وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصبر لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ: جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مثلها فأقل
الشروح عليها
(وَإِنْ سَأَلَ) الْوَكِيلُ (غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ) لِمُوَكِّلِهِ وَلَا يُبَاعُ الدَّيْنُ بَلْ يَبْقَى لِأَجْلِهٍ (وَيَصْبِرُ) الْوَكِيلُ (لِيَقْبِضَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ مِنْ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ (وَيَدْفَعُ الْبَاقِيَ) لِلْمُوَكِّلِ (جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الدَّيْنِ الْآنَ (مِثْلَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ (فَأَقَلَّ) إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ نَفْعٌ بَلْ فِيهِ إحْسَانٌ لِلْمُوَكِّلِ،
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ الصَّبْرُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّ الْمُوَكِّلَ فَسَخَ مَا زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَاقِي مَثَلًا إذَا سَمَّى الْآمِرُ لِلْوَكِيلِ عَشَرَةً نَقْدًا فَبَاعَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ فَقِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ
إمَّا عَشَرَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ أَوْ اثْنَا عَشَرَ فَفِي الْمِثْلِ أَوْ الْأَقَلِّ لَا مَانِعَ إذَا سَأَلَ أَنْ يُعَجِّلَ الْعَشَرَةَ وَفِي الثَّالِثِ كَأَنَّهُ فَسَخَ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّ الْوَكِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا عَجَّلَهُ لِمُوَكِّلِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْبَاقِي وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ
فَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِجَازَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ سَأَلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ) أَيْ،
وَإِنْ طَلَبَ مِنْ مُوَكِّلِهِ أَنَّهُ يَغْرَمُ لَهُ حَالًا مِنْ عِنْدِهِ الْمُسَمَّى الَّذِي سَمَّاهُ لَهُ أَوْ الْقِيمَةَ وَلَا يُبَاعُ الدَّيْنُ بَلْ يَبْقَى لِأَجَلِهِ وَيَصِيرُ الْوَكِيلُ لِيَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ وَيَدْفَعُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمُوَكَّلِ جَازَ إجَابَتُهُ لِذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ وَقْتَ السُّؤَالِ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ أَوْ أَقَلَّ
لَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى عَشَرَةً وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَسَأَلَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمُسَمَّى وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِنْدِهِ حَالًا وَيَصْبِرَ لِحُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ مِنْهَا الْمُسَمَّى وَهُوَ الْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَهَا لِمُوَكَّلِهِ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ يَدْفَعُهَا لِلْمُوَكِّلِ.
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْجَبْرَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْجَوَازِ رَدًّا لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْمَنْعِ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُسَاوِيَةً فَيَجُوزُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ تَسَاوِيهِمَا فَالْجَوَازُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ مُنِعَ الصَّبْرُ اتِّفَاقًا،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ جَازَ الصَّبْرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُنِعَ عِنْدَ أَشْهَبَ
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ فِي ذَلِكَ نَفْعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ لَوْ بِيعَ الدَّيْنُ حَالًا بِقِيمَتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَكِيلِ غُرْمٌ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْرُ التَّسْمِيَةِ وَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ الْآنَ التَّسْمِيَةَ وَانْتَظَرَ حُلُولَ أَجَلِ الدَّيْنِ فَإِذَا حَلَّ أَخَذَ مَا دَفَعَهُ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَمَا زَادَ دَفَعَهُ لِلْمُوَكِّلِ فَلَمْ يَعُدْ عَلَى الْوَكِيلِ نَفْعٌ بَلْ ذَلِكَ أَحْسَنُ لِلْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ التَّسْمِيَةَ وَزِيَادَةً عَلَيْهَا،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ فَنَفْعُ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ بَيَانُهُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ التَّسْمِيَةُ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ فَإِذَا بِيعَ الدَّيْنُ بِقِيمَتِهِ غَرِمَ تَمَامَ التَّسْمِيَةِ،
وَإِنْ أَعْطَى التَّسْمِيَةَ الْآنَ لِيَقْبِضَهَا عِنْدَ الْحُلُولِ فَإِعْطَاؤُهُ الْآنَ سَلَفٌ وَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ غُرْمِ مَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالتَّسْمِيَةِ لَكِنْ لَا نَقُولُ إنَّ مَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالتَّسْمِيَةِ لَازِمٌ لَهُ وَيَغْرَمُهُ،
فَإِذَا دَفَعَ التَّسْمِيَةَ حَالًا فَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ ذَلِكَ عَنْهُ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّ بَيْعَهُ لِلدَّيْنِ لَازِمٌ لَهُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِرِضَاهُمَا فَإِذَا دَفَعَ الْوَكِيلُ التَّسْمِيَةَ حَالًا فَلَا نَفْعَ بِإِسْقَاطِ الْغُرْمِ؛ لِأَنَّ الْغُرْمَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْقَبُولِ إذَا سَأَلَ الْوَكِيلُ غُرْمَ التَّسْمِيَةِ الْآنَ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ الصَّبْرُ) أَيْ بَلْ يَتَعَيَّنُ بَيْعُ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثِ كَأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ فِي الثَّالِثِ لَا يَجُوزُ سُؤَالُهُ تَعْجِيلَ الْعَشَرَةِ وَالصَّبْرَ إلَى حُلُولِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ صَارَ كَأَنَّهُ فَسَخَ الِاثْنَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فِي خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ مَا يَتَأَخَّرُ مِنْ قِيمَةِ الدَّيْنِ بَعْدَ دَفْعِ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ اثْنَانِ سَلَفٌ؛ لِأَنَّ مِنْ أَخَّرَ مَا يُعَجَّلُ يُعَدُّ مُسَلِّفًا فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ عَنْ الِاثْنَيْنِ خَمْسَةً فَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَسَخَ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ أَيْ الْمُوَكِّلُ فَسَخَ اثْنَيْنِ فِي خَمْسَةٍ وَقَوْلُهُ فَتَأَمَّلْ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَمَعْلُولِهَا وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا بَعْدَ تَمَامِ الْعِلَّةِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ لِدِقَّةِ الْمَقَامِ
ص (وَإِنْ سَأَلَ غُرْمَ التَّسْمِيَةِ وَيَصْبِرَ لِيَقْبِضَهَا أَوْ يَدْفَعُ الْبَاقِي جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ) ش: يَعْنِي
فَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَنَا أَغْرَمُ جَمِيعَ التَّسْمِيَةِ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ سَمَّى لَهَا ثَمَنًا،
وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ أَغْرَمُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ وَأَصْبَرَ فِي الصُّورَتَيْنِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ، فَآخُذَ مِنْهُ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ الَّتِي دَفَعْتُهَا وَمَا زَادَ عَلَى مَا دَفَعْتَهُ أَعْطِهِ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ إذَا بِيعَ الْآنَ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ، فَأَقَلَّ إذَا لَمْ يُسَمِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِلْمُوَكِّلِ إذَا بِيعَ بِالدَّيْنِ مَا بِيعَ بِهِ إنْ وَفَّى بِالْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ أَوْ تَكْمِلَةُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوَفِّ،
فَإِذَا طَاعَ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ ذَلِكَ الْآنَ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ بِدَفْعِ مَا كَانَ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ زِيَادَةٍ، فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا، فَأَقَلَّ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْآنَ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ إنْ كَانَ سَمَّى أَوْ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ قِيمَةَ الدَّيْنِ الَّتِي هِيَ أَكْثَرُ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ، فَكَأَنَّهُ فَسَخَ الزَّائِدَ فِي بَقِيَّةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ اثْنَيْ عَشَرَ وَالتَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَشْرَةً وَالدَّيْنُ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَأَلَ الْوَكِيلُ أَنْ يَدْفَعَ الْعَشَرَةَ الَّتِي هِيَ التَّسْمِيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ، وَيَصْبِرَ حَتَّى يَحِلَّ الدِّينُ الْمُؤَجَّلُ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَأْخُذَ مِنْهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي دَفَعَهَا، وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ لِلْمُوَكِّلِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْآنَ قِيمَةَ الدَّيْنِ الَّتِي هِيَ اثْنَا عَشَرَ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الدِّينَارَيْنِ؛ لِيَأْخُذَ عَنْهُمَا خَمْسَةً، وَقِيمَةُ الدَّيْنِ تَكُونُ أَقَلَّ مِنْهُ غَالِبًا،
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ، وَسَأَلَ الْوَكِيلُ غَرِمَ أَحَدُهُمَا، وَيَصْبِرَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ وَمَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَيْ الدَّيْنُ مِثْلَهَا أَيْ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ، فَأَقَلَّ، وَقَوْلُهُ وَيَصْبِرَ لِيَقْبِضَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ الْوَاوِ وَالْعَاطِفَةِ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْفِعْلِ وَيَقْبِضَهَا بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمُضَارِعِ وَتُفْتَحُ فِي الْمَاضِي وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِيَقْبِضَهَا رَاجِعٌ لِلتَّسْمِيَةِ الَّتِي عَرَفَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ وَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ فِي الطَّعَامِ لِأَجْلِهِ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةُ لَكَ) ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ أَغْرَمْتُهُ الْآنَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تُسَمِّ، ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ فَإِذَا حَلَّ أَجَلُهُ اسْتَوْفَى، ثُمَّ بِيعَ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ لَكَ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ.
وَانْظُرْ مَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الطَّعَامِ مِقْدَارَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ الَّتِي لَزِمَتْهُ وَالزَّائِدُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ لِلْآمِرِ انْتَهَى. فَيُفْهَمُ مِمَّا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ هُوَ الْوَكِيلُ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ،
وَإِنْ أَمَرْتَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَ فُسِخَ،
وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بِيعَ الْعَرَضِ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِيعَتْ الدَّنَانِيرُ بِعَرَضٍ نَقْدًا، ثُمَّ بِيعَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ، فَأَكْثَرَ كَانَ ذَلِكَ لَكَ، وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْمَأْمُورُ،
وَلَوْ أَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ إلَى آخِرِ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ هَذَا لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ سَأَلَ الْوَكِيلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ وَيَصْبِرَ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إنْ كَانَ قِيمَةَ مِثْلِهَا فَأَقَلَّ) رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ بِيعَ الدَّيْنُ بِعَرَضٍ ثُمَّ بِيعَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ،
فَإِنْ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةٍ غَرِمَ الْمَأْمُورُ تَمَامَهَا،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ لِلْآمِرِ.
وَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ أَنَا أَعْطَيْتُكَ عَشَرَةً نَقْدًا وَانْتَظِرْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ حُلُولَهَا فَأَقْبِضُ مِنْهَا عَشَرَةً وَأَدْفَعُ لَكَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ فَرَضِيَ الْآمِرُ،
فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَوْ بِيعَتْ بِيعَتْ بِعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ جَازَ ذَلِكَ إنْ عَجَّلَ الْعَشَرَةَ،
وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا إنْ أَرَادَ الْآخَرُ أَنْ تُبَاعَ لَهُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَيَتْرُكَ الْبَقِيَّةَ إلَى أَجَلِهَا لَكَانَ ذَلِكَ لَهُ.
(ص) وَإِنْ سَأَلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا تَعَدَّى وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ وَكَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالنَّقْدِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ وَسَأَلَ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَغْرَمَ الْآنَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصْبِرَ إلَى أَجَلِ الدَّيْنِ لِيَقْبِضَ مَا غَرِمَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ إنْ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ كَانَتْ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ فَأَقَلَّ إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ كَذَلِكَ فَأَقَلَّ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ مَا زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَكَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ فَكَأَنَّهُ فَسَخَ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ قَوْلُهُ التَّسْمِيَةُ أَيْ الْمُسَمَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مِنْ قَوْلِهِ لِيَقْبِضَهَا مُؤَنَّثًا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَوْلُهُ جَازَ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْجَبْرَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِلرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ لِأَنَّ السَّلَفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَرِمَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي
(قَوْلُهُ وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ) أَيْ وَفَاتَتْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ) فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ وَجَبَ لِرَدِّهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ الدَّيْنِ وَبَقِيَ لِلْجَوَازِ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُبَاعُ كَأَنْ يَمُوتَ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ يَغِيبُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ أَوْ التَّسْمِيَةَ
(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِرِضَاهُمَا مَعًا يُفِيدُهُ النَّفَلُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ) الْمُنَاسِبُ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَبَعْدَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلْأَظْهَرِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ تَعْلِيلٌ لِمُقَابِلِهِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَقَلَّ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَسَأَلَهُ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْ الْوَكِيلِ أَيْ أَنَّ الْوَكِيلَ سَلَّفَ تِلْكَ الْعَشَرَةَ لِلْمُوَكِّلِ وَيَأْخُذُ بَدَلَهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ الدَّيْنِ وَانْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ الدِّرْهَمَيْنِ عَنْهُ اللَّذَيْنِ كَانَ يَغْرَمُهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ لَوْ بِيعَ الدَّيْنُ بِثَمَانِيَةٍ فَكَانَ يَغْرَمُ اثْنَيْنِ كَمَالِ الْعَشَرَةِ الَّتِي هِيَ التَّسْمِيَةُ فَهِيَ زِيَادَةٌ جَاءَتْهُ مِنْ أَجْلِ السَّلَفِ وَحَاصِلُ الرَّدِّ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تِلْكَ الْعَشَرَةَ سَلَفٌ إنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَظْهَرِيَّةَ ظَاهِرَةٌ كَمَا قُلْنَا
(وَإِنْ سَأَلَ) أَيْ غُرْمَ التَّسْمِيَةِ، أَوْ الْقِيمَةِ، وَيَصْبِرُ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعُ الْبَاقِيَ: جَازَ، إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ؛ [منح الجليل] طَلَبَ الْوَكِيلُ (غُرْمَ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ دَفْعَ (التَّسْمِيَةِ) أَيْ الْقَدْرِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوَكِّلُ حِينَ التَّوْكِيلِ لِسِلْعَتِهِ مِنْ مَالِهِ حَالًّا (أَوْ) غُرْمَ (الْقِيمَةِ) لِسِلْعَةِ الْمُوَكِّلِ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا حِينَ التَّوْكِيلِ مِنْ مَالِهِ حَالَّةً وَأَنْ لَا يُبَاعَ الدَّيْنُ (وَيَصْبِرَ) الْوَكِيلُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ (لِيَقْبِضَهَا) أَيْ الْوَكِيلُ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ الَّتِي غَرِمَهَا لِمُوَكِّلِهِ مِمَّنْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا. (وَيَدْفَعُ) الْوَكِيلُ لِمُوَكِّلِهِ (الْبَاقِيَ) مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ (جَازَ) لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِمَا سَأَلَهُ الْوَكِيلُ (إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ وَقْتَ السُّؤَالِ (مِثْلَهَا) أَيْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ (فَأَقَلَّ) إذْ لَيْسَ فِيهِ تَرْكُ قَلِيلٍ حَالٍّ لِأَخْذِ كَثِيرٍ مُؤَجَّلٍ، وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِنْ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِمَا سَأَلَ الْوَكِيلُ إذْ يَلْزَمُهُ فَسْخُ مَا زَادَتْهُ قِيمَةُ الدَّيْنِ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ بَاقِي الدَّيْنِ وَهَذَا رِبَا فَضْلٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَشَرَةً وَالدَّيْنُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَتُهُ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ،
فَإِذَا أَخَذَ الْمُوَكِّلُ مِنْ وَكِيلِهِ عَشَرَةً وَصَبَرَ حَتَّى تُقْبَضَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَيَأْخُذَ مِنْهَا خَمْسَةً فَقَدْ تَرَكَ اثْنَيْنِ اسْتَحَقَّهُمَا حَالًا لِيَأْخُذَ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ خَمْسَةً، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الرِّضَا بِقَوْلِ الْوَكِيلِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ مِثْلَهَا أَوْ أَقَلَّ أَفَادَهُ الْحَطّ، " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ وَكَّلْته عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ. ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا ثَمَنًا فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَرَضِيَ بِهِ الْآمِرُ،
فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ تَفُتْ فَرِضَاهُ جَائِزٌ،
وَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَجُزْ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَمَرْته بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ أَوْ بَاعَهَا بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ،
فَإِنْ أَدْرَكَ الْبَيْعَ فُسِخَ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بِيعَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا أَوْ بِيعَتْ الدَّنَانِيرُ بِعَرْضٍ نَقْدًا ثُمَّ بِيعَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ نَقْدًا،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَأَكْثَرَ إنْ سُمِّيَتْ كَانَ ذَلِكَ لَك وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ الْمَأْمُورُ.
وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ، أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ؛ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجَلِهِ فَبِيعَ، وَغَرِمَ النَّقْصَ، وَالزِّيَادَةُ لَك [منح الجليل] وَرَوَى عِيسَى لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَجَلٍ بِيعَ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ، ثُمَّ بِيعَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ،
فَإِنْ نَقَصَ عَنْ عَشَرَةٍ غَرِمَ تَمَامَهَا،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا فَهُوَ لِلْآمِرِ،
وَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ أَنَا أُعْطِيك عَشَرَةً نَقْدًا وَانْتَظِرْ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ حُلُولَهَا فَأَقْبِضُ مِنْهَا عَشَرَةً وَأَدْفَعُ لَك الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ فَرَضِيَ الْآمِرُ،
فَإِنْ كَانَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَوْ بِيعَتْ بِيعَتْ بِعَشَرَةٍ فَأَقَلَّ جَازَ إذَا عَجَّلَ الْعَشَرَةَ،
وَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لَمْ يَحُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ.
وإن سأل الوكيل غرم التسمية ويصبر ليقبضها ويدفع الباقي جاز يعني أن الوكيل إذا تعدى وباع السلعة بالدين وكان الموكل أمره أن يبيعها بالنقد أو كان العرف وسأل الوكيل الموكل أن يغرم الآن التسمية أي المسمى فهو مصدر بمعنى اسم المفعول أو القيمة إن لم يسم ولا يباع الدين، بل يبقى لأجله ويصبر الوكيل إلى أجل الدين ليقبض منه ما غرمه للموكل من التسمية أو القيمة، ويدفع ما زاد على ذلك للموكل جاز ذلك بشرط أشار إليه بقوله: إن كانت قيمته أي الدين الآن مثلها أي التسمية أو القيمة فأقل، قال عبد الباقي: إذ ليس للوكيل في ذلك نفع بل هو أحسن للموكل، ويجبر الموكل على ذلك والجواز لا ينافي الجبر، وإنما عبر بالجواز ردا لقول أشهب بالمنع إذا كانت أقل، ومذهب أشهب أظهر، قال غير واحد: لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر، قوله: إذ ليس للوكيل في ذلك نفع، قال مصطفى، لا نفع له إن كانت قيمة الدين مثل التسمية أو القيمة فقط،
وأما إن كانت أقل فالمنع ظاهر ولذا منع أشهب هذا، واختاره التونسي لأنه سلف من الوكيل جر نفعا بسقوط الغرم عنه، ولم يراع ذلك ابن القاسم لأن البيع لا يكون إلا برضاهما فلا يتحقق السلف، انظر التوضيح. وما ذكره من كون البيع برضاهما هو مذهب ابن القاسم الذي درج عليه المص. انتهى.
وقال الرهوني: ظاهره يعني المص أن الوكيل إذا سأل الصبر من غير أن يدفع التسمية أو القيمة فلا يجاب لذلك، ويقضى للموكل بالبيع جبرا عليه وهو كذلك بلا خلاف، وقول البناني عن التوضيح لا نفع له إن كانت قيمة الدين مثل التسمية أو القيمة فقط أي ولذلك اتفقوا على جوازها، وقوله إن البيع لا يكون إلا برضاهما يعني في منطوق كلام المص، وهو أن تكون قيمته مثل التسمية أو القيمة فأقل،
وأما في مفهومه وهو أن تكون أكثر فلا يتوقف على رضي الوكيل كما هو صريح كلام اللخمي وغيره: وقوله: وما ذكره من كون البيع برضاهما هو مذهب ابن القاسم لخ إنما يتوقف بيعه على رضى الوكيل إذا أراد أن يدفع التسمية أو القيمة لا مطلقا كما قدمناه آنفا. اهـ. وقول عبد الباقي وغيره: ومذهب أشهب أظهر لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر. اهـ. بل إنما يتحقق إذا كانت القيمة أقل كما تقدم، وبيانه أن الوكيل تلزمه التسمية وهي أكثر من قيمة الدين،
فإذا بيع الدين بقيمته غرم تمام التسمية فيعطى التسمية الآن ليقبضها عند الحلول فإعطاؤه الآن سلف وقد انتفع بإسقاط ما بين القيمة والتسمية، لكن لا نقول إن غرم ما بين القيمة والتسمية لازم له إلا إذا قلنا إن البيع يلزمه،
وأما إن قلنا إن الآمر يجبر على قبول التسمية ولا يبيع إن طلب ذلك الوكيل فلم ينتفع بإسقاط الغرم لأن الفرض أنه لا يلزمه الغرم. واللَّه أعلم. وبه تعلم أن قول الزرقاني تبعا للتتائي يجبر الموكل على ذلك صواب كما يدل عليه قول التوضيح: إن البيع لا يكون إلا برضاهما وأن اعتراض مصطفى عليه غير صحيح، والعجب منه نقل كلام التوضيح مستدلا به وهو دليل عليه ولم يتفطن له،
وقال ابن عرفة: ولو أراد المأمور دفع العشرة ليأخذها من العشرين إذا حلت وباقيها للآمر ففي جوازها مطلقا أو برضى الآمر وبلوغ قيمة العشرين عشرة فأكثر لا أدنى، ثالثها وبلوغ قيمتها عشرة فأدنى لا أكثر لسماع يحيى ابن القاسم وظاهر قول أشهب ولابن القاسم أيضا. قاله البناني.
وقال الرهوني: قول أشهب الذي اختاره التونسي هو الظاهر لظهور وجه المنع فيه، وقول ابن القاسم الذي اعتمده المص مشكل وكأنه اعتمد في ذلك ما ذكره في توضيحه عن اللخمي، ونصه: واختار اللخمي قول ابن القاسم وانفصل عما تقدم أي من أنه يلزم على الجواز السلف بزيادة بما حاصله أن الدين إنما يباع إذا كان للموكل في بيعه
فائدة وإلا فلا فائدة للموكل في بيعه، فلا يباع إلا بتراضيهما لكونه مترددا بينهما، إن التفت إلى حكم التعدي كان البيع للوكيل،
وإن التفت إلى إجازة تعديه كان للموكل وهذا يمتنع عنده إلا بتراضيهما وإذا كان كذلك فلا يتحقق فيه السلف. اهـ منه بلفظه. ونقله غير واحد وسلمه.
قلت: فيما قاله اللخمي نظر وإن سلمه المص وغيره من المحققين وتلقوه بالقبول على مر السنين؛ لأنه جعل علة الجواز توقف بيعه على رضاهما معا،
فإن عنى توقفه على رضى الوكيل من غير دفعه القيمة أو التسمية فغير صحيح للاتفاق على أنه ليس له ذلك كما مر،
وإن عنى مع دفعه ذلك فهذا هو محل النزاع فهو مصادرة لا شك فيها، ويقال مع ذلك كيف يجاب لما سأل وهو عين الربا؟ إذ هو سلف جر نفعا وهو ممتنع قطعا، فالعجب من صدور مثل هذا من هذا الإمام،
ومن التسليم الواقع له من الجم الغفير من المحققين الأعلام، والتوفيق كله من الملك العلام. وقوله: إن كانت القيمة مثلها فأقل، قال عبد الباقي: وبقى للجواز شرط آخر وهو أن يكون الدين مما يباع فإن كان مما لا يباع، كأن يموت من عليه أو يغيب فالظاهر أن الوكيل يغرم القيمة أو التسمية. اهـ. وإن أمر
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.