فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَ لَك يَا مَنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِاللَّفْظِ أَوْ الْعُرْفِ لِتَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا (غَرْسُ أُخْرَى) بَدَلَ الْمَقْلُوعَةِ (إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُك) قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ) الْمَغْرُوسَةُ (أَضَرَّ) مِنْ الْأُولَى مِنْ جِهَةِ عُرُوقِهَا أَوْ مِنْ جِهَةِ فُرُوعِهَا الَّتِي تَسْتُرُ بَيَاضَ الْأَرْضِ وَشُبِّهَ فِي الْجَوَازِ قَوْلُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ يَا مَنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا) أَيْ أَوْ اسْتَأْجَرَتْهَا

(قَوْلُهُ غَرَسَ أُخْرَى) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى الْمَقْلُوعَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا،

١١٬٨٤٤

وَأَمَّا غَرْسُ اثْنَتَيْنِ بَدَلَ الْمَقْلُوعَةِ فَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُولَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَغْرِسُ اثْنَيْنِ مَكَانَ وَاحِدَةٍ وَظَاهِرُهَا وَلَوْ كَانَا مِنْ جِنْسِ الْوَاحِدَةِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا ضَرَرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَعِيرَ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَغْرُوسَةَ) أَيْ الَّتِي تُرِيدُ غَرْسَهَا

(قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ عُرُوقِهَا) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ عُرُوقُهَا الْمُغَيَّبَةُ فِي الْأَرْضِ تُضِرُّ بِمَا يُجَاوِرُهُ أَوْ تُهْلِكُهُ

(قَوْلُهُ بَيَاضَ الْأَرْضِ) أَيْ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَيْ الْمُشْرِقَةِ بِالشَّمْسِ فَتَضْعُفُ مَنْفَعَتُهَا بِسَتْرِ الْفُرُوعِ لَهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَغَرَسَ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ)

٢٧٬٥٠٨

ش: قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: إنْ سَقَطَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِيهَا خُلُوفٌ فَالْخُلُوفُ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ ابْنُ رُشْدٍ. مَعْنَاهُ إذَا نَبَتَتْ فِي مَوَاضِعِ الشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِقَدْرِ ذَلِكَ حَدٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرَةُ فِي شُرْبِهَا

٢٧٬٥٠٩

وَأَمَّا إنْ نَبَتَتْ الْخُلُوفُ خَارِجَةً عَنْ قَدْرِ حَقِّ صَاحِبِ الشَّجَرَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِغَرْسِهَا فِي حَقِّهِ كَانَ لَهُ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا حَطَبًا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهَا مُضِرًّا بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَطْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ الْعُرُوقَ الْمُتَّصِلَةَ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ انْتَهَى.

بِاخْتِصَارٍ (فَرْعٌ) وَعَلَى رَبِّ الشَّجَرَةِ سَقْيُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَتْ تَشْرَبُ مَعَ شَجَرِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ سَقْيِهَا كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَتَوَانَى فِي قَطْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الثَّمَرَةُ لِمُشْتَرِي الشَّجَرَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ قِيَامِهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ يَسْقِيهَا وَلَمْ يَكُنْ الْمَطَرُ يَسْقِيهَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَائِبًا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَلَى اخْتِلَافٍ، انْتَهَى.

٢٧٬٥١٠

وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ وَهَبَ ثَمَنَ حَائِطٍ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ تَمْرَ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ سِنِينَ قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ أَعْمَرَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاءُ تَمْرَةِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِهِ بِخَرْصِهِ وَلَكِنْ بِعَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ، وَالسَّقْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَوْ عَلَى الْمُعْرَى وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ حَظَّهُ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ،

٢٧٬٥١١

وَقَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا: الْعُرْيَةُ مِثْلُ الْهِبَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا مَالِكٌ فِي الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ، انْتَهَى. وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْعَرَايَا، وَالْقَصْدُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَهُ نَخْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ سَقْيُ ذَلِكَ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٧٬٥١٢

[فَرْعٌ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ] (فَرْعٌ)

٢٧٬٥١٣

قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ،

٢٧٬٥١٤

قَالَ فِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: إذَا اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى أَنْ يَحْرُسَ لَهُمْ جَنَّاتِهِمْ أَوْ كُرُومَهُمْ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ

٢٧٬٥١٥

وَكَذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدُّورِ يَتَّفِقُ الْجِيرَانُ وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ بِنَفْسِي أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ وَبِذَلِكَ أَفْتَيْتُ، وَسُئِلْتُ عَنْ قَوْمٍ لَهُمْ زَرْعٌ اسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ فَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ،

٢٧٬٥١٦

وَقَالَ: مَعِي مَنْ يَحْرُسُ زَرْعِي، وَزَرْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ وَاسْتَأْجَرُوا مَنْ يَحْرُسُهُ وَأَبَى هُوَ مِنْ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فَلَمْ يَحْرُسْ لَهُ أَحَدٌ حَتَّى كَمُلَ الزَّرْعُ فَأَفْتَيْتُ أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ،

٢٧٬٥١٧

قَالَ: وَأَمَّا الْأُجْرَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لِلْإِمَامِ فَمَنْ أَبَاهَا مِنْ الْجِيرَانِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَيْهَا مَكْرُوهَةٌ فِي أَصْلِهَا؛ وَلِأَنَّ شُهُودَهَا فِي الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ وَيَنْبَغِي فِي أُجْرَةِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْزَمَ مَنْ أَبَاهَا؛ لِأَنَّ شُهُودَهَا فَرْضٌ ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَغَرْسُ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُكَ مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا انْقَلَعَتْ نَخْلَةٌ لَكَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ الرِّيحِ أَوْ قَلَعْتهَا أَنْتَ، فَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا شَجَرَةً مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكُونَ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَلَا أَكْثَرَ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ النَّخْلَةِ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا نَخْلَتَيْنِ. وَسَأَلَ ابْنُ غَانِمٍ مَالِكًا عَنْ حَرِيمِ النَّخْلَةِ فَقَالَ: قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّ فِيهِ مَصْلَحَتَهَا وَيُتْرَكُ مَا أَضَرَّ بِهَا.

قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ وَقَدْ قَالُوا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا إلَى عَشَرَةِ أَذْرُعٍ وَذَلِكَ حَسَنٌ. وَسُئِلَ عَنْ الْكَرْمِ أَيْضًا وَعَنْ كُلِّ شَجَرَةٍ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ فَيَكُونُ لِكُلِّ شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا. وَسُئِلَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مَالَتْ فَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَغَرْسُ أُخْرَى إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُك مِنْ أَرْضِ غَيْرِك إنْ لَمْ تَكُنْ أَضَرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ أَوْ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَانْقَلَعَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ قَلَعَهَا صَاحِبُهَا أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى مِنْ جِنْسِ الْمَقْلُوعَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ أَضَرَّ مِنْ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ زِيَادَةُ ضَرَرِهَا مِنْ جِهَةِ عُرُوقِهَا لِأَنَّهَا تَضُرُّ بِبَيَاضِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ جِهَةِ فُرُوعِهَا لِأَنَّهَا تُظِلُّ الْأَرْضَ أَيْ تَسْتُرُ الشَّمْسَ عَنْهَا فَتُضْعِفُ قُوَّتَهَا وَمَنْفَعَتَهَا وَلَوْ احْتَاجَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ إلَى تَدْعِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا قَالَهُ ابْنُ سِرَاجٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَغْرِسُ اثْنَيْنِ

٨٬٧٧٩

وَكَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى شَجَرَةَ جُمَّيْزٍ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَغَرَسَ أُخْرَى) أَيْ وَجَازَ لِمُسْتَعِيرِ أَرْضِ غَيْرِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِاللَّفْظِ أَوْ الْعُرْفِ لِيَغْرِسَ بِهَا شَجَرًا

(قَوْلُهُ إنْ انْقَلَعَتْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِاللَّفْظِ أَوْ الْعَادَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الشَّجَرَةُ مُحْبَسَةً عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ أُخْرَى مَكَانَهَا قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ بِبَيَاضِ الْأَرْضِ) أَيْ تَضُرُّ بِالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ أَيْ بِالْأَرْضِ الْمُشْرِقَةِ بِالشَّمْسِ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَتِرَةً بِالْأَغْصَانِ.

١ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) يَجُوزُ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَانْقَلَعَتْ (غَرْسُ) شَجَرَةٍ (أُخْرَى) فِي مَكَان شَجَرَتِهِ مِنْ جِنْسِهَا أَوْ غَيْرِهِ (إنْ انْقَلَعَتْ شَجَرَتُك مِنْ أَرْضِ غَيْرِك) بِقَلْعِك أَوْ بِنَحْوِ رِيحٍ وَسَيْلٍ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الشَّجَرَةُ الَّتِي أَرَدْت غَرْسَهَا مَكَانَ الْمُنْقَلِعَةِ (أَضَرَّ) مِنْ الْمُنْقَلِعَةِ بِأَنْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهَا أَوْ خَفِيفَةً عَنْهَا،

١٥٬٥٣٢

فَإِنْ كَانَتْ أَضَرَّ بِكَثْرَةِ عُرُوقِهَا فَلَا يَجُوزُ لَك غَرْسُهَا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِ الْأَرْضِ.

" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا انْقَلَعَتْ نَخْلَةٌ لَك فِي أَرْضِ رَجُلٍ مِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الرِّيحِ أَوْ قَلَعْتهَا أَنْتَ فَلَكَ أَنْ تَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى. ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ مِنْ سَائِرِ الشَّجَرِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ أَكْثَرَ انْتِشَارًا وَلَا أَكْثَرَ ضَرَرًا بِالْأَرْضِ مِنْ النَّخْلَةِ وَلَا يَغْرِسُ مَكَانَهَا نَخْلَتَيْنِ وَانْظُرْ لَوْ احْتَاجَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ لِتَدْعِيمٍ. ابْنُ سِرَاجٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعَمَهَا إلَّا فِي حَرِيمِهَا،

١٥٬٥٣٣

وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ سَقَطَتْ الشَّجَرَةُ وَنَبَتَتْ فِيهَا خُلُوفٌ، فَالْخُلُوفُ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ. ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إنْ نَبَتَتْ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ فَلَهُ مَوْضِعُهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَيْسَ لِقَدْرِهِ حَدٌّ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهُوَ بِقَدْرِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرَةُ،

١٥٬٥٣٤

فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ يَغْرِسُهَا فِي أَرْضِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا وَإِلَّا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ بِقِيمَتِهَا حَطَبًا إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَبِغَيْرِ شَيْءٍ،

١٥٬٥٣٥

وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهَا مُضِرًّا بِأَصْلِ الشَّجَرَةِ كَانَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ قَطْعُهَا بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ الْعُرُوقَ الْمُتَّصِلَةَ بِالشَّجَرَةِ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ وَيُعْطِيهِ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ لَهَا قِيمَةٌ. (تَنْبِيهَاتٌ) . الْأَوَّلُ: سَقْيُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي أَرْضِ غَيْرِ مَالِكِهَا عَلَى مَالِكِهَا،

١٥٬٥٣٦

فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ وَشَرِبَتْ مِنْ مَاءِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ سَقْيِهَا، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ فِيمَنْ اشْتَرَى زَيْتُونَةً عَلَى أَنْ يَقْلَعَهَا فَتَوَانَى فِي قَلْعِهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّمَرَةُ لِمُشْتَرِيهَا. ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ قِيَامِهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ يَسْقِيهَا وَلَمْ يَسْقِهَا الْمَطَرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَوْضِعِهَا مِنْ الْأَرْضِ إنْ كَانَ غَائِبًا بِاتِّفَاقٍ،

١٥٬٥٣٧

وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَلَى اخْتِلَافٍ.

الثَّانِي: ابْنُ الْحَاجِّ إنْ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ عَلَى مَنْ يَحْرُسُ لَهُمْ جِنَانَهُمْ أَوْ كُرُومَهُمْ وَأَبَى بَعْضُهُمْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ مَعَهُمْ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ فِي الدَّوَرَانِ اتَّفَقَ الْجِيرَانُ وَأَبَى بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْكَرْمِ أَنَا أَحْرُسُهُ بِنَفْسِي أَوْ يَحْرُسُهُ غُلَامِي أَوْ أَخِي فَلَهُ ذَلِكَ. الثَّالِثُ: أُجْرَةُ إمَامَةِ الصَّلَاةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَا لِكَرَاهَتِهَا وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ، وَيَنْبَغِي فِي أُجْرَةِ إمَامِ الْجُمُعَةِ أَنْ تَلْزَمَ مَنْ أَبَاهَا لِأَنَّ شُهُودَهَا فَرْضُ عَيْنٍ أَفَادَهُ الْحَطّ.

كَغَرْسِهِ بِجَانِبِ نَهْرِك الْجَارِي فِي أَرْضِهِ وَحُمِلَتْ فِي طَرْحِ كُنَاسَتِهِ عَلَى الْعُرْفِ، وَلَمْ تُطْرَحْ عَلَى حَافَّتِهِ، إنْ وَجَدْت سَعَةً وَجَازَ ارْتِزَاقُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لَا شَهَادَتُهُ [منح الجليل] وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وغرس أخرى إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك إن لم تكن أضر يعني أن من ملك شجرة في أرض غيره بإرث أو غيره كمن استعار أرضا مدة معينة باللفظ أو بالعرف ليغرس فيها شجرا، فغرس فيها فانقلعت الشجرة التي غرس فيها من أرض المعير قبل تمام المدة يجوز له أن يغرس مكانها شجرة إن لم تكن الأخيرة التي يريد غرسها أضر ببياض الأرض من الأولى التي انقلعت بأن تكثر عروقها المغيبة في الأرض فتضر ما تجاوره أو تهلكه، أو تكون فروعها أضر لسترها الأرض عن الشمس فتضعف منفعتها،

٥٣٬٩٣٧

وإذا جاز الغرس بقيده عند القلع فأولى تدعيم ما لم يقلع، لكن قيده ابن سراج بما إذا كان في حريمها. وكلام المص مقيد بما إذا لم تكن الشجرة محبسة عليه أو له ثمرها، وإلا فليس له غرس أخرى مكانها كما ذكره الطخيخي. قاله عبد الباقي. قوله: أوله ثمرها أي ليس له إلا ثمرها دون ذاتها. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وقوله: "إن انقلعت شجرتك" شامل لصورتين ما إذا انقلعت بنفسها ولا إذا انقلعت بفعل فاعل، وقوله: "غرس أخرى" من جنس المقلوعة أو من غير جنسها،

٥٣٬٩٣٨

وقال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "أخرى" أنه ليس له غرس اثنتين وإن كانا من جنسها وإن لم يكونا أضر وهو كذلك. انتهى. وأفعل التفضيل على بابه أي إن لم تكن أكثر ضررا فيفيد أن له الغرس إذا كانت مساوية لتلك في الضرر. قاله الشبراخيتي.

٥٣٬٩٣٩

وقال الخرشي: وفهم من قوله: "أخرى" أنه لا يغرس اثنتين

٥٣٬٩٤٠

وكذا في المدونة. انتهى. وقال عبد الباقي: في غرس أخرى أو اثنتين من جنسها،

٥٣٬٩٤١

وفي المدونة: لا يغرس اثنتين مكان واحدة وظاهرها ولو كانت التي قلعت جميزا والاثنتان غيره. انتهى.

٥٣٬٩٤٢

وقال الحطاب: قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من الأقضية: إن سقطت الشجرة ونبتت فيها خلوف فالخلوف لصاحب الشجرة، ابن رشد: معناه إذا نبتت في موضع الشجرة؛ لأن من كانت له شجرة في أرض رجل فله موضعها من الأرض، وليس لقدر ذلك حد معلوم عند ملك وهو بقدر ما تحتاج إليه الشجرة في شربها،

٥٣٬٩٤٣

وأما إن نبتت الخلوف خارجة عن قدر حق صاحب الشجرة،

٥٣٬٩٤٤

فإن كان له منفعة بغرسها في حقه فله قلعها وإلا فهي لرب الأرض بقيمتها حطبا إن كان لها قيمة وإلا فبغير شيء،

٥٣٬٩٤٥

وإن كان بقاؤها مضرا بأصل الشجرة كان لصاحب الشجرة قطعها بكل حال إلا أن يقطع الذي ظهرت في أرضه العروق المتصلة بالشجرة حتى لا تضر بها فله ذلك، ويعطيه قيمتها إن كانت لها قيمة. انتهى. تنبيهات: الأول: على رب الشجرة سقيها،

٥٣٬٩٤٦

فإن امتنع من ذلك وكانت تشرب مع شجر صاحب البستان فالظاهر أنه يلزمه أجرة سقيها، كما قال صاحب البيان فيمن اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت، قال ابن القاسم: الثمرة لمشتري الشجرة، قال صاحب البيان: ويكون عليه أجرة قيامه عليها إن كان يسقيها ولم يكن المطر يسقيها. قاله ابن القاسم في رواية أبي جعفر عنه. ويكون عليه كراء موضعها من الأرض إن كان غائبا باتفاق وإن كان حاضرا على اختلاف.

٥٣٬٩٤٧

الثاني: قال في وثائق ابن سلمون: قال في مسائل ابن الحاج: إذا اتفق الجيران على رجل يحرس لهم جناتهم أو كرومهم فأبى بعضهم من ذلك فإنه يجبر معهم،

٥٣٬٩٤٨

قال: وكذلك أفتى ابن عتاب في الدور يتفق الجيران ويأبى بعضهم من ذلك، قال القاضي: إلا أن يقول صاحب الكرم أنا أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أوأخي فله ذلك وبه أفتيت، وسُئلْتُ عن قوم لهم زرع استأجروا من يحرسه وأبى بعضهم من ذلك،

٥٣٬٩٤٩

وقال معي من يحرس زرعي وزرع كل واحد منهم على حدته ولم يحرس له أحد حتى كمل الزرع فأفتيت بأنهم يرجعون عليه بما ينوبه من الأجرة،

٥٣٬٩٥٠

قال: وأما الأجرة على الصلاة للإمام فمن أباها من الجيران لم يجبر عليها ولا يحكم عليه بها لأن الأجرة عليها مكروهة من أصلها، ولأن شهودها في الجماعة سنة لا فريضة وينبغي في أجرة الجمعة أن تلزم من أباها لأن شهودها فرض. انتهى. قال جميعه الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.