وأخرج المجهول إن طال سجنه بقدر الدين والشخص
الشروح عليها
(وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ) حَالُهُ مِنْ السِّجْنِ (إنْ طَالَ سَجْنُهُ) وَطُولُهُ مُعْتَبَرٌ (بِقَدْرِ الدَّيْنِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَ) حَالِ (الشَّخْصِ) قُوَّةً وَضَعْفًا وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ وَاحْتُرِزَ بِالْمَجْهُولِ مِنْ ظَاهِرِ الْمِلَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِعُدْمِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ طَالَ سِجْنُهُ) أَيْ وَلَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْعُدْمِ؛ لِأَنَّ طُولَ سِجْنِهِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِعُدْمِهِ فَإِذَا حَلَفَ مَعَ الطُّولِ أُخْرِجَ
(قَوْلُهُ وَحَالِ الشَّخْصِ) أَيْ فَلَيْسَ الْوَجِيهُ كَالْحَقِيرِ وَلَا الْقَوِيُّ كَالضَّعِيفِ وَلَا الدَّيْنُ الْكَثِيرُ كَالْقَلِيلِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَيَقْضِيَنَّ الْغُرَمَاءَ حَقَّهُمْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُخْرِجُ إلَّا بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ) أَيْ لَا بِطُولِ سِجْنِهِ وَحَلِفِهِ وَمَعْلُومُ الْمِلَاءِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ أَوْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِذَهَابِ مَالِهِ،
وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِعُدْمِهِ فَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ)
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا حَبْسُ التَّلَوُّمِ وَالِاخْتِبَارِ فِي الْمَجْهُولِ الْحَالِ فَبِقَدْرِ مَا يُسْتَبْرَأُ أَمْرُهُ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهِ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّيْنِ.
وَعَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: يُحْبَسُ فِي الدُّرَيْهِمَاتِ الْيَسِيرَةِ قَدْرَ نِصْفِ شَهْرٍ وَفِي الْكَثِيرِ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ مِنْهُ شَهْرَيْنِ. (وَالشَّخْصِ وَحُبِسَ النِّسَاءُ عِنْدَ أَمِينَةٍ أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ) اللَّخْمِيِّ: وَحُبِسَ النِّسَاءُ بِمَوْضِعٍ لَا رِجَالَ فِيهِ، وَالْأَمِينُ عَلَيْهِنَّ امْرَأَةٌ مَأْمُونَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا أَوْ لَهَا زَوْجٌ مَأْمُونٌ مَعْرُوفٌ بِالْخَيْرِ
(ص) وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالشَّخْصِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ يُخْرَجُ مِنْ السِّجْنِ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا إذَا طَالَ سَجْنُهُ وَيَكُونُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالشَّخْصِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا فَلَيْسَ الْوَجِيهُ كَالْحَقِيرِ، وَلَا الْقَوِيُّ كَالضَّعِيفِ وَلَيْسَ الدَّيْنُ الْكَثِيرُ كَالْقَلِيلِ فَقَوْلُهُ، وَالشَّخْصُ، أَيْ: وَحَالِ الشَّخْصِ وَتَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ فِي الطُّولِ وَعَدَمِهِ أَنَّهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ،
وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُخْرَجُ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَا بِطُولِ سَجْنِهِ وَمَعْلُومُ الْمَلَاءِ لَا يُخْرَجُ حَتَّى يُؤَدِّيَ، أَوْ يَمُوتَ، أَوْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ،
وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ لَهُ بِعَدَمِهِ فَلَا يُخْرَجُ بِذَلِكَ
وَلَمَّا كَانَ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ رِجَالٌ، وَلَا نِسَاءٌ بَلْ يَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِيهِ وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبْسُ ذَكَرَ مَا يَخْتَصُّ بِحَبْسِهِنَّ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الدَّيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مُوجِبُ حَبْسٍ ثَانٍ بِدَيْنٍ آخَرَ فَيُزَادُ فِي سِجْنِهِ لِلثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأُخْرِجَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ السِّجْنِ الْمَدِينُ (الْمَجْهُولُ) حَالُهُ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ وَلَا عُدْمُهُ (إنْ طَالَ سَجْنُهُ) بِفَتْحِ السِّينِ، وَطُولُهُ يُعْتَبَرُ (بِقَدْرِ الدَّيْنِ) قِلَّةً وَكَثْرَةً (وَ) حَالِ (الشَّخْصِ) الْمَدِينِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَخُشُونَةً وَرَفَاهِيَةً، وَيُخْلَى سَبِيلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ طُولَ السَّجْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ بِالْعُسْرِ. وَمَفْهُومُ الْمَجْهُولِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ وَمَعْلُومَهُ لَا يَخْرُجَانِ بِطُولِ السَّجْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ يَخْرُجُ بَيِّنَةٌ بِعُدْمِهِ،
وَالثَّانِي لَا يَخْرُجُ بِهَا، بَلْ
إمَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ بَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَالِهِ الْمَعْلُومِ بِنَحْوِ سَرِقَةٍ.
وَلَمَّا كَانَ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ لَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَيَجْرِي فِي النِّسَاءِ ذَكَرَ مَا يَخْتَصُّ بِهِنَّ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.