وإن دفع جميع الورثة مضت:
الشروح عليها
(وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ) لِلْغَرِيمِ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ (مَضَتْ) الْقِسْمَةُ وَلَا تُنْقَضُ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ نُقِضَتْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِرْثِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ دَفَعَ إلَخْ) هَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي قَوْلِهِ كَطُرُوِّ غَرِيمٍ عَلَى وَارِثٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ) أَيْ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.
عبق وَقَوْلُهُ لِلْغَرِيمِ أَيْ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَدَدِ
(قَوْلُهُ مَضَتْ الْقِسْمَةُ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ عَقَارًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَمُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ وَلَا تُنْقَضُ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ قَسَمُوا غَيْرَ عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ أَوْ عَالِمِينَ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ إذَا قَسَمُوا عَالِمِينَ بِالْغَرِيمِ.
وَلَوْ دَفَعُوا مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ نُقِضَتْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمِيعُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ أَوْ مَعَ إبَايَتِهِمْ وَلَمْ يَقْصِدْ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِشَيْءٍ عَلَى مَنْ أَبَى فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَمْضِي فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ،
وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ مَعَ إبَايَةِ بَاقِيهمْ وَأَرَادَ الدَّافِعُ الرُّجُوعَ بِمَا دَفَعَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهَا تُنْقَضُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِذَا دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يَفْتَكَّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بِأَدَاءِ مَا يَنُوبُهُ.
وَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ: أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أُتْبِعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا أَوْ حَيَوَانًا فَذَلِكَ لَهُ
(ص) وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ (ش) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَقْسُومُ كَدَارٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ لِلْغَرِيمِ مَالَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تَمْضِي إذْ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ إلَّا فِي ذَلِكَ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ بَعْضُهُمْ فُسِخَتْ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ فَلَا مِلْكَ لِلْوَرَثَةِ إلَّا بَعْدَ أَدَائِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ صِحَّةُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ دَفَعُوا لِلْغَرِيمِ مَالَهُ وَلَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ بِالْغَرِيمِ حِينَ الْقِسْمَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُهُ (كَبَيْعِهِمْ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا بَاعُوا التَّرِكَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (بِلَا غَبَنٍ) ثُمَّ طَرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَلَا مَقَالَ لَهُ وَلَوْ كَانُوا عَالِمِينَ بِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِلَا غَبَنٍ إذْ بَيْعُهُمْ مَاضٍ سَوَاءٌ كَانَ بِغَبَنٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، لَكِنْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْبَيْعُ بِغَبَنٍ هَلْ يَضْمَنُ الْبَائِعُ مَا حَابَى فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْغَرِيمُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ إنَّمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي؟
قَوْلَانِ مُسْتَفَادَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ مَضَتْ)
وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمِثْلُ دَفْعِ جَمِيعِهِمْ فِي مُضِيِّهَا دَفْعُ بَعْضِهِمْ بِرِضَا الْبَاقِينَ كَإِبَايَتِهِمْ إنْ لَمْ يَرْجِعْ الدَّافِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَهُ فَتَمْضِي فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَاَلَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِلطَّارِئِ أَوْ دَفَعَ بَعْضُهُمْ مَعَ إبَايَةِ بَاقِيهِمْ وَأَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِمَا دَفَعَ فَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْمُتَقَدِّمِ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ فِيهَا الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ كَمَا هُوَ مَشْطُوبٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَدَمُ الصِّحَّةِ عِنْدَ الْعِلْمِ قَوْلُهُ إذَا بَاعُوا التَّرِكَةَ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ فِي الْمُصَنِّفِ لِلْفَاعِلِ
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَفْعُولِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمْ مِنْ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانُوا عَالَمِينَ إلَخْ) لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ ثُمَّ طَرَأَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يُفَسَّرُ بِجَاءَ أَيْ قَدِمَ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الدَّيْنَ قَدْ يَكُونُ مَعْلُومًا، ثُمَّ نَقُولُ إنَّ هَذَا مَرْدُودٌ فَقَدْ فَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْجَهْلِ بِالدَّيْنِ
أَمَّا مَعَ عِلْمِهِمْ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ فَبَاعُوا فَإِنَّ بَيْعَهُمْ يُرَدُّ
قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَأَكَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكُوهُ ثُمَّ طَرَأَتْ دُيُونٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ يَعْرِفُ بِالدَّيْنِ فَبَاعُوا مُبَادَرَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ وَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُ عُرُوضِهِ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَيَتَّبِعُ الْمُشْتَرِي الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَيِّتُ بِالدَّيْنِ وَبَاعُوا عَلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ اتَّبَعَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلَا مُتَابَعَةَ عَلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ، أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ ابْنُ مُحْرِزٍ قَوْلُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُ الْبَيْعِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ؛ لِأَنَّهُمْ مَا وَجَدُوا الثَّمَنَ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ وَإِنْ وَجَدُوهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فَسْخُ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ لَيْسَ فِي أَعْيَانِ السِّلَعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَأَى فَسْخَ الْبَيْعِ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ بَاعُوا بَعْضَ السِّلَعِ لِأَنْفُسِهِمْ وَعَزَلُوا لِلدَّيْنِ أَضْعَافَهُ أَنَّهُ يُفْسَخُ؛
لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَيْهِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِحَقِّ اللَّهِ كَبَيْعِ التَّفْرِقَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ بِغَبَنٍ) أَيْ بِلَا مُحَابَاةٍ لَا حَقِيقَةَ الْغَبَنِ قَالَ مُحَشِّي تت وَمَا أَدْرِي مَا الْحَامِلُ لِلْمُؤَلِّفِ عَلَى ارْتِكَابِ الْمَجَازِ الْخَالِي عَنْ الْقَرِينَةِ، لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يُعَارِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا بِغَبَنٍ،
وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا أَخْبَرَ الْوَارِثُ الْبَائِعَ بِجَهْلِهِ وَاسْتَسْلَمَ الْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي بُطْلَانُ عِتْقِهِمْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ رُجُوعِهِمْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُمْ بَاعُوا شَيْئًا لَيْسَ مِلْكَهُمْ فَتَدَبَّرْ.
(وَإِنْ دَفَعَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ) أَوْ بَعْضُهُمْ لِلطَّارِئِ حَقَّهُ (مَضَتْ) الْقِسْمَةُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ كَبَيْعِهِمْ بِلَا غَبْنٍ اسْتَوْفَى مِمَّا وَجَدَ ثُمَّ تَرَاجَعُوا.
وَمَنْ أَعْسَرَ: فَعَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا [منح الجليل] يَفْتَكَّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بِأَدَاءِ مَا يَنُوبُهُ،
فَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ أَنَا أُؤَدِّي جَمِيعَ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ عَيْنًا كَانَتْ أَوْ طَعَامًا وَلَا أَتْبَعُكُمْ بِشَيْءٍ وَلَا تَنْقُضُوا الْقَسْمَ لِرَغْبَتِهِ فِي حَظِّهِ، وَقَدْ قَسَمُوا رَبْعًا أَوْ حَيَوَانًا، فَذَلِكَ لَهُ. وَشَبَّهَ فِي مُضِيِّ الْقَسْمِ وَعَدَمِ فَسْخِهِ فَقَالَ
وذكر ما هو كالاستثناء من الفسخ في المشبه فقال: وإن دفع جميع الورثة مضت يعني أن محل الفسخ في قوله: "والمقسوم كدار" إنما هو إذا لم يدفع له جميع الورثة الدين،
وأما إن دفعوا للغريم الدين أو للموصى له بالعدد ما أوصي له به،
فإن القسمة لا تنقض بل تمضي،
قال الشبراخيتي: وإن دفع جميع الورثة للطارئ بعد الفسخ دينه أو الموصى به مضت لوصول كل منهما لما يستحقه، ومثل دفع الجميع في عدم الفسخ دفع بعضهم برضى الباقي أو امتناعه حيث كان الدافع لا يرجع بشيء على المدفوع عنه،
وأما لو امتنع الجميع من الدفع أو دفع بعضهم وامتنع الباقي وكان الدافع يرجع بما دفع،
فإن القسمة تنفسخ فمجموع الصور خمس ينتقض القسم في صورتين دون الباقي. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن دفع جميع الورثة أو أجنبي فيما يظهر للغريم ماله من الدين فيما إذا كان المقسوم كدار مضت القسمة ولم تنقض؛ إذ ليس له حق إلا فيما أخذه إن لم يعلموا به قبل القسم، وإلا فلهم دفع دينه وتصح أيضا كما هو ظاهر كلامهم،
وقال مالك في كتاب محمد: لا تصح. قاله الشارح. ومثل دفع جميعهم في مضيها دفع بعضهم برضى الباقين إلى آخر ما مر عن الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.