ودخل شجر تبع زرعا
الشروح عليها
(وَدَخَلَ) لُزُومًا فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ (شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) بِأَنْ سَاقَاهُ عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ شَجَرٌ هُوَ تَابِعٌ لِلزَّرْعِ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ كَأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الثَّمَرِ عَلَى الْمُعْتَادِ بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَتِهِ فَإِذَا قِيلَ مِائَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الزَّرْعِ فَإِذَا قِيلَ مِائَتَانِ عُلِمَ أَنَّ الشَّجَرَ تَبَعٌ فَيَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا وَيَكُونُ بَيْنَهَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُزْءِ وَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّهِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ أَيْ يَدْخُلُ زَرْعٌ تَبِعَ شَجَرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ شَجَرٌ) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ قَصْدًا عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ شَجَرٌ يَسِيرٌ تَبَعٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الزَّرْعِ لُزُومًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ لَا بِإِلْغَاءِ الشَّجَرِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ شُرُوطُ التَّابِعِ بِأَنْ يُقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّجَرُ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ وَأَنْ لَا يَحِلَّ بَيْعُ ثَمَرِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّجَرُ لَا يَخْلُفُ
وَكَذَا فِي عَكْسِهَا فَلَا يُقَالُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ وَأَنْ يَبْرُزَ وَأَنْ يُخَافَ مَوْتُهُ وَأَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يَخْلُفُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ) أَيْ قِيمَةُ ثَمَرِهِ الثُّلُثَ فَدُونَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَجْمُوعِ قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الْمَتْبُوعِ وَهُوَ الزَّرْعُ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرِ الشَّجَرِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الزَّرْعِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمِثَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ سُقُوطُ الْكُلْفَةِ فِي قِيمَةِ الثَّمَرَةِ دُونَ الزَّرْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّبْصِرَةِ وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ فِيهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ) أَيْ عَلَى الزَّرْعِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) مِنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ: إذَا سَاقَى زَرْعًا فِيهِ شَجَرٌ مُفْتَرِقَةٌ هِيَ تَبَعٌ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَا شُرِطَ فِي الزَّرْعِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَلَّتْ
بِخِلَافِ الْبَيَاضِ. وَلَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَنَّ ثَمَرَهَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا فِي الزَّرْعِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا سَاقَاهُ زَرْعًا وَفِيهِ شَجَرٌ تَبَعٌ لَهُ وَكَانَ الزَّرْعُ تَبَعًا لِلشَّجَرِ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ
بِخِلَافِ الْبَيَاضِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ. وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى سِقَاءٍ وَاحِدٍ كَحَائِطٍ فِيهِ أَصْنَافٌ.
(ص) وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا كَانَتْ عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ نَخْلٌ يَسِيرٌ تَبِعَ فَإِنَّ النَّخْلَ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ لَا بِإِلْغَاءِ الشَّجَرِ وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ شَجَرٌ إلَخْ
وَكَذَا عَكْسُهُ ثُمَّ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ شُرُوطُ التَّابِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا فِي عَكْسِهِ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَخْلٌ يَسِيرٌ تَبِعَ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ
وَكَذَا عَكْسُهُ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ هَذَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْكُلْفَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ مِائَةً وَقِيمَةُ الزَّرْعِ مِائَتَيْنِ دَخَلَ الشَّجَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا قَوْلُهُ وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ دَخَلَ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَعَتْ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ
(وَ) إنْ عَقَدَ الْمُسَاقَاةَ لِزَرْعٍ فِيهِ شَجَرٌ تَابِعٌ لَهُ (دَخَلَ) فِيهَا لُزُومًا (شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ ثَمَرَتِهِ عَلَى مَا تَكُونُ عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ ثُلُثَ مَجْمُوعِهَا مَعَ قِيمَةِ الزَّرْعِ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ بِحَسَبِهَا، فَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِأَحَدِهِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ وَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ مُسَاقَاةِ الزَّرْعِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ، وَحُكْمُ عَكْسِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ كَذَلِكَ فَيَدْخُلُ الزَّرْعُ التَّابِعُ لِلشَّجَرِ فِي مُسَاقَاتِهِ لُزُومًا، فَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِأَحَدِهِمَا وَالْمُعْتَبَرُ شُرُوطُ مُسَاقَاةِ الشَّجَرِ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ودخل شجر تبع زرعا يعني أنه إذا ساقاه على زرع وفيه نخل يسير بأن كان تبعا أي قيمته الثلث فدون فإن النخل يدخل في عقد المساقاة حيث سكتا عنه لزوما فيكون بينهما،
ولا يجوز إلغاؤه للعامل ولا لربه لأن السنة إنما وردت بإلغاء البياض لما الشجر، قال عبد الباقي: وتبعيته أن تكون قيمته الثلث فأقل بالنسبة لمجموع قيمته وقيمة المتبوع، ولا يعتبر في قيمة كل منهما سقوط الكلفة كما هو ظاهر التبصرة وهو ظاهر إذ الغالب أن البياض لا كلفة فيه وحكم عكس المص كذلك. انتهى؛ يعني أنه يدخل في عقد المساقاة زرع تبع شجرا،
وقال عبد الباقي: ودخل لزوما شجر تبع زرعا عقدها عليه فقط فيكون بينهما. انتهى المراد منه.
وقال عبد الباقي أيضا: ولا يعتبر شروط التابع في مسألة المص ولا في عكسها ولا يحتاج إلى شروط مساقاة الزرع. انتهى. قوله: ولا يحتاج إلى شروط مساقاة الزرع، قال البناني: هذا إن كان الزرع تابعا ظاهرٌ،
أما إن كان متبوعا فلا بد من شروطه. انتهى.
وقال المواق من الموازية والدونة: إذا ساقى زرعا فيه شجر متفرقة هي تبع له جاز أن يشترط على ما شرط في الزرع ولا ينبغي أن يشترطها العامل لنفسه،
وإن قلت بخلاف البياض ولا يجوز على أن ثمرها لأحدهما دون الآخر، وإنما يجوز على أن ثمرها بينهما على ما شرطا في الزرع، قال ابن المواز: إذا ساقاه زرعا وفيه شجر تبع له أو كان الزرع تبعا للشجر، فروى ابن القاسم أنه
بخلاف البياض وكراء الأرض، وقال: لما يجوز أن يلغى للعامل ولا يجوز إلا على سقاء واحد كحائط فيه أصناف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.