ما لم يفت في ضمان الراهن
الشروح عليها
(مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ) بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَهُوَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ بِيَدِ أَمِينٍ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ.
، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّاهِدُ لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ مَنْ شَهِدَ لَهُ وَكَانَتْ أَحْوَالُهُ ثَلَاثًا وَهِيَ شَهَادَتُهُ لِلرَّاهِنِ أَوْ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لَا يَشْهَدُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إذْ قَالَ الدَّيْنُ عَشَرَةٌ،
وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عِشْرُونَ فَقِيمَتُهُ إمَّا عَشَرَةٌ أَوْ عِشْرُونَ فَأَكْثَرُ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَفُتْ إلَخْ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ مَعْمُولَةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّاهِدِ أَيْ وَالرَّهْنُ يَشْهَدُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ مُدَّةَ عَدَمِ فَوَاتِهِ فِي ضَمَانِ رَاهِنِهِ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ مُطْلَقًا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ إلَخْ) بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَالدَّيْنُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا رَهْنَ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ) يَكُونُ الرَّهْنُ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِ الدَّيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ شَاهِدًا عَلَى قَدْرِهِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَصَارَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ كَدَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ أَحْوَالُهُ) أَيْ أَحْوَالُ الرَّهْنِ ثَلَاثَةً
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِ الْأَحْوَالِ ثَلَاثَةً
(قَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ إمَّا عَشَرَةٌ) الْأَوْلَى فَقِيمَتُهُ
إمَّا عِشْرُونَ فَأَكْثَرُ أَوْ عَشَرَةٌ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَشَارَ لِلْأَوْلَى بِقَوْلِهِ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الرَّاهِنُ إذَا أَخَذَ رَهْنَهُ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَلَمْ يَبْقَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ مَا يَكُونُ شَاهِدًا لَهُ عَلَى دَعْوَاهُ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) مَا لَمْ يَفُتْ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ (ش) مَا مَصْدَرِيَّةٌ وَهِيَ مَعْمُولَةٌ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّاهِدِ، أَيْ: وَهُوَ يَشْهَدُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ مُدَّةَ عَدَمِ فَوَاتِهِ فِي ضَمَانِ رَاهِنِهِ بِأَنْ كَانَ قَائِمًا، أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، وَمَفْهُومُهُ لَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ لَا يَكُونُ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ؛
لِأَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَهِيَ تَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهُ فَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ بِلَا رَهْنٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ
وَلَمَّا كَانَتْ أَحْوَالُ الرَّهْنِ ثَلَاثَةً، وَهِيَ: شَهَادَتُهُ لِلْمُرْتَهِنِ، أَوْ لِلرَّاهِنِ، أَوْ لَا يَشْهَدُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ إذَا قَالَ: الدَّيْنُ عَشَرَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ عِشْرُونَ؛ فَقِيمَتُهُ
إمَّا عَشَرَةٌ، أَوْ عِشْرُونَ، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يَفُتْ) أَيْ الرَّهْنُ (فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ) بِأَنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَهُوَ بِيَدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ بِهَلَاكِهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ بِأَنْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَيِّنَةً أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلِفَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ مُرْتَهِنِهِ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ فَتَقُومُ مَقَامَهُ،
وَإِذَا فَاتَ فِي ضَمَانِ الرَّاهِنِ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَلَا يُوجَدُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَهُوَ كَدَيْنٍ بِلَا رَهْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدِينِ.
وَرَتَّبَ عَلَى كَوْنِهِ كَالشَّاهِدِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِلرَّهْنِ فَقَالَ
ما لم يفت في ضمان الراهن يعني أن الرهن إنما يكون كالشاهد في قدر الدين حيث كان قائما أو فات في ضمان المرتهن بأن كان مما يغاب عليه وهو بيد المرتهن، ولم تقم بينة على هلاكه، فاشتمل منطوق المص على صورتين ومفهومه إن فات في ضمان الراهن،
فإن كان مما لا يغاب عليه أو بيد أمين أو قامت على هلاكه بينة وهو مما يغاب عليه بيد المرتهن لم يكن شاهدا في قدر الدين، وإنما كان شاهدا إذا فات في ضمان المرتهن لغرمه قيمته وهي تقوم مقامه،
وإذا فات في ضمان الراهن لم يضمن المرتهن قيمته فلم يوجد ما يقوم مقامه فهو كدين بلا رهن فالقول قول المدين فيه، وأجرة القوم على المرتهن فيما يظهر. قاله عبد الباقي. وقوله: "ما لم يفت" ما مصدرية ظرفية معمولة لما فهم من قوله: "كالشاهد" أي يشهد في قدر الدين مدة عدم فواته في ضمان الراهن. قاله الخرشي. واللَّه تعالى أعلم.
قال عبد الباقي: ورتب على كونه كالشاهد أحوالا ثلاثة للرهن وهي: إما شهادته للمرتهن أو للراهن أو لا يشهد لواحد منهما؛ لأن الراهن إذا قال الدين عشرة وقال المرتهن عشرون فقيمته
إما عشرة أو عشرون أو خمسة عشر. فأشار إلى الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.