أَوْ بِقَفْلٍ بِنَهْيٍ
الشروح عليها
(أَوْ بِقَفْلٍ) أَيْ يَضْمَنُ بِسَبَبِ قَفْلٍ (بِنَهْيٍ) أَيْ مَعَ نَهْيِهِ عَنْهُ فَسُرِقَتْ بِأَنْ قَالَ لَهُ ضَعْهَا فِي صُنْدُوقِك مَثَلًا وَلَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا
لَا إنْ تَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ، أَوْ حَرْقٍ بِلَا تَفْرِيطٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتْلَفْ بِالْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ الْخَوْفُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ، أَوْ بِقَفْلِ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَزْجُ الشَّارِحِ لَا بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْآلَةِ،
وَإِنْ صَحَّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ
(قَوْلُهُ وَلَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا) أَيْ فَخَالَفَ وَوَضَعَهَا فِيهِ وَقَفَلَهُ عَلَيْهَا فَسُرِقَتْ فَيَضْمَنُ لِطَمَعِ السَّارِقِ فِي الصُّنْدُوقِ بِسَبَبِ قَفْلِهِ وَلَا يَضْمَنُ غَيْرَ السَّرِقَةِ كَالْحَرْقِ، وَالسَّمَاوِيِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ لَا يُضْمَنُ إلَّا إذَا تَلِفَتْ بِالْوَجْهِ الَّذِي قُصِدَ الِاحْتِرَازُ مِنْ أَجْلِهِ فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ السَّرِقَةِ لَمْ يَضْمَنْ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِنَهْيٍ أَنَّهُ لَوْ قَفَلَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَنْهَهُ فَلَا ضَمَانَ، وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْقَفْلَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْأَمْرِ فَلَا ضَمَانَ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهَا فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَفْلٍ وَلَهُ أَهْلٌ عَلِمَ خِيَانَتَهُمْ أَنَّهُ يَضْمَنُ لِمُخَالَفَتِهِ الْعُرْفَ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ رَبُّهَا بِخِيَانَتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ حِفْظُهَا وَلَوْ شَرَطَ رَبُّهَا خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِحَقِيقَتِهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِقُفْلٍ بِنَهْيٍ) ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: مَنْ قَالَ لِمَنْ أَوْدَعَهُ وَدِيعَةً اجْعَلْهَا فِي تَابُوتِكَ وَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ إنْ قَفَلَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ قَالَ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّ السَّارِقَ بِرُؤْيَةِ الْقَفْلِ أَطْمَعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ بِقَفْلٍ بِنَهْيٍ أَوْ بِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ بِفَخَّارٍ لَا إنْ زَادَ قُفْلًا أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ شَخْصٍ وَقَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي تَابُوتِك أَوْ فِي صُنْدُوقِك وَلَا تُقْفِلْ عَلَيْهَا قُفْلًا فَخَالَفَ وَقَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ سُرِقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ سَلَّطَ السَّارِقَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْقُفْلَ طَمِعَ فِي أَخْذِهَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ فَقَفَلَ وَالتَّعْلِيلُ بِإِغْرَاءِ السَّارِقِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ كَالْحَرْقِ وَنَحْوِهِ
وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ فِي وَضْعِهَا فِي قِدْرِ نُحَاسٍ بَعْدَ أَمْرِ رَبِّهَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي قِدْرِ فَخَّارٍ فَضَاعَتْ لِأَنَّ السَّارِقَ أَطْمَعَ فِي النُّحَاسِ
وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي قِدْرِ نُحَاسٍ فَخَالَفَ وَجَعَلَهَا فِي قِدْرِ فَخَّارٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ضَاعَتْ
وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا زَادَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قُفْلًا عَلَى مَا أَمَرَهُ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ إغْرَاءُ اللِّصِّ.
فَقَوْلُهُ بِفَخَّارٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَخَّارٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ فَوَضَعَهَا فِي الْفَخَّارِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْعَكْسِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُفْلَ وَالْغَلْقَ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِقَفْلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ
وَيَصِحُّ فِيهِ الضَّمُّ أَيْضًا وَكَذَا يَصِحُّ الْوَجْهَانِ فِي قَفْلٍ الْآتِي وَقَوْلُهُ بِنَهْيٍ مَفْهُومُهُ لَوْ قَفَلَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَنْهَهُ فَلَا ضَمَانَ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْقَفْلَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ لَا ضَمَانَ
(قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ) وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَخَّارٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ الْمَجْرُورُ فَقَطْ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِ مُتَعَلِّقٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ فَخَّارٌ مُتَعَلِّقٌ بِوَضْعِهِ وَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذِهِ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَيَكُونُ فَخَّارٌ مَجْرُورًا بِفِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهَذَا الثَّانِي أَسْهَلُ
(قَوْلُهُ الْقَفْلَ وَالْغَلْقَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْغَيْنِ أَيْ قَفْلَ الْقَفْلِ وَغَلْقَ الْبَابِ وَالْقُفْلُ بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي الْغَلْقِ يُقْضَى عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّهُ الَّذِي يُغْلِقُ
فَلَوْ تَرَكَ الْغَلْقَ فَضَاعَ فَالضَّمَانُ مِنْهُ.
(أَوْ) أَيْ وَيَضْمَنُهَا إنْ ضَاعَتْ (بِ) سَبَبِ وَضْعِ (قُفْلٍ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ آلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ تُجْعَلُ عَلَى الْبَابِ لِمَنْعِ فَتْحِهِ مُتَلَبِّسٍ (بِنَهْيٍ) مِنْ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَنْ وَضْعِهِ عَلَى مَا هِيَ فِيهِ فَوَضَعَهُ عَلَيْهِ فَسُرِقَتْ فَيَضْمَنُهَا لِإِغْرَائِهِ السَّارِقَ أَوْ بِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ بِفَخَّارٍ،
لَا إنْ زَادَ قُفْلًا، أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ،
أَوْ أَمَرَ بِرَبْطٍ بِكُمٍّ فَأَخَذَهَا بِالْيَدِ:
[منح الجليل] بِوَضْعِهِ، وَمَفْهُومٌ بِنَهْيٍ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ فَلَا يَضْمَنُهَا. ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ قَالَ لِمَنْ أَوْدَعَهُ وَدِيعَةً أَجْعَلُهَا فِي تَابُوتِك وَلَمْ يَقُلْ غَيْرَ هَذَا فَلَا يَضْمَنُ إنْ قَفَلَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ قَالَ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا يَضْمَنُهَا لِأَنَّ السَّارِقَ بِرُؤْيَةِ الْقُفْلِ أَطْمَعُ.
أو بقفل بنهي يعني أن من أودع وديعة عند شخص،
وقال له اجعلها في صندوق مثلا ولا تقفل عليها فخالف وقفل عليها ثم سرقت بعد ذلك فإن المودع يضمنها لأنه سلط السارق عليها، والباء في بنهي بمعنى مع، وقوله: "أو بقفل" عطف على قوله: "بسقوط شيء" ، قال المواق: قال ابن عبد الحكم: من قال لمن أودعه وديعة اجعلها في تابوتك ولم يقل غير ذلك لم يضمن إن قفل عليها،
ولو قال: لا تقفل عليها ضمنها لأن السارق برؤية القفل أطعع، قوله: "أو بقفل بنهي" ، قال عبد الباقي: فسرقت فيضمن لطمع السارق ولا يضمن غير السرقة عند ابن القاسم لقوله: لا يضمن إلا إذا تلفت بالوجه الذي قصد الاحتراز من أجله،
فإذا تلفت بغير السارق لم يضمن خلافا للشارح. قاله الوالد. ومفهوم قوله: "بنهي" أنه لو قفل عليها حيث لم ينهه فلا ضمان، وأنه لو ترك القفل عليها مع عدم النهي وعدم الأمر به لا ضمان، وقد ذكر ابن راشد في مذهبه أنه إذا جعلها في بيته من غير قفل وله أهل قد عرف خيانتهم أنه يضمن لخالفته العرف. انتهى. انظر ال تتائي.
وظاهره ولو علم ربها بذلك لما مر من وجوب حفظها ولو شرط المودع بالكسر خلافه لأنه شرط مناقض بحقيقتها. انتهى. قوله: وقد ذكر ابن راشد في مذهبه لخ ما عزا لابن راشد سبق إليه اللخمي مع زيادة، ونصه: إن وضعها في بيته أو صندوقه ولم يقفل عليها وكان لا يتصرف إليه أحد وله أهل لا يخافهم عليها لم يضمن،
وإن كان يخافهم ضمن إلا أن يقفل عليها،
وان كان عهد منهم الخيانة بعد القفل ضمن وإن قفل. انتهى منه بلفظه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.