فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ ابْتَاعَ) شَخْصٌ (أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ) (فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا) مِنْهُ (فَقَطْ) دُونَ الزَّرْعِ (وَاسْتَشْفَعَ) الْمُسْتَحِقُّ أَيْ أَخَذَ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ) ، وَهُوَ الْكَائِنُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ (لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) وَيَرْجِعُ لِلْبَائِعِ وَبَطَلَ أَيْضًا الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ لِبَيَانِ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُهُ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَبَقِيَ نِصْفُ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِي النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُبْتَاعِ عَلَى الرَّاجِحِ.

٣٬٨٧١

وَقِيلَ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَيَكُونُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا تَصِيرُ لِمُسْتَحِقِّ النِّصْفِ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِشْفَاعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَبَيَّنَ بِهِ أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي النِّصْفِ خَاصَّةً كَمَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ اسْتَشْفَعَ بِالْمُبَالَغَةِ كَانَ، أَوْلَى، وَشُبِّهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ) لَا مَفْهُومَ لِلزَّرْعِ، بَلْ مِثْلُهُ الْبَذْرُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الزَّرْعِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ عَدَمِ الشُّفْعَةِ فِيهِ فَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا مَبْذُورَةً، ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْأَرْضِ فَقَطْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الْآخَرَ مِنْهَا بِالشُّفْعَةِ بِمَا يَنْوِيهِ مِنْ الثَّمَنِ بِدُونِ بَذْرٍ.

١١٬٧٨٥

وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ أَعْنِي الْقَوْلَ بِالشُّفْعَةِ فِي الزَّرْعِ، وَالْبَذْرِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ مَبْذُورًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَمَفْهُومُ الْأَخْضَرِ أَنَّهُ لَوْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْيَابِسِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا فِي الزَّرْعِ لِصِحَّةِ بَيْعِ الزَّرْعِ اسْتِقْلَالًا بَعْدَ يُبْسِهِ

١١٬٧٨٦

وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِحْقَاقُ حَتَّى يَبِسَ مَا ابْتَاعَهُ أَخْضَرَ مَعَ الْأَرْضِ

(قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُهَا) مَفْهُومُ نِصْفِهَا أَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ جُلُّهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْبَاقِي لِبَائِعِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُ ذَلِكَ الْبَاقِي فَالشُّفْعَةُ قَالَهُ عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ حُرْمَةَ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ إنَّمَا هُوَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُعَيَّنِ لَا الشَّائِعِ كَمَا هُنَا، إذْ فِيهِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ وَالْأَكْثَرِ، فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا

(قَوْلُهُ فِي النِّصْفِ) أَيْ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ.

١١٬٧٨٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَيْعَ بَطَلَ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ وَفِي الزَّرْعِ الَّذِي فِيهِ

(قَوْلُهُ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَرْضِ عَلَى التَّبْقِيَةِ

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ) أَيْ نِصْفُ الزَّرْعِ الَّذِي بَطَلَ بَيْعُهُ لِبَائِعِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ لِبَقَاءِ زَرْعِهِ فِيهِ

(قَوْلُهُ وَبَقِيَ نِصْفُ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِي النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لِلْمُبْتَاعِ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرَدُّ لِلْبَائِعِ، بَلْ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ الَّذِي فِيهِ زَرْعُهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ أَيْضًا) أَيْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،

١١٬٧٨٨

وَإِنْ اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ فَعَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ لَا كِرَاءَ لَهُ، وَمَحَلُّ لُزُومِ كِرَاءِ النِّصْفِ الْمَأْخُوذِ بِالِاسْتِحْقَاقِ إذَا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ لَهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ) أَيْ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ

(قَوْلُهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِشْفَاعِ) أَيْ، بَلْ الْبَيْعُ فِيهِ بَاطِلٌ سَوَاءٌ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ خِلَافًا إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْبُطْلَانَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اسْتَشْفَعَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ.

، ثُمَّ إنَّ هَذَا إنَّمَا يُرَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَشْفَعَ أَيْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْفِعْلِ

١١٬٧٨٩

أَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّ مَعْنَاهُ وَاسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ بِهَا بِالْفِعْلِ أَوَّلًا فَلَا يَرِدُ هَذَا الِاعْتِرَاضُ أَصْلًا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) ش:(تَتِمَّةُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ خَاصَّةً وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ

٢٧٬٤٧٣

وَيَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِانْفِرَادِهِ بِلَا أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ نِصْفُ الْأَرْضِ ثُمَّ يَبْدَأُ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ وَإِنْ لَمْ يَسْتَشْفِعْ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ رَدِّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ الصَّفْقَةِ وَأَخْذِ جَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنْ صَفْقَتِهِ مَا لَهُ بَالٌ وَعَلَيْهِ فِيهِ الضَّرَرُ وَبَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِنِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، انْتَهَى.

قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَشْفَعَ وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ الِاسْتِشْفَاعَ شَرْطٌ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ بُطْلَانَ الْبَيْعِ فِيهِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَرَدَّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَرُدُّ نِصْفَ جَمِيعِ ثَمَنِ الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَذَلِكَ مُقْتَضٍ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ أَيْ لِلْبَائِعِ نِصْفُ الزَّرْعِ الَّذِي فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ النَّوَادِرِ أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ الْكِرَاءَ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْأَرْضِ (قُلْتُ:) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَمْ لَا لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ،

٢٧٬٤٧٤

وَقَالَ: إنَّهُ إنْ أَخَذَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ وَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الزَّرْعَ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَنْ يَكُونُ هَذَا النِّصْفُ مِنْ الزَّرْعِ وَذَكَرَ فِي النُّكَتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ فِيهِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِلْبَائِعِ مَعَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَيَصِيرُ جَمِيعُ الزَّرْعِ لَهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَصَوَّبُوا هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَجَعَلُوا الْأَوَّلَ خَطَأً؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ وَالْأَخْذَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّفِيعِ وَعَلَيْهِ الْعُهْدَةُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ وَنِصْفِ الزَّرْعِ فَانْظُرْهُ وَلَا كِرَاءَ عَلَى الشَّفِيعِ فِي نِصْفِ هَذَا الزَّرْعِ؛

لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَزَرَعَهَا ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ

٢٧٬٤٧٥

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فَقَدْ بُيِّنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

٢٧٬٤٧٦

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ جِنَانَ الْبَائِعِ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى شَبَّهَهَا بِمَسْأَلَةِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فِيهَا لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَا طَرِيقَ لَهُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا اشْتَرَاهُ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِانْفِرَادِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَصَلَاحُهُ يُبْسُهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَرْضٌ يَبْقَى فِيهَا وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِقَلْعِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ

٢٧٬٤٧٧

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْجِنَانِ فَإِنَّ مُوجِبَ الْفَسَادِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ إلَى الِانْتِفَاعِ بِمَا اشْتَرَاهُ فَالتَّشْبِيهُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ فِي فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَفِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ بَيْعِهِ كَوْنُهُ مُنْتَفِعًا بِهِ وَقَدْ صَارَ غَيْرَ مُنْتَفِعٍ بِهِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَةٌ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ: إذَا بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِنَفْسِهِ طَائِفَةً بِعَيْنِهَا كَانَ شَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَهَا لِشَرِيكِهِ وَلِلْمُشْتَرِي وَيَبْقَى لَهُ مَا لَمْ يَبِعْ أَوْ يَكُونُ مَا لَمْ يَبِعْ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَمَا بِيعَ بَيْنَهُمَا وَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا يَسْتَشْفِعُ أَوْ يَسْتَشْفِعُ أَوْ يَدْعُو إلَى الْمُقَاسَمَةِ فَإِنْ صَارَتْ الطَّائِفَةُ الْمَبِيعَةُ لِلْبَائِعِ مَضَى الْبَيْعُ وَإِنْ صَارَتْ لِلْآخَرِ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي إجَازَةِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ وَإِنْ صَارَ بَعْضُهَا عِنْدَ مَنْ لَمْ يَبِعْ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِيهِ مَضَى الْبَيْعُ وَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ فِي نَصِيبِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ فِيمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي رَدَّهُ لِلشَّرِيكِ أَيْسَرَ الطَّائِفَةِ الْمَبِيعَةِ فَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تُبْقِيَ مَا لَمْ يُبَعْ شَرِكَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَتُشَارِكَنِي فِيمَا بِعْتُهُ وَلَكِنْ نَتَقَاسَمُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ لِي أَوْ لَكَ، فَقِيلَ: لَا مَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَالْمَبْدَأُ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ

٢٧٬٤٧٨

وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ مَا لَمْ يُبَعْ شَرِكَةً ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا رَضِيَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ فَإِذَا رَضِيَ مَضَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ يَرُدُّهُ وَيَرْجِعَانِ إلَى الْمُقَاسَمَةِ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْهَا فِي أَوَّلِ رَسْمِ، أَوَّلُ عَبْدٍ أَبْتَاعُهُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَانْظُرْ ابْنَ سَلْمُونٍ فِي أَوَاخِرِ الشُّفْعَةِ وَفِيهِ مَسْأَلَةُ مَنْ لَهُ حِصَّةٌ فَبَاعَ جُزْءًا دُونَ حِصَّتِهِ وَسُئِلْتُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَبْتُ بِمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِي السُّؤَالِ وَحَكَمَ فِي الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ حَاكِمٌ بِثُبُوتِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمُوجِبِهِ فَهَلْ الْحُكْمُ بِذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْحُكْمِ بِالْقِسْمَةِ إذَا ادَّعَاهَا الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي؟

فَأَجَبْتُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ الْبَيْعِ أَوْ بِمُوجِبِهِ لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْقِسْمَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَ الْأَرْضِ خَاصَّةً وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ

١٠٬١٨١

وَيَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِانْفِرَادِهِ بِلَا أَرْضٍ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ نِصْفُ الْأَرْضِ، ثُمَّ بُدِئَ الشَّفِيعُ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي،

١٠٬١٨٢

فَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ شُفْعَةٌ فَذَلِكَ لَهُ،

١٠٬١٨٣

فَإِذَا أَخَذَ رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ إلَى بَائِعِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَيَأْخُذُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمَا قَابَلَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهَا مِنْ قِيمَةِ نِصْفِ الزَّرْعِ عَلَى غَرَرِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ،

١٠٬١٨٤

فَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا وَصَفْنَا رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي زَرَعَهُ؛ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِلَا أَرْضٍ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ، وَعَلَى الْبَائِعِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ دُونَ مَا أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ. ابْنُ يُونُسَ: وَأَنْكَرَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَهُ: " وَرَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ " وَقَالَ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِنِصْفِ الزَّرْعِ الَّذِي قَابَلَ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ بِالشُّفْعَةِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِضْ فِيهِ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ شَخْصٌ نِصْفَ الْأَرْضِ دُونَ الزَّرْعِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ فَقَطْ فَإِنْ أَخَذَ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهُ يُرْجِعُ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ

٨٬٧٥٠

وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ الْكَائِنِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَجْلِ بَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الزَّرْعَ الْأَخْضَرَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْأَرْضِ عَلَى الْبَقَاءِ لَكِنَّ الْبُطْلَانُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاسْتِشْفَاعِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَمَفْهُومُ الْأَخْضَرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَابِسًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الزَّرْعِ حِينَئِذٍ اسْتِقْلَالًا

٨٬٧٥١

وَكَذَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِحْقَاقُ حَتَّى يَبِسَ وَمَفْهُومُ النِّصْفِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ جُلَّهَا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ فَإِنْ قِيلَ الْبَيْعُ يَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ سَوَاءٌ اسْتَشْفَعَ أَمْ لَا فَلِمَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَاسْتَشْفَعَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا اسْتَشْفَعَ يَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ خَاصَّةً كَمَا حَمَلَتْ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ.

ثُمَّ شَبَهَ فِي الْبُطْلَانِ قَوْلَهُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ) أَيْ لَمْ يَبْلُغْ حَلَّ الْبَيْعَ

(قَوْلُهُ فَقَطْ) لَا الزَّرْعِ فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِلْهَاءِ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفَهَا أَيْ الْأَرْضَ فَقَطْ لَا لِلنِّصْفِ لِأَنَّهُ لَا مُحْتَرَزَ لَهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ لَا لِلْمُضَافِ

(قَوْلُهُ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ) وَبَطَلَ أَيْضًا فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ وَلِخَفَاءِ بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ بَيَّنَهُ بِالتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ لِبَقَائِهِ بِلَا أَرْضٍ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ قَوْلُهُ إذَا اُسْتُحِقَّتْ) أَيْ عَلَيْهِ إذَا اُسْتُحِقَّ

١٠٬٦٨٢

وَأَمَّا إذَا فَاتَ الْإِبَّانُ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاءُ النِّصْفِ

(قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَيُنَافِي قَوْلَهُ قَبْلُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت) أَيْ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت إلَخْ

(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ يَابِسًا) أَيْ لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَهُوَ يَابِسٌ

(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى قَوْلِهِ فِيمَا مَضَى وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ أَنَّ بَيْعَهُ قَبْلَ الْإِفْرَاكِ لَا يَمْضِي بِقَبْضِهِ وَلَا بِيُبْسِهِ قُلْت يُقَيَّدُ بِمَا إذَا بِيعَ مُفْرَدًا

١٠٬٦٨٣

وَأَمَّا لَوْ بِيعَ بِأَرْضِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْأَرْضُ بَعْدَ مَا يَبِسَ فَإِنَّ بَيْعَهُ مَاضٍ نَظَرًا لِوَقْتِ الِاسْتِحْقَاقِ فَكَأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ وَقْتَهُ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَرْضَ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ شَائِعٌ وَلَا يَحْرُمُ فِي ذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ

(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ يَرُدُّهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَاسْتُشْفِعَ أَيْ اُسْتُحِقَّ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لَا أَنَّهُ أَخْذٌ حَقِيقَةً.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ ابْتَاعَ) أَيْ اشْتَرَى شَخْصٌ (أَرْضًا بِ) شَرْطِ دُخُولِ (زَرْعِهَا الْأَخْضَرِ) فِي الِابْتِيَاعِ (فَاسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (نِصْفُهَا فَقَطْ) أَيْ دُونَ زَرْعِهِ (وَاسْتَشْفَعَ) أَيْ أَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ شَرِيكٌ لِلْبَائِعِ (بَطَلَ الْبَيْعُ) فِي نِصْفِ الْأَرْضِ الْمُسْتَحَقِّ (وَفِي نِصْفِ الزَّرْعِ) الَّذِي فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ (لِبَقَائِهِ) كَمُشْتَرٍ قِطْعَةً مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيَتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ الْمُشْتَرِي، [منح الجليل] أَيْ الزَّرْعِ (بِلَا أَرْضٍ) أَيْ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ بِيعَ وَحْدُهُ بِلَا أَرْضٍ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَبَيْعُهُ كَذَلِكَ فَاسِدٌ لِغَرَرِهِ.

" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ فَاسْتُحِقَّ نِصْفُ الْأَرْضِ خَاصَّةً وَاسْتَشْفَعَ فَالْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الْمُسْتَحَقِّ بَاطِلٌ،

١٥٬٤٣٢

وَيَبْطُلُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ الَّذِي بِهِ لِانْفِرَادِهِ بِلَا أَرْضٍ، فَيَرُدُّ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ لِيَشْتَرِيَ وَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ نِصْفُ الْأَرْضِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ الشَّفِيعُ فِي أَخْذِ نِصْفِ الْأَرْضِ الْبَاقِي،

١٥٬٤٣٣

فَإِنْ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ بِهِ شُفْعَةٌ، وَرَجَعَ لِلْبَائِعِ فَيَصِيرُ الزَّرْعُ كُلُّهُ لَهُ. ابْنُ الْمَوَّازِ يَأْخُذُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ نِصْفِ الثَّمَنِ بِقِيمَتِهِ وَقِيمَةِ نِصْفِ الزَّرْعِ عَلَى غَرَرِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ فَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ الْأَرْضِ بِالشُّفْعَةِ كَمَا وَصَفْنَا رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي زَرَعَهُ لِأَنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِلَا أَرْضٍ، وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ كُلَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي إلَّا مَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي مِنْ الشَّفِيعِ فِي نِصْفِ الْأَرْضِ، وَعَلَى الْبَائِعِ لِلْمُسْتَحِقِّ كِرَاءُ نِصْفِ الْأَرْضِ لِلْمُسْتَحِقِّ دُونَ مَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ.

ابْنُ يُونُسَ أَنْكَرَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ قَوْلَهُ رَجَعَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ،

١٥٬٤٣٤

وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِنِصْفِ الزَّرْعِ الَّذِي قَابَلَ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَضْ بَيْعُهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ كَبَيْعٍ مُبْتَدَأٍ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا أَصْوَبُ.

وَشَبَّهَ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ فَقَالَ (كَ) شِرَاءِ شَخْصٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.