كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ
الشروح عليها
(كَاخْتِلَافِهِمَا) بَعْدَ الْعَمَلِ (فِي) جُزْءِ (الرِّبْحِ وَادَّعَيَا) أَيْ كُلٌّ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ (مَا لَا يُشْبِهُ) كَأَنْ يَقُولَ الْعَامِلُ الثُّلُثَيْنِ وَرَبُّ الْمَالِ الثُّمُنَ فَاللَّازِمُ قِرَاضُ الْمِثْلِ فَإِنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ لَهُ،
وَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ إذَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ أَشْبَهَ أَمْ لَا فَالتَّشْبِيهُ فِي الْمُصَنِّفِ فِي الرَّدِّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ فَقَطْ لَا فِي الْفَسَادِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي هَذِهِ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ مَا لَا يُشْبِهُ) أَيْ جُزْءًا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ قِرَاضٍ
(قَوْلُهُ فَاللَّازِمُ قِرَاضُ الْمِثْلِ) أَيْ جُزْءُ قِرَاضِ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ فَالتَّشْبِيهُ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ غَيْرُ تَامٍّ وَلِأَجْلِ اخْتِلَافِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عَطْفِ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلتَّشْبِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادِّعَاءِ مَا لَا يُشْبِهُ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ:
وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ لِي الثُّلُثَيْنِ، فَيَرُدُّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ كَالصَّانِعِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ.
(ص) كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الرِّبْحِ وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ (ش) لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ فَاسِدَةً وَإِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الرَّدِّ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الْعَطْفِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ لِلتَّشْبِيهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ فَقَالَ الْعَامِلُ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا وَخَالَفَهُ رَبُّ الْمَالِ وَادَّعَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَتَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُرَدُّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ فَإِنْ ادَّعَيَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ أَشْبَهَ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ
(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ بِدُونِ يَمِينٍ فِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَاخْتِلَافِهِمَا) أَيْ الْعَامِلِ وَرَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ (فِي قَدْرِ) جُزْءِ (الرِّبْحِ) الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ (وَادَّعَيَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (مَا) أَيْ قَدْرًا (لَا يُشْبِهُ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْقَدْرَ الْمُعْتَادَ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ أَقَلَّ مِنْهُ جِدًّا وَالْعَامِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ جِدًّا فَيُرَدَّانِ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا،
فَإِنْ ادَّعَى وَفِيمَا فَسَدَ غَيْرُهُ: أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ : كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ [منح الجليل] أَحَدُهُمَا مَا يُشْبِهُ فَالْقَوْلُ لَهُ.
" ق " فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَقَارِضَانِ فِي أَجْزَاءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْتُهُ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ لِلْعَامِلِ،
وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَيْنِ لِي وَرَدَّ الْمَالَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِقَوْلِ رَبِّ الْمَالِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا رُدَّ إلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ
وَكَذَا الْمُسَاقَاةُ، وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ النَّظَائِرَ فَقَالَ:
لِكُلِّ قِرَاضٍ فَاسِدٍ جَعْلُ مِثْلِهِ ... سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ فُصِّلَتْ بِبَيَانِ قِرَاضٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِعَرْضٍ وَمُبْهَمٍ ... وَبِالشِّرْكِ وَالتَّأْجِيلِ أَوْ بِضَمَانِ وَلَا يَشْتَرِي إلَّا بِدَيْنٍ فَيَشْتَرِي ... بِنَقْدٍ وَأَنْ يَبْتَاعَ عَبْدَ فُلَانِ وَتَتَّجِرْ فِي أَثْمَانِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ ... الصَّمَدْ إنْ عُدَّتْ تَمَامُ ثَمَانِ وَلَا تَشْرِ إلَّا مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ ... فَيَشْرِي سِوَاهُ اسْمَعْ لِحُسْنِ بَيَانِ كَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَإِنَّهُ ... خَبِيرٌ بِمَا يَرْوِي فَصِيحُ لِسَانِ
كاختلافهما في الربح وادعيا ما لا يشبه يعني أن رب القراض وعامله إذا اختلفا في الربح أي في قدر الجزء الذي تعاقدا عليه من الربح، فقال العامل: على النصف مثلا،
وقال رب المال: على الثلث أو قال العامل على الثلثين مثلا وقال رب المال على الربع وكان تنازعهما بعد العمل الوجب للزوم القراض لكل وادعى كل منهما ما لا يشبه أن يقارض به، فادعى رب المال جزءا قليلا لا يشبه أن يقارض به وادعى العامل جزءا كثيرا لا يشبه أن يقارض به فإنهما يردان إلى قراض المثل،
فإن ادعى أحدهما فقط ما يشبه فقوله: وإن أشبها معا فكما إذا أشبه العامل وحده فالقول قول العامل إن كان المال بيده أو وديعة وإن لربه. انظر الشبراخيتي.
وقال: هو وغيره، ثم شبه بهذه المسائل مسألة يرد العامل فيها إلى قراض مثله وليست فاسدة، ولذا عدل عن العطف للتشبيه، فقال: كاختلافهما في الربح وادعيا ما لا يشبه. انتهى المراد منه.
وأما إن كان اختلافهما قبل العمل فإنه يرد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال،
قال المواق من المدونة: قال مالك: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل، فقال رب المال: دفعته على أن الثلث للعامل،
وقال العامل بل على الثلثين لي رد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال،
وإن اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه وإلا رد إلى قراض مثله
وكذا المساقاة. انتهى. وتكلم المص هنا على ما إذا تنازعا بعد العمل الموجب للزومها وأشبها، ويأتي الكلام على مفهوم هذا الكلام إن شاء الله تعالى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.