وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَّا عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ
الشروح عليها
(وَإِنْ فَسَدَتْ) وَعُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ،
وَإِنْ عَمِلَا (وَتَكَافَآ عَمَلًا) أَيْ وُجِدَ عَمَلٌ مِنْهُمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ وَالْآخَرُ الْبَذْرَ (فَبَيْنَهُمَا) الزَّرْعُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ مِنْ بَذْرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَمَلِ بَقَرٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا مُجَرَّدُ عَمَلِ يَدٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي عَمَلِهِ (وَتَرَادَّا غَيْرَهُ) أَيْ الْعَمَلَ مِنْ كِرَاءٍ وَبَذْرٍ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ نِصْفُ مَكِيلَتِهِ وَعَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفَسَادُهَا ظَاهِرٌ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ بِالْبَذْرِ
(قَوْلُهُ أَيْ وُجِدَ عَمَلٌ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِتَكَافُئِهِمَا فِي الْعَمَلِ تَمَاثُلُهُمَا فِي صُدُورِ الْعَمَلِ مِنْهُمَا لَا تَسَاوِيهِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ فَبَيْنَهُمَا) أَيْ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا
(قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا إلَّا مُجَرَّدُ عَمَلِ يَدٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ بِأَنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ وَحَصَلَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَآ عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) ابْنُ عَرَفَةَ: فَاسِدُهَا يُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ. ابْنُ رُشْدٍ: فِي ذَلِكَ سِتَّةُ أَقْوَالٍ، وَعَزَا ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا لِلْبَاجِيِّ لِظَنِّهِ أَنَّ ابْنَ شَاسٍ عَنَى بِالشَّيْخِ أَبَا الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ، وَرَاجِعْ فِي هَذَا ابْنَ عَرَفَةَ وَرَاجِعْ فِيهِ أَيْضًا إذَا غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فَزَرَعَ الْآخَرُ أَوْ زَرَعَ بَعْضَ الْأَرْضِ أَوْ كَانَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فَنَقَصَ حَرْثُهُ أَوْ حَرَثَ كَرِيمٌ الْأَرْضَ وَتَرَكَ غَيْرَهُ أَوْ زَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ دَالَّةً كَمَا لَوْ زَرَعَتْ الْمَرْأَةُ أَرْضَ زَوْجِهَا أَوْ أَخْطَأَ وَزَرَعَ أَرْضَ غَيْرِهِ أَوْ بَنَى فِي عَرْصَةِ غَيْرِهِ.
اُنْظُرْ نَوَازِلَ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَمَا نَبَتَ بِالتُّخُمِ، وَكَيْفَ لَوْ حَرَثَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَدْرَ حَظِّهِ مِنْ الْأَرْضِ. نَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ: لَيْسَ عَلَى الزَّارِعِ كِرَاءٌ إذَا زَرَعَ قَدْرَ حِصَّتِهِ قَالَ: وَلَيْسَ الْأَرْضُ كَمَرْكَبٍ يُسَافَرُ بِهِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيِّ: وَعَلَى هَذَا فَالدَّارُ كَالْأَرْضِ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا. وَقَدْ أَجَابَ السُّيُورِيُّ: إنَّ مَنْ سَكَنَتْ دَارًا لَهَا فِيهَا شُرَكَاءُ أَنَّهَا تُطْلَبُ بِالْكِرَاءِ وَلَا حُجَّةَ أَنْ تَقُولَ إنَّمَا سَكَنْت قَدْرَ نَصِيبِي.
وَأَجَابَ ابْنُ لُبَابَةَ فِيمَنْ غَابَ شَرِيكُهُ فَزَرَعَ هُوَ الْفَدَّانَ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ مُزَارَعَةً وَإِلَّا فَلَهُمَا مُقَاسَمَةُ الْفَدَّانِ إنْ كَانَ الْإِبَّانُ لَمْ يَفُتْ، وَلِلْقَائِمِ أَنْ يَفْعَلَ فِي حِصَّتِهِ مَا شَاءَ.
وَإِنْ قَامَ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْكِرَاءُ. وَانْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ. ابْنُ شَاسٍ.
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ]
(ص) وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَّا عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ وَتَسَاوَيَا فِيهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَكُونُ عَنْهُ وَيَتَرَادَّانِ غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَكَافَّا عَمَلًا) أَيْ وُجِدَ الْعَمَلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَكَافَآ) أَيْ الشَّرِيكَانِ (عَمَلًا) أَيْ تَسَاوَى عَمَلُهُمَا فِي الْقِيمَةِ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (فَ) الزَّرْعُ (بَيْنَهُمَا) أَيْ الشَّرِيكَيْنِ لِكُلٍّ نِصْفُهُ (وَتَرَادَّا) أَيْ الشَّرِيكَانِ (غَيْرَهُ) أَيْ الْعَمَلِ وَهُوَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ، فَعَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ مِثْلُ نِصْفِ مَكِيلَةِ الْبَذْرِ لِصَاحِبِهِ، وَعَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ نِصْفُ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَفَسَدَتْ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ. عب وَإِنْ عَمِلَا مَعًا وَتَفَاوَتَا فِيهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالْأَوْلَى وَعَمِلَا بَدَلَ وَتَكَافَآ عَمَلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن فسدت وتكافئا عملا فبينهما قال الخرشي: يعني أن المزارعة إذا وقعت فاسدة بأن اختل شرط من شروط صحتها فإنها تفسخ قبل العمل،
فإن فاتت بالعمل وتساويا فيه فإن الزرع يكون بينهما على قدر عملهما لأنه تكون عنه، وترادا غيره أي ويترادان غير العمل كما لو كانت الأرض من أحدهما والبذر من الآخر، فيرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بمثل نصف بذره، ويرجع صاحب الأرض على صاحب البذر بأجرة نصف أرضه ولا خفاء في فساد هذه الصورة لمقابلة الأرض بالبذر. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن فسدت تكافئا عملا بيد فقط بل أو وعملا معا وإن لم يتكافئا فالحكم كذلك على المعتمد، وهو قوله: فبينهما الزرع وترادا غيره أي غير العمل من أرض وبذر، كأن يكون لأحدهما الأرض وللآخر البذر، فيرجع رب البذر على شريكه بحصته من البذر، ويرجع رب الأرض بأجرة ما ينوب شريكه منها. اهـ. وقوله: "فبينهما" أي على قدر عملهما كما في الخرشي. واللَّه تعالى أعلم. وإلا أي وإن لم يعملا معا بل انفرد أحدهما بعمل اليد ولا يدخل ما إذا عملا ولم يتكافئا لأن ذلك حكمه حكم ما إذا تكافئا.
فالزرع كله للعامل خاصة إذا انضم له شيء مما سيذكره، بقوله: كان له بذر مع عمل لخ،
وإن لم ينضم له شيء من ذلك كان له أجر مثله فقط، وعليه أي العامل الأجرة للأرض المنفرد بها غيره،
فإن كانت من عند العامل فقط فإنما عليه للآخر البذر. وقوله: فللعامل اعلم أنه يكون الزرع للعامل المنفرد بالعمل، سواء كان له أي للعامل المذكور بذر مع عمل أي عمله، فالتنوين عوض عن المضاف إليه والأرض للآخر، وفسدت لمقابلة الأرض بجزء من البذر أو كان للعامل أرض مع عمله والبذر للآخر أو كان كل من الأرض والبذر لكل منهما والعمل من عند أحدهما فالزرع لصاحب العمل. قاله عبد الباقي.
قال: واعترض قوله: "وإن فسدت" بأنه لا يوافق قولا من الأقوال الستة في هذه المسألة، أحدهما أن الزرع لصاحب البذر وعليه لأصحابه كراء ما أخرجوه. الثاني الزرع لصاحب عمل اليد، الثالث لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أرض وبقر وعمل، الرابع لمن اجتمع له شيئان من أربعة أرض وبقر وعمل يد وبذر، الخامس للباذر إن كان فسادها للمخابرة أي كراء الأرض بطعام،
فإن فسدت لغيرها فالزرع للثلاثة على ما شرطوا، السادس وهو المرتضى لأنه مذهب ابن القاسم واختاره محمد: الزرع لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة بذر وأرض وعمل يد،
فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد شيئان منها أو انفرد كل واحد منهم بشيء فالزرع بينهم أثلاثا،
وإن اجتمع لأحدهما شيئان دون صاحبيه فالزرع له دونهما، أو اجتمع شيئان لشخصين منهم فالزرع لهما دون الثالث. فصور قول ابن القاسم أربع، ويبقى النظر في ثلاث صور: الأولى أن يجتمع الثلاثة لواحد منهم ولكل واحد من الباقين اثنان، الثانية أن يجتمع الثلاثة لكل واحد من شخصين منهم ويجتمع للشخص الثالث اثنان، الثالثة أن يجتمع الثلاثة لواحد ويجتمع اثنان لواحد وينفرد الثالث بواحد والظاهر أن من له اثنان يساوي من له ثلاثة؛
لأن من له ثلاثة يصدق عليه أنه اجتمع له اثنان. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: لا يوافق قولا من الأقوال الستة لخ، قال البناني: هذه الأقوال ذكرها ابن رشد في المقدمات، ونصها: واختلف في المزارعة الفاسدة إذا وقعت وفاتت بالعمل على ستة أقوال: أحدها أن الزرع لصاحب البذر ويؤدي لأصحابه كراء ما أخرجوه،
والثاني أن الزرع لصاحب العمل وهو تأويل ابن أبي زيد عن ابن القاسم فيما حكى عنه ابن المواز،
والثالث أنه لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أصول وهي البذر والأرض والعمل،
فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد منهم شيئان منها وانفرد كل واحد منهم بشيء منها كان الزرع بينهم أثلاثا،
وإن اجتمع لأحد منهم شيئان منها دون أصحابه كان الزرع له دونهم وهو مذهب ابن القاسم، واختيار ابن المواز على ما تأول أبو الحسن التونسي، والرابع أنه يكون لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أشياء على هذا الترتيب وهي الأرض والبقر والعمل، والخامس أنه يكون لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء على هذا الترتيب أيضا وهي الأرض والبذر والعمل والبقر، والسادس قول ابن حبيب أن الفساد إن سلم من كراء الأرض بما يخرج منها كان الزرع بينهم على ما شرطوه وتعادلوا فيما أخرجوه وإن دخله كراء الأرض بما يخرج منهما كان الزرع لصاحب البذر.
انتهى بلفظه. ابن عرفة: ونسب ابن الحاج الستة للباجي وهم نشأ عن تقليده ابن شأس، وظنه بقوله الشيخ أبو الوليد أنه الباجي. اهـ. قال ابن غازي في التكميل: ويقرب الأقوال الستة للحفظ أن تقول: الزرع للعامل أو للباذر … في فاسد أو لسوى المخابر أو من له حرفان من إحدى الكلم … عاب وعاث ثاعب لمن فهم والمراد بالمخابر هنا الذي يعطي أرضه بما يخرج منها والعينات للعمل والألفات للأرض والباءان لبذر والثاءان للثيران.
انتهى. والظاهر أن ما اقتصر عليه المص موافق للقول الثالث في المقدمات وهو السادس في لفظ الزرقاني وهو المرتضى كما يعلم بالتأمل، فقول الزرقاني لا يوافق قولا لخ غير ظاهر اهـ كلام البناني. تنبيهان: الأول: قال البناني قال ابن غازي: فرض الكلام في العامل مغن عن قول المصنف: "مع عمل" . الثاني: قال الحطاب عن ابن يونس: إذا اشترك ثلاثة فأخرج أحدهم الأرض ونصف البذر، والآخر نصف البذر فقط،
والثالث العمل على أن الزرع بينهم أثلاثا لم يجز،
فإن نزل فالزرع على مذهب ابن القاسم بين العامل ورب الأرض، ويغرمان لمخرج نصف البذر مكيلة بذره، ومذهب سحنون أن الزرع لصاحب الزريعة وعليه كراء الأرض والعمل،
وقال ابن حبيب: ذلك خطأ والزرع بينهم أثلاثا، والذي ذكر ابن المواز على أصل ابن القاسم أن الزرع لمن ولي العمل إذا سلمت الأرض له يؤدي مثل البذر لمخرجه وكراء الأرض لربها. انتهى.
ولما كان بين الوكالة وبين الشركة والمزارعة مناسبة من جهة أن فيهما وكالة أتبعها لهما
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.