وخيار أحدهما كالبيع
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (خِيَارُ أَحَدِهِمَا) وَخِيَارُهُمَا مَعًا إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ جَعَلَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ
وَظَاهِرُهُ فِي الْمُرَاضَاةِ وَالْقُرْعَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ (كَالْبَيْعِ) فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخِيَارِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ وَفِيمَا يُعَدُّ رِضًا وَغَيْرِ ذَلِكَ،
وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ لِقَوْلِهِ وَأَخْذُ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً إلَخْ فَيُفِيدُ الْمُنَاجَزَةَ كَمَا قَدَّمْنَا لَا لِقَوْلِهِ وَأَخْذُ وَارِثٍ عَرَضًا إلَخْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ،
وَإِنْ جَازَ بَيْعُهُ يُغْنِي عَنْهُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ خِيَارُ أَحَدِهِمَا) أَيْ جَازَ أَنْ يَقْتَسِمَا وَيَجْعَلَا لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا مَعًا الْخِيَارَ سَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ جَعَلَهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ بَعْدَ الْقَسْمِ
(قَوْلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَنْعَهُ فِي الْقُرْعَةِ،
وَأَمَّا فِي الْمُرَاضَاةِ فَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ
(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْخِيَارِ هُنَا مُمَاثِلًا لِلْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ فِي الْمُدَّةِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ وَفِيمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَفِيمَا يَدُلُّ عَلَى الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ) أَيْ يُغْنِي عَنْ رُجُوعِهِ لَهُ
ص (وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ اقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ وَلَيْسَ لِمَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مِنْهَا رَدٌّ وَذَلِكَ لِمُشْتَرِطِهِ وَإِذَا بَنَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ هَدَمَ أَوْ سَاوَمَ الْجَمِيعَ فَذَلِكَ رِضًا كَالْبُيُوعِ، انْتَهَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ (كَالْبَيْعِ) تَقَدَّمَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَرَضًا وَآخَرُ دَيْنًا أَنَّهُ كَبَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ عَلَى الْغَرِيمِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ وَإِقْرَارِهِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً وَالْآخَرُ قَمْحًا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ تَأْخِيرٌ كَالْبَيْعِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَقْتَسِمَا وَيَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا الْخِيَارُ وَسَوَاءٌ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ فَعَلَاهُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَقْسُومُ دَارًا أَوْ عُرُوضًا وَيَكُونُ مِقْدَارُ أَمَدِ الْخِيَارِ هُنَا كَمِقْدَارِ مُدَّتِهِ فِي الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ السِّلَعِ وَمَا يُعَدُّ فِي الْبَيْعِ رِضًا أَوْ رَدًّا يُعَدُّ هُنَا
وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ أَيْضًا إلَى قَوْلِهِ وَأَخْذِ أَحَدِهِمَا قُطْنِيَّةً إلَخْ فَيُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا مَرَّ وَلَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ وَأَخْذُ وَارِثٍ عَرْضًا إلَخْ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ جَازَ بَيْعُهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَخِيَارُ أَحَدِهِمَا كَالْبَيْعِ) هَذَا وَاضِحٌ فِي الْمُرَاضَاةِ
وَكَذَا الْقُرْعَةُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَنْعَهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَجَازَ خِيَارُ أَحَدِهِمَا جَوَازًا كَالْبَيْعِ أَوْ حَالٌ مِنْ خِيَارٍ أَوْ خَبَرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْتَ قَوْلِهِ كَالْبَيْعِ حُكْمَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ الْخِيَارِ هُنَا كَمُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ ثَانِيهِمَا إذَا فَعَلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فِي خِيَارِ الْبَيْعِ يَكُونُ رِضًا هُنَا أَيْضًا.
(وَ) يَجُوزُ (خِيَارُ) أَيْ شَرْطُهُ فِي الْقِسْمَةِ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَقَاسِمَيْنِ (كَ) خِيَارِ (الْبَيْعِ) الْمُشْتَرَطِ فِيهِ فِي قَدْرِ مُدَّتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَبَهِيمٍ وَعَرْضٍ وَفِيمَا يَقْطَعُهُ " ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَوْ اقْتَسَمَا دَارًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارَ أَيَّامًا يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ فَجَائِزٌ، وَلَيْسَ لِمَنْ لَا خِيَارَ لَهُ رَدُّ ذَلِكَ لِمُشْتَرِطِهِ،
وَإِذَا بَنَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ أَوْ هَدَمَ أَوْ سَاوَمَ لِلْبَيْعِ فَذَلِكَ كَالْبَيْعِ.
خيار أحدهما يعني أنه يجوز في القسمة أن يجعل أحدهما الخيار لصاحبه مدة تختلف باختلاف المقسوم كما في البيع،
قال في المدونة: ولو قسم على أن لأحدهما الخيار أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فجائز وليس لمن لا خيار له منهما رد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وجاز خيار أحدهما أي يجوز أن يقتسما ويكون الخيار لأحدهما، سواء دخلا على ذلك أو فعلاه بعد القسم وهذا أوضح في المراضاة
وكذا القرعة على ظاهر المدونة وذكر بعض الرواة منعه فيها. انتهى. ومر عن ابن عاشر أن هذا في المراضاة. كالبيع راجع لما قبل هذه فيفيد أنه يدا بيد كما قدمناه، ولهذه أيضا فلا بد أن تكون المدة هنا كالمدة في الخيار في البيع، وأنه إذا فعل من له الخيار ما يدل على الرضا فهو رضى وما يدل على الرد فهو رد وغير ذلك مما تقدم،
وأما جواز الخيار هنا فمستفاد من عطفه على فاعل جاز، فلا يكون مرادا من التشبيه ليلا يكون فيه نوع تكرار، وقوله "كالبيع" صفة لقدر أي وجاز خيار أحدهما جوازا كالبيع أو حال من خيار أو خبر له. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.