أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ
الشروح عليها
(أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) لَا يَجُوزُ قَسْمُهُ قُرْعَةً وَلَا مُرَاضَاةً؛ لِأَنَّهُ لَبَنٌ بِلَبَنٍ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ، وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ (إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ) أَيْ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَقَرَةٌ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْلِبُهَا يَوْمًا أَوْ بَقَرَتَانِ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ وَاحِدَةً يَأْكُلُ لَبَنَهَا مَعَ بَقَاءِ الشَّرِكَةِ سَوَاءٌ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ هَذَا يَأْخُذُ هَذِهِ، وَهَذَا يَأْخُذُ الْأُخْرَى أَوْ اقْتَرَعَا فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اتَّفَقَ ذُو اللَّبَنِ أَوْ اخْتَلَفَ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ مُرَاضَاةً وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ ذُو اللَّبَنِ كَبَقَرٍ أَوْ اخْتَلَفَ كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ
وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُهَايَأَةً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ عبق
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ الْفَضْلَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فَلَا مُخَاطَرَةَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخَاطَرَةٌ،
وَأَمَّا إنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ هَذَا مِنْ الْغَنَمِ وَرَجَعَ رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ.
(ص) أَوْ لَبَنٍ فِي ضُرُوعٍ إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَسْمُ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِهَا لَا قُرْعَةً وَلَا مُرَاضَاةً لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ وَقِمَارٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَبَنٌ بِلَبَنٍ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ
وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفِقًا كَلَبَنِ بَقَرٍ وَبَقَرٍ أَوْ مُخْتَلِفًا كَلَبَنِ غَنَمٍ وَبَقَرٍ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ هَذَا رَجَعَ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَهُ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَكَانَ إلَخْ) هَذَانِ الْقَيْدَانِ تَرَكَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا وَقَالَ اللَّقَانِيِّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَيِّنٍ قَصْبُ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَكَانَ إذَا هَلَكَ فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الدَّرَكُ فِي إسْقَاطِهِ.
(أَوْ قَسْمُ لَبَنٍ) لِنَعَمٍ وَهُوَ (فِي ضُرُوعٍ) بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً يَحْلِبُهَا وَالْآخَرُ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً يَحْلُبُهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِفَضْلٍ بَيِّنٍ) بِكَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً أَيْ ظَاهِرٍ فَيَجُوزُ بِالتَّرَاضِي، كَأَخْذِ أَحَدِهِمَا شَاةً وَالْآخَرِ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ قَسْمُ اللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ.
وَأَمَّا إنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِأَمْرٍ بَيِّنٍ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَكَانَ إذَا هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْغَنَمِ يَرْجِعُ فِيمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا تَرَكَ لِلْآخَرِ فَضْلًا بِغَيْرِ مَعْنَى الْقَسْمِ.
أو لبن في ضروع يعني أنه لا يجوز قسم اللبن في الضروع لا بالقرعة ولا بالمراضاة اتفق ذو اللبن، كبقر فقط أو غنم فقط أو إبل فقط، أو اختلف كإبل وغنم أو غنم وبقر لأنه مخاطرة ولبن بلبن من غير كيل. إلا لفضل بين
يعني أنه يجوز قسم اللبن في الضروع إذا فضل أحدهما الآخر فضلا بينا:
قال في المدونة: وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف وكان إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد صاحبه فذلك جائز؛ لأن أحدهما ترك للآخر فضلا بغير معنى القسم. انتهى. قوله: "بين" يؤخذ منه شرط المعروف،
وأما شرط الرجوع فلا يؤخذ منه قطعا فعليه الدرك في إسقاطه. قاله الأجهوري.
والحاصل أنه في المدونة قيد الفضل المبين بأمرين، كونه على وجه المعروف وكونه إذا هلك ما بيد أحدهما يرجع على الآخر، والمصنف أسقط الأمرين فعليه الدرك في ذلك، وحاول الجواب عنه بما ذكر في كونه على وجه المعروف،
وقوله: "إلا لفضل بين" قال ابن يونس: وقال أشهب: لا يجوز ذلك وإن فضل أحدهما الآخر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.