أَوْ يَقُولُ: إنْ احْتَجْت فَخُذْ
الشروح عليها
(أَوْ يَقُولُ لَهُ إنْ احْتَجْت فَخُذْ) فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّ تَسَلُّفَهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ رَبِّهَا فَانْتَقَلَ مِنْ أَمَانَتِهِ لِذِمَّتِهِ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَقْسَامِ السَّلَفِ، وَالتِّجَارَةِ وَلِقَوْلِهِ وَبَرِئَ إلَخْ أَيْ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَبْرَأُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، أَوْ يَقُولُ إنْ احْتَجْت إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مِنْ إفْرَادِ الْإِذْنِ وَعَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِأَوْ لَا يَجُوزُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَّا بِإِذْنٍ مُطْلَقٍ، أَوْ مُقَيَّدٍ كَأَنْ يَقُولَ: إنْ احْتَجْت. . . إلَخْ
(قَوْلُهُ فَلَا يَبْرَأُ. . . إلَخْ)
فَلَوْ رَدَّ مَا أَخَذَهُ، ثُمَّ ضَاعَتْ لَمْ يَبْرَأْ مِمَّا تَسَلَّفَهُ
(قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُ إلَخْ) أَيْ فَالْمَعْنَى وَحَرُمَ سَلَفُ مُقَوَّمٍ وَمُعْدَمٍ وَكُرِهَ النَّقْدُ، وَالْمِثْلِيُّ كَالتِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِرَبِّهِ وَخِلَافُ الْأَحْسَنِ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِخُصُوصِ قَوْلِهِ وَبَرِئَ بِرَدِّ غَيْرِ الْمُحَرَّمِ كَمَا قُرِّرَ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فَائِدَةً.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) مُقَيَّدٍ بِهِ كَأَنْ (يَقُولَ) الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ (إنْ احْتَجْتَ) يَا مُودَعُ بِالْفَتْحِ لِتَسَلُّفِ شَيْءٍ مِنْ الْوَدِيعَةِ (فَخُذْ) مِنْهَا مَا تَحْتَاجُهُ سَلَفًا فَتَسَلَّفَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا وَرَدَّ مِثْلَ مَا تَسَلَّفَهُ لِمَكَانِهِ فَضَاعَ فَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ اسْتَلَفَهُ مِنْ مَالِكِهِ فَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا رَدُّهُ إلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. الْبَاجِيَّ بَعْدَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَهَذَا إذَا تَسَلَّفَ مِنْ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا،
وَأَمَّا مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً وَقِيلَ لَهُ تَسَلَّفْ مِنْهَا إنْ شِئْت فَتَسَلَّفَ مِنْهَا،
وَقَالَ رَدَدْتُهَا فَقَدْ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا يُبَرِّئُهُ رَدُّهُ إيَّاهَا إلَّا إلَى رَبِّهَا وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ رَبُّ الْمَالِ صَارَ هُوَ الْمُسَلِّفُ فَلَا يَبْرَأُ الْمُسَلَّفُ إلَّا بِرَدِّهِ إلَيْهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَبْرَأُ بِرَدِّهِ إلَى الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّفَهَا،
فَإِذَا رَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا.
أو يقول إن احتجت فخذ يعني أن المودع بالكسر إذا أذن للمودع بالفتح في تسلف الوديعة إذنا مقيدا كأن يقول له إن احتجت إلى الأخذ فخذ فتسلفها ثم ادعى ردها إلى محلها وضياعها فإنه لا يصدق في ذلك ويضمنها لربها، قال عبد الباقي: إلا بإذن مطلق في التسلف منها أو كلها أو مقيد كأن يقول إن احتجت فخذ فلا يبرأ إلا برد ما أخذه منها لربه؛ لأن ما أخذه سلف له من مالكها فانتقل من أمانته لذمته فصار كسائر الديون، ومثل المص بمثالين ليشمل الإذن المطلق والمقيد كما مر، والأولى رجوع الاستثناء لأقسام السلف والتجارة،
وإذا تسلفها وأخذ ثمنها في الإذن المقيد بالحاجة بدونها لم يبرأ برده لمكانه على المعتمد، خلافا لبحث الشارح. انتهى.
وقال الخرشي: أي أنه إذا تسلفها أو تسلف منها شيئا بعد الإذن ثم رده إلى موضعه فضاع بعد ذلك لم يبرأ منه، ولا يبرأ إلا بردها إلى صاحبها كالمحرم لأنه صار في الذمة كالديون الثابتة في الذمم،
ثم إن الأولى رجوع قوله: "إلا بإذن" للجميع؛ أي "وحرم سلف مقوم ومعدم وكره النقد والمثلي كالتجارة" "إلا بإذن" فلا يحرم ولا يكره "وبرئ إن رر غير المحرم" إلا بإذن فلا يبرأ إلا بررما أخذه منها لربه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.