وَبِجَحْدِهَا
الشروح عليها
(وَ) ضَمِنَ (بِجَحْدِهَا) بِأَنْ قَالَ لِرَبِّهَا مَا، أَوْدَعْتنِي شَيْئًا، ثُمَّ اعْتَرَفَ، أَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْإِيدَاعِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ) أَيْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَى تَلَفَهَا، أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا، أَوْ أَقَامَ رَبُّهَا عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِالْإِيدَاعِ فَادَّعَى تَلَفَهَا، أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ، أَوْ التَّلَفَ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ، وَإِلَّا يَعْتَرِفْ بِهَا وَلَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْإِيدَاعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِجَحْدِهَا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ) اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ إذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ فَلَمَّا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَقَامَ بَيِّنَتَهُ أَنَّهُ رَدَّهَا، فَقِيلَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِقَوْلِهِ مَا أَوْدَعْتَنِي
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ مَا اشْتَرَيْت مِنْكَ فَلَمَّا أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالشِّرَاءِ أَقَامَ هُوَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ بِالدَّفْعِ
وَقِيلَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ لَا أَتَكَلَّفَ بَيِّنَةً.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ: مَنْ اُسْتُوْدِعَ وَدِيعَةً بِبَيِّنَةٍ فَجَحَدَهَا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ رَدَّهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِرَدِّهَا فَإِنَّهُ ضَامِنٌ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَ بَيِّنَتَهُ إذْ قَالَ لَمْ أَجِدْهَا يُرِيدُ أَوْ قَالَ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ مَالَكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَالْبَيِّنَةُ بِالْبَرَاءَةِ تَنْفَعُهُ،
وَكَذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ مَنْ مَلَكَ امْرَأَتَهُ بِكَلَامٍ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ فَقَضَتْ بِالثَّلَاثِ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ أَنْكَرَ دَعْوَى، فَلَمَّا أَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ جَاءَ بِالْمَخْرَجِ مِنْهَا مِمَّا لَوْ جَاءَ بِذَلِكَ قَبْلَ الْإِنْكَارِ لَقُبِلَتْ مِنْهُ؛ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ،
وَقِيلَ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَقِيلَ إلَّا فِي اللِّعَانِ،
وَقِيلَ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْأَمْوَالِ. اُنْظُرْ قَبْلَ رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ.
وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: يَتَحَصَّلُ فِيمَنْ أَنْكَرَ أَمَانَةً ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهَا أَوْ رَدَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ضَيَاعِهَا أَوْ رَدِّهَا فَإِنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ تَنْفَعُهُ بَعْدَ إنْكَارِهِ.
(ص) وَبِجَحْدِهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ قَالَ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا ثُمَّ أَقَامَ رَبُّهَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا
فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِرَدِّهَا لِلْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالرَّدِّ أَيْ أَوْ بِالتَّلَفِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ لَا أَتَكَلَّفَ بَيِّنَةً وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ آكَدُ بِهَا بِقَوْلِهِ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ وَبِجَحْدِهَا أَيْ يَضْمَنُ أَيْ يَتَسَبَّبُ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِجَحْدِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ فَلِذَلِكَ قَالَ ثُمَّ فِي قَبُولِ إلَخْ
وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي لَك وَدِيعَةٌ فَهَذَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهَا بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِدْيَانِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَامَ رَبُّهَا بَيِّنَةً إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ مُحَصِّلُ مَا فِي عب التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ بِالتَّلَفِ) بَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ جَاحِدَ الْوَدِيعَةِ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِ بَيِّنَتِهِ بِالتَّلَفِ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ جَحْدَهُ تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ يَقْضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ) اُنْظُرْ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ تَرْجِيحٍ لَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فَكَيْفَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ خِلَافٌ أَيْ فِي التَّشْهِيرِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى الْخِلَافُ هُنَا وَجَزَمَ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ أَمَانَةٌ فَتَجَاذَبَهَا طَرَفًا تَرْجِيحٌ
بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ يَجْحَدُهُ ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى رَدِّهِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ أَيْ يَتَسَبَّبُ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَظْهَرُ إذْ تَوَجُّهُ الضَّمَانِ ضَمَانٌ بِالْفِعْلِ إلَخْ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ جَرَى أَوَّلًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَارُهُ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ لَكَانَ أَوْلَى لَهُ.
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (جَحْدِ) إيدَاعِ (هَا) ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ وَادَّعَى رَدَّهَا أَوْ تَلَفَهَا،
فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى جَحْدِهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بِهِ بَيِّنَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا وَلَوْ لَمْ يَجْحَدْ الْإِيدَاعَ، وَإِنَّمَا قَالَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إلَيْكَ ثُمَّ قَامَتْ لِلْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ بِالْإِيدَاعِ فَادَّعَى الرَّدَّ ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ وَبِمَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ، وَلَمْ تُوجَدْ؛ إلَّا لِكَعَشْرِ سِنِينَ [منح الجليل] أَوْ الضَّيَاعَ لَقُبِلَ قَوْلُهُ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.