كالبلح الكبير
الشروح عليها
(كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) تَشْبِيهٌ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ،
وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ مِنْ اخْتِلَافِ الْحَاجَةِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَنْ يُتَحَرَّى كَيْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَيُزَادُ هُنَا شَرْطٌ، وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فَسَدَ.
(قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ قَتْلُهُ وَلَا اتِّحَادُهُ مِنْ بُسْرٍ وَرُطَبٍ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْبَلَحِ الرَّامِخِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَلَحَ إمَّا صَغِيرٌ، وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَثَمَرٌ وَزَرْعٌ إنْ لَمْ يَجُزْ فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ الدُّخُولُ عَلَى الْجَذِّ فَقَطْ،
وَإِمَّا كَبِيرٌ، وَهُوَ الرَّامِخُ فَلَا بُدَّ فِي جَوَازِ قَسْمِهِ بِالْخَرْصِ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فِي الْمَتْنِ إلَّا شَرْطِ الْقِلَّةِ وَالِاتِّحَادِ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ وَحِلْيَةِ الْبَيْعِ فَالْمُشْتَرَطُ فِيهِ تَحَرِّي الْكَيْلِ وَالْقَسْمِ بِالْقُرْعَةِ وَاخْتِلَافِ حَاجَةِ أَهْلِهِ وَالدُّخُولِ عَلَى الْجُذَاذِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَلَحُ قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ.
وَلَوْ عَلَى التَّبْقِيَةِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي حُرْمَةِ التَّفَاضُلِ وَمَنْ عَرَفَ حَظَّهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُدُّهُ،
فَإِنْ جَذَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِي فَإِنْ أَزْهَى بَطَلَ قَسْمُهُ.
(ص) كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَهُوَ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْبَلَحَ الْكَبِيرَ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَبَقِيَّةُ الشُّرُوطِ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِالْخَرْصِ وَأَنْ تَخْتَلِفَ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَأَنْ يُقْسَمَ بِالْقُرْعَةِ وَأَنْ يَكُونَ بِالتَّحَرِّي،
وَأَمَّا اتِّحَادُهُ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ فَلَا يَتَأَتَّى وَيُزَادُ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَإِلَّا فَسَدَ، وَالْبَلَحُ الْكَبِيرُ هُوَ الرَّامِخُ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فَيَجُوزُ قَسْمُهُ بِالْخَرْصِ وَإِنْ كَانَ رِبَوِيًّا إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ هَذَا يَأْكُلُ بَلَحًا وَهَذَا يَبِيعُهُ بَلَحًا.
(قَوْلُهُ كَالْبَلَحِ الْكَبِيرِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَلَحَ الصَّغِيرَ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَثَمَرٌ وَزَرْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى الْجَذِّ فَقَطْ وَلَا يُرَاعَى فِيهِ هَذِهِ الشُّرُوطُ
بِخِلَافِ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ إلَّا شَرْطَ الْقِلَّةِ وَالِاتِّحَادِ مِنْ بُسْرٍ أَوْ رُطَبٍ وَحِلِّيَّةِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَّ بَيْعُهُ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَحَلَّ الْبَيْعُ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا الْبَلَحَ
(قَوْلُهُ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بِالْخَرْصِ) عَدُّهُ شَرْطًا تَسَمُّحٌ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ
(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّبْقِيَةِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَا عَلَى الْجَذِّ أَوْ السُّكُوتِ.
(الْبَلَحِ الْكَبِيرِ) فِيهَا يَجُوزُ قَسْمُ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ إذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِ وَهُوَ كَالْبُسْرِ فِي حُرْمَةِ الْفَضْلِ،
وَمَنْ عَرَفَ حَظَّهُ فَهُوَ قَبْضٌ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهُ، وَإِنْ جَذَّهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ حَتَّى يُزْهِيَ،
فَإِنْ أَزْهَى بَطَلَ قَسْمُهُ وَنَاقَضَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ قَوْلِهَا إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا وَإِجَازَتِهَا قَسْمَ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ. الْمُصَنِّفُ وَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا شَرَطُوا الطِّيبَ هُنَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَسَقَى ذُو الْأَصْلِ: كَبَائِعِهِ الْمُسْتَثْنِي ثَمَرَتَهُ، حَتَّى يُسَلِّمَ، أَوْ فِيهِ تَرَاجُعٌ، [منح الجليل] إلَى أَنْ يَصِيرَ تَمْرًا وَلَا يَبْطُلُ الْقَسْمُ،
بِخِلَافِ الْبَلَحِ، فَإِنَّهُ إذَا تُرِكَ حَتَّى أَزْهَى بَطَلَ الْقَسْمُ. أَبُو الْحَسَنِ مَنْ دُعِيَ إلَى قَسْمِ الْمُزْهِيَةِ بِالْخَرْصِ فَذَلِكَ لَهُ،
وَمَنْ دُعِيَ إلَى قَسْمِ الْبَلَحِ الْكَبِيرِ لَا يُجَابُ وَلَا يَقْسِمُ بِالْخَرْصِ إلَّا مُرَاضَاةً وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مُزْهِيَةً فَالدَّاعِي مِنْهُمَا إلَى بَقَاءِ الثَّمَرَةِ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ الْقَسْمُ،
وَإِنْ كَانَتْ بَلَحًا فَلَا يَقْدِرُ الَّذِي أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى مَا أَرَادَ لِأَنَّ بَقَاءَهَا إلَى الطِّيبِ يُفْسِدُ الْقَسْمَ فَاعْلَمْ ذَلِكَ. اهـ.
كالبلح الكبير يعني أن البلح الكبير يجوز قسمة بالخرص والبلح الكبير هو الرامخ
ويشترط في جواز قسمة بالخرص، أن تختلف حاجة أهله،
وأن يقسم بالقرعة، وأن تكون بالتحري،
وأما اتحاده من بسر أو رطب فلا يتأتى وأن لا يدخلا على التبقية حتى يزهي، قال الخرشي: والبلح الكبير هو الرامخ الذي لم يبد صلاحه وهو كالبسر في تحريم التفاضل فيجوز قسمة بالخرص وإن كان ربويا. انتهى.
وقال المواق من المدونة: يجوز قسم البلح الكبير إذا اختلفت حاجة أهله وهو كالبسر في حرمة التفاضل ومن عرف حظه فهو قبض وإن لم يجذه [وإن جذه] بعد ثلاثة أيام أو أكثر جاز ما لم يتركه حتى يزهي،
فإن أزهى بطل قسمة. انتهى. الشبراخيتي: ثم إنه لا بد من اعتبار الشروط السابقة إلا شرط القلة،
فإن ظاهر كلام الشارح والتتائي والمواق عدم اعتباره. انتهى. ولا يتأتى اشتراط اتحاده من بسر أو رطب. تنبيهات: الأول: ناقض بعضهم بين قول المدونة إذا حل بيعهما وإجازتها قسم البلح الكبير، والجواب أنهم شرطوا الطيب إذا دخلا على تأخيره بعد القسم إلى أن يصير تمرا،
بخلاف البلح الكبير فإنه إنما يؤخر لدون الإزهاء كما علمت فإن أخر للإزهاء بطل القسم. الثاني: علم من كلام المص أنه يجوز قسم الزهية بالخرص، قال أبو الحسن بعد أن ذكر أن من دعا إلى قسم الزهية بالخرص فذلك له أي جبرا على صاحبه ومن دعا إلى قسم البلح الكبير لا يجاب ولا يقسم بالخرص إلا مراضاة ما نصه: والفرق بين ذلك أنها إذا كانت مزهية فالداعي منهما إلى بقاء الثمرة يقدر على ذلك إذا وقع القسم،
وإن كانت بلحا لا يقدر الذي أراد البقاء على ما أراده؛ لأن بقاءه إلى الطيب يفسد القسم فاعلم ذلك. قاله البناني. الثالث: اعلم أن المسائل ثلاث: الثمر الذي حل بيعه فيجوز قسمة بالخرص حيث بيع على التبقية بالشروط الستة كما مر، الثاني البلح الكبير لا يجوز قسمة على التبقية إلى أن يزهي فيفسد القسم فإن بيع على التأخير إلى ما دون الإزهاء جاز قسمة بالخرص بالشروط المعتبرة فيما حل بيعه ما عدا القلة واتحادد من بسر أو رطب لأنه لا يتأتى، الثالث البلح الصغير يجوز قسمة بالخرص إن دخلا على الجذ ولا يراعى فيه هذه الشروط.
الرابع: فهم مما مر أنه يجوز قسم ما ذكر بالخرص وإن كان أصنافا من برني وعجوة وغيرهها إن اتحد في البسرية والرطبية. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.