فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ) مُسْلِمٍ (غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) مِنْ جَمِيعِ جَسَدِهَا حَتَّى قِصَّتِهَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ التَّلَذُّذُ

٣٦٨

وَأَمَّا مَعَ أَجْنَبِيٍّ كَافِرٍ فَجَمِيعُ جَسَدِهَا حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَكَذَا الصَّلَاةُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مُسْلِمٍ) أَيْ سَوَاءً كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ مِلْكَهَا

(قَوْلُهُ: غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أَيْ

١٬٣٦٤

وَأَمَّا هُمَا فَغَيْرُ عَوْرَةٍ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْشَى بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ فِتْنَةً وَأَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَإِلَّا حَرُمَ النَّظَرُ لَهُمَا وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ وَفَصَلَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ بَيْنَ الْجَمِيلَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا وَغَيْرِهَا فَيُسْتَحَبُّ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ) أَيْ هَذَا عَوْرَتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ

١٬٣٦٥

وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَارِ إلَيْهِ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ

(قَوْلُهُ: وَأَعَادَتْ الْحُرَّةُ الصَّلَاةَ لِكَشْفِ صَدْرِهَا) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ش قَالَ الْأَبِيُّ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ

٥٬٤٦٥

وَقِيلَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ خُشِيَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْفِتْنَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ هَذَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا

٥٬٤٦٦

وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِلَّذَّةِ،

٥٬٤٦٧

وَأَمَّا لِغَيْرِ اللَّذَّةِ فَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ عِنْد قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَاهَا إلَخْ وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّظَرَ لِوَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ لَذَّةٍ جَائِزٌ بِغَيْرِ سَتْرٍ، قَالَ: وَالنَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لِغَيْرِ لَذَّةٍ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُنْظَرُ إلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَكَلَامُ الشَّيْخِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ لِوَجْهِ الْمُتَجَالَّةِ دُونَ الشَّابَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) فِي الْمُوَطَّأِ: هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، أَوْ مَعَ غُلَامِهَا.؟ .

قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنْ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا، وَقَدْ أَبْقَاهُ الْبَاجِيُّ عَلَى ظَاهِرِهِ.

٦١٧

وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.

٦١٨

وَفِي الرِّسَالَةِ: وَلَيْسَ فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ حَرَجٌ،

٦١٩

«وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ: لَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَك الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَك الثَّانِيَةُ» قَالَ عِيَاضٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ تَسْتُرَ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَسُنَّةٌ لَهَا وَعَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ عَنْهَا، وَغَضُّ الْبَصَرِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي أُمُورِ الْعَوْرَاتِ وَأَشْبَاهِهَا،

٦٢٠

وَيَجِبُ مَرَّةً عَلَى حَالٍ دُونَ حَالٍ مِمَّا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَيَجِبُ غَضُّ الْبَصَرِ إلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ شَهَادَةٍ، أَوْ تَقْلِيبِ جَارِيَةٍ لِلشِّرَاءِ، أَوْ النَّظَرِ لِامْرَأَةٍ لِلزَّوَاجِ، أَوْ نَظَرِ الطَّبِيبِ وَنَحْوِ هَذَا. وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَرْضَ سَتْرِ الْوَجْهِ مِمَّا اُخْتُصَّ بِهِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، انْتَهَى مِنْ الْإِكْمَالِ وَنَحْوُهُ نَقْلُ مُحْيِي الدِّينِ فِي مِنْهَاجِهِ.

٦٢١

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَبَتَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَجَحَدَهَا لَا يَرَى وَجْهَهَا إنْ قَدَرَتْ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ عَاتٍ: هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَرَى وَجْهَ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَمْرُهَا أَنْ لَا تُمَكِّنَهُ مِنْ ذَلِكَ لِقَصْدِهِ التَّلَذُّذَ بِهَا، وَرُؤْيَةُ الْوَجْهِ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ بِهَا مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ أَبُو عُمَرَ: وَجْهُ الْمَرْأَةِ وَكَفَّاهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ ذَلِكَ مِنْهَا كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِغَيْرِ رِيبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ،

٦٢٢

وَأَمَّا النَّظَرُ لِلشَّهْوَةِ فَحَرَامٌ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا فَكَيْفَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا؟ اُنْظُرْ فِي النِّكَاحِ قَبْلَ قَوْلِهِ:" وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ " قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَمِنْ ابْنِ اللُّبِّيِّ مَا نَصُّهُ:

٦٢٣

قُلْت: قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيلَ: مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ.

٦٢٤

ابْنُ الْقَطَّانِ: وَلَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُلْتَحِي التَّنَقُّبُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّيِّبِ: يُنْهَى الْغِلْمَانُ عَنْ الزِّينَةِ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ وَتَعَمُّدِ الْفَسَادِ. ابْنُ الْقَطَّانِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْمُلْتَحِي لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وَإِمْتَاعِ حَاسَّةِ الْبَصَرِ بِمَحَاسِنِهِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ بِغَيْرِ قَصْدِ اللَّذَّةِ، وَالنَّاظِرُ مَعَ ذَلِكَ آمِنٌ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَاخْتُلِفَ إنْ تَوَفَّرَ لَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.

٦٢٥

وَقَالَ مُحْيِي الدِّينِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ إلَى الْغُلَامِ الْحَسَنِ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَإِنْ أَمِنَ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْمَنْعُ فِيهِ أَحْرَى مِنْ الْمَرْأَةِ.

٦٢٦

وَقَالَ عِيَاضٌ: كَانَ ابْنُ نَصْرٍ عَدْلًا فِي أَحْكَامِهِ صَارِمًا فِي الْحَقِّ وَكَانَ يَأْمُرُ مَنْ يَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَالْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ فَإِنْ وَجَدُوا رَجُلًا مَعَ غُلَامٍ حَدَثٍ أَتَوْا بِهِمَا إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ، وَإِلَّا عَاقَبَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى دَلَالِيّهَا وَقُصَّتُهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا فَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهُمَا بِلَا لَذَّةٍ وَلَا خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ شَابَّةً وَقَالَ مَالِكٌ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمَعَ غُلَامِهَا وَقَدْ تَأْكُلُ مَعَ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا اهـ.

وَلَعَلَّ هَذَا لَا يُعَارِضُ مَنْعَ أَكْلِ الزَّوْجِ مَعَ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْعِ خَاصًّا بِالْمُطَلِّقِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ لَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ سَابِقًا فَشَدَّدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ) كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ كَشْفِهَا لِلْكَافِرِ أَنْ تَكُونَ عَوْرَةً خِلَافًا لعب

١٬٨٧٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تُبْدِيَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا وَلَوْ وَجْهًا أَوْ يَدًا لِكَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ كَمَا قُلْنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

(قَوْلُهُ حَتَّى دَلَالِيّهَا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ عَوْرَةً شَرْطُ اتِّصَالِهِ لَا كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ شَرْحِ شب وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ عَبْدِهَا الْكَافِرِ كَعَوْرَتِهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ) فَسَّرَ الْمِصْبَاحُ الْفِتْنَةَ بِالْمِحْنَةِ وَالِابْتِلَاءِ وَالْمُرَادُ هُنَا ابْتِلَاءٌ خَاصٌّ وَهُوَ الِابْتِلَاءُ بِاللَّذَّةِ.

منح الجليلعليش

(وَ) هِيَ مِنْ حُرَّةٍ (مَعَ) رَجُلٍ (أَجْنَبِيٍّ) مُسْلِمٍ جَمِيعُ جَسَدِهَا (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ظَهْرًا وَبَطْنًا فَالْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ لَيْسَا عَوْرَةً فَيَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُمَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَلَهُ نَظَرُهُمَا إنْ لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ فَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ بِهِ فَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ سَتْرِهِمَا وَقَالَ عِيَاضٌ لَا يَجِبُ سَتْرُهُمَا

٥٥٠

وَيَجِبُ عَلَيْهِ غَضُّ بَصَرِهِ وَقَالَ زَرُّوقٌ يَجِبُ السَّتْرُ عَلَى الْجَمِيلَةِ

٥٥١

وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ لَمْسُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا كَفَّيْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا وَضْعُ كَفِّهِ عَلَى كَفِّهَا بِلَا حَائِلٍ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «مَا بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً بِصَفْحَةِ الْيَدِ قَطُّ إنَّمَا كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ»

٥٥٢

وَفِي رِوَايَةٍ «مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ»

٥٥٣

وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ الْكَافِرُ فَجَمِيعُ جَسَدِهَا حَتَّى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَمِنْ الضَّلَالِ الْمُبِينِ تَسَاهُلُ النِّسَاءِ لِلْيَهُودِيِّ وَالْبَدْوِيِّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومع أجنبي غير الوجه والكفين يعني أن عورة الحرة بالنسبة لرؤية الأجنبي هي جميع جسدها ما عدا الوجه والكفين حتى دلائلها وقصتها

٥٬٤٣٣

وأما الوجه والكفان ظاهرهما وباطنهما فله رؤيتهما مكشوفين ولو شابة بلا عذر من شهادة أو طب، ومحل جواز رؤية الوجه والكفين إن لم يخش فتنة ولا قصد لذة وإلا حرم النظر لذلك. قاله الشيخ عبد الباقي.

٥٬٤٣٤

ويجب عليها حينئذ ستر وجهها على المشهور،

٥٬٤٣٥

وقيل: لا يجب عليها وعلى الرجل غض بصره،

٥٬٤٣٦

وقيل: إن كانت جميلة وجب، وإلا استحب. انظر حاشية الشيخ بناني. واعلم أنه لا يجوز السفر مع العرب الذين لا يحجبون حريمهم حيث لا يمكن التحفظ من النظر المحرم ولم تدع ضرورة إلى السفر معهم،

٥٬٤٣٧

فإن دعت إليه ضرورة خوف الهلاك على نفسه أو ما يجحف به من ماله جاز السفر معهم، ويؤمر بالتحفظ جهده،

٥٬٤٣٨

ولا يجوز له أن ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه [من نسائهن ]،

٥٬٤٣٩

وإن كان لا غرض له فيهن ولا يميل طبعه إليهن،

٥٬٤٤٠

ولا يجوز له أن يؤاكل النساء إلا زوجته أو ذات محرم إلا المتجالة منهن. على هذا يحمل ما وقع في الرواية عن مالك رضي الله عنه.

٥٬٤٤١

وأما رفع الأحمال مع النساء،

٥٬٤٤٢

فإن دعت إليه ضرورة شديدة جاز، وإلا فلا. وبالله التوفيق. انتهى. من نوازل ابن هلال. وقوله: "ومع أجنبي غير الوجه والكفين" ، في كلام بعضهم ما يدل على أنه إنما يباح النظر لوجه المتجالة دون الشابة إلا لعذر. وقوله: "ومع أجنبي" ، معطوف على قوله: "مع امرأة" .

٥٬٤٤٣

وفي شرح الشيخ عبد الباقي أنه يحرم النظر لأمرد كما للفاكهاني والقلشاني، كخلوة به وإن أمنت الفتنة. كما نقله زروق عن نص الشافعي وفي المواق الكبير ما يفيده.

٥٬٤٤٤

وقال ابن الفاكهاني: مقتضى مذهبنا أن ذلك لا يحرم إلا بما يتضمنه،

٥٬٤٤٥

فإن غلبت السلامة فلا تحريم، ومذهب الشافعي أحسن.

٥٬٤٤٦

وفي الشيخ سالم: ابن القطان: لا يلزم غير الملتحي التنقب لكن ينهى الغلمان عن الزينة، وأجمع على حرمة النظر إليه بقصد اللذة وإمتاع البصر بحاسته، وعلى جوازه بغير قصد اللذة، والناظر أَمِنَ من الفتنة وجنايةُ البصر صغيرة تكفرها الطاعات إن اجتنبت الكبائر. وقوله: "ومع أجنبي" ، قال الشيخ عبد الباقي: مسلم،

٥٬٤٤٧

ولو عبدها فيما يظهر، ثم قال: وقولنا: مسلم، لإخراج كافر غير عبدها،

٥٬٤٤٨

فإن عورتها معه جميع جسدها حتى الوجه والكفين. انتهى.

٥٬٤٤٩

وقال الشيخ الأمير: وعبدها الوخش كالمحرم في الرؤية،

٥٬٤٥٠

وفي الخلوة خلاف، والجميل كالأجنبي،

٥٬٤٥١

وإن مجبوبا وعبد الزوج المجبوب كعبدها،

٥٬٤٥٢

فإن كان وخشا فكالمحرم، ومطلق الجس حرام ولو لغير العورة كوجه أجنبية؛ لأنه أشد من النظر،

٥٬٤٥٣

ويجوز في المحرم ففي صحيح البخاري: (أن الصديق قبل عائشة رضي الله عنهما (٢) )، ونقل عن الشيخ سالم أن الحرمة في المتصل، وحرمت الشافعية المنفصل حتى قالوا: إن علم شعر عانة بعد حلقه، حرم النظر إليه. انتهى. وقوله: غير الوجه والكفين، قيل: والقدمين، قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.