْرِهَا أَوْ زَرْعًا أَخْضَرَ بِبِئْرِهِ فَانْهَارَتْ الْبِئْرُ فَأَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يُصْلِحَ فَأَصْلَحَهَا الْمُرْتَهِنُ لِخَوْفِ هَلَاكِ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي الزَّرْعِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ يَبْدَأُ فِيهِ بِنَفَقَتِهِ، فَمَا فَضَلَ كَانَ فِي دَيْنِهِ،
فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَ لِرَبِّهِ. ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِنَفَقَتِهِ وَبِمِقْدَارِ دَيْنِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَافْتِدَائِهِ الْعَبْدَ الرَّهْنَ إذَا جَنَى.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا خَافَ الرَّاهِنُ هَلَاكَ الزَّرْعِ وَأَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ فَأَخَذَ مَالًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَأَنْفَقَهُ فِيهِ فَالْأَجْنَبِيُّ أَحَقُّ بِمَبْلَغِ نَفَقَتِهِ مِنْ ثَمَنِ الزَّرْعِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ، وَمَا فَضَلَ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ،
فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ شَيْءٌ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ. ابْنُ يُونُسَ: وَذَلِكَ إذَا شَرَطَ أَنَّ نَفَقَتَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ.
وَانْظُرْ ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا إذَا غَرِمَ الْمُرْتَهِنُ خَرَاجًا عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ رَهْنٌ بِيَدِهِ فَقَالَ: ذَلِكَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ الْخَرَاجِ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْخَرَاجُ حَقًّا، وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ فِي نَوَازِلِهِ إذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ وَدِيعَةً فَفَدَاهَا الْمُودِعُ عِنْدَهُ فَلَا يَغْرَمُ لَهُ صَاحِبُهَا شَيْئًا. وَانْظُرْ الِاضْطِرَارَ فِي هَذَا فِيمَنْ فَدَى مَا بِيَدِ اللُّصُوصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ. وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ عَمَّنْ خَرَجَ إلَى الْحَجِّ وَقَدَّمَ صِهْرَهُ عَلَى رَبْعِهِ فَلَمْ يَفِ بِخَرَاجِ السُّلْطَانِ، فَتَدَايَنَ مَا أَدَّى فِي ذَلِكَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُوَكِّلُ قَبْلَ قُدُومِهِ فَقَامَ أَرْبَابُ الدُّيُونِ لِبَيْعِ الرَّبْعِ فَقَالَ لَهُمْ: الْخَرَاجُ مُقَدَّمٌ.
فَقَالَ: إنْ كَانَتْ الضَّيْعَةُ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ عَلَيْهَا خَرَاجًا وَرَجَعَ عَنْهَا لَهَلَكَتْ فَحُجَّتُهُ قَوِيَّةٌ، وَأَجَابَ التُّونِسِيُّ: هُوَ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَمَنْ اسْتَنْقَذَ مَتَاعًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: مِثْلُهُ الْيَوْمَ مَا يَقَعُ مِنْ الْأَثْقَافِ عَلَى التَّرِكَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي يَرْجِعُ عَلَى التَّرِكَةِ مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ حُكْمُ ابْنِ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ دَيْنٍ عَنْ الْهَارِبِ أَنَّهُ حُكْمٌ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ لِوُلَاةِ الْجَوْرِ وَيَضْمَنُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الرُّهُونِ.
وَانْظُرْ عَلَى مَنْ تَكُونُ أُجْرَةُ بَيْعِ الرَّهْنِ فِي غَيْبَةِ رَاهِنِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَى طَالِبِ الْبَيْعِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: مَا أَرَى الْجُعْلَ إلَّا عَلَى الرَّاهِنِ
(ص) وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ بُدِئَ بِالنَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ارْتَهَنَ نَخْلًا، أَوْ زَرْعًا يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِانْهِدَامِ بِئْرِهِ وَأَبَى الرَّاهِنُ مِنْ إصْلَاحِهَا فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ نَفَقَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا مِنْ ثَمَنِ النَّخْلِ أَوْ الزَّرْعِ قَبْلَ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ عَلَى ذَلِكَ هَلَكَ الرَّهْنُ فَيَلْحَقُهُ الضَّرَرُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَعُدْ وَأَنْفَقَهُ الْمُرْتَهِنُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِقُوَّةِ الضَّرَرِ وَمَعْنَى التَّبْدِئَةِ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يَكُونُ فِي زَمَنِ الزَّرْعِ، وَالثَّمَرَةِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ فَإِنْ سَاوَى مَا ذُكِرَ النَّفَقَةَ أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ وَإِنْ قَصَّرَ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ الرَّاهِنَ بِالزَّائِدِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ بُدِئَ بِهَا فِي دَيْنِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ وَقَوْلُهُ خِيفَ، أَيْ: وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِلَّا اتَّبَعَ ذِمَّتَهُ؛
لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِالْإِنْفَاقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ فِي الذِّمَّةِ أَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ لَا بُدَّ مِنْهَا
وَكَذَا الْعَقَارُ لِشُبْهَةٍ بِالْحَيَوَانِ فَكَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ دَخَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا
وَلَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهَا كَانَ سَلَفًا مِنْهُ لَهَا بِغَيْرِ رَهْنٍ
بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِئْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ
وَلَمَّا كَانَ إحْيَاءُ الزَّرْعِ، وَالشَّجَرِ إنَّمَا يَحْصُلُ عَلَى إنْفَاقِهِ بُدِئَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ الْأَصْلِيِّ أَقُولُ هَذَا الْفَرْقُ ذَكَرَهُ عب وَقَدْ بَحَثَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْأَوَّلِ لُزُومُ النَّفَقَةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ وَمَوْضُوعَ الثَّانِيَةِ عَدَمُ اللُّزُومِ كَالشَّجَرِ وَهَذَا يُوجِبُ دُخُولَ الْعَقَارِ فِي الثَّانِي فَخُلَاصَتُهُ أَنْ يُقْصَرَ الْأَوَّلُ عَلَى الْحَيَوَانِ فَقَطْ وَيَكُونَ الْعَقَارُ مِثْلُ الشَّجَرِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ، أَوْ لَا فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الشَّجَرِ وَاجِبٌ فَانْظُرْهُ
(وَإِنْ) رُهِنَ شَجَرٌ أَوْ زَرْعٌ بِبِئْرِهِ فَانْهَارَتْ ف (أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ) وَزَرْعٍ (خِيفَ عَلَيْهِ) التَّلَفُ بِانْهِدَامِ بِئْرِهِ وَامْتِنَاعِ الرَّاهِنِ مِنْ إصْلَاحِهَا (بُدِئَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ الرَّهْنِ (بِالنَّفَقَةِ) عَلَيْهِ عَلَى الدَّيْنِ فَيَسْتَوْفِي مِنْ ثَمَنِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ النَّفَقَةَ وَمَا فَضَلَ عَنْهَا كَانَ فِي دَيْنِهِ،
فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِرَبِّهِ أَوْ غُرَمَائِهِ،
فَإِنْ قَصَرَ عَنْهَا فَلَا يَتْبَعُ الرَّاهِنَ بِتَمَامِهَا وَعَبَّرَ بِالشَّجَرِ لِيَشْمَلَ النَّخْلَ وَأَدْخَلَ الزَّرْعَ بِالْكَافِ،
فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ فَنَفَقَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ.
وإن أنفق مرتهن على كشجر خيف عليه بدئ بالنفقة يعني أن الرهن إذا كان شجرا أو زرعا وله بير يسقى بها، فتهدمت البير وخيف عليهما التلف بعدم الإنفاق فأنفق المرتهن عليه من عند نفسه فإنه يرجع بما أنفق في عين الزرع والشجر مبدءا بالنفقة على دينه الذي فيه الرهن، ومعنى التبدئة في عين ما ذكر أن ما أنفقه يكون في ثمن الزرع والثمرة ورقاب الشجر،
فإن ساوى ما ذكر للنفقة أخذها المرتهن،
وإن قصر ذلك عن نفقته لم يتبع الراهن بالزائد وضاع عليه، وكان أسوة الغرماء بدينه،
وإن فضل عن نفقته بدئ بها في دينه،
وإن فضل شيء كان للراهن. والفرق بين هذا وبين قوله قبله: "في الذمة" أن نفقة الحيوان لابد منها
وكذا العقار لشبهه بالحيوان، فكأن المرتهن دخل على الإنفاق عليهما ولا لم يشترط كون الرهن رهنا بها كان سلفا منه لها بغير رهن،
بخلاف هدم البير مثلا فإنه غير مدخول عليه،
ولما كان إحياء الزرع والشجر إنما يحصل عن إنفاقه بدئ به على دين الرهن الأصلي.
قال عبد الباقي: وإن أنفق مرتهن من ماله أو تداينِهِ على كشجر وزرع رُهِنَا عنده فانهارت بيرهما فأحياهما بإنفاقه بعد إباية الراهن منه كما في المدونة وعدم إذنه فيه للمرتهن وخيف عليه التلف بعدم الإنفاق، بُدئ على دينه الذي فيه الرهن. وقولي: بعد إباية الراهن تحرز عما لو أنفق بإذنه أو بدون علمه فنفقته في ذمة الراهن. انتهى. وقوله: "بدئ بالنفقة" قال عبد الباقي: ولم تعد نفقته سلفا جر نفعا لشدة ما يلحقه من الضرر بهلاك الرهن بترك الإنفاق عليه.
انتهى. قوله: ولم تعد نفقته سلفا لخ، قال الرهوني: قلت ولأنه ليس سلفا حقيقيا بدليل عدم تعلقه بالذمة. انتهى.
تنبيه: قد علمت الفرق بين قوله: "وإن أنفق مرتهن على كشجر" لخ، وبين قوله: "ورجع مرتهنه بنفقته في الذمة" ،
وأما ما فرق به ابن عاشر بين المسألتين بقوله: ورجع مرتهنه بنفقته أي التي من شأنها الوجوب على المالك لو لم يكن الملوك رهنا بدليل ما يأتي في
قوله: "وإن أنفق مرتهن على كشجر" أي مما تتوقف سلامته على النفقة ولا يلزم مالكه لو لم يكن رهنا نفقته وبعدم اللزوم فارقت هذه قوله: "ورجع مرتهنه بنفقته في الذمة" . انتهى. قال مصطفى: وهو الصواب، فقد مر عن الرهوني أن الصواب ما أفاده كلام عبد الباقي من أن العقار كالحيوان لتسوية المتيطي بينهما، وما فرقت به أنا هو الذي فرق به عبد الباقي وارتضاه المسناوي أيضا،
وأما ما فرق به عبد الباقي من أن قوله: "ورجع مرتهنه" لخ فيما ليس له أوان يباع فيه فلا يعارض ما يأتي من
قوله: "وإن أنفق مرتهن على كشجر" لخ؛ لأنه فيما له أوان يباع فيه فقد قال الرهوني: فيه نظر يعلم من تأمل كلامه فيما يأتي، بل الفرق بينهما ما ذكره البناني عن المسناوي. فتأمله انتهى. واللَّه تعالى أعلم. المواق ومن المدونة: من ارتهن نخلا ببيرها أو زرعا أخضر ببيره فانهارت البير، فأبى الراهن أن يصلح فأصلحها المرتهن لخوف هلاك الزرع أو النخل فلا رجوع له بما أنفق على الراهن، ولكن يكون له ذلك في الزرع وفي رقاب النخل يبدأ بنفقته فما فضل كان في دينه،
فإن فضل بعد ذلك شيء كان لربه. ابن يونس: وينبغي أن يكون أحق بنفقته وبمقدار دينه من الغرماء كافتدائه العبد الرهن إذا جنى،
ومن المدونة أيضا: إذا خاف الراهن هلاك الزرع وأبى المرتهن أن ينفق فيه فأخذ مالا من أجنبي فأنفقه فيه، فالأجنبي أحق بنفقته من ثمن الزرع من المرتهن وما فضل كان للمرتهن،
فإن لم يفضل منه شيء رجع المرتهن بدينه على الراهن. ابن يونس: وذلك إذا شرط أن نفقته فيه وإلا فلا يكون أحق بذلك؛ لأنه سلف في ذمة الراهن، وذكر في المدونة هنا إذا غرم المرتهن خراجا على الأرض التي هي رهن بيده، فقال ذلك من المرتهن لا يرجع بذلك الخراج على الراهن، إلا إن كان ذلك الخراج حقا. ولهذا قال الشعبي في نوازله: إن أخذ السلطان وديعة ففداها المودع عنده فلا يغرم له صاحبها شيئا.
وانظر الاضطراب في هذا فيمن فدى ما بأيدي اللصوص وقد تقدم في الجهاد. وسئل أبو عمران عن من خرج إلى الحج وقدم صهره على ربعه فلم يف بخراج السلطان فتداين ما أدى في ذلك ثم توفي الموكِّلُ قبل قدومه فقام أرباب الديون لبيع الربع فقال لهم الخراج مقدم؟ فقال: إن كانت الضيعة لو لم يود عنها خراجا ورفع يده عنها لهلكت فحجتة قوية، وأجاب التونسي: هو أحق من الغرماء كمن استنقذ متاعا من أيدي اللصوص هو أحق به وفيه اختلاف. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.