وتخصص وتقيد بالعرف
الشروح عليها
(وَتَخَصُّصٌ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَيْهَا (وَتَقَيُّدٌ بِالْعُرْفِ) فَإِذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِهِ وَإِذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا كَمَا إذَا قَالَهُ لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ إذَا كَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتُخَصِّصُ أَيْ مَا يَدُلُّ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ تُخَصِّصُ رَاجِعٌ لِمَا يَدُلُّ عَلَى الْوَكَالَةِ عُرْفًا
وَلَمَّا كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا لَفْظًا وَغَيْرَهُ وَاَلَّذِي يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ وَالتَّقْيِيدَ إنَّمَا هُوَ اللَّفْظُ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ اللَّفْظُ إلَخْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَفْظَ الْمُوَكِّلِ إذَا كَانَ عَامًّا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ،
وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ أَيْضًا فَقَوْلُهُ وَتُخَصِّصُ أَيْ إذَا كَانَ عَامًّا وَقَوْلُهُ تَقَيَّدَ أَيْ إذَا كَانَ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْيَمِينِ أَنَّ الْعَامَّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَأَنَّ الْمُطْلَقَ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَهَذَا خَاصٌّ بِغَيْرِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَهُوَ مَنْ عَيَّنَ لَهُ الْمُوَكَّلَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا) الْأُولَى تَخْصِيصُهَا بِبَعْضِ أَنْوَاعِهَا أَيْ قَصْرُهَا عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِهَا كَالْحُمُرِ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ
ص (وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ) ش: فَاعِلُ تَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ عَلَى لَفْظِ الْمُوَكِّلِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَفْظُ الْوَكِيلِ عَامًّا، فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ، فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَهُ وَكَّلْتُكَ عَلَى بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ،
فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَامٌّ فِي بَيْعِهَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ،
فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ إنَّمَا تُبَاعُ فِي سُوقٍ مَخْصُوصٍ أَوْ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ،
فَإِنَّ الْعُرْفَ يُخَصِّصُ ذَلِكَ الْعُمُومَ،
وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُوَكَّلُ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ لَفْظُ الْمُوَكَّلِ، فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي عَبْدِي، فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ. وَالْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرِقُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ.
(وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ فَلَا يَعْدُوهُ) ابْنُ عَرَفَةَ: التَّخْصِيصُ مِنْ عَوَارِضِ الْعُمُومِ، وَالتَّقْيِيدُ مِنْ عَوَارِضِ الْمُطْلَقِ، فَيَمْتَنِعُ حَمْلُ التَّخْصِيصِ هُنَا عَلَى حَقِيقَةِ التَّخْصِيصِ الْأُصُولِيِّ.
ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا إنْ قَيَّدْت الْوَكَالَةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ بَعْضٍ فَالْمَرْجُوعُ فِي ذَلِكَ التَّقْيِيدُ إلَى مُقْتَضَى اللَّفْظِ وَالْعَادَةِ.
(ص) وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ (ش) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّيْءِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَوْ عَلَى لَفْظِ الْمُوَكِّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ عَامًا فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ بِالْعُرْفِ كَمَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ دَوَابِّي وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهُ يَتَخَصَّصُ
وَكَذَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك عَلَى بَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ عَامٌّ فِي بَيْعِهَا فِي كُلِّ مَكَان وَزَمَانٍ فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ هَذِهِ السِّلْعَةُ فِي سُوقٍ مَخْصُوصٍ أَوْ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ فَيُخَصَّصُ هَذَا الْعُمُومُ
وَكَذَا إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَالْعَامُّ هُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَغْرَقُ الصَّالِحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ حَتَّى يُفَوَّضَ بَلْ لِمَا بَعْدَهُ أَيْ فَإِنْ وَكَّلَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَكَالَةً مُفَوِّضَةً وَجَرَى الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِ الْبَيْعِ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ أَوْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْعُرْفُ فِي حَقِّ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْعُرْفِ مَا يَشْمَلُ الْقَوْلِيَّ وَالْفِعْلِيَّ وَهَلْ يَتَصَوَّرُ مُعَارَضَةُ الْقَوْلِيِّ وَالْفِعْلِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي خُبْزًا وَالْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ فِيهِ أَنَّهُ مَا يُخْبَزُ عَلَى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ وَعُرْفُهُمْ الْفِعْلِيُّ خُبْزُ الذُّرَةِ مَثَلًا وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَدَّمُ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ عَلَى الْفِعْلِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَيْعِ دَوَابِّي) هَذَا إذَا جَعَلَتْ الْإِضَافَةَ لِلِاسْتِغْرَاقِ
وَأَمَّا لَوْ جَعَلْتهَا لِلْجِنْسِ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ يَقْتَضِي تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِبَعْضِ أَنْوَاعِ الدَّوَابِّ) هَذَا عُرْفٌ قَوْلِيٌّ وَقَوْلُهُ وَكَانَ الْعُرْفُ إنَّمَا تُبَاعُ إلَخْ هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ قَوْلُهُ أَوْ لَفْظُ إلَخْ) مُتَلَازِمٌ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ يَلْزَمُ مِنْ أَحَدِهِمَا الْآخَرُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ) هَذَا عُرْفٌ فِعْلِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولُ كَمَا لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْبًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنْ الْأَثْوَابِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَقْبَلُ الشِّرَاءُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ الْوَقْتِ الْمُفِيدِ نَوْعًا مَخْصُوصًا فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِهِ
(وَتَخَصَّصَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا لَفْظُ الْوَكَالَةِ الْعَامِّ كَاشْتَرِ لِي أَيْ الْأَثْوَابَ، فَيُخَصِّصُهُ الْعُرْفُ بِمَا يَلِيقُ بِحَالِ مُوَكِّلِهِ، وَكَبَيْعِ هَذِهِ السِّلْعَةِ فِي أَيِّ سُوقٍ وَلَهَا سُوقٌ خَاصٌّ فَيُخَصِّصُهُ الْعُرْفُ بِهِ (وَتَقَيَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا لَفْظُ الْمُوَكِّلِ الْمُطْلَقِ، وَتَنَازَعَ تَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ فِي قَوْلِهِ (بِالْعُرْفِ) كَاشْتَرِ لِي ثَوْبًا وَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ فِي سُوقٍ فَيُقَيِّدُهُ الْعُرْفُ بِلَائِقِ الثِّيَابِ وَمُعْتَادِ الْأَسْوَاقِ لِبَيْعِهَا وَالْعَامُّ لَفْظٌ يَسْتَغْرِقُ الصَّالِحَ لَهُ بِلَا حَصْرِ وَتَخْصِيصُهُ قَصْرُهُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَالْمُطْلَقُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بِلَا قَيْدٍ، وَتَقْيِيدُهُ تَعْيِينُ بَعْضِ أَفْرَادِهِ.
وَإِذَا خُصِّصَ لَفْظُ الْمُوَكِّلِ أَوْ قُيِّدَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.