وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إن وصل
الشروح عليها
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَغْشُوشٌ، أَوْ نَاقِصٌ (قَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ) فَلَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ خَالِصٌ، أَوْ كَامِلٌ (إنْ وَصَلَ) ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يَضُرُّ فَصْلٌ بِعَارِضٍ كَعُطَاسٍ
بِخِلَافِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ، أَوْ رَدَّهُ فَيَضُرُّ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ) أَيْ قَبْلَ قَوْلِهِ مَغْشُوشٌ وَنَاقِصٌ سَوَاءً جَمَعَهُمَا، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ خَالِصٌ، أَوْ كَامِلٌ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلدِّرْهَمِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الشَّرْعِيِّ
وَكَذَا فِي الْمُتَعَارَفِ إنْ كَانَ النَّقْصُ، وَالْغِشُّ يَجْرِيَانِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْمُقَرِّ بِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ دِرْهَمًا، أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ إنْ وَصَلَ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ نَاقِصٌ، أَوْ مَغْشُوشٌ وَقَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ
(قَوْلُهُ كَعُطَاسٍ) أَيْ، أَوْ تَثَاؤُبٍ، أَوْ انْقِطَاعِ نَفَسٍ، أَوْ إغْمَاءٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ فَصْلٍ بِسَلَامٍ) أَيْ، وَأَوْلَى لَوْ فَصَلَهُ لَا بِشَيْءٍ أَصْلًا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَغْشُوشٌ وَلَا نَاقِصٌ، وَهَذَا فِي إقْرَارٍ بِغَيْرِ أَمَانَاتٍ،
وَأَمَّا بِهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْغِشَّ، وَالنَّقْصَ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَ النَّاصِرُ نَحْوَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَدِيعَةً وَوَقَفَ، ثُمَّ قَالَ مَغْشُوشٌ، أَوْ نَاقِصٌ؛ لِأَنَّ الْمُودَعَ أَمِينٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إنْ وَصَلَ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إنْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ وَصَلَ كَلَامَهُ.
ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا التَّفْسِيرُ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ. الْمَازِرِيُّ: إنْ قَيَّدَ إقْرَارَهُ بِدَرَاهِمَ بِصِفَةٍ لَمْ يُؤْخَذْ بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهَا ثَمَنًا لِمَبِيعٍ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ.
(وَ) لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَغْشُوشٌ أَوْ نَاقِصٌ (قُبِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْهُ (غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إنْ وَصَلَ) الْمُقِرُّ قَوْلُهُ مَغْشُوشٌ أَوْ نَاقِصٌ بِصِيغَةِ إقْرَارِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ خَالِصٌ مِنْ الْغِشِّ وَلَا كَامِلُ الْوَزْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ فَلَا يُقْبَلُ وَيُؤَاخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ خَالِصًا كَامِلَ الْوَزْنِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ مَغْشُوشٍ وَنَاقِصٍ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَغْشُوشٌ نَاقِصٌ فَيُقْبَلُ إنْ وَصَلَهُمَا. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَقَرَّ بِهِ مُقَيَّدًا لَزِمَهُ بِقَيْدِهِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ وَزْنُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ وَصَلَ كَلَامُهُ. الْمَازِرِيُّ إنْ قَيَّدَ إقْرَارَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِصِفَةٍ فَلَا يُؤْخَذُ وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ؛
أَوْ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمَانِ، وَسَقَطَ فِي، لَا بَلْ دِينَارَانِ، [منح الجليل] بِغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهَا ثَمَنًا لِمَبِيعٍ وَيُخَالِفُهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَيَرْجِعُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ قَرْضٍ قُبِلَ إنْ قَيَّدَهُ بِمَا يُقْرِضُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ،
وَإِنْ قَيَّدَهُ بِمَا الْغَالِبُ أَنْ لَا يُقْرِضَهُ تَخَرَّجَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ فِيمَنْ أَقَرَّ بِقَرْضِ فُلُوسٍ، قَيَّدَهَا بِأَنَّهَا الْفُلُوسُ الْكَاسِدَةُ، فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ قَوْلَانِ لِأَصْحَابِنَا،
وَلَوْ وَصَلَ إقْرَارُهُ بِكَوْنِهَا وَدِيعَةً
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ بَهَارِجُ قُبِلَ قَوْلُهُ،
بِخِلَافِ تَقْيِيدِهِ بِكَوْنِهَا غَصْبًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ بَهَارِجُ فَلَا يُقْبَلُ.
ابْنُ سَحْنُونٍ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِالْغَصْبِ ذَكَرَ مَا يُوجِبُ تَعَلُّقَهَا بِذِمَّتِهِ
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ فَسَّرَهَا بِأَنَّهَا رَصَاصٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَصْفِهَا بِكَوْنِهَا زُيُوفًا أَوْ رَصَاصًا إلَّا أَنْ يَصِفَهَا بِمَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ دَرَاهِمَ كَقَوْلِهِ هِيَ رَصَاصٌ مَحْضٌ لَا فِضَّةَ فِيهَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَتَقْيِيدٌ بِأَنَّهَا نَاقِصَةٌ عَنْ وَزْنِ الْبَلَدِ أَوْ بَهَارِجُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِإِقْرَارِهِ لَا يُقْبَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ بِهَا وَدِيعَةً حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ. وَلِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ وَدِيعَةٍ ثُمَّ قَالَ هِيَ مَغْشُوشَةٌ فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.
وقبل غشه ونقصه إن وصل يعني أنه إذا قال له علي درهم مغشوش وناقص فإنه يقبل منه ذلك إن وصل لفظه بالمغشوش والناقص بلفظ الدرهم، ولا يضر فصل بعارض عطاس أو تثاؤب أو انقطاع نفس أو إغماء لا بسلام أورده أو تشهد، وقوله: "وقبل غشه ونقصه" أي الدرهم شرعيا أو متعارفا حيث يجريان فيه، وقوله: "إن وصل" هذا في إقرار بغير أمانات،
وأما بها فيقبل دعواه الغش والنقص وإن لم يصل على الراجح عند الناصر نحو له عندي درهم وديعة ثم قال مغشوش أو ناقص لأن المودع أمين، وقول المص: "غشه ونقصه" أي جمعهما، وأولى إن اقتصر على أحدهما كناقص فيقبل تفسيره في قدر النقص. قاله عبد الباقي.
وقال: قال ال تتائي كالشارح: وفهم من قوله: "غشه ونقصه" أنه لو فسره برصاص أو نحاس أو حديد لم يقبل وإن وصل وهو كذلك. اهـ. وانظر حكم ذلك في الأمانة والظاهر قبوله. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.